أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / ابن عربي وكتابه الفصوص (22)

ابن عربي وكتابه الفصوص (22)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

الباب الثاني: مناقشة ابن عربي فيما قاله في فصوصه
(8)
خاتمة الباب الثاني
قال القاري في كتابه مرتبة الوجود ومنزلة الشهود صـ 126 وما بعدها
وَهَذَا آخر الاعتراضات الْوَارِدَة على كَلِمَاته، الْمُشْتَملَة على أَنْوَاع من الكفريات، أعظمها دَعْوَى العينية، ثمَّ دَعْوَى أَنَّهَا لَا غير وَلَا عين ثمَّ الطعْن فِي الْأَنْبِيَاء، ثمَّ دَعْوَى أَنهم يستفيضون من خَاتم الْأَوْلِيَاء، ثمَّ إِنْكَار النَّار للْكفَّار مُؤَبَّدًا، فِي دَار الْبَوَار، بل كتبه مشحونة بِمثل هَذِه الأوزار، إِلَّا أَنَّهَا مخلوطة بِكَلَام الْأَبْرَار، ليلبس الْحق بِالْبَاطِلِ، ويزين الردي بالعاطل.
وَأما قَول المؤول الْمَشْهُور بالشيخ الْمَكِّيّ من أَنه مُدَّة سبع وَثَلَاثِينَ سنة خدم كَلَام ابْن عَرَبِيّ، فَدلَّ على أَنه جَاهِل غبي حَيْثُ ضيع عمره، وعطل أمره، فِيمَا لَا يَنْفَعهُ بل يضرّهُ، فَلَو اشْتغل بِالْكتاب وَالسّنة، لرَأى خَيره وَاتَّقَى شَره وضره، وضلاله وكفره؛ وَانْظُر إِلَى قَول حجَّة الْإِسْلَام (يعني الإمام الغزالي): ضيعت قِطْعَة من الْعُمر الْعَزِيز فِي تصنيف الْبَسِيط والوسيط وَالْوَجِيز، مَعَ أَن الْأَخير هُوَ مدَار مَذْهَب الشَّافِعِي من طَرِيق النَّوَوِيّ والرافعي، ثمَّ انْتِقَاله من حَاله ومقامه فِي طَرِيق الْفُقَهَاء، إِلَى تصنيف الْإِحْيَاء، وَقد مَاتَ وصحيح البُخَارِيّ فَوق صَدره، رَجَاء حسن الخاتمة فِي أمره.
وَأما قَوْله (يعني مؤول كلام ابن عربي) إِن شَيْخه خَاتم الْولَايَة الْخَاصَّة المحمدية، وَأَنه لم يُوجد أحد بعده على قلب مُحَمَّد فِي الْحَالة الظَّاهِرِيَّة والباطنية، فمجرد دَعْوَى لَيْسَ تحتهَا طائل أَو معنى، إِذْ لَا دَلِيل على مرامه، بل وجود كثير من أكَابِر الْأَوْلِيَاء بعده حجَّة بَيِّنة على بطلَان كَلَامه، وعَلى تَقْدِير صِحَة هَذِه الْوَاقِعَة فِي مَنَامه (يعني ابن عربي) فَيكون تَأْوِيلهَا أَنه متلبس بالْكفْر وَالْإِيمَان وَأَنه الْتبس عَلَيْهِ الْحق والبطلان وَأَن الْفضة الْبَيْضَاء عبارَة عَن الْملَّة الْحَنَفِيَّة النوراء كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي تَعْبِيره عَنْهَا بِاللَّبنِ لِأَنَّهُ أَبيض كاللبن، وَأَن الذَّهَب الْأَحْمَر المشتبه بِنَار سقر، عبارَة عَمَّا ذهب إِلَيْهِ من أَنْوَاع الْكفْر، حَيْثُ ذهب بِهِ عَن الْإِيمَان، وَحَقِيقَة الْأَمر فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى خَاتم الْأَوْلِيَاء من الشَّيَاطِين الأغبياء، وصدقت رُؤْيَاهُ، فَإِن مثله مَا ظهر بعده، وَلَا يظْهر إِن شَاءَ الله مثله، فَإِن مضرَّة مذْهبه وشرارة مشربه أضرّ من الدَّجَّال وَنَحْوه، وأشر من تصانيف النَّصَارَى لِأَن كل أحد من أهل
الْإِسْلَام يظْهر لَهُم بطلَان كَلَام الدَّجَّال وأقوال النَّصَارَى فِي الْحَال، وَكَلَام ابْن عَرَبِيّ فِي قلب الغبي الْجَاهِل بعلوم النَّبِي مثل السم فِي المسام
وَأما قَوْله (يعني مؤول وشارح الفصوص): إِن لشيخه مصنفات قاربت الْألف، وَمِنْهَا الفتوحات المكية، الَّتِي أَبْوَابهَا قريبَة من الْألف، وَأَن لَهُ تَفْسِير الْقُرْآن قدر الفتوحات مرَّتَيْنِ الْمُسَمّى بِالْجمعِ وَالتَّفْصِيل فِي أسرار التَّنْزِيل، فَغير مُفِيد فِي مقَام التَّأْوِيل، لِأَن زبدة تصانيفه الفصوص، والفتوحات، وعمدة مَا فيهمَا من الْحَقَائِق المختصة بِهِ هَذِه الكفريات والهذيانات وَالْعبْرَة بتحقيق قُوَّة الدِّرَايَة، لَا بتدقيق كَثْرَة الرِّوَايَة، ثمَّ قس على هَذَا مَا ذكره المؤول فِي تَعْظِيم شَأْنه، وتضخيم برهانه بِمَا يَظُنّهُ أَنه من الكرامات، وَقد احْتمل على تَقْدِير صِحَّتهَا أَن يكون من الاستدراج بِإِظْهَار خوارق الْعَادَات، كَمَا وَقع لفرعون وَأَمْثَاله من أَرْبَاب الضلالات.
وَأما مَا ذكره من ملاقاة شَيْخه مَعَ شيخ الْإِسْلَام شهَاب الدّين السهروردي من غير مكالمة ومخاطبة، وَأَنه سَأَلَ كل عَن حَال الآخر، وَأَنه قَالَ شيخ الْإِسْلَام: رَأَيْته بحراً لَا سَاحل لَهُ، وَأَنه قَالَ فِي حق السهروردي رَأَيْت رجلاً مملوءاً من السّنة من قرنه إِلَى قدمه، فَمَحْمُول على مَا عرف كل من أَحْوَال الآخر، وتخيل ذَلِك الْوَقْت وتصور من غير اطلَاع لشيخ الْإِسْلَام(يعني السهروردي) على مَا وَقع لَهُ من الْكَلَام المذموم عِنْد الْأَعْلَام، مَعَ احْتِمَال أَنه كَانَ قبل ظُهُور مَا اسْتحق من الملام، ……..
وَأما مَا نَقله من أَن الشَّيْخ ابْن عبد السَّلَام قَالَ فِي حق ابْن عَرَبِيّ إِنَّه صدِّيق فمنقوض بِمَا تقدم نقل الجرزي بِسَنَدِهِ الصَّحِيح إِلَيْهِ أَنه قَالَ فِي حَقه: إِنَّه زنديق وعَلى تَقْدِير صِحَة الأول أَنه كَانَ قبل مَا يظْهر مِنْهُ مَا وَجب الْكفْر فَتَأمل وَأما مَا أسْندهُ إِلَيْهِ من لِبْسِ الْخِرْقَة منتهيا إِلَى مَعْرُوف الْكَرْخِي آخِذاً من الإِمَام عَليّ ابْن مُوسَى الرِّضَا وآبائه الْكِرَام إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَيْسَ لَهُ صِحَة عِنْد الْعلمَاء الْكِرَام، …… مَعَ أَن الِاعْتِبَار بالحرفة لَا بالخرقة، فقد قَالَ أَبُو يزِيد طلب مِنْهُ خرقته ليُفِيد لَهُ فِي مقَام الْمَزِيد، فَقَالَ لَهُ لَو لبست جلد أبي يزِيد، لَا ينفعك إِلَّا بِالْعلمِ النافع، وَالْعلم الصَّالح، وَيُؤَيِّدهُ أَنه صلى الله عليه وسلم جعل قَمِيصًاً لَهُ كفناً لرئيس الْمُنَافِقين، للإشعار بِأَن لِبَاس الظَّاهِر، وتزيين الْمظَاهر، لَا ينفع إِذا لم يكن صَاحبه من الموافقين.
ثم قال صـ 131 من المرجع السابق
ثمَّ اعْلَم أَن صَاحب الشِّفَاء ذكر أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه أحرق عبد الله بن سبأ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَنْت الْإِلَه حَقًاً، وَقتل عبد الْملك بن مَرْوَان المتنبي وصلبه، وَفعل غير وَاحِد من الْخُلَفَاء والملوك وأشباههم، وَأجْمع عُلَمَاء وقتهم على تصويب فعلهم، وَأجْمع فُقَهَاء بَغْدَاد أَيَّام المقتدر بِاللَّه على قتل الحلاج، لدعواه الألوهية، وَالْقَوْل بالحلول، وَقَوله: أَنا الْحق، وَمَا فِي الْجُبَّة إِلَّا الله، مَعَ تمسكه فِي الظَّاهِر من حَاله بالشريعة، وَلم يقبلُوا تَوْبَته، حَيْثُ عدوه زنديقاً.
ثم قال صـ 133 من المرجع السابق
ثمَّ اعْلَم أَن الله سُبْحَانَهُ قد حكى مقالات المفترين عَلَيْهِ وعَلى رسله فِي كِتَابه على وَجه الْإِنْكَار لقَولهم، والتحذير من ضلالهم، والوعيد على وبالهم فِي مآلهم، وَكَذَلِكَ وَقع فِي أَمْثَاله من أَحَادِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى آله، وَأجْمع السّلف وَالْخلف من أَئِمَّة الدّين على ذكر حكايات الْكَفَرَة والملحدين فِي كتبهمْ وَفِي مجَالِسهمْ ليبينوها للنَّاس وينقضوا شبههم الْمُوجبَة للالتباس ……. هَذَا وَقد صرح الْعلمَاء بِأَن رد مَذْهَب الْقَدَرِيَّة والجبرية وأمثالها فرض كِفَايَة حفظا للشريعة والصيانة والحماية وَلَا شكّ أَن كفر الطَّائِفَة الوجودية أظهر وضررهم على الطوائف الإسلامية أَكثر حَيْثُ صنفوا الْكتب والرسائل وأوردوا فِيهَا مَا يشْتَبه على الْعَامَّة حَيْثُ استدلوا بِالْكتاب وَالسّنة مَا يتَوَهَّم فِيهِ الْمُوَافقَة والمطابقة لتَكون وَسَائِل لضلالة كل طَالب وَسَائِل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

عوامل سقوط الأرض المقدَّسة في أيدي الاحتلال: رؤية معاصرة 1 من 7

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. بسم الله الرَّحمن الَّرحيم …