أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / السياسة السعودية إلى أين؟

السياسة السعودية إلى أين؟

طريف مشوح

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب

تتحرك السياسة السعودية اعتمادًا على وهم وجود ثلاثة أعداء:

الإسلام السياسي-الربيع العربي-تركيا ودورها المستقبلي.

وانطلاقا من هذا الوهم بدأت السياسة السعودية في التخبط وعلى جميع المستويات: فالمعروف أن السعودية دولة دينية تقوم على أساس القراءة السلفية للفكر الديني فكيف تسعى السعودية مع الإمارات على إنشاء دول علمانية في المنطقة حسب وزير الخارجية الإماراتي، والعلمانية مناقضة لما هو موجود في السعودية من مرجعية دينية للدولة.

وكذلك قاطعت قطر وحاصرتها وهي التي لها نفس القراءة السلفية للفكر الديني، ووقفت في ذلك مع الإمارات التي لها قراءة صوفية للفكر الديني.

يعدّ اليمن العمق الاستراتيجي للسعودية، ومع ذلك ما استطاعت السعودية أن تتفهم سعي اليمنيين للتحرر من النظام الدكتاتوري، فوقفت مع نظام علي عبد الله صالح وأمدّته بكل أشكال الدعم، وسعت إلى إفشال الثورة السلمية، وحاولت إنقاذ النظام من السقوط كي لا يكون البديل هو الإسلام السياسي الذي يشكل رعبًا لدى حكام السعودية الجدد.

والسعوديون شجعوا الحوثيين وأمدوهم بالمال والعتاد فجاء الحوثيون بالإيرانيين إلى حدود السعودية. كما فشلت السعودية في اليمن بعد عاصفة الحزم فشلا ذريعًا.

وفي الوقت الذي أحدثت فيه إيران الاختراقات لنشر الفكر الشيعي في عدة دول سنية مثل العراق وسوريا ومصر وغيرها، خسرت السعودية وتخلت مجانًا عن مناطق نفوذها، وذلك لغياب الرؤية الاستراتيجية عند صانع القرار السعودي.

ولا ننسى كيف أيدت السعودية وبحماس منقطع النظير عملية غزو العراق عام 2003 ما أدى إلى تفتيته طائفيًا وعرقيًا وبالتالي سيطرت إيران عليه.

ومن أمثلة الرعب الذي أحدثه الربيع العربي في صناعة القرار السعودي أن بن علي لم يجد من يستقبله في العالم غير السعودية، وكذلك هي التي أمدّت نظام مبارك ووقفت معه في بداية الثورة عليه.

أما بالنسبة للثورة السورية فلم تستطع أن تعمل شيئًا مؤثرًا فيها نتيجة غياب الرؤية، فأصبحت متهمة من قبل المعارضة والنظام على حدّ سواء.

 نتيجة هذه السياسة أصبحت الشعوب العربية تنظر إلى السعودية على أنها تقود حربًا شرسة عليها هدفها قمع تطلعات هذه الشعوب للحرية والخلاص من الحكام الظلمة المتسلطين، وبالمقابل هي تقدم كل الدعم للأنظمة الاستبدادية في المنطقة.

لقد تجاهلت السياسة السعودية مشاكل ومآسي المسلمين على مستوى العالم، كما هو حادث في الصين والهند وبورما فلم تدعمهم لماديًا ولا معنويًا! وبرغم كل مآسي المسلمين تتابع الحكومة السعودية علاقاتها مع تلك الدول، وكأن شيئا لم يحدث أو كان أمر المسلمين لا يهمها.

ولعل أشد ما أثر على نظرة الآخر للسعودية هو إذلالهم من قبل أمريكا وهوانهم عليها، واعتبارهم كبقرة حلوب تحلب المليارات…وهنا لا ننسى تصريح ترامب في حملته الانتخابية عندما قال إن السعودية بقره حلوب سنذبحها عندما ينتهي حليبها!

ونتيجة ذلك الهوان بدأت الحكومة السعودية بالانفتاح على أفكار غير إسلامية وإحداث تغييرات في المجتمع السعودي تخالف المتعارف عليه، فانعكس ذلك على أدائها الإسلامي.

 وقبل أن اختم على أن أذكر أن السعودية تعاملت مع جيش جنوب السودان وأمدته بالمال والسلاح، حتى انفصل عن السودان وهي تقف الآن مع الأكراد الانفصاليين في سوريا ضد الثورة السورية والحكومة التركية، كما تشجع حفتر في ليبيا بالمال والسلاح ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، كل ذلك خوفا من رياح الربيع العربي الذي سيدخل يومًا ما إلى عقر دارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الدكتور العالم عبد الستار أبو غدة في ذمة الله

فريق التحرير العلماء هم الكواكب السيارة التي تنير للبشرية الطريق، وتقيها من آفات الجهل، وظلمات …