أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الفصائل وإعادة توجيه البوصلة

الفصائل وإعادة توجيه البوصلة

م. عبد التركي

أديب وكاتب صحفي سوري
عرض مقالات الكاتب

ما الذي يحدث في الشمال السوري ؟ هل هو نتيجة لما حدث قبله؟ أم هو تطبيق للاتفاقيات والتفاهمات بين اﻷطراف ؟ أم هو نتيجة لكون الضامنين شهداء زور على ما يجري ؟ أم. ..أم. …ماذا؟ عشرات بل ربما مئات من الأسئلة يمكن وضعها حول ما يجري ، مثل لو أن ولولا أن وهكذا على هذا النمط ، لكن الواقع والحقيقة أن كل هذه الأسئلة وإجاباتها لن تستطيع حماية البسطاء مما وقع عليهم .
نحن أمام معضلة تفوق كل ما سبق وهذا ما كان واضحاً لكل من تابع مسار الأحداث منذ بدء الاتفاقات والتفاهمات الثنائية المنفردة هنا وهناك ، والتي تمت في مساري سوتشي وأستانة برعاية روسيا وتركيا وإيران كضامنين وقد كان الخلل ملاحظاً من أسماء الضامنين ، وهو ما تحدثنا عنه كما تحدث كثر آخرون ، إذ كيف يمكن القبول بضامن هو طرف في الصراع ؟ وهذا ما يخص إيران وروسيا كطرفين رئيسيين فيما يجري على الأرض ، فالنظام فقد كل مقومات الصمود كما يعرف القاصي والداني ، وحتى مع الدعم المباشر من إيران وكل الميليشيات لولا التدخل الروسي بشكل مباشر في المعارك من خلال التخطيط وغرف العمليات والمرتزقة “الفاغنر” والإسناد الجوي المباشر بحجة محاربة الإرهاب كما تدعي روسيا ،وكان هذا التحول المباشر في سير المعارك منذ عام 2016م حيث تحول النظام من الدفاع إلى الهجوم مستفيداً من هذا الدعم ومن تلك التفاهمات التي تم توقيعها من قبل أشخاص في المعارضة أقل ما يقال عنهم انهم سذج سياسياً ولايمثلون الشعب هذا على المستوى السياسي ، أما على المستوى العسكري فقد استطاع النظام ومن يساندونه تكريس انقسام الفصائل الموجود أصلاً بسبب الداعمين وأدلجة بعض الفصائل ،مما أدى إلى اقتتالها على أشياء لم تتحقق بعد مثل الحديث عن شكل الحكم في سوريا ،أو ماهي الدولة وماهي هويتها ومن هم سكانها وما هو دينهم كل هذه الأشياء التي دعمها البعض من الخارج واستطاعة النظام وروسيا استغلالها مخابراتيا بزرع عملاء ، وسياسياً بإبرام صفقات هنا وهناك دفع ثمنها السوريون دمًا غالياً إذ اقتتلت هذه الفصائل على مناطق نفوذها وبدأ الصراع فيما بينها ، وكانت بنادقها تتجه نحو الهدف الخاطئ وهذا ما رأيناه بحالة داعش والجبهة ، كما في الصراع بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن ، هذه الصراعات التي استطاع النظام استغلالها والاستفراد بالمناطق والجبهات كل جبهة على حدة مما جعله مرتاحاً هو وداعمموه في القتال في الوقت الذي تبقى فيه جميع الجبهات الأخرى صامتة ولا تشارك ، لأنها موقعة على التزامات لم يكن الطرف الآخر بيوم من الأيام ملتزمًا بها لأنه كان دائما يلغمها ببند عن الإرهاب الذي يتدخل بسببه هو ومن معه كضامنين ، ولا أحد يستطيع أن يفسّر معنى الإرهاب لأنه لا يوجد اتفاق على تعريفه ! فكل المعارضين للنظام برأيه إرهابيون.
على ضوء كل ما جرى لم يبق سوى القليل جدا من سوريا محرراً إذا استثنينا شرق الفرات التي تخضع لطريقة أخرى سيأتي دورها يومًا ما بعد إنهاء الوضع في إدلب، وربما في غصن الزيتون ودرع الفرات لاحقًا خصوصًا في ظل التصريحات والرسائل المنقولة من روسيا إلى تركيا بأن النظام لن يتوقف إلا بالسيطرة على كل سوريا طبعاً متجاوزاً ذكر شرق الفرات الآن كل هذا وضع الفصائل والاتفاقات وكذلك تركيا كضامن على المحك ، فالفصائل ربما تذكرت الآن أنها أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، ولكن هذا لم يتبلور بعد صراحة لدى الهيئة التي لاتزال تمنع الفصائل الأخرى من القتال ، وإن سمحت لها فمن دون علم أو راية وفي أماكن تحددها الهيئة ودون غرفة عمليات مشتركة ، هذع الأخبار التي تتردد تجعلنا نطرح السؤال مرّة أخرى : لماذا كل هذا التخبط ،وكيف يمكن القتال ضد عدو واحد باستراتيجيات مختلفة وأهداف مختلفة جذرياً ؟
بعدف أساس وهو الدفاع الذي يجب أن يكون القاسم المشترك للجميع وعليه يتم توحيد الإستراتيجيات والأهداف وفتح كل الجبهات مع النظام الذي سيربكه ويربك روسيا وإيران من وراءه ، فهم لا يملكون القدرة على فتح جبهات كثيرة لعدم تمتعهم بالمرونة التي يتمتع بها الثوار، حيث أن سلاحهم خفيف ويستطيعون التحرك والمناورة وكذلك استغلال كل العوامل المحيطة بهم ، إذ سيكون دور تركيا إيجابياً كضامن هذه المرة ، وستكون فعليا بجانبهم على الجبهات لأن الاتفاقيات أصبحت شبه ميتة والمناوشات بين تركيا والنظام أصبحت فعلية ، وتركيا في وضع حرج أمام السوريين وأمام شعبها و دوليا لأنه إذا استطاع النظام السيطرة على إدلب ،فلن يتوقف ، وربما نحتاج إلى اتفاقات جديدة قد تنهي الدور التركي في معادلة مستقبل سورية ، وهذا مالا يمكن المراهنة عليه تركيا لأنها حينها قد تحاول التمسك باتفاقية اضنة التي أصبحت في مهب الريح ، وربما لاتنالها في ظل الدعم اللامحدود للنظام من روسيا وإيران، فضلاً عن العلاقات المتوترة بين تركيا وحلفائها ، مع ثقة غير مبررة لتركيا بروسيا التي لم تكن في يوم من الأيام الطرف الذي يبحث عن غير مصالحه المرتبطة عضوياً حسب ما يعتقد الروس بوجود النظام في دمشق ، نظام تحوّل في واقعه محافظاً لمحافظة روسية ، وهذا مالمسناه من تعامل الروس معه في كل يوم ،فهل تستطيع الفصائل ومن ورائها تركيا إعادة الكرة إلى ملعب الخصوم وفرض طريقة ندية بالتعامل في الأيام القادمة بإعادة توجيه بوصلتهم الوجهة الصحيحة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

للسوريين الأوربيين فقط أين العقل الأوربي الذي اكتسبتموه فنستعين بإيجابياته على إدارة قضايانا

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي دعيت منذ أسبوع تقريبًا، من قبل …