أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / التدين بين الإخلاص والمجاملة أو المحاكاة

التدين بين الإخلاص والمجاملة أو المحاكاة

بشير بن حسن

مفكر إسلامي.
عرض مقالات الكاتب

سبق مرارًا التنبيه على وجوب التفريق بين الدين والتدين ، وأن الدين من الله عز وجل وهو دين الشمول والكمال والمثالية ، بخلاف التدين فهو من الإنسان الذي يعتبر مجموعة من المفاهيم والتطبيقات والسلوكيات ، فهو جهد بشري عرضة للخطأ ، وقابل للنقد ، ولا أحد مهما كان في تدينه يمثل الدين ، ولا هو وصيّ عليه، ولا متحدث باسمه !
فضلا عن أن يعتقد العصمة أو المثالية في تدينه ،وأنه صاحب الحقيقة المطلقة ، اعتقادا و قولا وعملا !
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن من المعلوم عند الجميع أن الإخلاص شرط من شروط قبل العمل ، لأن الله تعالى لا يقبل من الأعمال الا ما كان خالصا لوجهه الكريم ، لقوله تعالى ( من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) حديث قدسي وقال في محكم التنزيل ( ألا لله الدين الخالص ) وقال ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )
والإخلاص كما يُعرّفه الجنيد العراقي رحمه الله ( قال هو ما لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله ) فحتى الملائكة الحافظون لا يعرفون هل العبد مخلص في عمله أم غير مخلص ، وإنما غاية وظيفتهم تسجيل الأعمال والتصرفات على الانسان خيرها وشرها ، حسنها وقبيحها ، أما النية و القصد فلا يعلم بذلك الا من قال عن نفسه ( إن الله عليم بذات الصدور ) .
وهذا الإخلاص في النية والعمل والتطبيق ، قد تشوبه بعض الشوائب دون أن يشعر الانسان ، وهي من مداخل الشيطان ، كشائبة المجاملة ، وذلك أن يختار الانسان تطبيقًا معينًا في الدين ، يجامل به غيره ولا يفعله في حقيقة الأمر لله، كمن يصلي مجاملة لشخص ، أو يصوم مجاملة ، أو مثلا تلبس المرأة الحجاب أو الجلباب أو النقاب مجاملة في زوجها وليس لله ! ما يجعل عملها مردودا عليها بل حابطا ، لا أجر فيه ، بل عليها الوزر لأنها تعبد المخلوق لا الخالق بهذا التصرف !
أو هي مجاملة للقرينات والصديقات ( الأخوات )
وكذلك فعل الكثيرون ممن يحسبون أنهم قمة في التدين ، بتكبير لحاهم أو لباس معين ، يفعلونه مجاملة في بعضهم البعض ، أو محاكاة وتقليدًا لبعضهم البعض ، بعيدًا عن القناعة و نية التعبد لله وحده من الأصل ، وهؤلاء لحْظهم لأنظار أقرانهم ومن يشابهونهم ، أكثر من أي شيء ، والنتيجة أنهم يعبد بعضهم بعضا دون أن يشعروا .
هذا هو التدين المزيف ، تدين التقليد والمحاكاة ، تدين المجاملة والمماراة ، تدين الجهل والسخافات ، تدين فساد النيات .
فلا إخلاص ، ولا صدق ، ولا علم ، بل رياء و كذب و جهل ، وخوف من بعضهم البعض ، أن يختار أحدهم رأيا فقهيًا يخالف به مريديه أو أصحابه وجلساءه ، فيسقط من عيونهم ليقال عنه : انسلخ وانحرف ولم يثبت على المنهج !

ألا فسحقا لهذا التدين ، وتبًا لهذا الزيف ، و بعدا لهذا التمثيل الديني المقزز .

اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين ، وارض عنا برحمتك وإن سخط الناس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

التعميم من العمى

نعيم مصطفى كاتب وباحث سوري ابتليت بعض الأمم في هذا العصر بداء ضرب …