أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / ألسنةٌ ذَرْبَة وأخلاقٌ خَربة

ألسنةٌ ذَرْبَة وأخلاقٌ خَربة

الشيخ حسان لطفي الخطيب

باحث إسلامي – سورية
عرض مقالات الكاتب

حصلت بالأمس مشاجرة كبيرة بين شباب بجوار بيتنا الذي نسكنه في إسطنبول وسمعت من بعضهم شتماً وكفراً بالله ما سمعته في حياتي من أحد، حتى الأتراك كانوا يقولون عنهم (أدب سيز.. أخلاق سيز..) أي: عديمي الأخلاق والأدب، لأنهم فهموا تلك الكفريات، وكان تجمعاً كبيراً حولهم من سوريين يصعب الوصول إليهم لكثرة الناس وقد خرج الأتراك المحيطون بالمنطقة إلى الشرفات ليشاهدوا تلك المعركة التي قد تكون على شيء تافه لا قيمة له بين سوريينِ اثنينِ، وأقسم بالله العظيم أني تمنيت زلزالاً بقوة عشرين على مقياس ريختر يجعل عاليَها سافلها ليخلِّص البشرية من بشر كهؤلاء هم عالة على البشر ..

يسأل أحدنا: لماذا تهجَّرَ أهل سوريا
وسقطت مناطقهم منطقة تلو أخرى وحصل ما حصل من قتل واعتقال وتهجير وتشريد
والجواب: بدايته عندنا..

قال سبحانه: “یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ یَنصُرۡكُمۡ وَیُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ” (سورة محمد 7)

لم يقل سبحانه: “يا أيها الناس” فلو كان كذلك لكان الخطابُ موجهاً إلى المسلم والكافر ولكنَّ الخطابَ موجهٌ للمؤمنين، ومعنى ذلك أنكم إن لم تنصروا دينَ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلن ينصركم الله.
ولو كنتم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالموضوع بدايته عندنا، فهل رجع الناسُ في هذه المحنة إلى دينهم؟ هل ردَّ الناسُ المظالم فيما بينهم؟ هل أعاد أحدٌ “سلبَ مالاً أو غشَّ أحداً أو ظلمَ رجلاً” أعاد مظلمته أو ردَّ إليه حقوقه؟ هل تغيَّرَ الناس في لفهم ودورانهم واحتيالهم في بيعهم وتجاراتهم ومعاملاتهم بين إخوانهم؟ هل عادتِ النساء إلى دينهنَّ وحشمتهنَّ؟ هل تغيَّرَ شيءٌ أيها الأحبة؟! أم مازال كثيرٌ من الناس في لفهم ودورانهم واحتيالهم ومكرهم وخداعهم؟ هل الناس اليوم في صلتهم بالله وتمسكهم بدين الله صاروا أهلاً لخارقة من خوارقه؟
“إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ” (سورة الرعد 11)
فالموضوع بدايته عندنا..
عندما كانت الأقلية النصيرية في الجيش العربي السوري تنشر الكفر والسكر والعربدة بين أفراد أهل السنة والجماعة ولم يحرك أحدٌ منا ساكناً تمادى هؤلاء ولم ننكر عليهم ذلك، حتى سلطهم الله على رقابنا وساموا المسلمين سوءَ العذاب .

عندما أرى تعليقاتِ السوريين على وسائل التواصل وتحديداً “المعارضين” كيف يخون بعضهم بعضاً ويشتم بعضهم بعضاً ويقذف ويبهت بعضهم بعضاً؟ أقول :
ما حصل لنا من قتل واعتقال وتهجير وتدمير هو بما كسبت أيدينا
“وما ربُّكَ بظلامٍ للعبيد” وحاشا وكلا أن يظلمَ مثقالَ ذرة ..

ما تربى عليه هذا الجيل والجيل الذي قبله منذ بداية الستينيات وحتى يومنا هذا على تربية كفرية بعثية أسدية قرداحية نصيرية حيث تسمع الكفر وسبَّ الذات الإلهية في كل مكان في مؤسسات الدولة ودوائرها وثُكْناتها العسكرية ويسمع شباب أهل السنة والجماعة هذه الكفريات دون أن ينكروا ذلك عليهم، بل أصبحوا يقلدونهم في كفرهم وتركهم للصلاة والصيام ويظن أحدهم أنَّ الكفر بالله قوةٌ وهو يتحدى الله عزَّ وجلَّ جبارَ السموات والارض مالكَ الملك خالقَ كلِّ شيءٍ، فكانت العقوبة من جنس العمل لعلنا نرجع إلى الله ونصطلح مع الله جل جلاله ..

“ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِی ٱلنَّاسِ لِیُذِیقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِی عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ”
(سورة الروم 41)

اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أنباء عن انتحار أحد حملة الشهادات الجامعية العاطلين في وضعية إعاقة!

المغرب – عبد العالي كويش تفاجأ قبل أيام أعضاء مجموعة على تطبيق واتساب خاصة بتنسيقية …