أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الحرب في محافظة إدلب السورية سببٌ في انهيار اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا

الحرب في محافظة إدلب السورية سببٌ في انهيار اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا

بشير علي

باحث سوري
عرض مقالات الكاتب

ما سوف أكتبه حقيقةً في هذا المقال لا يتعدى النقد للسياسة التي يمكن أن تتبعها دول الاتحاد الأوروبي في استقبال اللاجئين القادمين من تركيا باتجاه اليونان.
اليونان التي تعدُّ بوابة الوصول الى دول شمال أوروبا كألمانيا والدول الاسكندنافية، وغيرها من الدول التي تتغني بالإنسانية والديمقراطية في دساتيرها.
الأمل الذي يحمله معهم اللاجئون شيء والحقيقة والواقع الذي ينتظرهم هو أسوء شيء.
يطمح اللاجئون إلى العيش في بلد آمن بعيدًا عن الحرب والقتل والتشريد والملاحقات التعسفية. ويبحثون عن بلدٍ يحترم حرياتهم ويمنحهم حقوقهم في التعليم والعمل والحفاظ على كرامتهم، كما يتمكنون فيه من التعبير عن ذواتهم.
ومع ذلك، هنالك أسبابٌ تُسهم في تقوية وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي بعدم فتح الحدود للاجئين، وتسهيل وصولهم إلى البلدان التي يرغبون فيها.
يمكن ذكر بعض هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر ومنها:

معظم اللاجئين الراغبين في الوصول إلى ألمانيا ليسوا سوريين، بل هنالك لاجئين من جنسيات مختلفة كالجنسية الأفغانية والعراقية والصومالية وغيرها. ما يضعف موقف تركيا باتخاذ إجراء عدم إعاقتها وصول اللاجئين عبر أراضيها لدول الاتحاد الأوروبي. لأن تركيا تتحجج بالوضع السيء في محافظة إدلب السورية.

اتفاق الهجرة المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا منذ عام 2016، الذي نص على منح تركيا ستة مليارات يورو مقابل عدم السماح للاجئين بالعبور عبر أراضيها باتجاه الدولة الأوروبية اليونان وبلغاريا.
وأيضًا، استقبال لاجئ سوري من تركيا مقابل كل لاجئ يتم إعادته من اليونان باتجاه تركيا. وهو ما تناولته بالتفصيل في مقال سابق لي بعنوان “بوادر فشل اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا” ونشر بتاريخ 22/ 9/ 2019 على رسالة بوست.
ولا زال الاتفاق ساري المفعول حتى يومنا هذا ووفق مقال لمجلة “دير شبيغل” على موقعها الرسمي المنشور بتاريخ 28/ 2/ 2020 فإنّ ما صرح به المتحدث باسم الحكومة التركية حول عدم إعاقة اللاجئين في الوصول إلى أوروبا عبر أراضيها لا يتعدى مجرد ضغط، كما أنّ الحكومة لم تبلغ رئاسة الاتحاد الأوروبي في بروكسل بشكل رسمي حتى الآن.

معظم من سوف يصل إلى ألمانيا في حال سمحت الحكومة التركية لهم العبور باتجاه الدول الأوروبية برًا وبحرًا؛ مقيمين فعلًا في تركيا، ولم يدخلوا من سوريا بسبب القصف التي تتعرض له محافظة ادلب السورية.
هذا يعني أنهم من اللاجئين الذين تلقوا المساعدات المالية الممنوحة من الاتحاد الأوروبي لتركيا وفقَ نص الاتفاق السابق الذكر؛
كما أنّ هؤلاء اللاجئين يعيشون في بلد آمن كتركيا، وليسوا بحاجة للوصول إلى دول آمنة أخرى في الاتحاد الأوروبي،
وهو ما يجعل الموقف التركي ضعيفًا في هذا الأمر ويناقض تصريحات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” “بأنّ أوروبا لم تلتزم ببنود الاتفاق الذي بيننا ولم يأخذوا كلامي بشكل جدي سابقًا حول تسهيل عبور اللاجئين إلى أوروبا كوننا لم نعد نستطيع وحدنا تحمّل الوضع.

في المقابل، هناك ما أثار حفيظتي خلال متابعتي للصحف والإعلام الألماني ككل، ومن ضمنهم مجلة “دير شبيغل” التي تعدُّ رسمية وموثوقة بشكل كبير من المجتمع الألماني ووسائل الإعلام الأوروبية والعالمية، ألا وهو استخدام مصطلح “المهاجرين” عوضًا عن “اللاجئين”.
وكنت قد كتبتُ عن هذا الموضوع على صفحتي الشخصية على الفيس بوك، وانتقدت ذلك حقيقةً لأنّ الفرق بالمعنى بين المصطلحين كبيرجدً.

فالمهاجر هو من يهاجر بإرادته لبلد آخر لتحسين مستواه الاقتصادي أو العلمي.


أما اللاجئ هو من يترك أرضه مرغمًا بسبب تعرّضه للعنف أو التطهير أو الملاحقة لأي سبب كان؛ أو تعرّض بلاده لحرب إبادة جماعية. وهذا ما ينطبق على وضع السوريين جميعًا فهم لاجئين وليسوا مهاجرين.

كما أنّ استخدام مصطلح المهاجرين بدلًا من اللاجئين يعطي تصوّرًا لكل من يقرأه، بأن كل من يرغب في الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي يسعون فقط لتحسين أوضاعهم الاقتصادية أو العلمية، وليس هربًا مما يعيشونه من ظروف حرب وتشريد وقتل وملاحقات وتعذيب.
وهذا يعتبر حقيقةً، تضليلٌ للحقيقة ولعبٌ بمشاعر مئات الألوف من اللاجئين الراغبين في الوصول إلى بلد آمن يحفظ لهم كرامتهم وحقوقهم في العمل والتعليم..

كما أن السياسة التي من المحتمل اتباعها من قبل دول الاتحاد الأوروبي في منع وصول موجة جديدة من اللاجئين إليها هي على سبيل المثال لا الحصر كالتالي.

إغلاق الحدود اليونانية والبلغارية في وجه اللاجئين، والعمل على اعتراض وصولهم بحرًا، وهو ما يحدثُ حاليًا،
وصرّح به رئيس الوزراء اليوناني السيد “ميتسوتاكيس” في تغريدة له على تويتر قائلًا: “إن بلده لا تتحمل أي مسؤولية عن الأحداث المأساوية في سوريا، ولن تعاني من عواقب قرارات اتخذها آخرون””.

وفي تغريدة أخرى، قال: “لن نسمح بدخول اللاجئين بطريقة غير شرعية لبلدنا وسوف نعزّز أمن حدودنا”

إبقاء اللاجئين على الجزر اليونانية في حال تمكنهم من الوصول، ليعيشوا حياة ميئوس منها وفي ظروف بعيدة عن الإنسانية والتأخير بالبت في طلبات لجوئهم وتوزيعهم على الدول الأوروبية الأخرى.

إغلاق الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي داخليًا، وتشديد الحراسة الأمنية على الحدود وعدم فتحها، لمنع وصول اللاجئين الراغبين في الانتقال من دولة الى أخرى.

إجبار اللاجئين على تقديم اللجوء في أول دولة يدخلون إليها، أو جعلهم يبصمون هناك لتكون ذريعة للدول الأخرى بإرجاعهم الى الدولة التي بصم فيها، إجبار الشخص على تقديم طلب لجوء فيها، وهو ما يجعل اللاجئين يرغبون في العودة إلى بلدانهم الأصلية رغم الحرب والقتل والتشريد..

التأخير في بتّ طلبات اللجوء ولمّ شمل عائلاتهم، بحجة سوف تكون منطقية حينها حتى يصاب اللاجئ بأمراض نفسية تجعل حياته صعبة في أوروبا.

لذلك يمكن القول بأنّ قيم الإتحاد الأوروبي كالإنسانية والديمقراطية والحريات الشخصية والعيش بكرامة سوف تكون فقط حبرًا على ورق وضربة موجعه لهذه القيم لها في حال تم منع وصول اللاجئين الى دول الإتحاد الأوربي بشكل آمن وسهل. كما ان تعامل السياسة التركية اتجاه هذا الملف لن يكون بعيدا عن النقد من قبل وسائل الإعلام المحلية والعالمية كونها تستخدم هذا الملف كورقة ضغط على دول الاتحاد الأوربي كي تتلقى مساعدة على الأرض في الحرب التي تخوضها حاليا في محافظة ادلب السورية ضد النظام السوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أمريكا مَن يَضْحَك فيها ومَن يَتبَاكَى

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …