أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / السوريون آخر من يعلم

السوريون آخر من يعلم

صفا عبد التركي

إعلامية سورية
عرض مقالات الكاتب

ليس السوريون وحدهم آخر من يعلم بل كذلك آخر من يقرأ هذا ما قاله الروس والأتراك في بيانهم الصحفي اليوم فقد كان اتفاقهم مكتوباً باللغات التركية والروسية والإنكليزية في إشارة واضحة إلى السوريون معارضة وموالاة بأنكم آخر مانفكر به وحتى في كتابة الاتفاق حول سورية فليس في هذا الاتفاق مايعنيكم وكل ماعليكم فعله في سورية أن تكونوا أوراق توت لتستروا عوراتنا نحن الذين نبحث عن مصالحنا على حساب دمار بلدكم ودماءكم التي تسيل من هذا الطرف أو ذاك لنحصل نحن على مانريد ونحقق مصالح دولنا.
هذا ماعلى السوريين قراءته اليوم فيما بين سطور الاتفاق التركي الروسي الذي يبدو ضبابيا وغير واضح المعالم فهو أغفل الحديث عن الكثير من القضايا وركز فقط على وقف إطلاق النار وهذا هو آخر مايفكر فيه الطرفان فالقتال سيندلع مجدداً وفي أقرب فرصة وهو ماعلمناه من كل الاتفاقيات السابقة طالما أن القتلى والمتقاتلون سوريون فما الذي يهم هذه الدولة أو تلك أن كانت لن تخسر جنودها وقد عاقبت تركيا النظام وثأرت لقتلاها كل واحد بمئة أو ربما أكثر من السوريين الذين لاحول لهم ولاقوة سوى أنهم يعاملون كقطيع يتبع هذه الدولة أو تلك ليدافع عن هذا أو ذاك من الطرفين المتقاتلين فآخر هم عناصر النظام هو القتال من أجل سورية كما أن هذا الأمر ينسحب على عناصر المعارضة وكلا الطرفين لايملكان من أمرهما شيء
في هذا القراءة السريعة لما تم الاتفاق عليه يبدو واضحاً التراجع التركي أمام التعنت الروسي وهذا يستدعي خسائر أخرى في المستقبل وعلى السوريين تجهييز انفسهم لدفع ثمنها كما أن عليهم جميعا إعادة التفكير فيما فعلوه لكي يستعيدوا دورهم في تقرير مصيرهم ومصير بلدهم ولا أظنهم سيفعلون وذلك لغياب من يستطيع التأثير والفعل وبسبب الفردية والبحث عن المصالح الشخصية مما يجعلني بانتظار جولات آخرى من الصراع الدموي الذي سيدفع ثمنه السوريون فقط
وهذا لأن الإتفاق لم يحل المشكلة كما أنه لازال يركز على قضايا الإرهاب التي يقصد بها هيئة تحرير الشام وأخواتها المصنفة بالإسم في الأمم المتحدة بعيدا عن ذكر أي فصيل من الميليشيات التي تقاتل مع النظام وهذا ماتم إعتماده بالقرار 2253 لعام 2017 م وسيدفع السوريون و تركيا ثمن هذه الإتفاقات كما دفعوه سابقاً خسائر مستمرة لصالح النظام ستنتهي باتفاق أضنة معدل يضمن الأمن القومي التركي بالحدود الدنيا هذا حتى لاتخرج تركيا من المولد السوري بلا حمص ولكي تستطيع الحكومة أن تقدم لشعبها بعض الرماد لذره في العيون ولا أظنها ستستطيع تسويقه في الداخل لأن السقف العالي الذي رفع وحالة التعبئة في المجتمع التركي لاتكفيها السقوف المنخفضة وهذا مايبدو عليه الاتفاق.
السوريون خسروا كل شيء
الآخرون يبحثون عن مصالحهم
هذا هو واقع الحال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حاجتنا إلى التحرر الذاتي

د. عطية عدلان مدير مركز (محكمات) للبحوث والدراسات – اسطنبول الحمد لله .. …