أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الخلل في تحويل الوسائل إلى غايات

الخلل في تحويل الوسائل إلى غايات

بشير بن حسن

مفكر إسلامي.
عرض مقالات الكاتب

يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ولكل سامع وقارئ : ( فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا ** ذلك مبلغهم من العلم …) سورة النجم.

هكذا حينما تتحول الوسيلة الى غاية ، و الفرع الى أصل ، والمؤقت إلى دائم ، وهذه الآية الكريمة وإن كانت توبّخ المشركين الذين لا يؤمنون بالآخرة، والماديين الذين لا يقرّون بحياة أخرى بعد الموت ، لكن كثيرا من المسلمين اليوم معنيّ بها، وله منها نصيب ، خاصة المقيمون في الخارج ، فكثير منهم لا غاية له ولا هدف الا الدنيا ، ولا همّ يشغله ، ولا شيئا يقلقه إلا نماء ثروته وماله ، ونجاح شركته ، وبناء داره ، و منافسته لأبناء مدينته ، ليقال عنه ، فلان ناجح ، ….
وانا في الحقيقة لا أقلل من شأن المعاش، وأن المسلم مطالب ومكلف بإقامة دنياه كما هو مكلف بإقامة دينه ، قال تعالى ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين ) ،
ولكن أكثرهم لا يستطيع أن يحقق هذا التوازن ، بين الدنيا والآخرة ، وأن يجعل من دنياه مطية لأُخراه ، و معاشه مزرعة لمعاده ، بل نحن في هذا الزمان مبتلون بطائفتين ،
طائفة أعلنت طلاقها للدنيا ، وزعمت الزهد فيها ، وركنت الى الكسل والخمول ، وترك العمل والاجتهاد والكسب باسم الدين !!
وطائفة: في انشغال تام بالدنيا وإعراض عن الآخرة ، فلا يزالون في تنافس و منافسة حتى يفجأهم الموت ، ليقول أحدهم يومها ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت )
أو ( رب لولا أخّرتني إلى أجل قريب فأصدّق وأكن من الصالحين ) ولكن ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) .
وها أنا اطرح عدة أسئلة لأنتظر الجواب منك أيها المنافس البارع لأقرانك وأبناء بلدك :

1 -. في 24 ساعة كم تقرأ من كتاب الله عز وجل؟ هل تقرأ صفحة؟ أو نصف صفحة ؟ أو سطرا من القرآن؟

2 – إن كنت تصلي هل صلواتك تقيمها في أوقاتها؟؟ كيف هو قلبك فيها؟ أم أنه مشتت في كل واد ؟؟

3 – في 7 أيام في الأسبوع عدا يوم الجمعة الذي تحضر فيه للخطيب أو ربما فقط لتدرك ركعتين ، هل لك حضور في درس فقه أم علم ؟ حتى في ما تحتاجه في حياتك اليومية ؟ حيث أن كل تصرفات الانسان خاضعة لأحكام شرعية ؟
ستقول ليس لدي وقت !! والجواب أنك تكذب ، تكذب على نفسك ، وعلى غيرك ، لانك لو كنت محققا للتوازن بين الدنيا والآخرة ، ولم تكن ممن فقط همه الدنيا لوجدت وقتا ، ولو ساعة في الأسبوع !!

4 -منذ متى دخلت الى اوروبا فأسالك بربك ، هل كنت سببا في دخول شخص في الاسلام ، أو هداية انسان الى الله ؟
هل أسست شيئا لهذا الدين الذي سيسألك الله عنه وعما عملت له ؟؟

أتركك تجيب نفسك بنفسك ، ولك أن تخادعها بما شئت ، لكنك لن تستطيع أن تخادع الذي يعلم سرّك وعلانيتك !!

وأختم هذا المقال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ،ومن كانت الدنيا همه فرق الله عليه شمله ، و جعل الله فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ) .

أدعك تفكر .

شاهد أيضاً

لا للمزايدة والضحالة – ذكريات برلمانية

ممدوح إسماعيل محام وسياسي مصري. هذا مقال أرسله لنا ا. ممدوح إسماعيل، ردا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.