أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / صفقة القرن أكذوبة وراءها ما وراءها

صفقة القرن أكذوبة وراءها ما وراءها

الدكتور عزت السيد أحمد

كاتب ومفكر سوري
عرض مقالات الكاتب

انتظرت سحابة الأسبوع علىٰ أمل أن أجد تحليلاً يشفي القلب في حقيقة صفقة القرن، ولٰكنِّي لم أجد. هٰذا لا يعني أنَّهُ لا يوجد، أنا لا أعرف إن وجد ذٰلكَ أمَّا لا، الذي أعرفه أني من خلال متابعاتي المكثفة في مساحات متعددة ومختلفة لم أجد ما يشفي القلب ويجلو حقيقة صفقة القرن. رُبَّما كانت هناك ملامسات من هنا وهناك… هٰذا غير محال بحال من الأحوال.

فما هي حقيقة صفقة القرن؟

قد يسأل سائل ما هي صفقة القرن.

ذٰلكَ كله سيأتي بالتتالي المناسب.

قبل يوم من صفقة القرن أي في 27/ 01/ 2020م نشرت علىٰ صفحتي في الفيسبوك قائلاً: «حكام العرب ليسوا أغبياء. منذ ستين سنة وكلُّ رئيس أمريكي يأتي يشغل العرب دورتين انتخابيتين بمشروعه لحلِّ القضية الفلسطينيَّة. ويمضي ولا يفعل شيئاً. عشرون رئيساً علىٰ مدار ستين سنةٍ حملوا وعود حلِّ القضيَّة الفلسطينيَّة، ومع كلِّ واحدٍ تزداد الأمور سوءاً تجاه العرب  والفلسطينيين. والحقيقة أنَّ حكام العرب ليسوا أغبياء حَتَّىٰ يضحك عليهم الحكام الأمريكيون هٰذه العقود. هم منذ البداية يفهمون كلَّ شيءٍ، ولكنَّهُم سفراء إسرائيل وأمريكا وليسوا رؤساء أو ملوكاً، وقد أعلن القذافي ذٰلكَ صراحة وما استحى». 

هٰذه المقدمة ضرورية في البداية لبسط بعض الحقائق فيما سيأتي.

في صبيحة اليوم التالي لإعلان صفقة القرن نشرت في المكان ذاته بعض التعليقات علىٰ هٰذه الصَّفقة هي مفاتيح دلالية علىٰ أنَّ صفقة القرن أكذوبةٌ وراءها ما وراءها وليس المقصود متنها ولا نصها ولا مضمونها… أوردها للأمانة والتَّوضيح في الوقت ذاته. يمكن التَّحقق منها في حسابي وصفحتي في الفيسبوك في 29/ 01/ 2020م. وسأوردها مدمجة في حين أنَّهَا وقعت في عشرة تعليقات متتالية:

«أضحكني ترامب وهو يعلن قصفة القرن إذ قال: هٰذه أفضل فرصة للفلسطينيين لتحقيق دولتهم المستقلة لأنَّهُ لن يأتي فريقٌ مثلنا يحب إسرائيل هٰذا الحب». عبارة فيها من السخرية والتناقض ما يكفي لجعلها لوحة سرياليَّة فريدة. لن يأتي فريق مثله وطاقمه يحب إسرائيل هٰذا الحب، ولذٰلك فصفقة القرن أفضل فرصة للفلسطينيين. كيف يمكن ذٰلكَ؟ كيف نفهم ذٰلكَ؟

من المؤكد أنَّ الطقم الذي يقصده ليس ساكني البيت الأبيض فقط بل العاملين فيه من الحكام العرب. وهٰذا ما يقطع بأنه فعلاً أو ما هو بحكم المؤكد لن تأتي فرصة أُخْرَىٰ أفضل من هٰذه الفرصة… ولٰكن لمن الفرصة؟

يتابع ترامب، وأنقل عنه في تغريدة اليوم ذاته: «وفي صفقة القرن لفت انتباهي قول ترامب: إسرائيل ستعمل لتنفيذ هٰذه الصفقة مع شخص رائعٍ جدًّا هو الملك عبد الله ملك الأردن الذي سيكون حارساً للهيكل…». لن أسأل عن انتفاضات حارس الهيكل السابقة ضدَّ صفقة القرن ودفاعاً استبساليًّا عن  القُس (هكذا يلفظها دائماً)، وإنما أتساءل بداية هل يمكن أن تأتي هٰذه الثقة من فراغ، أو رمية بلا رامٍ، ومن ثمَّ هل سيقوم أحدٌ يتحوير الكلام وتأويله؟

وفي السياق ذاته تحول محمود عباس في الأيام التالية إلىٰ بطل قومي مقاوم تشيد الجماهير ووسائل الإعلام بجسارته ورفضه صفقة القرن ولغته وأسلوبه في هٰذا الرفض. مثلما أشادت من قبل وستشيد ببطولات حارس الهيكل. ومثلما كانت تشيد بمواقف السعودية الداعمة لفلسطين والقضية الفلسطينية… غيرها.

السعودية لم تفاجئناً مطلقاً إذ أعلنت مباركتها الكاملة لصفقة القرن بعد ساعة من خطاب ترامب. وأصلا هي عراب الصفة وأحد مخططيها وليس الأمريكان كما يتوهم من يتوهم. وتبين أنَّ السعودية هي صديقة إسرائيل وحليفها وممولها منذ نشأتها والأمر فيه تفاصيل. وعلىٰ الرَّغْمِ، لذٰلكَ، من عدم احتياجها إلىٰ المرحلية والصدمات  الخفيفة لتمرير صداقتها لإسرائيل بالعلن، فإنها تفعل ذٰلكَ بالتدريج في العلن، فيما في الحقيقة الأمر محسوم من أيام الملك عبد العزيز. ولا يختلف شأن باقي دول الخليج بحالٍ من الأحوال فيما بات واضحاً لنا اليوم.

ومرة أخرى مع صفقة القرن نشرت مراراً قبل الصفقة ومعها قائلاً:

طبعاً تعلم أيها أنَّ سلاطين العرب هم من سهل احتلال فلسطين. ولكن هل تعلم أن ورثة أولئك السلاطين هم من سيدفع الأموال اللازمة لضمان بقاء إسرائيل وعدم عودة الفلسطينيين. الأمر عادي ولا جديد فيه، فأصلا إسرائيل منذ أنشئت وأمريكا تمولها من مال العرب المخصص خصيصاً لها من الحكام العرب وليس من فوائد أموالهم كما كانت النَّاس تظن في السبعينيات والثمانيات إلىٰ هٰذا اليوم.

ومما نشرته تعليقا علىٰ الصفقة بعد يومين منها كتبت: «يوما ما قبل أكثر من ثلاثين سنة وقت بَيْنَ يدي ورويقات فيها معلومات عن دور حكام عرب في تسليم فلسطين لليهود. وبالأصل هٰذه قناعتي في تلك الأيام، وهي أصلاً ما أوصلني إلىٰ هٰذه الوريقات أو أوصلها إليَّ، فخصَّصت ملفاً في ذاكرتي لتوسيع دائرة البحث عن أدلَّة تكشف حقيقة الحكام العرب الذين أقاموا دولة الكيان الصهيوني ومهدوا لهم إنشاء الدولة. وكانت المعلومات تتسع كلَّ يومٍ، فتشعب  الموضوع واتسع، وكتب الكثير من المقالات في محيط هٰذا الموضوع وجمع بعضها في أكثر من كتاب منذ ذاك الحين، منها كتاب العرب أعداء أنفسهم  الذي صدر بدمشق عام 2008م، ولكنِّي لم أقل حَتَّىٰ الآن ما أردت قوله لكثرة ما هو موجود من معلومات. وانفضح الكثير جدًّا اليوم، وما زال الأخطر لم ينكشف».

في السياقين السابقين نشرت بعد يومين من إعلان صفقة القرن: «صفقة القرن رفضها السلطان عبد الحميد قبل قرن وقبلها البعران سلاطين العرب حينها واليوم، والفرق بينهما أنَّ اليهود عرضوا علىٰ السلطان عبد الحميد أطنان الذهب ليقبل ولٰكنَّهُ رفض، والعربان قبلوا وهم يدفعون أطنان الذهب لليهود وإسرائيل».

والمضحك المبكي في سياق التمويل لمن يحب الضحك فإنَّ جيفري بريستن بيزوس مالك ومؤسس موقع أمازون وصاحب الواشنطن بوست الذي تجسس عليه محمد بن سلمان، جيفري هٰذا دفع مبلغ 66 مليار دولار لطليقته ماكنزي بعد حصولها علىٰ الطلاق منه، والعرب باعوا فلسطين بـ 50 مليار دولار… سيدفعونها هم من أموالنا نحن الضحايا.
أيمكن أن تجد في الخليقة أوسخ من ذٰلكَ؟؟؟!!!».

حسناً، دعم من التمويل وحسب، ولندخل في صلب حقيقة الصفقة. بدا مما سبق، وهٰذا ما واضح اليوم وضوح الشمس في رابعة نهار صيفي صاف أن الأنظمة العربية قاطبة معترفة بإسرائيل، بل أكثرها كلاب حراسة لإسرائيل تحميها من الشعوب العربية. وهٰذا ما لم يعد مثار جدال أو شك اليوم مهما حاول المحاولون تغطية الشمس بالغربال. الأنظمة العربية قاطبة من المحيط إلىٰ الخليج هٰذه مهمتها؛ قمع الشعوب العربية ومنعها من تحرير فلسطين في الجهد الأول والأساسي. ولا يمكن أن يكون ذٰلكَ إلا بتعمية الشعوب وتضليلها وخداعها وهٰذا ما احتاج إلىٰ سبيلين الديكتاورية والظهور بمظهر الرافض لوجود إسرائيل وإقناع الشعوب بأنَّهُم يحضِّرون للمعركة وبانتظارها علىٰ أحر من الجمر. بعضهم كان مفضوحاً بوضوح منذ سنين كثيرة كنظام الأردن والمغرب ومصر ثمَّ موريتانيا وتونس والسودان في مرحلة جعفر النميري الذي انقلب عليه الشعب لهٰذا السَّبب. ويبدو أن الورثة تابعوا المشوار بالسر شأن بقية الأنظمة التي كانت تحوم حولها الشبهات من دون أدلة وهي باقي الأنظمة كلها ما عدا محور المقاومة والممانعة: سوريا وليبيا والجزائر ولبنان واليمن وعراق صدام حسين. لنتافجأ بأنَّ محور المقاومة والممانعة هٰذا أشد قرباً وحميميَّة لإسرائيل من الأنظمة التي كانت مفضوحة!!!

إذن هنا يبرز السُّؤال الذي لم يطرحه أحد علىٰ رغم ادعاء الجميع معرفتهم بكل ما سبق من معلومات، وهٰذا السُّؤال هو:

إذا كانت هٰذه هي الحقيقة فلماذا صفقة القرن؟

ما الجديد في صفقة القرن؟

قلت ثاني يوم الصَّفقة: «إلىٰ المهوِّلين في شأن صفقة القرن؛ لا هي صفقة ولا شروة، هي القرار الغربي، بضمان الحكام العرب، منذ إنشاء هٰذا الكيان. وينتظرون اللحظة المناسبة لإعلان أنَّهُ لا وجود لفلسطين أصلاً… وعلىٰ كلِّ حال: لن يغير ذٰلكَ شيئاً في معادلة زوال إسرائيل قريباً قريباً قريباً».

وهنا أريد حشو فكرة مهمة: أستاذ فلسطيني، كان قد علمنا في الإعدادية، قال لنا مرة: مشكلتنا مع إسرائيل ليست فلسطين، لو أنَّهُم يريدون فلسطين فقط نسامحهم بفلسطين، لا يوجد مشكلة… ليأخذوا فلسطين. لٰكن هل سيكتفون بفلسطين ويتركوننا بحالنا؟
هذه الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع.

علىٰ أي حال: مع الفكرة الجديدة هنا، وهي زوال إسرائيل القريب، فإنَّ المسألة ليست هنا إلىٰ الآن.

إذا قرأنا صفقة القرن بتفاصيلها لن نجد فيها جديداً علىٰ الخطاب الأمريكي والإسرائيلي منذ نشأة إسرائيل إلىٰ هٰذا اليوم. لا جديد فيها بحال من الأحوال سوى تسميتها صفقة، وقد اعترف صائب عريقات بعد نشر هٰذا التعليق بأنه تلقى في عام 2012م نسخة هٰذا المشروع من إسرائيل من دون أن يسمَّى صفقة. المحللون الذين يدركون هٰذه الحقائق يظنون أنَّ تسميتها بالصفقة جاء لأنَّهَا تعبر عن استثمار أمريكا وإسرائيل هٰذا الظرف التاريخي الفريد في ضعف العرب وتهافتهم علىٰ التَّطبيع مع إسرائيل.

ولٰكنَّ هٰذا وهم، حسبك أن تعود إلىٰ السُّطور السَّابقة لتدرك أنَّ هٰذا الكلام لا أساس له من الصِّحة، فالحكام العرب في صف إسرائيل منذ نشأتها ولا جديد علىٰ الإطلاق علىٰ الرَّغْمِ من محاولات إيهامنا بما هو خلاف ذٰلكَ.

إذن لماذا تم التهويل في الإعلان عما هو قديم متفق ومتوافق عليه تحت عنوان صارخ هو صفقة القرن؟ أليس هٰذا هو صلب العقيدة الإسرائيلية بإقرار أمريكي ولا ننفي الأمريكي ناهيكم عن بصمات الحكام العرب في ذٰلكَ؟

نقطتان هما سبب هٰذا التهويل في هٰذا الإعلان. كلتاهما مرتا معنا عرضاً فيما سبق.

الأولى هي الشعب العربي، والشعب العربي خاصة وتحديداً فالشعوب المسلمة بعيدة وتحت السيطرة ومخدرة. لاحظنا كيف كانت مهمة الأنظمة العربية هي تخدير الشعب العربي علىٰ مدار نحو سبعين سنة خلت. كل عقد من هٰذه العقود السبع يشغلون الشعب العربي بخرافة جديدة وفزاعة جديدة… مثل البهلوان كلما شبع الشعب وأشبع من خدعة أخرجوا من الجورب خدعة جديدة.

ولٰكنَّ الشعب العربي، علىٰ الرَّغْمِ من الخنوع الذي يعيشه، شعب حي لا يموت، كما وصفه تقرير كامبل بنرمان عام 1907م. أي قبل أكثر من مئة وعشر سنوات. فعلىٰ الرَّغْمِ من كل محاولات التخدير وتمويت القضية الفسلطينية ظلَّت فلسطين حية في وجدانه، وظلت تدرك أنَّ إسرائيل غرست في قلب الوطن لفصل مشرقه عن مغربة ومنع وحدتهم ومنع تكاملهم ومنهم نهوضهم… علىٰ الرَّغْمِ من تشرب أكثرهم خدعة أزلية وأبدية الدولة القطرية: الأردن أولاً، مصر أولاً، الجزائر أولاً، السعودية أولاً… فما إن نشب الربيع العربي حَتَّىٰ بدت فلسطين في قلب كل الشعوب الثائرة حاضرة حضوراً مصيريًّا… وهٰذا ما ألَّب الجميع علىٰ الربيع العربي… وحَتَّىٰ من دون ذٰلكَ لن يسمحوا للشعوب العربية أن  تقرِّر مصيرها، فكيف وفلسطين قد حضرت في شعارتهم بقوة ملفتة؟!

هنا، في هٰذا السياق، لا بُدَّ من توضيح حقيقة يجهلها من يجهلها ولا أحدد النسبة، وهي علىٰ الرَّغْمِ مما تبدو عليه إسرائيل من تحكم بالغرب وعلىٰ رأسه أمريكا فإنَّ إسرائيل لا قيمة لها في عقلية الغرب ولا سياساته وليست أكثر من كلب حراسة بحال من الأحوال له مهمة محددة لا يجوز تجاوزها ولا يجوز الاستغناء عن هٰذا الكلب لأنه لا بديل عنه لتحقيق هٰذا الغرض. وهٰذا الغرض هو الشعب العرب بقيمه وعقيدته. فمهمة إسرائيل فصل مشرق الوطن عن مغربة وعدم السَّماح بوحدة الوطن العربي وعدم السَّماح له بالتَّقدُّم والتَّطور… وفوق ذٰلكَ وعلىٰ رأسه عدم  السَّماح بقيام حكم إسلامي بحالٍ من الأحوال… وفي هٰذا ما يكشف لنا زيف الأنظمة التي ادعت أنَّها إسلامية أو تدعم الإسلاميين في مراحل سبقت… فكل هٰذه الأنظمة وكيلة إسرائيل في محاربة الشعب العربي منذ نشأة إسرائيل، ومن شذ تم الانقلاب عليه.

وعلىٰ هٰذا الأساس جاءت صفقة القرن اليوم في هٰذا الظرف وهٰذا الوقت كإخراج البهلوان خدعة جديدة من جوربه لإشغال الشعب العربي في صراعات وهمية مع الصفقة من جهة، ولإعادة إنتاج شرعية الأنظمة التي انفضحت من خلال بروز هٰذه الأنظمة من جديد بوصفها مقاومة وممانعة للصفقة. الأنظمة العربية كلها انفضحت ولم يعد منها ما هو مستور العورة في كونه خادماً لإسرائيل، والشعوب تغلي منذ مطلع الربيع العربي ولم تخمد فلا تخمد نار ثورة حَتَّىٰ تشتعل أُخْرَىٰ، والكل يحمل إلىٰ جانب همه هم فلسطين. فلا بدو من جولة صراع بَيْنَ الشعوب والأنظمة وإسرائيل تنتهي إلىٰ جولة جديدة من التخدير يريدون لها أن تدوم وتدوم.

فهل تدوم؟

هنا المشكلة الكبرى ذات الوجه الآخر لصفقة القرن وهي أنَّ زوال إسرائيل قد اقترب وفق مختلف التنبوءات الدينية والموضوعية. دعك من النبوءات الدينية القائمة علىٰ الإعجاز العددي في القرآن الكريم، فإن النبوءات الموضوعية التي قال بها يهود وسياسيون غربيون تجتمع كلها حول نقطة واحدة، للطرافة أنَّها متفقة مع النبوءة المبنية علىٰ الإعجاز العددي في القرآن الكريم، وهي أنَّ زوال إسرائيل آن أوانه. النبوءات الموضوعية قديمة وبعضها حديث. هنري كسينجر اليهودي الأمريكي، وهو من هو، ولا يعترف بالقرآن ولا بالإعجاز العددي، قال في عام 2012م: «بقي عشر سنوات من عمر إسرائيل»، وقال: «ستزول إسرائيل في غضون عشر سنوات».

وإذا بحثت في الميديا الغربية باللغة الإنجليزية أو الفرنسية عن زوال إسرائيل لوجدت عشرات الدراسات التي تقطع علىٰ نحو شبه يقيني بأنَّ زوال إسرائيل سيكون في ظرف سنواتنا هٰذه.

ومن هنا جاءت صفقة القرن للالتفاف علىٰ الواقع المر الذي تعيشه إسرائيل ومحاولة أيضاً تخدير الشعب العربي وأخذ ميثاق منه بضمان بقاء إسرائيل. واشتغل معهم علىٰ هٰذا الخط الإفتاء الشيعي علىٰ لسان الخامنئي ذاته قبل سنتين إذ قال: «ستزول إسرائيل بعد خمس وعشرين سنة»، أي إِنَّهُ مدد في عمرها عشرين سنة. هٰذا الكلام ليس خبط عشواء، له دلالاته في هٰذا السياق، هو يريد لفت الانتباه وضخ جرعة من التخدير للذين يؤمنون من المسلمين بأنَّ إسرائيل ستزول خلال الأيام  القادمة.

وليس الإفتاء الشيعي وحده من عمل في ذٰلكَ بل فقهاء الإبل أيضاً يسيرون في هٰذا الاتجاه بوضع تواريخ متباعدة أيضاً لتشتيت العقول وتخديرها وحرفها عن أن يكون هدفها قريب التحقق.

وليس فقهاء البعير وحدهم من يحقن إبر التخدير بل المحللون السياسيون وهم من البعير أو من أذيال البعير يستبعدون زوال إسرائيل بذريعة أنَّ الأمَّة في حالة غيبوبة، وتحتاج إلىٰ عشرات السنين من إعادة التأهيل… وهلم جرًّا في حبل التخدير هٰذا. والحقيقة كما كررت مراراً:

هٰذا هو أفضل ظرف لتحرير فلسطين.

تذكروا أنَّ المهدي عندما يعلن نفسه لا يمشي معه غير 137 شخصاً من بَيْنَ أكثر من مليار ونصف مسلم.

ألا يعني ذٰلكَ أن هٰذا الهوان والبعد عن الإيمان هو الظرف المناسب لاشتعال فتيل النصر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

سلام الله على رابعة

د. أكرم كساب كاتب ومفكر إسلامي رابعة…. لم تكن رابعة سوى مكان محدود …