أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / كورونا.. والإنسان.. قصة رعب

كورونا.. والإنسان.. قصة رعب

بشير بن حسن

مفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

منذ أن أطلّ هذا الفيروس برأسه في الصين ، وتسبب في وفيات بالآلاف هناك ، والعالم مشغول بخطورته ، ويحذر من مزيد انتشاره ،حيث انتشر فعلا في عدد من بلدان العالم الغربي والعربي ، وههنا لا بد لنا من وقفات مع هذا الطاعون الجديد ، لنستخلص العظات والعبر ، ولا نبقى في غفلة مقيتة تنسينا ما يجب أن نتذكره ونذكّر به ، وصدق الله حيث قال ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ** لاهية قلوبهم ) ، ولما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ) أشار بيده وقال وأهل الدنيا في غفلة !!
فحتى لا نكون من الغافلين ، هيا بنا لنتذكر ونُذكّر ،

1 – فيروس كورونا مخلوق من مخلوقات الله تعالى الذي قال عن نفسه( ويخلق ما لا تعلمون ) وجند من جنوده التي قال فيها ( وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر ) .
فالفيروسات والبكتيريات والميكروبات وكل المخلوقات لها خالق عظيم ، لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ** له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) .

2 – فيروس كورونا يذكّر بعظمة الله تعالى و عدم منتهى قدرته، وضعف الانسان مهما بلغ من أسباب القوة المادية والمعنوية ، فأين التكنولوجيا ؟ وأين الطب المتطور ؟ وأين القوة العسكرية ؟؟ وأين وأين؟ ( بالمناسبة لا أسوق ههنا لخطاب الدروشة و ازدراء العلوم الإنسانية كلها أو أقلل من شأنها كلا كلا ….ولكن علوم الانسان محدودة إذ ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .

3 – فيروس كورونا يذكر بقدر الله ومشيئته ، وأنه لا شيء فوق إرادته ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، قال سبحانه( إنا كل شيء خلقناه بقدر ** وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر ) .

4 – فيروس كورونا كما أنه نوع من أنواع العقوبة للمجرمين والمتمردين على ربهم ، فهو أيضا بلاء وابتلاء للمؤمنين ، وهذا كسائر المصائب الدنيوية ، التي لا يسلم منها كافر ولا مؤمن ، ولا فاجر ولا برّ ، ولا شقي ولا تقي ، قال تعالى ( ما أصاب من مصيبة الا باذن الله )
وقد رأيت من يثير الشبهة من خلال هذا الحدث ويقول : ألم تقولوا انه عقاب سلطه الله على الصينيين الذين يظلمون المسلمين فهاهو يصاب به بعض المسلمين في الكويت والإمارات و غيرهما من بلاد العرب ؟؟؟
والجواب على هذه الحماقة ، أن المصائب بما فيها الأمراض لا يسلم منها مخلوق ، إلا أنها للمؤمن ابتلاء و تطهير له من ذنوبه، وللكافر والمنافق عذاب معجّل في الدنيا قبل الآخرة .هذا من جهة ،
ومن جهة أخرى ، قد يشمل العذاب أهل الصلاح ، ويعم الله الجميع به بلا استثناء ، اذا ترك أهل الصلاح فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لقوله تعالى ( واتقوا فتنة ( أي عذابا ) لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة وأعلموا أن الله شديد العقاب ) .
وقال أيضا ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) ولم يقل صالحون !! ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لتامرن بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله ان يسلط عليكم عذابا فتدعونه فلا يستجاب لكم ) رواه الترمذي .
فزالت شبهة هؤلاء ولله الحمد ،
شُبه تهافت كالزجاج تخالها * حقا وكلّ كاسر ومكسور .

5 – فيروس كورونا : مرض و طاعون معدي ، والعدوى ثابتة في الشرع ، فقد قال عليه الصلاة والسلام في الطاعون ( أذا سمعتم به في بلد فلا تدخلوه واذا كنتم ببلد وهو به فلا تخرجوا منه ) وهذا لتجنب العدوى ، وقال أيضا ( لا يوردنّ ممرض على مصحّ ) وهذا كله من الأسباب التي يجب الأخذ بها ، لأننا مطالبون بحفظ حياتنا ( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) .
فإن قال قائل : أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ) ؟ والجواب بلى ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام ههنا ما نفى العدوى على الإطلاق ، بل نفى العدوى التي كان يعتقدها أهل الجاهلية وأنها من تأثير الأصنام !! فانتبه للفرق !!

6 – إذا استمر الفيروس بالانتشار لا سمح الله ، فإنه يعتبر عذرا في التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة ، بل وتعليقهما مؤقتا ، حتى يرفع الله البلاء عن عباده.

7 – ما الذي علينا فعله تجاه هذا الداء ؟
اللجوء إلى الله عز وجل بصالح الدعاء ان يقينا ويحفظنا منه اولا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من البرص والجذام ومن سيء الأسقام ) .
كذلك التوقي بكل الوسائل الممكنة ، و الحرص على كثرة غسل اليدين بعد ملابسة الأماكن والمرافق العامة ، وتجنب الاختلاط بالناس في ازدحاماتهم ، وبوضع الكمامات ان لزم الأمر على الفم والأنف ، كما ينبغي التأدب بوضع اليد على الوجه عند العطاس أو السعال وهي من آداب الاسلام .

8 – أن ينطلق الأطباء العرب والمسلمون في البحوث العلمية ليتوصلوا باذن الله تعالى الى اكتشاف التلقيح المناسب أو الدواء الملائم ، وأن لا نبقى مكتوفي الأيدي حتى تأتينا الحلول من الغرب كما هي عادتنا ، ويجب على المسؤولين عن القطاع الصحي في بلاد المسلمين أن يأخذوا بالتدابير اللازمة لوقاية المجتمع ، وأن لا يتهاونوا بأرواح الناس ، وأن يمكّنوا لكل الطقوم الطبية من ممارسة أعمالهم في احسن الظروف .

والله ولي التوفيق ، نسأل الله العلي القدير ان يحفظنا وإياكم بحفظه وان يقينا هذا الطاعون وسائر الشرور. أنه سميع قريب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

زراعة الخوف وزراعة الحياة

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي مقالي هذا يختلف في عرضه وطريقة طرحه …