أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / لا بد من اللقاء العربي التركي

لا بد من اللقاء العربي التركي

علي حسن بك

سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

على الرغم من وجود حالة الدولة القطرية التي تسود العالم العربي، إلا أن ميثاق الجامعة العربية قد نصّ في مادته السادسة علـى مبـدأ المـساعدات المتبادلة لدفع عدوان واقع على دولة عضو، أو خشي وقوعه.
ولكن غزو واحتلال فلسطين من قبل الصهيونية العالمية ،وفشل الدول القطرية في مواجهتها ،قد دفعت الأنظمة العربية فيما بعد مجبرة إلى توقيع معاهدة الدفاع العربي المشترك في بداية الخمسينيات من القرن الماضي ،،وعلى أثرها فقد اندلعت عدة حروب كانت أطرافها دولاً عربية مع دول أجنبية ،ومع ذلك لم تلتزم الأنظمة العربية بالمعاهدة .
وفي الحالة الراهنة – مع الآسف – على الرغم من التحديات القاسية التي تواجه العالم العربي، وتصيب أمنه القومي بمقتل إلا أن النظام العربي الرسمي وبخاصة منه الخليجي لا يزال لا يعي، ولا يقدر خطورة التحديات التي تواجهه ولاسيما موقفه تجاه الثورة السورية ، ما يدفعه إلى ارتكاب الأخطاء الجسيمة نتيجة الفشل في تحليل الوضع الحقيقي فيها مكرراً خطيئة جريمة مساندة احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وتسليمه لإيران، حيث كلفته تلك المساندة كثيراً ولا يزال يدفع ثمنًا باهظًا على كافة الصعد السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية..
بعد إخراج العراق من معادلة التوازن الاستراتيجي في المنطقة، انفردت فيها قوتان ايران وتركيا، فايران صاحبة مشروع تصدير الثورة ،وهذا قد ما أكد عليه الخميني عندما أعلن عن عالمية الثورة الإيرانية وضرورة العمل على تصديرها إلى كل أنحاء العالم ، الثورة التي تقوم على التنازع المذهبي والتخريب المجتمعي .
كما أكد الدستور الإيراني على تصدير الثورة في الفقرة السادسة من المادة الثالثة ، أي أن هناك عدوًا يعلن عن نفسه ،وهذا العدو بالفعل قد حقق اختراقًا استراتيجيًا في أربع دول هي العراق وسورية ولبنان واليمن ، ولايزال يطمح في الاستمرار وتوسيع دائرة نفوذه إلى باقي الدول العربية.
وهناك تركيا التي يقودها حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان المتأثر -بالتجربة العثمانية – ويعمل على إستعادة قوة تركيا بوصفها قائدة سابقة للعالم لقرون عدة ، حيث يسعى بخطى حثيثة من أجل إعادة تركيا إلى الساحة الدولية كدولة كبرى كما كانت قبل الحرب العالمية الأولى، ، ولذلك يلقى المنافسة من إيران والعداء من بعض الأنظمة الخليجية والعربية .
إذن : الآن على أرض الواقع في المنطقة يوجد عمليا المشروع الإيراني الذي يقوده الملالي، ويناصب العرب الكراهية والعداء، ويحتل أربع عواصم عربية منها دمشق، ويشكل خطورة جسيمة على الأمن القومي العربي، وهناك المشروع التركي والمشروعان متصادمان لا يلتقيان، فالإيرانيون يدعمون النظام المجرم في سورية الذي يفتك بالشعب السوري ،ويدمر البلاد، في حين الحكومة التركية قد بدأت بتوجيه الضربات العسكرية الحقيقية المؤثرة على كيانه، ومن ثم فإن كسر أحد الحلقات المهمة والرئيسة في مشروع الملالي في سورية هو فشل حقيقي للمشروع برمته كونه مرتبطًا مع بعضه بعضًا كسلسلة واحدة.
ولذلك من الأفضل والأنجع للحكومات العربية ولاسيما الخليجية منها وللحكومة التركية من أجل المصالح المشتركة العليا ولاسيما المتعلقة بالأمن القومي المشترك ، أن يعملوا على ردم الشرخ الموجود بينهم وبخاصة إن المشتركات التي تجمعهم أكثر من التي تفرقهم ،
ويمكن أن تقوم بهذه المهمة لتجسير العلاقات العربية التركية بعض الجهات والشخصيات العربية وعلى وجه السرعة، ولاسيما أن الاتفاق واللقاء العربي التركي هو في المحصلة لمصلحة الجميع من الناحية الاستراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أبيروت ببطء تموت ؟!

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …