أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / أعظم العبادات على الإطلاق؛ التوحيد، أما سائر العبادات فأعظمها حسب توقيتها

أعظم العبادات على الإطلاق؛ التوحيد، أما سائر العبادات فأعظمها حسب توقيتها

د. هاني السباعي

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن.
عرض مقالات الكاتب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد.
أولا: لقد اجتمعت غاية ووسيلة في العبادة؛ قد يتساءل سائل: كيف؟

ثانياً: أقول وبالله التوفيق: العبادة سبب وجود الخلق أجمعين (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الجن آية 56؛ فالعبادة حسب الآية الكريمة؛ فهي الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها.

كما أن العبادة وسيلة ليستبين من امتثل لأوامرالله تعالى ونواهيه، ومن أعرض عن ربه وعصاه.

ثالثاً: فالعبادة قول وفعل ظاهر وباطن. فالعبادات الظاهرة كالبدينة: من صلاة وزكاة وحج ووذكر وتلاوة وغيرها؛ من أعظم العبادات البدنية في وقتها؛ فمثلاً الصلاة المفروضة هي أعظم العبادات وقتئذ. والحج أعظم العبادة في وقته مع شروطه، وكذلك الصوم فهو أعظم العبادات في شهر الصوم، وكذلك الزكاة حسب شروطها ووقتها وسائر العبادات.

رابعاً: وهكذا نقول عن ذروة سنام الإسلام؛ فالجهاد زمن غزو العدو الصيال أو ردة الحكام لا سيما في عصرنا؛ هو من أفضل العبادات وأعظمها؛ فالصلاة من أعظم العبادات البدنية لكن قد لايتم المجاهد الصلاة الرباعية، ومن ثم يشرع له أن يصليها ركعتين كما في صلاة الخوف.

خامساً: فلا يقولن فقيه: إن الصلاة وقت المعركة أعظم عبادة وينبغي أن تؤدى الصلاة الرباعية كاملة! لكن نقول بكل أريحية إن الجهاد أعظم العبادات وقت الجهاد.

سادساً: أما العبادات القلبية؛ من الحب والبغض في الله، واليقين بنصر الله، والتوكل عليه، والخشوع لله، والخوف منه؛ هي من أعظم العبادات القلبية.

سابعاً: فالثقة واليقين بأن الله ناصر دينه، وأن العاقبة للمتقين، وأن هناك طائفة مؤمنة ستسلم الراية للمسيح عليه السلام، وكل الأخبار الصحيحة التي تتكلم عن البشريات وغيرها آخر الزمان؛ نؤمن بها والحمد الله.

ثامناً: لكن يبقى السؤال: فاليقين والثقة بنصر الله من أعمال القلوب؛ رغم إن اليقين من شروط التوحيد. فالأصل نشر التوحيد وتعليمه ليلامس شغاف القلوب الموحه لها الدعوة بنشر اليقين. فهل يتنزل نصر الله بسبب هذا اليقين القلبي فقط؟! وما فائدة الأعمال البدنية كالجهاد في سبيل الله، وما ذكره الله في محكم التنزيل من آيات الجهاد، والحض عليها، وما ورد في كتب الصحاح عن الجهاد وفضائله، وأحكامه المسطورة في مظانها؟! أليس هذا إرجاء مبطناً؟! رغم أنني أربأ بالشيخ الفاضل صاحب العبارة من ذلك.

تاسعاً: المشكلة أنه قد يفهم فاهم؛ أن عبارة أعظم العبادات هي اليقين بنصر الله؛ تكفيه حتى ينتظر المخلص الذي سيتحقق النصر على يديه! فهم مطمئنون بنصر الله لعباده! فهل يتنزل نصر الله على مثل هؤلاء البلداء الكسالى عقدياً وسلوكياً؟! فما ينبغي لأحد من أهل الفضل والعلم أن يصوغ مثل هذه العبارات دون تفصيل؛ لكي لا يفتتن بها العوام، وطلبة العلم المبتدئين.

عاشراً: فالعبادة هي الطاعة والخضوع التام، والإذعان والاستسلام الكامل لرب العالمين، وحسب تعريف بعض العلماء فهي اسم جامع لكل فعل أو قول يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه سواء كان هذا الفعل ظاهراً أو باطناً.

صفوة القول

إذا قيل ما أعظم العبادات دون تقييد أو تخصيص؟؛ نقول دون تردد: هو توحيد الله وتنزيهه، والإيمان بما أنزل وأرسل رسله، ونبذ الشرك والمشركين. فأساس الوجود عبادة الله بتوحيده، كما يريد سبحانه وتعالى، لا كما تريد أهواؤنا وشخصونا؛ لذلك أرسل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم قال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) النحل آية 36.
أما إذا قيل ما أعظم العبادات البدنية؟، فيجاب حسب وقتها كما ذكرنا سابقا؛ كالصلاة، والحج، والصوم، والجهاد وغيرها من عبادات. وكذلك أعظم العبادات التي هي من أفعال القلوب؛ الحب والبغض في الله، واليقين والمحبة والإخلاص والخوف والخشوع وغيرها. فما يبنغي لأحد أن يحصر أعظم العبادات في عبادة واحدة دون تفصيل.
أما إعظم العبادات على الإطلاق إذا قيلت العبارة مجردة فهي؛ توحيد الله الذي هو أساس خلق الخلق وبعثه الرسل صلوات الله وسلامه عليهم إجمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

لا تدبُّرَ سديدَ للقرآن ولا تفسير من غيرِ علمٍ لُغوي وفقهٍ سُنني

أ.د. مسعود صحراوي جامعة الأغواط- الجزائر يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم …