أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / هدف الحرب على العراق: دحْر الإرهاب أم التَّنصير؟ 4 من 5

هدف الحرب على العراق: دحْر الإرهاب أم التَّنصير؟ 4 من 5

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

حوار سوزان لينداور على قناة روسيا اليوم

حلَّت لينداور ضيفة على برنامج رحلة في الذاكرة، في سلسلة تحمل عنوان “رفع الستار عن أحداث 11 سبتمبر”، التي عرضتها قناة روسيا اليوم عام 2013 ميلاديًّا، وأدلت بشهادتها على ما حدث بالضبط قبيل الحدث المدوِّي في نيويورك، وهو ما سبق وأن نشرته في كتاب عام 2010، أطلقت عليه Extreme Prejudice: The Terrifying Story of the Patriot Act-تعصُّب رهيب: القصَّة المخيفة لقانون مكافحة الإرهاب. أشارت لينداور في البداية إلى أنَّ بلادها كان تتذرَّع قبل أحداث 11 سبتمبر الشهيرة بعام للسيطرة على بعض أجزاء من العالم الإسلامي، بحجَّة كشف مؤامرات إرهابيَّة. تقول ضابطة الاتصال السابقة أنَّ السلطة الرسميَّة كانت على علم بتنفيذ عمل إرهابي في ميناء عدن، عند تفجير المدمِّرة الأمريكيَّة تفجير يو إس إس كول في أكتوبر من عام 2000، وبدلًا من اتخاذ التدابير اللازمة، سحب جهاز الاستخبارات الأمريكي وإدارة الأمن القومي الحراسة من المدمِّرة؛ “لأنَّهم كانوا يريدون إرسال قوَّاتهم إلى السواحل اليمنيَّة ويحتاجون إلى ذريعة“.

تلفت لينداور النظر إلى “نقطة مفصليَّة”، وهي استعداد العراقيين للتفاوض مع أمريكا بأي ثمن، مقابل رفع الحصار عن بلادهم. الأهم هو إبداء العراق الاستعداد لمعاونة أمريكا في محاربة الإرهاب، ولو تطلَّب الأمر تنفيذ عمليَّات لمحاربة الإرهاب عبر أراضيه؛ وهنا أبدى المحاور اندهاشه، قائلًا “يصعب عليَّ تصديق أنَّ العراق وافق على أن يكون ربَّما كمستعمرة أمريكيَّة، بناءً على ما تكتبين في كتابك…يبدو العراق هكذا ربَّما أكثر ولاءً من السَّعودية ودول الخليج مجتمعةً“، فأجابت لينداور “نعم، هكذا تمامًا، هذه مسألة مدهشة للغاية…كان العراق في حالة يأس، وكان العراقيُّون لعمل أيِّ شيءٍ لكي يتخلَّصوا من العقوبات. كان صدَّام حسين واثقًا تمامًا من أنَّ الولايات المتَّحدة ينبغي أن ترى إلى أيِّ مدى كان صدَّام صديقًا لها طوال العقود الماضية. انظر! أليس هذا من سخرية الأقدار؟” تشير لينداور هنا إلى التقارب بين النظام العراقي بعد الغزو الأمريكي عام 2003 ميلاديًّا والنظام الإيراني، الذي يعتبر من أبرز أعداء الولايات المتَّحدة. تضيف ضابطة الاتصال السابقة “تدمع عيناي عندما أتذكَّر الثمن الذي حاولت الحكومة العراقيَّة أن تدفعه لتقنع الولايات المتَّحدة بأنَّها بحاجة إلى العراق ليقع في وجه التهديد الإيراني، ولكنَّ واشنطن لم يكن في رغبتها الاستماع لكلِّ ذلك. كانت تعدُّ ذريعة لبدء الحرب“.

تنتقل لينداور إلى مسألة أخرى، وهي وصول معلومات إلى السلطات الرسميَّة الأمريكيَّة تفيد بإمكانيَّة استخدام طائرات مفخَّخة لضرب البرجين التوأم في نيويورك، وأن ريتشارد فيوز، المشرف على عملها، طلب منها نقْل تلك المعلومة إلى دبلوماسيين عراقيين، وتهديدهم بضرب بلادهم، إن لم يتعاونوا مع أمريكا في هذا الصدد. قالت لينداور وقتها أنَّ العراقيين كانوا على استعداد للتعاون بأي معلومة تفيد، وأنَّ التهديد لم تكن له أي جدوى حينها. غير أنَّ فيوز أصرَّ على لهجة الإهانة والتهديد، قائلًا لها “أبلغي هؤلاء الأوغاد أنَّنا سنقصفهم قصفًا. إن كانوا يعرفون شيئًا، فالأفضل لهم أن يخبرونا به، وإلَّا سنطأهم وطئًا لم يتعرَّضوا لمثله من قبل”. الأهم أنَّ فيوز قال لها أنَّ التهديد صادر من أعلى مستويات الدولة، وأنَّ هذا القصف “سيعيدهم إلى العصر الحجري”؛ ففهمت لينداور أنَّ المقصود هو إمَّا رئيس أمريكا، أو نائبه، أو وزير الدفاع، وفهمت كذلك أنَّ العراقيين لم تكن لديهم معلومات كهذه، وبالتالي فعدم إخبارهم سيكون ذريعة لغزوهم بعد هجمات 11 سبتمبر. المفارقة أنَّ العراقيين ردُّوا في مايو من عام 2001 ميلاديًّا، مشيرين إلى أنَّ الأمريكيين كان عليهم إرسال خبراء من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، إذا كانوا يعتقدون أنَّ هناك مؤامرة، وأنَّ للأمريكيين كامل الحريَّة في القبض على “المتآمرين”، إن وُجدوا. تقول لينداور “يبدو واضحًا أنَّ العراق سعى دائمًا إلى التعاون؛ حرص العراق دائمًا على تقديم كلِّ ما أرادته واشنطن. وكان ردُّ العراقيين سليمًا تمامًا؛ قالوا إذا كنت ترون أنَّ هناك شيئًا لدينا على غير ما يرام، فتعالوا وابحثوا بأنفسكم“.

ظلَّ الهجوم الإرهابي على مركز التجارة العالمي مرتقبًا طوال صيف عام 2001 ميلاديًّا، وتقول لينداور أنَّها كانت تتحدَّث إلى أصدقائها عن احتماليَّة حدوث تفجير لبرجي المركز باستخدام طائرات مخطوفة، وأنَّ الهجوم كان متوقَّعًا خلال صيف 2001، أو في خريف العام ذاته. وتقول لينداور، ردًّا على سؤال المحاور عن مصدر معلومة حدوث التفجير، قائلةً أنَّ جهاز الاستخبارات ذاته كان مصدر تلك المعلومة، وأنَّ الإدارة الأمريكيَّة كانت تدرس الأمر بعناية؛ لأنَّ المعلومة وصلت إلى أعلى مستويات الإدارة. وكان ريتشارد فيوز على ثقة تامَّة بوقوع الأحداث، لدرجة أنَّه نصح لينداور بعدم الذهاب إلى نيويورك، لمَّا أرادت الذهاب لمعاودة سؤال الدبلوماسيين العراقيين أن أيِّ معلومات جديدة في هذا الصدد؛ والسبب هو توقُّع فيوز حدوث التفجيرات بين عشيَّة وضحاها، وسقوط عدد كبير من الضحايا. ومع ذلك، غامرت لينداور بالسفر إلى نيويورك، وقابلت الدبلوماسيين العراقيين، الذين نفوا معرفتهم بالأمر، قائلين لها “أنتِ المصدر الوحيد الذي يتحدَّث طوال الوقت عن العمل الإرهابي”.

تقول لينداور أنَّ كافَّة المعلومات كانت لدى الإدارة الأمريكيَّة، بما في ذلك الهدف، وكان الجميع ينتظر، دون أخذ تدابير وقائيَّة ملموسة؛ فقد كان من الممكن وضع نظم للدفاع الجوي على سطح برجي التجارة، فيصبح من السهل إسقاط أي طائرة تقترب منهما. تعيد لينداور التأكيد على أنَّ هناك فئة معيَّنة في أعلى هرم السلطة أرادت أيَّ ذريعة للهجوم على العراق، حتَّى أنَّ الرئيس جورج دابليو بوش أعلن في أبريل ومايو من عام 2001 ميلاديًّا، أنَّ العراق ستتعرض لهجوم أمريكي، إذا أخفت إدارة صدَّام حسين معلومات تتعلق بتعرُّض أمريكا لهجوم إرهابي. تقول لينداور “بذلك حاول بوش تهيئة المجتمع الاستخباراتي بأنَّه ينبغي توقُّع شنِّ الحرب على العراق، إذا لم يقدِّم معلومات عن الهجوم المحتمل على أمريكا“. في حين أكَّد العراقيُّون عدم وجود أيِّ معلومات لديهم في هذا الصدد. أمَّا بعد حدوث التفجيرات، فقد واجه العراقيُّون سوزان لينداور باتهام صريح بتدبير تلك الهجمات، فقط من أجل إيجاد ذريعة لقصف العراق، “سمحتم بقتل أبناء شعبكم في هذه الهجمات؛ فقط لأنَّكم أردتم التخلُّص من صدَّام حسين…تكرهونه لدرجة أنَّكم مستعدُّون للتضحية بشعبكم من أجل التخلُّص منه…فقط لكي تجدوا مبرِّرًا للحرب”. وقال أحد الدبلوماسيين للضابطة السابقة “إنَّني لأعجب كيف ستقفون بين يدي الله بعد كلِّ ما فعلتموه”. اتَّهم الدبلوماسيون العراقيون الموساد الإسرائيلي بنشر الشائعات حول تورُّط نظام صدَّام حسين في هجمات سبتمبر، مدَّعين أنَّ كراهيتهم لصدَّام أعمتهم، وأنَّ المسألة كلُّها تتعلَّق بمحاولة إيجاد سبب لضرب العراق.

رفع الستار عن أحداث 11 سبتمبر

تنتقل لينداور إلى مسألة جديدة في غاية الأهميَّة، وهي إيضاح كذب ادِّعاء أنَّ تفجير البرجين كان بسبب اصطدام الطائرات المفخَّخة بهما، بينما كان التفجير من خلال عمليَّة تُعرف بـ “التدمير المُتحكَّم فيه” للبرجين. تقول الضابطة السابقة “كان من المطلوب خداع استغفال الشعب، بحيث يظنُّ أنَّ مختطفي الطائرات وجَّهوا طائراتهم إلى المبنيين، فدُمِّرا”. تضيف لينداور “قليل من يعرف أنَّ في الفترة من 22 أغسطس حتَّى 2 سبتمبر (2001 ميلاديًّا)، كانت شاحنات مجهولة الهويَّة تأتي في الثالثة فجرًا إلى مركز التجارة العالمي…”

فوجئت لينداور باتصال هاتفي من مشرفها ريتشارد فيوز، فور تفجُّر البرج الأوَّل، ووقع-على حدِّ قولها-في خطأ لم يكن يقصده، حيث قال لها “هل يُعقل أن يقع رجل وامرأة معهما كاميرات مثبَّتة أمام موقع الأحداث؟”، وما قصده هو أنَّه كان هناك ترقُّب من بعض الصحافيين والمصوِّرين للحدث، وكأنَّما عرفوا بموعد وقوعه. ما يثبت صحَّة هذا الاعتقاد هو أنَّ التصوير لم يكن عرضًا؛ لأنَّ الكاميرا كانت تصوِّر بمنتهى الثبات. أضافت لينداور أنَّ فيوز قال لها عن وجود مجموعة “من الموساد” كانت موجودة في موقع الحدث، وهي التي صوَّرت اللحظات الأولى لاصطدام الطائرة بالبرج الأوَّل؛ فكان التصوير في منتهى الوضوح. كانت تلك المجموعة موجود منذ الصباح، وتنتظر بالكاميرات، ترقُّبًا للحدث، كأنَّما كانوا على علم به. تقول لينداور “ريتشارد فيوز عميل للسي آي إي رفيع المستوى؛ لذا كان بإمكانه أن يعرف بهذا التصوير. كان على عملاء الموساد أن يصوِّروا بالفيديو هجوم الطائرة الأولى على المركز التجاري، ويرسلوا ذلك فورًا إلى قمَّة السي آي إيه خلال ساعة على الأكثرتصوَّر على أيِّ درجة كانت الاتصالات بالموساد داخل السي آي إيه، بحيث أنَّهم أوصلوا الشريط فورًا إلى أعلى مستوً، وجرى نقله بسرعة إلى أعلى المناصب في الولايات المتَّحدة“.

رفع الستار عن أحداث 11 سبتمبر

كانت هذه المعلومات مصدر التصريح الذي أدلى به بوش فور وقوع الهجوم الأوَّل، والذي قال فيه أنَّه رأى تسجيلًا يصوِّر كيف اصطدمت طائرة ببرج التجارة الأول بعد 5 دقائق من وقوع التفجير، أي قبل عرضه على التلفاز، ثم عاد وكرر ذلك، مشيرًا إلى اعتقاده بأنَّ الاصطدام كان خطأً من الطيَّار. وهنا تقول لينداور “الموساد يحاول ضبط حركة السي آي إيهه، ويبلغها ما يراه ضروريًّا لإسرائيل”.

تشير لينداور إلى أنَّها واجهت مديرها ريتشارد فيوز في مكالمة هاتفيَّة أجرياها فور تفجير البرج الأوَّل، بقولها أنَّها ظلَّت تتحرري من العراقيين على مدار أشهر عن أيِّ معلومات عن عمل إرهابي يستهدف تفجير مركز التجارة العالمي، وأكَّدوا لها عدم معرفتهم، بينما كان الموساد على علم، ولم يخبرهم بالأمر. فهمت ضابطة الاتصال السابقة حينها أنَّ الإسرائيليين “ضحُّوا بأبناء شعبنا وأهلنا؛ لكي يقحمونا مع قياداتنا في حرب حمقاء، لم تكن أبدًا في مصلحة الولايات المتَّحدة. نحن لم تكن لدينا أيُّ مشاكل في العراق، وليس هناك ما يبرر شنَّ الحرب عليه”. والمفارقة أنَّ الاتصال انقطع فورًا مع فيوز، ولا تدري لينداور إذا كان هو من فعل، أم أنَّ الاتصال قُطع عن عمد. تواصل لينداور تعبيرها عن استيائها من إقدام الإدارة الأمريكيَّة على شنِّ حرب العراق، قائلةً “لقد أنفقنا 6 تريليونات دولار محسوبة على عجز الميزانيَّة، ودفعنا بالطبقة الوسطى كلِّها إلى الإفلاس، وارتفعت عندنا الضرائب، واختفى جزءٌ كبيرٌ من الضمانات الاجتماعيَّة؛ كلُّ ذلك لأنَّنا نحن الأمريكيين لم نعد نملك إدارة شؤون بلادنا. الأدهى من ذلك أنَّنا دفعنا أيضًا الثمن في صورة القانون الوطني (قانون مكافحة الإرهاب)، الذي قلَّص إلى حدٍّ كبير حقوقنا المدنيَّة”. أضافت لينداور أنَّ المشكلة تكمن في أنَّ أمريكا أدارها حينها شخصٌ انتقاميٌّ حقودٌ، أضرَّ بمصلحة البلاد بسبب غبائه.

رفع الستار عن أحداث 11 سبتمبر

تذكُر لينداور بعد ذلك أمرًا في غاية الخطورة، وهو اتصال الموساد بها أثناء إجرائها مَهمَّة في العراق، لمساومتها بدفع مبلغ خيالي لها، مقابل وثائق ماليَّة وتقارير مصرفيَّة، ومعلومات دقيقة أخرى عن حسابات تنظيم القاعدة. كان صدَّام حسين قد أعلن بعد أحداث 11 سبتمبر، عن امتلاكه تلك المعلومات، التي عرضها على أمريكا، إذا كانت تسعى إلى معرفة مصادر تمويل القاعدة. الخطير في الأمر ليس عرض الموساد مبلغًا خياليًّا مقابل تلك الوثائق فحسب، إنَّما كذلك استعداد صدَّام حسين للتعاون مع الإدارة الأمريكيَّة، بالكشف عن بيانات حسَّاسة عن القاعدة؛ حيث عرض أن يأتي فريق من مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى العراق لإجراء تحقيق. المثير للاهتمام أنَّ العراق خشيت تسليم تلك الوثائق إلى السي آي إيه؛ خشية إتلافها عن عمْد، لطمس أيِّ أدلَّة على تجاوُب العراق بشأن مكافحة الإرهاب. رفضت الولايات المتَّحدة تسلُّم هذه الوثائق، التي كانت لتوضح مصادر تمويل القاعدة، وتثبت كذلك حُسن نيَّة العراق الراغب في التعاون مع الإدارة الأمريكيَّة لإنهاء حصاره. تقول لينداور أنَّها ربَّما الوحيدة التي رفضت عرضًا كهذا؛ فالجميع في بلادها لا يمانعون التعاون مع الموساد في مقابل المال. تقول سوزان لينداور بالنَّص “في واشنطن، الجميع يقبضون أموالًا من الموساد، كلُّهم يقبضون…الكثيرون اعترفوا لي في أحاديث شخصيَّة أنَّهم قبضوا من الموساد…أقصد من العاملين في السي آي إيه، ومن الساسة الأمريكيين…يقبضون من الأيباك، وهو أقوى الهياكل الماليَّة التي تدفع في واشنطن…والأيباك والموساد مرتبطان بشكل وثيق“. الأيباك -AIPAC هو اختصار لجنة الشؤون العامة الأمريكيَّة الإسرائيليَّة، وهي إحدى جماعات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي، وهدفها تحقيق الدعم الأمريكي لإسرائيل، كما تخبر عنها موسوعة ويكيبيديا الرقميَّة.

رفع الستار عن أحداث 11 سبتمبر

ذكَرَت لينداور بشأن تورُّط إسرائيل في أحداث 11 سبتمبر أنَّها علمت من مسؤول رفيع المستوى، أنَّ سيَّارات غريبة كانت تنقل متفجِّرات إلى برجي مركز التجارة العالمي على مدار 10 أيام، قبل الأحداث بأسبوع واحد. والمثير فيما قاله هذا المسؤول، غير المكشوف عن هويَّته، أنَّ المؤسسات الرسميَّة الأمريكيَّة وحدها هي من يمكنه نقل متفجِّرات بسيَّارات كهذه. ذكَرَت لينداور أنَّ المسؤول السري قال لها، أنَّ الكاميرات المثبَّتة في مرآب السيَّارات أسفل برجي مركز التجارة العالمي التقطت مقاطع سجَّلت نشاطًا غريبًا، تمثَّل في مجيء ثلاث أو أربع سيَّارات إلى المرآب، وكان مجهولون يخرجون منها “موادَّ مجهولة”، ثم يغادر هؤلاء قبل مجيء الموظَّفين ومباشرتهم أعمالهم. استنتج المسؤول غير المصرَّح بهويَّة أنَّ حمْل تلك المواد إلى أسفل البرجين خلال الفترة ما بين 22 أغسطس وحتَّى 2 سبتمبر (2001 ميلاديًّا)، كان في إطار الإعداد للأحداث التي هزَّت العالم بأسره. تعرِّف لينداور تلك المواد بأنَّها “موادَّ جاهزة تمامًا للتفجير، وكان من الضروري تثبيتها“، مضيفةً أنَّ الاختصاصيين أجروا تحليلات نظريَّة وعمليَّة، و”أثبتوا عمليًّا أنَّ عملًا تحضيريًّا قد أُعدَّ لوضع المتفجِّرات في البرجين؛ وبات واضحًا بالدليل القاطع أنَّه لا يمكن لأيِّ طائرة إسقاط البرجين بتلك الطريقة”. وجد المحللون في مكان التفجير أثر موادَّ تفجير نووي، مما يؤكِّد أنَّ الهيكل الفولاذي للمبنيين قد دُمِّر من خلال تفجير؛ إذ يستحيل إذابته بهذا الشكل من خلال اصطدام طائرة مفخَّخة فحسب، مما أغرى لينداور ومعاونين لها باستنتاج أنَّ اصطدام الطائرتين بالبرجين كان مصحوبًا بتدمير من الداخل. تشير لينداور بأصابع الاتهام فيما حدث إلى شخصيَّات بارزة في السي آي إيه، الذين أرادوا إشعال حرب في العراق بأيِّ ثمن، وفي هذا تقول “الأمر ينطوي على مؤامرة من بعض الشخصيَّات من داخل الاستخبارات، من الذين رغبوا في إشعال الحرب في العراق؛ لأنَّ العديد من عملاء الاستخبارات الأمريكيَّة يحملون جنسيَّة ثانية، الإسرائيليَّة. إنَّهم في آن معًا مواطنون أمريكيُّون وإسرائيليُّون، وهم يعتمدون العمل المؤيِّد لإسرائيل وفق مبدأ المحافظين الجُدد“.

تؤكِّد لينداور أنَّ غالبيَّة العاملين في جهاز الاستخبارات الأمريكي كانوا يتمنون إيقاف العمل الإرهابي، وأبلغوا النائب العام الأمريكي بما لديهم من معلومات، مشيرين إلى توقُّعهم حدوث عمل إرهابي مدوٍّ. غير أنَّ المسؤولين آثروا الصمت، وسبب الصمت أنَّ فئة قليلة، تُقدِّرها لينداور بـ 15 بالمائة من العاملين في الجهاز من الأعظم شأنًا فيه، أرادوا تنفيذ الهجوم، برغم علمهم بالتدبير له. في رأي ضابطة الاتصال المتَّهمة بفقدان الأهليَّة للمثول أمام القضاء، شارك هؤلاء في تنفيذ العمليَّة، من خلال تغاضيهم عن زرع المتفجِّرات، ومن خلال عدم الاهتمام بالمعلومات الاستخباراتيَّة التي وصلتهم من أسفل هرم السلطة؛ “لم تكن مجرَّد عمليَّة فاشلة في اختطاف طائرات، بل مساهمة نشيطة في وضع المواد المتفجِّرة، والمتابعة، بحيث يجري الأمر وفق المخطَّط المرسوم له“. تضيف لينداور أنَّ رجال الإطفاء سمعوا ما يشبه “سلسلة انفجارات”، وكان كلُّ ذلك بإشراف من “أصحاب الجنسيَّات المزدوجة” من رجال السي آي إيه؛ حيث كان الأمر “مخطَّطًا مشتركًا مع الموساد، وكان الموساد-دون أدنى شكٍّ-موغلًا حتَّى العُمق في العمليَّة“.

تروي سوزان لينداور بعد ذلك قصَّة القبض على خمسة إسرائيليين، بعد ضبطهم وهم يرقصون سرورًا بالهجوم على الأبراج، وقد أُبعدوا إلى إسرائيل، بدلًا من الزجِّ بهم في السجن، على حدِّ قولها. قُبض على الخمسة أثناء رقصهم على الجسر، بالقرب من شاحنة بها متفجِّرات. أظهرت التحقيقات أنَّ ثلاثة من هؤلاء كانوا من الموساد، وبسؤالهم عن سبب رقصهم، قالوا أنَّهم شعروا بأنَّ شيئًا ما حَدَث سيدفع الإدارة الأمريكيَّة إلى مساندة قضيَّة بلادهمأخيرًامدركةً مَن هم الإرهابيُّون الحقيقيُّون“، ويشير المحاور إلى قصدهم العرب والمسلمين.

رفع الستار عن أحداث 11 سبتمبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحماية القانونية للأوقاف الإسلامية بالقدس في القانون الدولي – 4 من 5

الدكتور السيد مصطفى أبو الخير خبير أكاديمي في القانون الدولي المطلب الثالث الحماية …