أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / معركة ديو البحرية ١٥٠٩م وبداية نهاية النظام الدولي الإسلامي وعالمية اللغة العربية 1 من 2.

معركة ديو البحرية ١٥٠٩م وبداية نهاية النظام الدولي الإسلامي وعالمية اللغة العربية 1 من 2.

عامر الحموي

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب
  • التحولات الدولية التي سبقت المعركة:

عندما خسرت البابوية معاركها الصليبية في المشرق (سواحل بلاد الشام) نتيجة التحصينات العسكرية والثقل الاسلامي -وخاصة من قبل المماليك البحرية الذين حرروا كافة سواحل الشام من الصليبيين- وجهت البابوية أعينها إلى مغرب العالم الإسلامي الأضعف تحصينا وعددا في السكان.

وهنا قامت البابوية بدعم الدولتين الصليبيتين الناشئتين (أو ما سماهما البابا فيما بعد بذراعيه العسكريتين) في احتلال العالم الإسلامي ابتداءً من مغربه. فقام الأمير هنري الملاح بإنشاء الكلية البحرية البرتغالية في سبتة عام ١٤٤٧م، واستدعى من أوروبا إلى البرتغال القادة الصليبيين وأكبر علمائهم من المستكشفين وخاصة الإيطاليين (نتيجة قيام عصر النهضة في دول شمال إيطاليا عندما رفضت البندقية وجنوة أمر البابا – إبان الحروب الصليبية- بعدم التجارة مع المسلمين الشريان الاقتصادي لهما فنالتا الحرمان من الكنيسة واحتكتا بالعالم الإسلامي وبدأت الثقافة والعلوم الإسلامية تسري في ربوعهما) وهنا هدف البرتغاليون الوصول للرأس الإفريقي الجنوبي البحري (وتم ذلك على يد البحارة بارثيمليو دياز البرتغالي الإيطالي الأصل وهو من سماه بالرجاء الصالح) من أجل الوصول إلى الهند والصين – الطريق الذي أخفاه المسلمين عن الأوربيين حتى تكون تجارة العالم تمر من أراضيهم- وكان هناك طريقين تجاريين دوليين يصلان بين تجارة الشرق والغرب:
1- الطريق البري أو مايسمى طريق الحرير الذي يتجه من شمال الصين والهند إلى أوروبا عن طريق روسيا وإيران وتركيا. وقد قطع هذا الطريق نتيجة الغزو المغولي لتلك المناطق.
٢- الطريق الثاني وهو البحري من الصين والهند إلى اليمن فالبحر الأحمر فخليج السويس ثم تنقل البضائع عن طريق الجمال إلى شمال الدلتا ومدينة الاسكندرية ومن ثم إلى أوروبا عن طريق تجار مدن شمال إيطاليا وخاصة البندقية وجنوة وفلورنسا اللواتي عارضت البابا في شن الحروب الصليبية على العالم الاسلامي.
وهذا الطريق الثاني البحري كان مسيطر عليه من قبل المماليك بشكل كلي من الهند إلى سواحل إيطاليا ويخفونه عن العالم حتى تكون التجارة الدولية في أيديهم (كانوا ينزلون التجار الهنود والآسيويين في خانات مغلقة في عدن ويفتشونهم تفتيشا دقيقا ولاختلاط مع سكان المنطقة حتى لا يكتشفوا الطريق الواصل بين بحر العرب والبحر المتوسط وكان التجار المماليك من ينقلون البضائع من عدن إلى مدينة السويس عن طريق البحر الأحمر ثم ينقلونها إلى الإسكندرية عن طريق الجمال وكانوا يبيعونها للأوربيين هناك بعشرة أضعافها بعد أن ينزلوا الأوربيين في خانات منعزلة عن الشعب ويفتشونهم تفتيشا دقيقا، كي لا يصل إليهم سر خرائط التجارة الدولية وخوفا على الحرمين الشريفين منهم بعد طردهم من بلاد الشام، لذلك كان أزهى عصر اقتصادي عرفته الأمة الإسلامية بعد العباسيين هو عهد المماليك البحرية التي شهدت بلادهم نهضة في جميع المجالات سواء العلمية منها حيث سمي عهدهم بعصر المجاميع أو عمرانية حيث باتت القاهرة أجمل وأفخم وأغنى مدينة في العالم وأضحت محج ومقصد المسلمين جميعا.

ولكن بعد سيطرة المماليك البرجية على الحكم ابتداءً من عهد السلطان برقوق ونهاية بالسلطان طومان باي (سمي عهدهم بعصر الانقلابات العسكرية) حيث لم يورث سلطان لابنه الحكم، حيث حكم في تلك الفترة التي امتدت لمائة عام مايقارب من ١١٧ سلطان مملوكي برجي كلهم إنقلب على سلفه عسكريا -عدا السلطان فرج الذي خلف أباه برقوق ولكن قائد جنده انقلب عليه وخلعه فيما بعد- ونعرف ما ينتج عن تلك الإنقلابات العسكرية من نتائج على كافة الأصعدة.

أوصى أمير البحار البرتغالي هنري الملاح أبناءه الصليبيين إلى بذل جهدهم للوصول لمعرفة الطريق البحري إلى الشرق في هدف الوصول إلى دولة مسيحية في إفريقيا اسمها الحبشة – وكانوا يسمعون عنها من المسلمين ومن تاريخهم البيزنطي- والوصول إلى إمبراطور الصين بهدف عقد معاهدة معهما لتطويق العالم الإسلامي ووضعه بين فكي كماشة كي يسهل على الصليبين القضاء عليه، كما أوصى الملاح أبناءه بسرقة جثمان النبي الكريم الطاهر (صلى الله عليه وسلم) بغرض مقايضته بفلسطين والقدس الأرض المقدسة لدى جميع الديانات السماوية.

وتم للبرتغاليين فيما بعد أسر الملاح البحري العربي أحمد بن ماجد الذي اضطر تحت التعذيب إلى ارشادهم إلى طريق الهند البحري عام ١٤٩٧م بالإضافة إلى ما نقله الجواسيس اليهود الذين زاروا العالم الإسلامي وخصوصا المغرب من خرائط، ونجح البرتغاليون عام ١٤٨٨م في الوصول إلى رأس الرجاء الصالح بقيادة البحارة البرتغالي الإيطالي الأصل بارثولوميو دياز، ثم في الوصول إلى الهند عام ١٤٩٧م فيما يسمى رحلة فاسكو دي جاما البرتغالي الإيطالي الأصل (وكان معظم قادة الكشوفات الجغرافية لدى جميع الدول الأوربية إيطاليين بعد التدهور الإقتصادي لدول شمال إيطاليا مركز النهضة الأوربية ). تم بعد ذلك للبرتغال احتلال بعض سواحل الجزيرة العربية وجنوب العالم اللاسلامي.

أرسل السلطان بيازيد الثاني بالإضافة لحليفتهم البندقية قوة بحرية لمساعدة الأسطول المملوكي في حربه ضد البرتغاليين ولحماية بلاد الحرمين الشريفين من أي اعتداء. فقام السلطان قانصوه الغوري سلطان المماليك بإعداد حملة بحرية كبيرة ضد البرتغاليين، وأسند القيادة إلى حسين الكردى نائب السلطان في جدة، وأبحر حسين الكردي على رأس قوته في عام ١٥٠٥م للبدء في مراقبة البرتغاليين، وفى عام ١٥٠٨م عقد السلطان قانصوه الغوري حلفا مع محمود بغارها سلطان غواجرت (جمهورية كجرات)؛ للقضاء على التدخل البرتغالي في التجارة بين الهند والبحر الأحمر. بينما تكون الأسطول البرتغالي من ثلاثة عشرة سفينة عليها ألف وخمسمائة محارب، وقد جاءت المبشرات الأولية إيجابية للأسطول المملوكي؛ فقد توجه الكردي إلى مالابار Malabar بساحل الهند الشرقي وأرسى سفنه في مرفأ ديو، ثم قام حسين الكردي بالبحث عن السفن البرتغالية فالتقى بها على مدينة غوا على ساحل مالابار.

ودخل الأسطول المملوكي في معركة هامة للغاية مع البرتغاليين عرفت تاريخيا باسم معركة شاول، أو موقعة غوا Goa غرب الهند وتطل على بحر العرب في الغرب، وذلك في عام ١٥٠٨م وكانت النتيجة هزيمة القوة البحرية البرتغالية التي كان يقودها لورنزو ابن الوالي البرتغالي فرانسيسكو دي ألميدا الذي قتل في المعركة، وهو ما جعل والده مصمما على الثأر له بكل ثمن إلى الحد الذي دفعه لرفض قرار ملك البرتغال بتغييره ووضع حاكم برتغالي جديد بدلا منه، وذلك لحين الثأر لابنه. هنا قامت معركة ديو البحرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دروس وعبر، دعوة للتأمل في أسوب المفاوضات النبوي الرصين

د. علي محمّد الصلابيّ بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطَّائف …