أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / مناقشة هادئة مع من ينكر السنة (5)

مناقشة هادئة مع من ينكر السنة (5)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

شبهات منكري السنة
الشبهة الأولى
إن أكبر شبهة تعلق بها منكري السنة هي عدم معرفتهم المراد من قول الله تعالى:
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام 38]
فقالوا أن القرآن فيه كل ما يحتاجه المسلم من أمر دينه، فلا حاجة لنا في السنة.
وقد بينا فيما سبق أن القرآن يأمر باتباع الرسول وطاعته، وأن السنة بوحي من الله، وأن ترك اتباع السنة هو ترك للدين كله، فما وجه تفسير هذه الآية، وهل فيها دليل لما تعلق به منكري السنة ، وما قول أهل العلم في تفسير هذه الآية؟
لقد أجاب أهل العلم على هذا الفهم السقيم، ورد أرباب التفسير على من احتج بهذ الآية على رد السنة، ونحن ننقل أقوالهم، ونذكر ردودهم وأحوبتهم في قوله تعالى: ما فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ .
الجواب الأول:
أن المراد بالكتاب هنا هو اللوح المحفوظ، فليس فيها حجة لترك السنة والأحاديث، وقد قال بهذا
1- عبد الرراق في تفسيره فقد روى بسنده عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «فِي الْكِتَابِ الَّذِي عِنْدَهُ»
وقد ذكر هذا القول الفخر الرازي:
وَفِي الْمُرَادِ بِالْكِتَابِ قَوْلَانِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْكِتَابُ الْمَحْفُوظُ في العرش وعالم السموات، الْمُشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى التَّفْصِيلِ التَّامِّ.
2- وابن جرير الطبري: روى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: «مَا تَرَكْنَا شَيْئًا إِلَّا قَدْ كَتَبْنَاهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ»
3- ابن أبي حاتم وبسنده إلى ابن عباس
مَا تَرَكْنَا شَيْئًا إِلا قَدْ كَتَبْنَاهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ.
4- والواحدي في تفسيره الوسيط: ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب. وعلى هذا القول: المراد بالكتاب: اللوح المحفوظ المشتمل على ما كان ويكون، كما روي في الخبر: «جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة» .
5- البغوي قال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ} أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
6- والبيضاوي: يعني اللوح المحفوظ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من الجليل والدقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد.
7- ونقل صاحب زاد المسير قول ابن عباس الذي مر.
7- وصاحب البحر المحيط، والزمخشري ولم يذكر غيره.
8- والنسفي في تفسيره: {مَّا فَرَّطْنَا} ما تركنا {فِي الكتاب} في اللوح المحفوظ {مِن شَيْءٍ} من ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما وجب أن يثبت.
9- اللباب في علوم الكتاب لسراج الدين الحنبلي:
المراد ب «الكتاب» قولان: الأول: المُرَاد به اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، قال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «جَفَّ القَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» وعلى هذا فالعموم ظاهرٌ، لأن الله – تعالى – أثْبَتَ ما كان وما يكون فيه.
10- تفسير النيسابوري غرائب القرآن ورغائب الفرقان: أي ما تركنا وما أغفلنا شيئا قط. وقيل: للتبعيض أي ما أهملنا فيه بعض شيء يحتاج المكلف إلى معرفته. والكتاب اللوح المحفوظ المشتمل على جميع أحوال العالم على التفصيل.
11- فتح القدير للشوكاني يَعْنِي: مَا تَرَكْنَا شَيْئًا إِلَّا وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ.
وقال: أَيْ مَا أَغْفَلْنَا عَنْهُ وَلَا ضَيَّعْنَا فِيهِ مِنْ شَيْءٍ. وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَثْبَتَ فِيهِ جَمِيعَ الْحَوَادِثِ
12- وفي محاسن التأويل للقاسمي: في الجزء الأول قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ اللوح المحفوظ،
وقال في الجزء الرابع: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ أي: ما تركنا، وما أغفلنا، في لوح القضاء المحفوظ، مِنْ شَيْءٍ أي: جليل أو دقيق، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم، لم يهمل فيه أمر شيء.
13- قال السيد رشيد رضا في تفسير المنار
وَمَعْنَى الْجُمْلَةِ: مَا تَرَكْنَا فِي الْكِتَابِ شَيْئًا لَمْ نُثْبِتْهُ فِيهِ تَقْصِيرًا وَإِهْمَالًا، بَلْ أَحْصَيْنَا فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ جَعَلْنَاهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا أُرِيدَ بِالْكِتَابِ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ أَوِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ فَالِاسْتِغْرَاقُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
14- وقال القرطبي في تفسيره
أَيْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَإِنَّهُ أَثْبَتَ فِيهِ مَا يَقَعُ مِنَ الْحَوَادِثِ.
15- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى
16- تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ يعني في اللوح المحفوظ لأنه يشمل جميع أحوال المخلوقات
17- فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حسن خان(4/ 136)
(ما فرطنا) أي ما أغفلنا ولا أهملنا ولا ضيعنا (في الكتاب من) مزيدة لاستغراق (شيء) والجملة اعتراضية مقررة لمضمون ما قبلها، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ فإن الله أثبت فيه جميع الحوادث، وعلى هذا فالعموم ظاهر.

شاهد أيضاً

صفحات من تفسيرى لسورة “الحجر”

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.