أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / العراق العظيم وثورة العشرين 1 من 2

العراق العظيم وثورة العشرين 1 من 2

د. عامر الحموي

كاتب وأكاديمي سووي

عرض مقالات الكاتب


الجزء الأول:

شكِّل دراسة العراق وثورته العظيمة ١٩٢٠م محوراً هامّاً في دراسة تاريخ العالم الإسلامي والوطن العربي المعاصر من عدة نواحي، حيث كثرت الأطماع الاستعمارية حول ما تبقّى من المشرق العربي بعد احتلال مغربه (الإفريقي)، وخصوصاً في أواخر حكم الخلافة العثمانية و التي كانت تُنعَت بالرجل المريض.
و أهمّ تلك الأطماع هي الأطماع البريطانية الفرنسية والتي اتّضحت بعد دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانية ضدّهما، و ما تلا ذلك بداية الحرب العالمية الأولى ثم ظهور ثورة الشريف بن الحسين، ثم خسارة الدولة العثمانية وألمانيا وما نتج عن ذلك من إفرازات أثرت على البلاد العربية عامة و العراق خاصّة.
فبعد احتلال بريطانيا للعراق عام 1917م شكّلت سلطة الاحتلال لجنة إدارية لبلاد ما بين النهرين برئاسة اللورد كيرزن. وبينما كانت القوّات البريطانية تُعزِّز أماكنها في العراق خرجت اللّجنة بمشروع صادقت عليه الحكومة البريطانية، و كان هذا المشروع عبارة عن مسودّة بيان سيُعلَن على أهالي العراق يُحدَّد فيه نوع الحكم الذي ستطبّقه بريطانيا في العراق.

و في 21 مارس وافقت حكومة الاحتلال البريطانية على الحكم الإداري الذي سيُطبٌّق في العراق، و جاء كالآتي تخضع البصرة للإمبراطورية البريطانية المباشرة، من خلال مكتب حكومة الهند، بينما تشرف حكومة الاحتلال البريطانية بشكل غير مباشر على ولاية بغداد من خلال دار الاعتماد البريطاني، إذ سينجز المعتمد البريطاني واجباته من وراء واجهة عربية، وسيكون مسؤولاً أمام وزارة الخارجية البريطانية.
و في أغسطس 1918 عندما كان السير برسي كوكس (B. Cox)(*) معتمداً بريطانياً على بلاد فارس، و تولّى آرنولد ولسن منصب نائبه على العراق. و كان ولسن يعلم بثقل العبء الذي وقع عليه، فقام بعقد العزم على إدارة الأمور في العراق، لكنّه في النتيجة وقع ضحيّة سوء إدارته للعراق.
لقد قام ولسن بتطبيق نتائج التجربة الإدارية التي طبّقها كوكس في إيران على العراق بشكل غير مُقدِّرٍ فيه للاعتبارات السياسيّة وتطلّعات الشعب العراقي في قيام إدارة حكومية ذات كفاءة وتقدّم ولو بطيء و خصوصاً من الناحية الاقتصادية.
ولكن ما كان من أمر الإدارة في العراق من ناحية الكفاءة، فإنّ تلك الإدارة تحت ولسن افتقرت إلى عدد من الإداريين الكفؤين. بالإضافة إلى أنّه شجّع
على المركزية بعكس ما أعلنت عنه بريطانيا في مشروع حكمها الإداري للعراق (في 21 مارس)، و بالتالي حُرِم الاستفادة من المسؤولين العاملين معه، و زاد من تفاقم الأمر تباطؤ لندن في البتّ بصورة نهائية في الصيغة الإدارية للعراق(1).
و نتيجة تعارض سياسة ولسن مع السياسة البريطانية، كان من المستبعد تطبيق مقترحات دستورية في العراق، ممّا زاد في الحقد الشعبي ضدّ الإدارة البريطانية.
حيث لم يشغل العراقيون في الوظائف العليا و المناصب المهمّة إلا نسبة مئوية ضعيفة حيث كانت الدوائر تحت رئاسة موظّفين بريطانيين فضلاً عن ذلك كان على كلّ وحدة إدارية من الوحدات الإدارية التي يتألّف منها العراق (و التي عددها أربع عشرة) ضابط سياسي بريطاني يسيطر عليها، أمّا الوحدات الإدارية الأصغر فيدير كلاً منها معاون ضابط سياسي و كان مجموع هؤلاء المعاونين تسعين معاوناً بينهم أربعة عراقيين فقط.
و في المناصب غير المهمّة كان العراقيون يشكّلون حوالي 75% وهذه النّسبة تختلف بين سلك وظيفي و آخر. ففي ملاك السكك الحديدية كان الهنود يشكّلون 80% والبريطانيون 3% والعراقيون 17%(2).
و يمكن الاستنتاج ممّا سبق أنّ تركيب الإدارة في العراق قد تسبّب في ثلاث نتائج:
• انتشار السخط و العداء في صفوف السكّان المحلّين المتعلمين خاصّة ممّا خلق جوّاً ملائماً للنشاط الوطني المعادي.
• إنّ هذه الإدارة بجهلها النسبيّ للغة البلاد و تقاليدها كانت عاجزة عن تقديم حلول سريعة و حاسمة.
• إنّ هذه الإدارة قد أصبحت لها – بمرور الزمن– مصالح شبه مستقلّة(3).

ثورة العشرين:
أسباب الثورة و دوافعها:

مثل مُقدِّمات أيّ حدث انعطافي كبير، تكوّنت مقدّمات الثورة ونضجت عن طريق المقاومة ضدّ الاحتلال البريطاني أثناء احتلاله لأراضي العراق عام 1914م، و من خلال هذه المواجهة والتصادم والمقاومة المستمرّة مع إدارة الاحتلال البريطانية في العراق،
من هنا نضجت ظروف ومقدّمات الثورة العراقية المسلّحة. أمّا الأسباب الحقيقية لاندلاع الثورة المسلّحة فتتجسّد في مجمل سياسة الإدارة البريطانية منذ الاحتلال وحتى انطلاق الثورة(4).
و من أهمّ أسباب قيام ثورة العشرين في العراق هي صدور قرارات مؤتمر سان ريمو في 25 أبريل 1920 و التي تُعتَبر تعديلاً لاتّفاقيّة سايكس- بيكو، حيث وضَعت تلك الاتفاقية العراق تحت الانتداب البريطاني، كذلك الأردن وفلسطين مع تنفيذ وعد بلفور، مثلما وُضِعت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي باعتراف دولي من عصبة الأمم(5).
و بينما كانت حركات المقاومة تعمل في الشمال و تقاوم البريطانيين، كان الوطنيين في دمشق يدرسون مشروعاً جديداً يرمي إلى جعل العالم الغربي أمام حالة راهنة يقوم
على استقلال سوريا و العراق في وقت واحد، فينادى بالأمير فيصل ملكاً على سوريا والأمير عبد الله ملكاً على العراق(6).
لكنّ نائب المعتمد المدني ولسن كان يرفض بصورة قاطعة طلبات الوطنيين العراقيين، كما يرفض تنفيذ السياسات التي أقرّها رؤساؤه في العراق في إقامة حكومة عربية – عن طريق (اللّجنة المشتركة للدوائر) في قرارها السابق، وهذا ما جعل إدارة الاحتلال البريطانية في العراق مكروهة من الشعب العراقي.
و قد أثار ذلك فئات الشعب العراقي جميعها فقامت بتجميع قواها للوقوف أمام المخطّطات الاستعمارية في العراق(7). حيث و جد الشعب نفسه خاضعاً لحكم محتل بريطاني مع مساعدة عربية اسميّة، بدلاً من أن يتمتّعوا بحكم عربي مع قدر من المساعدة البريطانية. وممّا زاد في حدّة الهياج الذي نمّاه و شجّعه الزعماء العراقيون في دمشق، وبخاصّة الفرع العراقي من “جمعية العهد” الذي كان أكثر أعضائها قد شاركوا في الثورة العربية(8).
و لقد لعب أبناء الفرات الأوسط دوراً بارزاً أيضاً في الإسهام في قيام الثورة العراقية. وكانت الثورة قد قامت بشكلٍ رئيسيّ في مناطقهم ثمّ انطلقت إلى باقي أنحاء العراق، وكان للفتاوى التي أصدرها علماؤهم أثرها الهامّ في التمهيد للثورة (فـقد أصدر مجتهد كربلاء “رضا الشيرازي”(*) فتوى مؤدّاها أنّ الخدمة لحساب إدارة الاحتلال البريطانية غير مشروعة). و قبيل بحث الدوافع الكامنة وراء هذا الموقف في منطقة الفرات الأوسط، ينبغي التعريف بأربع فئات من المنطقة لعبت دوراً بازاً في الثورة: الوطنيون المثقّفون، وعلماء الشريعة، و الأشراف (السادة)، و شيوخ العشائر. فلقد كانت الفئة الأولى في الحقيقة جزءاً أساسياً من الحركة القومية، و بحكم كون أغلبهم من الفرات الأوسط و لهم ارتباطهم بمناطق واسعة في العراق، فقد كانوا قادرين على مدّ جسور سياسية تربطهم بالحركة الوطنية في العراق. ومن أبرز هذه الشخصيّات: محمد مهدي الصدر و جعفر أبو التمن(*).
أمّا علماء الشريعة من رجال الدين والعلماء، فلقد كان لهم دور كبير أيضاً في المتغيّرات السياسية في البلاد، عن طريق إصدار الفتاوى المتّبعة بين أفراد الشعب العراقي المسلم.
أمّا الفئة الثالثة فهي فئة السادة الأشراف ينحدرون من السلالة النبويّة، فكانوا يتمتّعون باحترام كبير. وبما أن أكثرهم كان من السنة، فقد كانوا مناصرين للعثمانيين ضدّ البريطانيين، وقد جعلهم ذلك على احتكاك مع أفراد العشائر و ذلك ما خلق لهم مركزاً محترماً، كما أنّهم كانوا يشكّلون صلة الوصل بين المراجع الدينية و أفراد العشائر.
أمّا رؤساء العشائر فهم شيوخ القبائل العربية في تلك المنطقة، و أفرادها -مثل باقي القبائل- يدينون بالولاء لهم أكثر من أي ولاء. و كان إغفال الاستفتاء لهم -حيث منعت السلطات البريطانية إجراءه في مناطقهم أو عرقلته- جعلهم القوّة المحرّكة للثورة.
يمكن تقسيم الدوافع الكامنة وراء عداء منطقة الفرات الأوسط للحكم البريطاني إلى عامّة وخاصّة. و يمكن تقسيم الدوافع العامّة إلى سياسية- اقتصادية و اجتماعية- فكرية. فمن الناحية السياسية- الاقتصادية فلقد كانت تلك المنطقة هي الأكثر تضرّراً من السياسة الضريبية والعقارية لإدارة الاحتلال البريطانية. و قد اقترن ذلك بواقع أنّ هذه المناطق كانت تتمتّع بقسط من انعدام السيطرة الحكومية، ولكنّ الانتقال المفاجئ إلى إعادة السيطرة إدارية الاحتلال المباشرة قد أثار استياءً عامّاً.
أمّا الدوافع الفكرية- الاجتماعية فيكمن في طبيعة العقيدة نفسها، التي تعارض الحكومات الزمنية و السيطرة الأجنبية على البلاد وخصوصاً “إذا كانت الحكومة الزمنية [المتمثّلة بولسن] مسيحية”.
أمّا الأسباب الخاصّة المباشرة التي حدّدت استياء المنطقة من إدارة الاحتلال البريطانية فتكمن في أمرٍ مهمّ هو: حادثة النّجف (الرميثة)(9).
وقد اتّصل محمّد علي بحر العلوم(*) بكلّ من الصدر و أبو التمن وبيّن لهم التهاب المشاعر الوطنية و خاصّة في الفرات الأوسط. قد تمّ الاتفاق على انتقال الشيرازي من سامرّاء إلى كربلاء لأنّ ذلك سيكون له فائدة كبيرة للحركة الوطنية (وهذا ما تمّ فعلاً). و اتّفق الوطنيون على برنامج مشترك يمكن تلخيصه في “استقلال العراق التامّ، في ظلّ ملك دستوري من أنجال الحسين”(10).
و عندما تمّ إعلان قرارات مؤتمر سان ريمو في 25 أبريل أحدث ذلك الإعلان تأثيراتً قويّة وتفاعلات بليغة في صفوف فئات الشعب العربي(11)، وردّاً على ذلك أعلن المؤتمر العراقي في دمشق، استقلال العراق. وقد أيّد هذا الإجراء عدد كثير من زعماء العراق وأرسلوا مضابط موقّعة منهم على ذلك إلى كلّ من الحجاز وسوريا في أبريل 1920(12).
و في 3 مايو عقد اجتماع في كربلاء ترأّسه الشيرازي و شارك به جعفر أبو التمن
و عدد من زعماء منطقة الشامية (الأنبار) و النجف و الرميثة (جنوب الفرات الأوسط)، حيث أُكِّد -في هذا الاجتماع- على أنّ الثورة باتت أمراً لا مفرّ منه، و كان هذا الاجتماع بمثابة التصديق الرسمي على التحالف القومي – الديني – العشائري ولغرض تقوية الصلات الدينية(13).
و في أواخر مايو أصبح الوطنيون يدركون بأنّ الوقت قد حان إلى انتخاب لجنة وطنية تتكلّم باسم الشعب و تطرح -علناً و رسمياً- قضية العراق و حرّيته على السلطات البريطانية، و نتيجة لذلك عقد في 24 مايو 1920 أوّل اجتماع وطني كبير في منطقة الميدان في بغداد، شاركت فيه مختلف فئات الشعب، و قُرِّر فيه الاستمرار في النضال من أجل تحقيق الاستقلال. و نتيجة لاعتقال السلطات البريطانية أحّد الخطباء في هذا الاجتماع(14) -هو الشاب عيسى أفندي (الموظّف في مديرية أوقاف بغداد)- و نفيه إلى البصرة بسبب قيامه بإلقاء قصيدة حماسية، قام الوطنيون باستغلال هذا الحادث، حيث قرّرت لجنة حرس الاستقلال إقامة مظاهرة سياسية كبيرة، وتنَظيم (مولد شريف) في السابع من رمضان الموافق لـ 26 مايو 1920، و قد ألقى فيه علي البزركان (أحّد رجال حرس الاستقلال) خطبةً أكّد فيها على أهميّة انتخاب 15 مندوباً لمنطقة بغداد والكاظمية لمفاوضة حكومة الاحتلال في المسائل السياسية الجوهرية، و في مقدّمتها إلغاء الإدارة العسكرية و انتخاب حكومة وطنية. و قد أُنُتُخب على الفور المندوبون في الاجتماع(15) . وانتهى ذلك الاجتماع بمصادمات مع سلطات الاحتلال، و اعتبرت حكومة إدارة الاحتلال البريطانية أولئك المندوبين رؤوس الحركة الوطنية في بغداد.
و قد أخذت الاجتماعات الوطنية و المظاهرات بالتعاظم و التصاعد، على إثر إصدار الشيخ الشيرازي فتوى – في 27 مايو – دعا فيها جميع الشعب العراقي إلى الانضمام إلى الحركة في بغداد(16).
اجتمع المندوبون الخمسة عشر وكتبوا إلى ولسن رسالةً يطالبون فيها يطلبون فيها مقابلته، و قد أعلنوا فيها أنفسهم مندوبين عن بغداد و الكاظمية. و قد وافق ولسن على مقابلتهم، و وجّه ولسن في الوقت نفسه دعوة إلى 20 من أعيان بغداد الآخرين ممّن على ثقة من تأييدهم لحكومة الإدارة(17).

و جرى الاجتماع في السراي الحكومي في 2 يونيو 1920 ، فقام يوسف السويدي بطرح مطالب الوفد الوطني و أهمّها:

  1. الإسراع في تأليف مؤتمر يُمثِّل الشعب العراقي ليعيّن مصيره، و يُقرِّر الحكومة المستقبلية.
  2. حرّية الصحافة.
  3. رفع الرقابة عن الاتصالات البريدية و البرقية من داخل البلاد إلى خارجها.

و أكّد محمّد مهدي الصدر على أهمية الطابع السلمي للحركة التي (لا تتعارض مع وعود الحلفاء). و ذكر يوسف السويدي أنّ مطالب الوفد تنسجم مع تصريحات المندوب السامي.
و لم يكن من الممكن في الاجتماع إغفال الخلافات العميقة بين الجانبين العربي
و حكومة إدارة الاحتلال. فلقد كان هدف القوميين هو تأسيس جمعية وطنية على الفور لتحديد شكل الحكم القادم في العراق. أمّا هدف ولسن فكان هو تأجيل هذه الخطوة إلى أجل غير معلوم. و قد كان في الأساس يعارض تشكيل هذا الوفد في حَدّ ذاته(18).
و حدث في النجف ما حدث في بغداد، فقد قابل الوفد النجفي المفوّض حاكم لواء الشامية السياسي في 26 رمضان، و سلّمه كتاباً يحتوي على المطالب التالية:

  1. الإسراع بجمع المؤتمر العراقي لتقرير شكل الحكم الذي ترغب فيه الأمّة العراقيّة.
  2. إطلاق سراح المنفيين.
  3. إطلاق الحريّات العامّة(19).
    و جرت تجمّعات أخرى و انتخبت وفود مماثلة في كربلاء و الحلّة و الموصل(20).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) برسي كوكس (1864- 1937): المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي خلال الحرب العالمية الأولى، تخرّج من الكليّة العسكرية، و خدم في الهند و الصومال، ثمّ عُيّن مقيماً سياسيّاً و قنصلاً في مسقط سنة 1899، و كانت هذه بداية علاقة طويلة له بمنطقة الخليج العربي و العراق، حيث أصبح بعد ذلك مقيماً سياسياً في الخليج العربي، و قنصلاً عامّاً في بوشهر، و توثّقت العلاقات المتبادلة القائمة على الثّقة و الاحترام فيما بينه و بين الشيخ خزعل حاكم المحمّرة، و الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت، و بواسطته دخل في علاقات مع عبد العزيز بن سعود، الذي تنبّأ كوكس بأنّه سيكون له شأن كبير في الجزيرة العربية. و في أوائل سنة 1914 عُيّن سكرتيراً للشؤون الخارجية لحكومة الهند، ثمّ ذهب إلى العراق مع القوّة الاستطلاعية الهندية بصفة ضابط سياسي. أُرسل في سنة 1915 وزيراً مفوّضاً في طهران، ثمّ عُيّن مندوباً سامياً في العراق، بعد إعلان الانتداب، و دبّر ترشيح فيصل و انتخابه ملكاً للعراق، تقاعد عن الخدمة سنة 1923 وعاد إلى إنكلترا و توفّي فيها سنة 1937. Britannica Encyclopedia, Jacob, E. Safra and others : The new Britannica Encyclopedia, Micropaedia ,Chicago- London, 15th Edition., Volume 3, p 699.

(1) نعمة، كاظم: الملك فيصل الأوّل و البريطان و الاستقلال، الدار العربية للموسوعات، بيروت، ط 2، 1988.، ص 27- 29.

(2) نظمي، وميض جمال عمر: ثورة 1920، المكتبة العالمية، بغداد، ط 2، 1985، ص 170.

(3) نظمي: المرجع السابق، ص205- 206، 215- 216.

(4) -البزّار، عبد الرحمن: العراق من الاحتلال حتى الاستقلال، د د، القاهرة، ط 1، 1960، ص 92.

(5) Williams, Ann: Britain and France in the Middle East and North Africa, 1914- 1967, Macmillan, London, 1968, p 44. (6) سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، دار مدبولي، القاهرة، ط1، د ت، ج 2، ص 275.

(7) نظمي: مرجع سابق، ص 323- 324.

(8) أنطونيوس، جورج: يقظة العرب، تر ناصر الدين الأسد، إحسان عباس، دار العلم للملايين، بيروت، ط 8، 1987، ص 429.

(*) رضا (محمّد) الشيرازي (..- 1920): ولد بشيراز، ونشأ في الحائر، وأقام بسامراء. و ولاه حملة الفكرة الاستقلالية في (النجف) زعامتهم الدينية، فانتقل إلى كربلاء، وأصدر فتواه في (أنّ المسلم لا يجوز له أن يختار غير المسلم حاكما ًعليه) فكانت الصيحة الأولى للثورة. وألّف مجلساً سريّاً للمشورة، عقد الشيرازي اجتماعاً تُقرّر فيه أن يكتبوا إلى السلطة البريطانية يطالبونها بإنجاز ما وعدت به من تحقيق استقلال العراق، فان لم يجدوا ما يرضيهم بدأوا بالعمل. وكتب الشيرازي إلى رؤساء القبائل الأمامية في السماوة والرميثة بالتهيّؤ للثورة إذا تصلب الانجليز ورفضوا طلبات العراقيين. ثم كتب رسالة عامة ابتدأها بقوله: (إلى إخواننا العراقيين) يقول فيها: (إن إخوانكم في بغداد والكاظمية والنجف وكربلاء وغيرها اتفقوا على القيام بمظاهرات سلمية، وقد قامت جماعات منهم بتلك المظاهرات، طالبين حقوقهم المشروعة المنتجة لاستقلال العراق إن شاء الله بحكومة إسلامية، فعليكم أن توفدوا مندوبيكم إلى بغداد للمطالبة بهذه الحقوق، وإياكم والإخلال بالأمن أو التشاجر فيما بينكم، وأوصيكم بالمحافظة على جميع الملل والنحل التي في بلادكم الخ) الامضاء: (محمد تقي الحائري الشيرازي). وتتابعت الوفود إلى بغداد. وعمدت السلطات البريطانية إلى المطل، ثمّ إلى الأخذ بالشدّة، فكان من جملة فتاواه: (إنّ المطالبة بالحقوق واجبة على العراقيين، وعليهم رعاية السلم والأمن، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعية إذا امتنع الانكليز من قبول مطالبهم). وليس هنا مجال الاسهاب في وقائع الثورة (سنة 1920) وقد ظلّ صاحب الترجمة يرعاها إلى أن وافاه أجله قبيل أيامها الأخيرة. ودفن بكربلاء. الزركلي، خير الدين: الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط 15، 2002،ج 6، ص 63- 64.
(*) محمد الصدر (1882- 1956): و أصله من جبل عامل بلبنان، و قد هاجر جدّهم السيّد صالح بن محمّد إلى العراق بسبب فتنة (أحمد باشا الجزّار) فاستوطنوا الكاظمية و اشتهروا بآل الصدر، ولد السيّد محمّد في الكاظمية، و تتلمذ على يدّ أبيه، ثمّ رحل إلى النجف سنة 1898 فدرس العلوم الشرعية، ثمّ عاد إلى الكاظمية سنة 1906، و انصرف إلى السياسة و لدعوة إلى تحرير و استقلال البلاد العربية، و حارب الغزو البريطاني للعراق و ألّف هو و رفاقه (حزب الاستقلال) سنة 1919، و قام الحزب بتأسيس مدرسة ثانوية كانت فيما بعد مندى أدبياً سياسياً وجّهها إلى تعبئة الشعب ضدّ الاحتلال الإنكليزي، و حلّ الإنكليز هذه المدرسة سنة 1920 و طاردوا أعضاءها، و اختفى الصدر في مدينة “دلتاوة” في محافظة ديالى، ثمّ التحق بقادة ثورة العشرين بالنّجف. ومن هنا هرب إلى سوريا يدعو فيها إلى شجب الانتداب البريطاني على العراق، ثمّ عاد إلى العراق في نفس الباخرة التي حملت فيصل بن الحسين بعد اختياره ملكاً على العراق، و في سنة 1922 اصطدم بالإنكليز، فقرّروا نفيه إلى المكان الذي يختاره هو فاختار إيران، و بقي فيها سنتين، و عندما عاد إلى بغداد عيّنه الملك فيصل في مجلس الأعيان، و كان قد تولّى تتويج الملك غازي و ابنه فيصل الثاني، و في سنة 1948 ترأس وزارة من حزبه، و التي استقالت في جون من نفس العام، ثمّ عاد ليرأس مجلس الأعيان. المطبعي، حميد: موسوعة الأعلام العراق في القرن العشرين، دار الشؤون الثقافية، بغداد، ط1، 1995، ج 1، ص 192.

(9) نظمي: مرجع سابق، ص 337- 341.

(*) جعفر أبو التمن (1881- 1945): ولد في بغداد من الأسر التجارية المعروفة، نشأ في المجالس الأدبية التي كانت تُدار من قبل الجيل المثقّف في القرن التاسع عشر، فتعلّم علوم العربية و ذكاء المحادثة. و لمع اسمه بين أهل التجارة و أهل الأدب. و لألمعيته هذه عيّن عضواً في المجلس البلدي سنة 1919، و عندما نشبت ثورة العشرين انحاز إلى القائمين بها، و ذهب إلى مناطق الثورة، و لمّا هدأت الأحداث لجأ إلى الحجاز و أمضى فيها 9 أشهر، عاد بعدها إلى بغداد سنة 1921. و في سنة 1922 عُيّن وزيراً للتجارة لكنّه استقال في نفس العام، غير أنّ الإنكليز نفوه إلى جزيرة “هنجام” (في الخليج العربي) فبقي فيها إلى سنة 1923، أعاد تأليف الحزب الوطني سنة 1926 و انتُخب رئيساً له، ثمّ انتُخب نائباً عن بغداد في سنة 1928- 1930، و فيما بعد تقدّم فريق المعارضة ضدّ المعاهدة العراقية- البريطانية بالاشتراك مع ياسين الهاشمي، عُيّن وزيراً للمالية في الوزارة التي تألّفت بعد انقلاب بكر صدقي 1936 واستقال منها في سنة 1937 ثمّ عُيّن في نفس العام عضواً في مجلس الأعيان، كان ذا رسالة وطنية في الاستقلال والحريّة. المطبعي: المرجع السابق، ج 1، ص 184.
(9) نظمي: مرجع سابق، ص 337- 341.
(*) محمّد علي بحر العلوم (1871- 1936): ولد في النجف ، و درّس في معاهد النجف العلمية و حصل على الإجازة العلمية في علم الكلام، و بعد فشل ثورة النجف حجزه الإنكليز في بغداد و منها إلى المحمّرة تحت رقابة الشيخ خزعل أمير المحمرة و بتفاهم مع الإنكليز، و بقي تحت الإقامة الجبرية سنة و بضعة أشهر عاد بعدها إلى النجف بعد صدور قرار من السلطات البريطانية يسمح للنجفين المبعدين بالعودة إلى مدينتهم، عيّن عضواً في مجلس الأعيان. المطبعي: مرجع سابق، ج 2، ص 211.
(10) نظمي: مرجع سابق، ص 373.
(11) أحمد، حليم: موجز تاريخ العراق الحديث (1920- 1958)، دار ابن خلدون، بيروت، ط 1، د ت ، ص 64.
(12) سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، مصدر سابق، ج 2، ص 275. و بيهم: مصدر سابق، ص 43.
(13) نظمي: مرجع سابق، ص 374
(14) أحمد،حليم: مرجع سابق، ص 64.
(15) و هم: الشيخ أحمد الشيخ داود و الشيخ أحمد الظاهر و جعفر جلبي أبو التمن و رفعت الجادرجي و الشيخ سعيد النقشبندي و عبد الرحمن باشا الحيدري و عبد الوهاب النائب و علي البازركان و السيّد عبد الكريم السيد حيدر و فؤاد الدفتري و السيد محمد الصدر و السيد محمد مصطفى الخليل و السيد أبو القاسم و يوسف السويد والحاج ياسين جلبي الخضير.
(16) الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، مطبعة العرفان، صيدا، ط 1، 1948، ج 3، ص 97- 98.
(17) سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، مصدر سابق، ج 2، ص 281- 282.
(18) نظمي: مرجع سابق، ص 368.
(19) سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، مصدر سابق، ج 2، ص 287.
(20) نظمي: مرجع سابق، ص 375.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

السياسة الأميركية تجاه الثورة السورية 3 من 5

د. قصي غريب كاتب وأكاديمي سوري ويكون هذا من خلال ألا يكون الحل …