أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مقاومة الاحتلال ليست ارهاباً

مقاومة الاحتلال ليست ارهاباً

د. صابر جيدوري

أكاديمي وباحث سوري.
عرض مقالات الكاتب

      تُعد المجازر التي ترتكبها روسيا وايران في سورية حدثًا تاريخيًا، ورمزًا لوحشية نظامهما السياسي إذ اتخذا من العنف المسلح وسيلة لإبادة السوريين الطامحين إلى الحرية وتقرير المصير، وفوق ذلك يعمل إعلام الدولتين الكاذب على تشويه مقاومة السوريين وثورتهم من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، ويصفها بالإرهاب. ولذلك فإن هذا المقال مخصص للإجابة عن سؤال: هل تُعدّ مقاومة الاحتلال ارهاباً؟

     للإجابة عن هذا السؤال تجدر الإشارة إلى أن حق المقاومة هو حق من حقوق الإنسان، كفلته الشرائع السماوية، كما أقرته المواثيق والإعلانات الدولية، ففي النصوص الإسلامية يُطلق لفظ الجهاد بمعناه العام على مقاومة العدو بالوسائل كافة، وقتال من قاتل المسلمين وأخرجهم من ديارهم، أو القتال لأجل ردع المعتدين ودفع عدوان واقع، أو القتال دفاعاً عن النفس والمال والعرض، حيث يُعدّ كل ذلك جهاداً في سبيل الله، مع ملاحظة أن الشريعة الإسلامية قد حرمت العدوان في الجهاد مثل: قتل من لا يجوز قتله من النساء والأطفال وكبار السن ورجال الدين المنقطعين للعبادة، وسائر المدنيين غير المقاتلين ممن لا يخدمون تحت السلاح لدى المعتدين، كما حرمت القتال لأجل الفساد في الأرض، أو نهب خيرات الشعوب، أو تخريب زروعها وثمارها وأشجارها.

      وفي الوقت الذي تُقرر فيه الشريعة الإسلامية حق المقاومة المشروعة وفق ما ورد أعلاه، فإن الفكر الغربي ذاته قد أسس لحق مقاومة الطغيان، ورفع شعارات الحرية والعدالة والمساواة التي نادى بها روسو وفولتير ومونتسكيو وغيرهم من الفلاسفة في أوروبا قبل قرون عدة، كما أن المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والمادة (2) من الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب، ووفقاً لما قرره القانون الدولي وفقهاؤه، ووفقاً للحق الطبيعي في الدفاع عن النفس والمال والأملاك والأعراض والحريات، فإن من حق الشعوب التي تتعرض للعدوان والطغيان المسنود بالقوة، اللجوء إلى المقاومة المسلحة بوصفها مقاومة مشروعة، وفي هذه الحالة تنطبق اتفاقيات الحماية الدولية المختلفة على المقاتلين من أجل الحرية ضد الظلم والعدوان، وبذلك تتمتع الفئات التي تُمارس هذا الحق في المقاومة المشروعة بمركز قانوني معتبر، بما يتيح لها التصدي لمن يُمارس عليها الظلم والاضطهاد.

     وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم (3246) الصادر في 14/12/1974 على شرعية حق الشعوب في الكفاح المسلح في سبيل تحررها من الأنظمة المستبدة والعنصرية. كما أكدت الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب الصادرة عام 1998 في المادة الثانية على أنه “لا تُعد جريمة حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح ضد أي عدوان من أجل التحرر وتقرير المصير”.

     وبناءً على ما تقدم، تُعدّ مقاومة السوريين المسلحة للاحتلال الإيراني والروسي مشروعة من أجل درء العدوان، وإزالة الظلم والاضطهاد، وتحقيق الاستقلال، ورفع الظلم المسنود بالقوة المسلحة، وهو ما يتفق مع القانون الدولي وتؤيده الشريعة الإسلامية. فضلاً عن أن مشروعية المقاومة تستند إلى مجموعة من المبادئ القانونية الثابتة، كحق المقاومة استناداً إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحروب.

     وخلاصة القول: فإن ما تُمارسه روسيا وايران ومعهم نظام الشنترحفانا، كما يقول الفنان علي فرزات، من عدوان على الشعب السوري ملأ ضجيجه العالم، وما يستخدمانه من وسائل التعذيب والاعتقالات الجماعية والقتل وارتكاب المجازر وقتل الأطفال وهدم البيوت هو الارهاب بعينه، لأنه يُعدّ جريمة في عرف الدول كلها وفق ميثاق الأمم المتحدة، ومناف لكل القيم الإنسانية، ولهذا فإن أعمال المقاومة السورية ضد روسيا وايران هي مقاومة لا تختلف عن مقاومة ديغول وتشرشل للإرهاب النازي في أوروبا، أو مقاومة السود في جنوب أفريقيا لنظام بريتوريا العنصري لتحقيق الحرية والعدالة وتقرير المصير.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الاتحاد مضمون بالحُبِّ والقانون

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …