أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / اللاجئون اليونانيون في سوريا ومفارقات الزمان الخاطئة

اللاجئون اليونانيون في سوريا ومفارقات الزمان الخاطئة

عمر عبد العال

مدير أخبار رسالة بوست
عرض مقالات الكاتب

في خضم الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) فرّ مئات الآلاف من المهاجرين الأوروبيين، من ويلات الحرب في أوروبا إلى دول الشرق العربي مثل سوريا ولبنان والعراق ومصر أملاً في حياة آمنة.
فعندما احتل الجنود الألمان والإيطاليون اليونان في القرن الماضي، فرّ عشرات الآلاف عن طريق البحر إلى معسكرات اللاجئين في الشرق الأوسط، حيث حلوا كلاجئين على مدينة حلب السورية، وكانت مدينة حلب إحدى المدن العربية التي استضافت الآلاف منهم بسخاء، وتظهر الصور المنشورة جموع اللاجئين بملابسهم الرثة ومعهم أولاد صغار يصطفون في انتظار المعونات والأكل، وكتب على الصورة (توزيع الأطعمة والثياب في سوريا على اللاجئين من بلاد اليونان).

وهذه صورة نشرتها صحيفة هنا القدس عام 1942، وقد عرض موقع “أمازون” الأميركي مجموعة من الصور المماثلة للبيع بملغ 11 ألف دولار والتي تعود لتلك الحقبة.

واليوم وبعد حوالي 75 عامًا، يهاجر مئات الآلاف من السوريين إلى أوروبا تاركين ورائهم جحيم الحرب وويلاتها في بلادهم، وينتقل السوريون من تركيا إلى اليونان عبر البحر ويعتبروها بوابة وصولهم للدول الأوروبية المضيفة للاجئين كألمانيا والنمسا والسويد وفرنسا وسائر الدول التي تستقبل اللاجئين.
فاليونان هي بلد عبور للاجئين السوريين لا أكثر، وجميع من مكث فيها من اللاجئين، مكوثهم مؤقت، ريثما يتم إعادة توطينهم في البلدان المضيفة للاجئين، عبر منظمات الأمم المتحدة، فهي بلد لا يحتمل استضافة أحد، وخاصةً أنها تعيش على مساعدات دول أوروبا الغربية الكبرى كألمانيا وفرنسا.

ربما أن من مفارقات الزمان أن يعبر اللاجئون السوريون من اليونان إلى أوروبا، كما عبر اليونانيون من سوريا ومكثوا فيها، لكن ليس من مفارقات الزمان ما تفعله اليونان اليوم في اللاجئين السوريين، في منعهم من دخول البلاد ومواجهتهم بالضرب والصد مستخدمين القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والحي، ليس من مفارقات الزمان إغراق مراكب اللاجئين في البحر وتركهم للموت غرقًا، ليس من مفارقات الزمان أن يتركوا اللاجئين السوريين يقيمون في العراء دون مأوى وطعام على حدودها في ظل برد الشتاء القارص، ليس من مفارقات الزمان أن ما تقدمه للماكثين فيها مؤقتًا، من مؤونة ومساعدات ليست من خيراتها، وإنما مساعدات أممية وأخرى دولية.

ليس من مفارقات الزمان أن تستبيح اليونان دم اللاجئين السوريين وأرواحهم، بسبب حرب سياسية بين أردوغان وقادة أوروبا، وقودها اللاجئ السوري، كورقة ضغط سياسية، يفتحونها ويغلقونها بحسب مصالحهم، وبين فتحها وإغلاقها يذهب الآلاف من السوريين ضحايا المصالح الدولية.

قبل حوالي 75 عامًا، استقبل أهالي حلب الشهباء اللاجئين اليونانيين في مدينتهم أحسن استقبال، وآوهم خير مأوى، واستضافوهم خير مضيف، هذه مفارقات الزمان التي تذكر إن تحققت.

فالإنسانية خير مثل يضرب لمفارقات الزمان، لكن لا جرم إن باتت الإنسانية في يومنا هذا، إنسانية كاذبة رهينة للسياسات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحكم الجبري: مقدمات ونتائج 2من 2

أكرم حجازي كاتب وباحث أكاديمي الشرط الثالث: إقامة النظام الدولي      مع اكتشاف …