أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الحلف التاريخي الفارسي اليهودي

الحلف التاريخي الفارسي اليهودي

عامر الحموي

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

نرجع بالأصول التاريخية للعقيدة الباطنية (التي جلّها أتى من فارس)، إلى زمن السبيين البابليين (الأول 721 ق.م. لسورجون الثاني الآشوري)- (والثاني عام 586ق.م. لنبوخذ نصّر (بختنصّر) الكلداني ، بعد تدمييره الهيكل المعبد الرئيسي لليهود في فلسطين ، وإحضارهم كعبيد وخدم إلى بابل. حيث كَتَبَ اليهود في فترة السبي “التلمود” (وهو شرح للتوراة، و قد أصبح كتاب اليهود الأوّل المقدّم على التوراة) في بابل ، حيث وضعوا فيه كثير من العقائد و الديانات الموجودة في تلك المنطقة).

و بقوا مسبيّين في بابل ، حتى مجيء “قورش الأوّل” ملك فارس (مؤسس الدولة الإخمينية) الذي حرّر اليهود من ذلك الاستعباد، و سمح لهم بالعودة إلى فلسطين (قورش هو ذو القرنيين عند اليهود – و من أخذ عنهم من المسلمين في التفسير – هو قورش) حيث تمت إعادة بناء الهيكل. و لكن الأغلبية من اليهود لم يعودوا إلى فلسطين بل رغبوا بالتوجّه معه إلى فارس وسكن معظمهم في “سهل بوران” قرب أصفهان (ومن هذه المنطقه ظهر أغلب الداعين للحركات الباطنية، وكانت أصول معظهم من اليهود)، وفي فارس أكمل اليهود كتابة التلمود ، و أخذوا كثيراً من العقيدة المجوسية الزرادشتية ، و لهم أنبياء توفوا في فارس ، منهم النبي دانيال (و له اصحاح باسمه) و حبقوق ..
وتزوج الكسرى خرخس أو سرخس من استير اليهودية واتخذ من الحاخام مردخاي وزيرا له، واعتنق سرخس اليهودية وامتزجت الديانة اليهودية بالمجوسية بتسلم أزدشير ابن استير الحكم بعد وفاة والده سرخس على ما يذكر الطبري في تاريخه.

و في زمن الإمبراطورية الرومانية، و تحديداً في عهد الإمبراطور “نيرون” (54 – 68 م) كانت الديانة المسيحية تنتشر في جسد الدولة الرومانية انتشار النار بالهشيم ، هنا زيّن اليهود لنيرون بأنّ المسيحيين سينقلبون عليه و سيأخذون الملك منه ، فهنا تآمر نيرون مع اليهود على حرق روما من أجل اتّهام النصارى بهذه الحادثة ، و هذا ما تم سنة 64م، وبدأ عصر اضطهاد المسيحية داخل الدولة الرومانية . لكن الإمبراطور الذي جاء بعد موت نيرون (منتحراً) و هو “فيتليوس لفتاسباسيانوس” (فيسباسيان) كان يكره اليهود مع المسيحيين، و خاصّة بعد قيامهم بثورة في عهد سلفه، فعيّن ابنه “تيطس” (تيتوس) ملكاً على فلسطين حيث دمّر الهيكل وشرّد اليهود خارجها . ثم أكمل على من بقي منهم في فلسطين الإمبرطور الروماني “هرقل” – لأنهم وقفوا مع الملك الفارسي ضدّه عندما غزا بلاد الشام -(لأنّهم كانوا دائماً بجانب الفرس ضدّ الروم – من أيّام حلفهم التاريخي مع قورش) – حيث انتصر الفرس على الروم و احتلوا كل الأناضول و طوقوا القسطنطينية و احتلوا الشام ومصر (و في ذلك نزلت الآية الكريمة في سورة الروم: {غُلِبَت الروم في أدنى الأرض * و هم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سني})، و هذا ما تمّ لهرقل الروم ، فلم يُبْقِ من اليهود – بعد المعركة – من أحد في فلسطين ، بعد ردّ الهزيمة للفرس و انتصاره عليهم.

  • وعندما انتصر العرب على الفرس في معركة القادسية 636 م وفتحوا بلاد فارس ، و لم يستطع الفرس و اليهود الانتصار على المسلمين سياسيا و عسكرياً ، اتّجهوا في حربهم للمسلمين إلى الناحية العقائدية و الحرب الثقافية ، عن طريق الحركات الباطنية للطعن بعقيدة المسلمين من الداخل، و على رأس تلك الحركات في التاريخ الإسلامي، كانت حركات “الباطنية”.
  • و عندما دخل سيدنا “عمر” رضي الله عنه القدس ، اشترط عليه رهبانها من المسيحيين أن لا يُسكن فيها يهودي، حتى أن يعطوه مفاتيحها، و هذا ما تم.

طبعاً هناك بعض اليهود كان لهم دور أساسيّ في الحركات الباطنية لم يكونوا من فارس، كعبد الله بن سبأ اليهودي (ابن السوداء) اليمني مؤسّس مذهب السبئية، لكن الأغلبية جاءت من إيران، مثل: عبيد الله بن قدّاح الملقب بالمهدي مؤسس الدولة العبيدية في المغرب، ثمّ جاء “المعز” إلى مصر و أرسى قواعد الدولة العبيدية فيها على المذهب الشيعي الإسماعيلي (السبعاوي) لضرب الإسلام و الخلافة العباسية. و ساعده في حبك المذهب وقواعد الدولة، وزيره اليهودي “يعقوب بن كلّس”.

كذلك كان حمدان بن قرمط الفارسي مؤسّس الفرقة القرمطية ، كذلك حمزة الزواوي و محمد بن اسماعيل الدرزي الفارسيان مؤسسا المذهب الدرزي، كذلك محمد بن نصير الفارسي مولى بني نمير وغيرهم، وأتباع حسن الصباح (مؤسس مذهب الإسماعيلية النزارية (الحشاشين) في قلعة “ألموت” كان جلّهم من اليهود (3000 يهودي).

و منهم الشاعر الفارسي المعروف “الفردوسي” (الذي كتب “الشاه نامة” و فيها روى قصّة رحلته إلى الهند للحصول على كتاب “دليلة و دمنة” ، و الذي ترجمة للفارسية) هذا الباطني الإسماعيلي الذي عاش في كنف منصور بن نوح الساماني _ كما عاش في كنفه من كتب رسائل إخوان الصفا من الفلاسفة الجدد كابن سينا والفارابي والرازي ولكن الأخير تاب آخر حياته.

و هكذا توحّدت العقيدة اليهودية – المجوسية، و الغاية لكلّ منهما، لضرب الدين الإسلامي من الداخل بعد أن عجزوا عليه عسكريا وسياسياً.

و في آخر الزمان سيأتي الملك الألفي من نسل داود لدى اليهود ، الذي سيؤسس ملكا يهوديا سيمتد لألف عام، وهو أعور الدجّال الذي حدّثنا الرسول – صلى الله عليه و سلم – عنه في الحديث الشريف: (يتّبع الدجّال سبعون ألفاً من يهود أصفهان عليهم الطيالسة).

و في التوراة “في سفر أشعيا” عند اليهود في الحديث عن الغوييم (البشر غير اليهود الذين يعتبروهم حيوانات مسخّرات لخدمة اليهود) جاء ما يلي: ” سأل يعقوب ربه: لماذا خلقت غير شعبك المختار؟ قال: لتركبوا ظهورهم وتمتصوا دماءهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم. (تعالى الله عن ذلك) “. و هكذا تجدد الحلف القديم المجوسي مع اليهود ضد أعدائهم و خاصة العرب.

و هذا الملك الألفي المزعوم هو من سيكون مسيح اليهود الذي ينتظرونه ، و هو المسيح الدجّال ، و أمّا السيد المسيح عيسى عليه السلام (بعد أن كذّبه اليهود من قبل) فسينزل في الشام (عند المنارة البيضاء شرقي دمشق) و هو من سيقود خير جند الله في الأرض في قتال الدجال (كما أخبرنا الرسول – صلى الله عليه و سلم – عنه).

  • الأحاديث الشريفة في نزول الدجّال

ممّا جاء في صفته ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة ، فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء ، فقلت من هذا ؟ قالوا : ابن مريم ، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية ، قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا الدجال أقرب الناس به شبهاً ابن قطن ) رجل من خزاعة ، وفي حديث أنس رضي الله عنه : (وإن بين عينيه مكتوب كافر ) ، وفي رواية : (ثم تهجاها ( ك ف ر ) يقرؤه كل مسلم ).
وممّا جاء في مكان خروجه قوله- صلى الله عليه وسلم – في رواية للترمذي من حديث أبي بكر : ( الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال : لها خراسان ، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ).
وممّا جاء في أتباعه قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن أنس : ( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة ).

روى الإمام أحمد ( 19118 ) وأبو داود (3762 ) والحاكم (4/531) عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ – يبتعد – مِنْهُ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ يَتَّبِعُهُ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

منهج الشيخ عبد القادر الجيلاني في توضيح العقيدة

د. علي محمّد الصلابيّ       بيَّن الشيخ عبد القادر الجيلاني ـ رحمه …