أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سد النهضة الأثيوبي مؤامرة كبرى على أمن مصر القومي يواجه برد مصري هزيل

سد النهضة الأثيوبي مؤامرة كبرى على أمن مصر القومي يواجه برد مصري هزيل

فهد السالم صقر

محلل سياسي وباحث في العلاقات الدولية
عرض مقالات الكاتب

تخيلوا مصر بدون نهر النيل…

سد النهضة The Renaissance dam الذي تقوم ببناءه أثيوبيا على نهر النيل الأزرق يهدد بحرمان مصر من ٢٥٪؜ من حصتها في نهر النيل ، التي تقدر ب ٥٥ مليار متر مكعب سنويا حاليا، علما بأن مصر والفلاحين المصريين يعانون من شح المياه الآن، فما بالكم اذا حرموا من ٢٥٪؜ من حصتهم السنوية. الوضع بإختصار خطير جدا جدا. لأن ما تنوي فعله أثيوبيا يرقى الى إعلان حرب ودمار على مصر. إصرار أثيوبيا على ملىء خزان السد  بعد الإنشاء على مدى ثلاث  سنوات، ورفضها وضع آلية مراقبة مكونة من لجنة مصرية – أثيوبية مشتركة متذرعة بأمور سيادية وإنسحابها من المفاوضات فجأة وتعنتها ينذر بخطر كبير داهم على مصر، لا أعتقد أن حكومة عبدالفتاح السيسي تتعامل مع الموضوع بما يستحق من حساسية وخطورة. أولا، تذرع أثيوبيا بالسيادة غير صحيح وغير قانوني، فالقانون الدولي والإتفاقيات الموقعة والأعراف الدولية لا تسمح لدولة  منبع بقطع المياه الطبيعية عن دولة مصب أخرى والقيام بأعمال من شأنها تدمير إقتصاد دولة جارة إعتادت على العيش على مياه نهر النيل منذ آلاف السنين بحجة السيادة. هذة ليست سيادة هذا إعتداء صارخ على حقوق الغير.

من الواضح أن هناك تحريض اسرائيلي لأثيوبيا منذ بدء المشروع بالتعنت وسوء النوايا وتواطؤ أمريكي أيضا، وهذا يطرح سؤالا هاما عن جدوى وجود معاهدة كامب ديفيد والسلام مع اسرائيل فيما اسرائيل تقوم ضمنيا بتحريض دولة ثالثة بالإعتداء على مصر وتهديد أمنها.

هل كان منح جائزة نوبل للسلام لرئيس الوزراء الأثيوبي مكافأة وتشجيع له، خاصة وأنهم قالوا أنه إستحقها لدوره في عقد سلام مع أريتيريا، مع أن الحرب مع أريتيريا توقفت منذ ثلاثين عاما، وليس إمبارح. أي قبل أن يأـي آبي أحمد إلى السلطة بخمسة وعشرين عاما. إذن هناك نية مبيتة لإلحاق ضرر بمصر. وكل الشواهد تشير الى أصابع إسرائيلية في القضية. 

تطالب مصر بأن يتم ملء خزان السد على مدى عشر سنين وفقط أثناء موسم الفيضانات، حتى لا يؤثرعلى مخزون بحيرة ناصر وانتاج الكهرباء في سد أسوان ( السد العالي) أو التسبب في نقص حاد من مياه الري للفلاحين المصريين الذين يعانون أصلا من نقص في المياه . ولكن أثيوبيا ترفض وتتعنت وقد قامت بالإنسحاب فجاة آخر لحظة من إجتماع واشنطن الذي كان مقررا مارس الجاري 2020  بين الدول الثلاث المعنية مصر والسودان وأثيوبيا برعاية أمريكية، علما بأن قرار الإنسحاب جاء بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لأديس أبابا مما يثير الشك في تواطؤ أمريكي (بتوصية من إسرائيل) على تعنت أثيوبيا .

الملفت في الأمر، أن الحكومة المصرية والرئيس الفاشل عبدالفتاح السيسي تتعامل مع الأمر بطريقة هزيلة مثيرة للشفقة، فقد قاموا بإستصدار بيان تضامن مع مصر من وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة اليوم. ونحن نعرف بيانات وزراء الخارحية العرب والجامعة العربية ما هو مصيرها وما هو مستوى الجدية التي تؤخذ بها.   ما لا تدركه حكومة السيسي أ، هذا ليس القرار 242 و338 الذي لاكته الألسن خمسين عاما ولم يحدث شيء، هذا مصير مصر وأمنها المائي، ولا يمكن القبول بالتعامل معه بهذه الطريقة الهزيلة والضعيفة.

ما تقوم به أثيوبيا هو إعلان حرب ويجب أن تواجه بالمثل، المطلوب من مصر فورا هو التحضير للخطة ب وهي إحتلال منطقة السد بعملية إنزال كوماندوز ووضع اليد على منابع النيل الأزرق  بالقوة لحين حل النزاع بطريقة لا تضر بمصر وتحافظ على حقوقها ، وإذا تعذر ذلك فيجب قصف السد بالصواريخ أو بالطائرات المصرية بعملية عسكرية  لتدميره أو لأخراجه عن الخدمة إلى حين رضوخ أثيوبيا للشروط المصرية علما بأن دولة الكيان زودت أثيوبيا  ببطاريات صواريخ لحماية السد من هجوم مصري محتمل.  وهذا أيضا يعتير عمل إسرائيلي عدائي وإختراق سافر لبنود إتفاقية كامب ديفيد لا بد من أ، تلفت الحكومة المصرية نظر الجانب الإسرائيلي إلى خطورته.  لقد صعقت قبل عدة أسابيع بينما المفاوضات مع أثيوبيا جارية على قدم وساق بالإستماع إلى شريط لعبدالفتاح السيسي يلقي خطابا في مناسبة إفتتاح مشاريع ” عملاقة” في شهر نوفمبر 2018 يتحدث يإسهاب عن جهود الدولة المصرية في معالجة مياه الصرف وفي إنشاء محطات تحليه مياه تحسبا – على حد قوله – لنقص محتمل وقال بأن تكاليف هذه المشاريع ضخمة تزيد عن ال 70 مليار جنيه مصري. لم أسمع بحياتي تصريح سياسي غبي و غير موفق في غير زمانه ومكانه مثل هذا. عندما تكون حصة مصر في مياه النيل التي تقدر ب 55 مليار متر مكعب سنويا مهددة بنسبة 25% نتيجة فعل فاعل ونتيجة مؤامرة دولية ، ووفد مصر يفاوض خصم شرس وذو نوايا سيئة، ما هي جدوى أن يتحدث رئيس الدولة بإسهاب عن صرف مليارات الجنيهات لتوفير بضعة مئات من الملايين من الأمتار المكعبة من المياه بكلفة عالية بينما بلدك مهدد بخسارة مليارات الأمتار المكعبة التي تأتيك مجانا ؟؟؟؟ ما هي الرسالة التي يرسلها عبدالفتاح السيسي لخصمه الأثيوبي في المفاوضات ؟ أن مصر إستسلمت للأمر الواقع وأنها ستعوض مواطنيها  عن مليارات الأمتار المكعبة المفقودة ببضع ملايين مياه صرف صحي معالجة؟؟

هل عبدالفتاح السيس بكامل قواه العقلية لكي يتحدث في هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات؟؟ أم أنه متواطئ أيضا ضد مصر مع أثيوبيا وإسرائيل وأنه يلعب دور تآمري على مصر سواءا عن وعي أو عن غباء ؟ إن كان غبيا فتلك مصيبة وإن كان واعيا فالمصيبة أكبر.

حمى الله مصر من أعداءها ومن أبناءها غير المخلصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

عيد جيش “أبو شحاطة”

معاذ عبدالرحمن الدرويش كاتب و مدون سوري يقول أحد العساكر كنت أخدم سائقا …