أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / إدلب…الحلقة الأخيرة لمسلسلات أستانا وسوتشي

إدلب…الحلقة الأخيرة لمسلسلات أستانا وسوتشي

عمر عبد العال | رسالة بوست

بعد 14 جولة من مفاوضات أستانا بدأت منذ مطلع عام 2017، والتي سعت روسيا لإيجادها، للالتفاف على مخرجات جنيف، والتي كان من أهم مخرجاتها، التأكيد على الحل السياسي والاتفاق على تشكيل آلية مراقبة تركية روسية إيرانية لوقف إطلاق النار، والالتزام بوحدة واستقلالية الأراضي السورية، مقدمة للثورة السورية سلالًا بلا عنب.

لقد انطلق مسار أستانا – كاستراتيجية روسية – تحت ذرائع شتى، وخاصة أن القصف الجوي الروسي لم يتوقف عن استهداف المدنيين السوريين بالإضافة إلى استهدافها للفصائل ذاتها التي تشاركها الجلوس على طاولة المفاوضات، فقد قدمت التسهيلات لنظام الأسد مدعومًا من روسيا، لتكملة عمله بطريقة ممنهجة منذ عام 2013 على استئصال قوى الثورة والسيطرة على مناطقها، وتهجيرًا قسريًا لسكانها واقتلاعهم من جذورهم ونفيهم في إدلب، التي كانت منذ أسابيع محرقة لمن فيها، كمصير متوقع لها منذ انتهاء آخر جولات أستانا، وكمصير سابقاتها من مناطق خفض التصعيد المزعمة.

لقد حققت أستانا مصالح الدول الضامنة وأجّلت مطالب الشعب، فقد تحققت المصالح التركية التي سعت لأخد دور في شمال سورية، من خلال تأمين غطاء دولي لدخولها إلى عمق الشمال السوري كقوات مراقبة، واستطاعت تحقيق هدفها الرئيسي، في القضاء على الأحزاب الانفصالية الكردية، التي كانت بدورها تشكل خطرًا كبيرًا على الأمن القومي التركي، وفي الوقت ذاته حققت إيران مصالحها في تعزيز انتشارها على الأراضي السورية، وتحقيق المزيد من التغيير الديمغرافي ونشر التشيّع، في سبيل إكمال مخططها الرئيسي الهلال الشيعي في الشرق الأوسط، وأما في شأن اللاعب الرئيسي في الأراضي السورية ـ روسيا ـ، استطاعت تثبيت قواعد نفوذها في سوريا، وضمان استمرارية مصالحها، ذات الطبيعة السياسية الإستراتيجية والعسكرية الاقتصادية.

ومع انتهاء الجولة السادسة من مباحثات أستانا، نُقل الحل في سوريا إلى مؤتمر سوتشي، الذي سعت روسيا جاهدة للترويج له، وإجبار المعارضة السورية على حضوره، لكن نتائج المؤتمر واجهت انتقادات واسعة، كون سوتشي في الأصل، هو مؤتمر لتثبيت الأسد وعصابته في الحكم، فكان من أبرز مخرجاته الاتفاق على تأسيس لجنة لإعادة كتابة الدستور السوري، ودعوة لإجراء انتخابات ديمقراطية.

ومن خلال هذه المؤتمرات والمباحثات ظلّ شعار الرئيسين بوتين وأردوغان موحدًا، ينص على الوصول إلى الأهداف في سوريا، من خلال العمل الفعّال والشامل والتفاهم.

إلا أن المصالح التركية لم تكتمل، ففكرة إقامة منطقة آمنة في سوريا، باتت في طي النسيان، فهي أهم ما يخدم إزالة مخاوف تركيا بشأن أمنها القومي، وتخفيف عبء اللاجئين السوريين في أراضيها، وهذا ما راوغت به بلدان الاتحاد الأوروبي وأمريكا، بهدف زعزعت الأمن القومي التركي، وإجهاد النظام التركي سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، ما قبل عام 2023، أي قبل انتهاء مدة المائة عام لمعاهدة لوزان الموافقة لـ 24 يوليو 1923 بين كل من تركيا من جهة ودول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الأولى من جهة ثانية، التي بانتهائها تكون ولادة جديدة لتركيا، ذات تأثير كبير على المصالح الاستراتيجية الأوروبية والأمريكية.

وما زاد الطين بلة للجانب التركي، مراوغات وخداع دبلوماسي روسي، أنقص من قيمة المبادرات التركية، من أجل اللاجئين السورين، ومن أجل ما شهدته إدلب من تجاوزات للنظام السوري بقيادة روسية، على خلفية تقدم قوات النظام السوري فيها ومحاصرته لنقاط المراقبة التركية، وبخلاف ما نُصّ عليه في مؤتمرات أستانا وسوتشي.

ولم ينفذ الصبر التركي إلا بعد خسارت 34 من جنوده، إثر هجوم لطائرات حربية تتبع للنظام السوري على نقاط المراقبة التركية في إدلب، ولم يكن النظام السوري ليجرؤ على هذا الخطأ الفادح، لو لم يكن مأمورًا من روسيا، وهذا ما جعل المشكلة تكبر، وتجعل من السمعة التركية ومصداقيتها موضع الإساءة أمام دول العالم، وهذا يعني عدم قدرة تركيا على البقاء مكتوفة الأيدي، لأن هذا يترتب عليه خسائر استراتيجية مستقبلية.

فكان حقًا، قول الفصل لتركيا، في إعلان معركة درع الربيع في محافظة إدلب ضد روسيا، وحديث الطرفين عن النظام السوري، ما هو إلا لتجنب المواجهة المباشرة، وترك فراغ معين، لعمل شعرة معاوية عند اللزوم، التي تحولت بيد أردوغان إلى خيوط شبكة عنكبوتية، تجمع بين أطراف الصراع الدولي على الأراضي السورية.

لم تكتف تركيا بهذا، حتى أسبقت ذلك، بفتح ورقة اللاجئين السوريين في وجه الاتحاد الأوروبي من جديد، بقرار فتح الحدود أمامهم نحو أوروبا، لتكون ورقة ضغط، لإلزامهم المشاركة في حمل عبء اللاجئين وإقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، ومطالبة أمريكا بنشر منظومة الدفاع الجوي باتريوت على الحدود السورية.

لقد باتت إدلب، الحلقة الأخيرة لمسلسلات أستانا وسوتشي وغيرها، وباتت بداية جديدة لصراع المصالح الإقليمية والدولية فيها، ليس من أجل قضية الشعب السوري، وليس من أجل المضامين الجوهرية لثورة السوريين، التي باتت غائبة عن مشهد الصراع القائم في سورية، بل من أجل الحاضر الرئيسي في الصراع، هو المصالح القريبة والبعيدة للأطراف المتصارعة.

فما هي المسلسلات الجديدة التي سنشهدها على حساب الدماء السوري بعد معركة إدلب؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ما العمل؟ عن السؤال الصعب الذي يؤرق السوريين

برهان غليون 1 القضية السورية في الطريق المسدودبعد ما يقرب من عشر …