أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل هي عقدة الأجنبي أم واقع مُرّ؟؟

هل هي عقدة الأجنبي أم واقع مُرّ؟؟

بشير بن حسن

مفكر إسلامي.
عرض مقالات الكاتب

بعد أن طرحت سؤالين عن ما إذا خُيّر الانسان بين أن يشتري سيارة من مالكها الأوروبي أو العربي ؟ فكان جواب أكثر الاخوة المتابعين أنهم يفضلون اشتراءها من مالك أوروبي ،
كذلك لو خُيّر الإنسان بين العمل عند أوروبي أو عربي فكان الخيار عند الأوروبي !!
والسؤال هنا هل هذا نتيجة ما يسمى بعقدة الأجنبي ؟ أم أنه الخلل العقائدي في ما يسمى الولاء والبراء ؟ أم هو غير ذلك من التبريرات المعقولة ؟
الصحيح الذي لا شك فيه أن الأمر لا علاقة له لا بعقدة الأجنبي ولا بالولاء والبراء ، وإنما الواقع يثبت أن المعاملة مع الأوروبي في المجال التجاري أو الوظيفي أو الحرفي أو الطبي لا يمكن مقارنتها بالمعاملة العربية ، لا في الجودة ولا في الجِدّية ، ولا في احترام الحقوق ، ولا في الإلتزام بالشروط ، ولا في الوفاء بالعقود والعهود والوعود ، ولك أن تقارن بنفسك على أرض الواقع بعين الإنصاف بعيدا عن المكابرة، وإن لم تكن متأكدا فجرّب أو سل مجرّبا، اللهم الا ما يستثنى، وحالات استثناء موجودة في كل مجال، لكنها قليلة نسبيا، والحكم للأغلب، كما هو معلوم.

لك فقط أن تقارن بين حقوق العمال في دول العرب ومنها دول الخليج، وبين حقوق العمال في البلاد الأوروبية والاسكندنافية ، ستجد البون شاسعا والفرق واسعا ، بل لا مقارنة ، رغم أن تلك البلاد العربية تدعي الاسلام والإيمان، وكم يتلى في محاريب مساجدها من قرآن ، ويلقى على منابرها من خطب ، تحثّ على الصدق والأمانة ، واحترام حقوق الإنسان ، و التأكيد على أخوة الإيمان؟!!
ولكن بين الأقوال والأفعال ، شوطا بعيدا ……
وبين العبادات التي نقوم بها و السلوك والمعاملات فجوة عميقة ….
فالقضية ليست قضية طقوس دينية تؤدى دون انعكاس إيجابي على الجانب المعاملاتي ….
وهذا هو الذي يدفع مئات الآلاف من العرب والمسلمين أن يعزموا على الهجرة وترك بلادهم ، إلى الغرب ، ليس كرها في الاسلام ولا محبة في الكفر ، ولكنه البحث عن العدل والمساواة والحقوق المفقودة في بلادنا مع الأسف ،
وعلى هذا فإن ترك التعالي على الناس مطلب مُلحّ ، بأننا خير أمة أخرجت للناس، ونحن العرب سادة الناس ، وما إلى ذلك من هذا الإدعاء بالباطل، بل نحن خير أمة أخرجت للناس تكليف كلفنا الله به ، وليس خبرا محضا ، ركنّا له و علقناه على صدورنا في تفاخر مقيت ، لا يمتّ للأخلاق في شيء ،

و إنك في هذه الديار تجد أمثالا شعبية رائجة من قبيل :
موعد عربي!! Rendez-vous Arabe ، كناية عن عدم احترام الوقت والانضباط فيه .
و عمل عربي Travail Arabe كناية عن عدم الجدية ، و وضوح العبثية في العمل وعدم الإتقان فيه ،
ولم تصدر هذه العبارات نتيجة العنصرية أو التحامل المجاني ،ولكنها نتيجة التجربة في تعاملهم معنا مع الأسف، عدا فئة قليلة من الجِدّيين والمخلصين والمتقنين !

وعلى هذا يجب علينا أن نتغير الى الافضل ، وإن نستشعر مسؤوليتنا التاريخية أمام الله تعالى ، ثم أمام التاريخ والناس جميعا ، لأن كل سلوك يصدر منا يتمّ ربطه بالدين الإسلامي، لاننا نحن الذين نفتخر على الآخرين بديننا ،ولكنه افتخار باللسان دون حقيقة مشاهدة ولا ملموسة !!

اللهم أصلح أحوالنا وأعمالنا وأخلاقنا .

شاهد أيضاً

يبقى الماء ويذهب الزبد

د. عطية عدلان كاتب وأكاديمي مصري هذه الأمة كالماء؛ يبقى عذبا ما جرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.