أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (1-2)

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة (1-2)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

(1)
مــقــــدمـــة

هذه مقالات لطيفة، ومعلومات خفيفة، ليسهل متابعتها، ويتيسر مراجعتها، جمعتها عن كل من لُقِّب بخليفة المسلمين، أو بأمير المؤمنين، ولم أقصد بها كتابة تراجم مطولة عن الخلفاء، وتدوين ما ذكر عنهم من الألف إلى الياء، بل قصدت الإيجاز والإختصار، ليسهل على متابعها التذكر والاستحضار، فكتبت عن كل واحد منهم كلمات قليلة، وذكرته بأحرف يسيرة، فإن الهدف معرفتهم على الجملة، ومتى بويعوا، وكم حكموا، وكم عاشوا، وترتيبهم وتواليهم، وبعض الأحداث الجسام في خلافتهم، وإنما دفعني لذلك أن كثير من الأخوة الأفاضل لا يعرف من ولي بعد من، وهل ولي بعده ابنه أم أخوه.
ولعل الله يمد في العمر، ويفسح في الوقت، فأكتب بعد الفراغ من هذا المختصر كتاباً مطولاً عن كل من كان خليفة، وقد سميت هذا المختصر:
المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة
والله أسأل أن يتقبل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به وجميع إخواني المؤمنين ، ممن يحمل هم هذا الدين، وأن يغفر لنا أجمعين.
وأبدأ بذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم تبركاً بذكره صلى الله عليه وسلم، ولأن المقصود بقولنا خليفة: هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو خليفة لأحد خلفاءه.
نسب رسول الله لى الله عليه وسلم
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
وأمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب.
مولد النبي صلّى الله عليه وسلم
قالوا: ولد رسول الله صلّى الله عليه وسلم عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول؛ وقال بعضهم: لليلتين خلتا منه؛ وقال بعضهم: بعد الفيل بثلاثين يوما؛ فهذا جمع ما اختلفوا في مولده.
وأوحى الله إليه وهو ابن أربعين عاما، وأقام بمكة عشراً وبالمدينة عشراً؛ وقال ابن عباس: أقام بمكة خمس عشرة، وبالمدينة عشراً؛ والمُجمع عليه أنه أقام بمكة ثلاث عشرة وبالمدينة عشراً.
اليوم والشهر الذي هاجر فيه صلّى الله عليه وسلم
هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول.
ومات يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول، اليوم والشهر الذي هاجر فيه، صلّى الله عليه وسلم.
وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم وسنه
توفي صلّى الله عليه وسلم يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وحفر له تحت فراشه في بيت عائشة رضي الله عنها، وصلّى عليه المسلمون جميعاً بلا إمام، الرجال ثم النساء ثم الصبيان، ودفن ليلة الأربعاء في جوف الليل، ودخل القبر عليّ، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران مولاه، ويقال: أسامة بن زيد: وهم الذين تولوا غسله وتكفينه وأمره كلّه، وكُفِّن في ثلاثة أثواب بيض سَحولية «سَحول – بفتح السين مدينه بناحية اليمن تحمل منها ثياب يقال لها السَحوليه وأما السُحول بضم السين فهي الثياب البيض واحدها سُحل وقد يجمع سُحُلاً كما يجمع رهن رُهُناً وسقف سُقُفاً» ليس فيها قميص، واختلف في سِنّه. فقال عبد الله بن عباس وعائشة، وجرير بن عبد الله، ومعاوية: توفي وهو ابن ستين سنة. وقال عروة ابن الزبير وقتادة: اثنتين وستين سنة وقيل توفي عن 63 عاماً.

(2)
الخـلـفــــــاء الـراشـــــــــــدون

أبو بكر الصديق

ولد بعد عام الفيل بسنتين ونصف
وبويع بالخلافة في 12 ربيع الأول سنة 11هـ
وتوفي في 22 جمادي الآخرة عام 13 هـ عن 63 عاماً
فكانت خلافته سنتين و3 شهور و11 يوماً
اسمه ونسبه:
هو: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان التيمي القرشي، يلتقي مع النبي محمد في الجد السادس مرة بن كعب.
أبوه: أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي القرشي، أسلم يوم فتح مكة، وعاش بعد ابنه أبي بكر وورثه، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رد نصيبه من الميراث على ولد أبي بكر، وتوفي سنة 14هـ وله سبع وتسعون سنة.
أمه :أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمية القرشية. أسلمت في مكة قبل الهجرة مع ابنها أبي بكر، وتوفيت قبل أبي قحافة.
هو أولُ الخُلفاء الراشدين، وأول من أسلم من الرجال، وأحد العشرة المُبشرين بالجنَّة،وهو وزيرُ نبيّ الإسلام مُحمد وصاحبهُ، ورفيقهُ عند هجرته إلى المدينة المنورة
مولده ونشأته:
ولد أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر سنة 573 م.
وقد نشأ أبو بكر وترعرع في مكة، وكان من رؤساء قريش وأشرافها في الجاهلية، محبباً فيهم، مألفاً لهم، وكان إليه الأشناق في الجاهلية، والأشناق هي الدِّيات، وكان إذا حمل شيئاً صدَّقته قريش وأمضوا حمالته، وحمالة من قام معه، وإن احتملها غيرُه خذلوه ولم يصدقوه، وكان من أغنياء قُريش في الجاهليَّة.
وقد اشتهر أبو بكر في الجاهلية بصفات عدة، منها العلم بالأنساب، فقد كان عالماً من علماء الأنساب وأخبار العرب، وله في ذلك باعٌ طويل جعله أستاذ الكثير من النسابين كعقيل بن أبي طالب وجبير بن مطعم وغيرهما، وكانت له صفة حببته إلى قلوب العرب، وهي أنه لم يكن يعيب الأنساب، ولا يذكر المثالب بخلاف غيره، وقد كان أبو بكر أنسبَ قريش لقريش وأعلمَ قريش بها وبما فيها من خير وشر، وقد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أبا بكر أعلمُ قريش بأنسابها.
وقد كان أبو بكر تاجراً، قال ابن كثير:وكان رجلاً تاجراً ذا خُلُق ومعروف، وكان رجالُ قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر: لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، وقد ارتحل أبو بكر للتجارة بين البلدان حتى وصل بصرى من أرض الشام، وكان رأس ماله أربعين ألف درهم، وكان ينفق من ماله بسخاء وكرم عُرف به في الجاهلية.
ويقال أن أبا بكر لم يكن يشرب الخمر في الجاهلية، فقد حرمها على نفسه قبل الإسلام، وكان من أعف الناس في الجاهلية
كما رُوي أن أبا بكر لم يسجد لصنم قط.
حياته بعد الإسلام :
لما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام أسلمَ دون تردد، وشَهِد غزوة بدر والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولما مرض النبي مرضه الذي مات فيه أمر أبا بكر أن يَؤمَّ الناس في الصلاة. توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ.
خلافته:
وبويع أبو بكر بالخِلافة في اليوم نفسه، فبدأ بإدارة شؤون الدولة الإسلامية من تعيين الولاة والقضاء وتسيير الجيوش، وارتدت كثير من القبائل العربية عن الإسلام، فأخذ يقاتلها ويُرسل الجيوش لمحاربتها حتى أخضع الجزيرة العربية بأكملها تحت الحُكم الإسلامي، ولما انتهت حروب الرِّدة، بدأ أبو بكر بتوجيه الجيوش الإسلامية لفتح العراق وبلاد الشَّام، ففتح مُعظم العراق وجزءاً كبيراً من أرض الشَّام.
يَعدُّه أهل السنة والجماعة خيرَ الناس بعد الأنبياء والرسل، وأكثرَ الصَّحابة إيماناً وزهداً، وأحبَّ الناس إلى النبي مُحمد بعد زوجته عائشة. عادة ما يُلحَق اسمُ أبي بكرٍ بلقب الصّدِّيق، وهو لقبٌ لقَّبه إياه النبي مُحمد لكثرةِ تصديقه إياه.
وفاته:
توفي أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم الإثنين ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة 22) جمادى الآخرة سنة 13هـ)، وكان عمره ثلاثاً وستين سنة، فخلفه من بعده عمر بن الخطَّاب.
وكان نقش خاتم أبي بكر: نعم القادر الله.
وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
روى الليث بن سعد عن الزهري قال: أهدي لأبي بكر طعام وعنده الحرث بن كلدة (طبيب العرب في الجاهلية)، فأكلا منه؛ فقال الحرث: أكلنا سمّ سنة، وإني وإياك لميتان عند رأس الحول! فماتا جميعا في يوم واحد عند انقضاء السنة، وإنما سمّته يهود كما سمّت النبي صلّى الله عليه وسلم بخيبر في ذراع الشاة؛ فلما حضرت النبي صلّى الله عليه وسلم الوفاة قال: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني»
ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة، ولها مات النبيّ صلّى الله عليه وسلم.
وعاش أبو قحافة بعد أبي بكر أشهرا وأياما، ووهب نصيبه في ميراثه لولد أبي بكر.
عهده لعمر بن الخطاب:
أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة كتب عهده وبعث به مع عثمان بن عفان ورجل من الأنصار ليقرآه على الناس فلما اجتمع الناس قاما فقالا: «هذا عهد أبي بكر فإن تقرّوا به نقرأه، وإن تنكروه نرجعه» فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا عهد أبي بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وأول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويتقي الفاجر، ويصدق الكاذب، أمّرت عليكم عمر بن الخطاب، فإن عدل واتقى فذاك ظني به ورجائي فيه، وإن بدّل وغيّر، فالخير أردت، ولا يعلم الغيب إلا الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إضاءات في السياسة الشرعية

د. عمر عبد الله الحلبي (1) في السياسة الشرعية واليوم، وقد ظهر الفساد في البر …