أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / ابن عربي وكتابه الفصوص (21)

ابن عربي وكتابه الفصوص (21)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

الباب الثاني: مناقشة ابن عربي فيما قاله في فصوصه
(7)
فص حكمة وجودية في كلمة داودية
قال البقاعي في مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (1/ 108)
الضال مهتد, والكافر مؤمن:
قال في فص حكمة وجودية في كلمة داودية (الفصوص صـ165) {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء 22] وإن اتفقا، فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديراً لنفذ حكم أحدهما فالنافذ الحكم هو الإله على الحقيقة، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله، ومن هنا تعلم أن كل حكم ينفذ اليوم في العالم أنه حكم الله، وإن خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى: شرعاً؛ إذ لا ينفذ حكم إلا الله في نفس الأمر، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو على حكم المشيئة”.
لن يعذب كافر عند ابن عربي:
ثم قال (الفصوص صـ166): “ولما كان الأمر في نفسه على ما قررناه، لذلك كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها، فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل شيء، وأنها سبقت الغضب الإلهي، والسابق متقدم، فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه المتأخر حكم عليه المتقدم، فنالته الرحمة، إذا لم يكن غيرها سبق، فهذا معنى سبقت رحمته غضبه، لتحكم على من وصل إليها، فإنها في الغاية وقفت، والكل سالك إلى الغاية، فلا بد من الوصول إليها، فلا بد من الوصول إلى الرحمة، ومغادرة الغضب، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها، بحسب ما يعطيه حال الواصل إليها.
فص حكمة نفسية في كلمة يونسية
قال البقاعي في مصرع التصوف (1/ 108)
لن يعذب كافر عند ابن عربي:
وقال في فص حكمة نفسية في كلمة يونسية: “وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار، إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب، أن تكون برداً وسلاماً على من فيها، وهذا نعيمهم، فنعيم أهل النار -بعد استيفاء الحقوق- نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها، وبما تعود في علمه، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان، وما علم مراد الله فيها، ومنها في حقه، فبعد وجود هذه الآلام وجد برداً وسلاماً مع شهود الصورة اللونية في حقه، وهي نار في عيون الناس، فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين. هكذا هو التجلي الإلهي”.
فــــــــص هــارون
قال القاري في الرد على القائلين بوحدة الوجود (صـ 124)
قَوْله فِي فص هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام: إِنَّمَا لم يُسَلط الله سُبْحَانَهُ هَارُون على عَبدة الْعجل كَمَا سلط مُوسَى عَلَيْهِم حَتَّى يُعْبَد الله فِي جَمِيع الصُّور وَلِهَذَا مَا بَقِي نوع من أَنْوَاع الْعَالم إِلَّا وَقد عبد إِمَّا عبَادَة تأليهية كعبدة الْأَجْسَام وَالْكَوَاكِب وَإِمَّا عبَادَة تسخيرية كعبدة الجاه وَالْمَال والمناصب، والهوى أَكثر مَا عبد من دون الله، قَالَ تَعَالَى {أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ} انْتهى. (الفصوص صـ194)
أَن مُرَاده بِهَذَا كُله أَنه سُبْحَانَهُ عين جَمِيع الْأَشْيَاء فَيَقْتَضِي أَن يكون معبوداً فِي صور جَمِيع مظَاهر الْأَسْمَاء، وبطلانه ظَاهر على الْعلمَاء، وَإِن أُخْفِي على بعض السُّفَهَاء، وَلَو زعم الجهلة أَنهم من الكبراء على أَن دَعْوَى عُمُوم الِاقْتِضَاء بَاطِلَة لعدم صِحَة عبودية جَمِيع الْأَشْيَاء، هَذَا وَقد خلط المؤول هُنَا فِي ذكره من حل الْمُشكل بَين الْحق مِمَّا لَيْسَ تَحْتَهُ طائل فأعرضنا عَن كَلَامه لعدم تَحْقِيق مرامه.
أما البقاعي فقد قال في تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي (1/ 120)
تمجيد ابن عربي لعبادة العجل:
ثم قال: “وكان موسى عليه السلام أعلم بالأمر من هارون؛ لأنه علم ما عبده أصحاب العجل، لعلمه بأن الله قد قضى ألا نعبد إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عتب موسى أخاه هارون؛ لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء”.
ثم أورد البقاعي رد ابن تيمية على هذه الفرية فقال (1/ 121)
رد ابن تيمية على تلبيس ابن عربي وبهتانه هذا: “احتج الملحدون بقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} قالوا: وما قضى الله شيئا إلا وقع، وهذا هو الإلحاد فى آيات الله، وتحريف الكلم عن مواضعه، والكذب على الله، فإن قضى هنا ليست بمعنى القدر والتكوين، بإجماع المسلمين، بل وبإجماع العقلاء، حتى يقال: ما قدر الله شيئا إلا وقع، وإنما هي بمعنى: أمر. وما أمر الله به، فقد يكون، وقد لا يكون، فتدبر هذا التحريف، وكذلك قوله: ما حكم الله بشيء إلا وقع كلام مجمل، فإن الحكم يكون بمعنى الأمر الديني، وهو الأحكام الشرعية، كقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} الآية. وكقوله: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} ويكون الحكم حكماً بالحق والتكوين والعقل، كقوله: {لَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لي} وقوله: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} ولهذا كان بعض السلف يقرءون “ووصى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه” وذكروا أنها كذلك في بعض المصاحف، ولهذا قال في سياق الكلام: وبالوالدين إحسانا، وساق أمره ووصاياه إلى أن قال: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} فختم الكلام بمثل ما فتحه به من أمره بالتوحيد ونهيه عن الشرك، ليس هو إخباراً أنه ما عبد أحدا إلا الله، وأن الله قدر ذلك وكونه، وكيف، وقد قال: {وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} وعندهم ليس في الوجود شيء يجعل إلها آخر” فأي شيء عبد فهو نفس الإله ليس آخر غيره” .
مجموعة الرسائل والمسائل 4/88.
الفــــــص المــوســـــــوي
قال القاري في كتابه مرتبة الوجود ومنزلة الشهود (صـ 87) وما بعدها
قَوْله فِي الفص الموسوي عَلَيْهِ السَّلَام صـ127وَكَذَا فِي الفتوحات إِن فِرْعَوْن مَاتَ مُؤمناً، وَقبض طَاهِراً ومطهراً، وسؤاله {وَمَا رب الْعَالمين} من حَقِيقَة الْحق تَعَالَى صَحِيح.
وَهَذَا كفر صَرِيح كَمَا بَينته فِي رِسَالَة مُسْتَقلَّة على شرح رِسَالَة صنفها الْجلَال الدواني وَتبع فِيهَا ابْن عَرَبِيّ، وَخَالف الْعلمَاء الربانية، والمشايخ الصمدانية، مَعَ أَن ابْن عَرَبِيّ عَارض نَفسه، لكَونه جزم بِإِيمَان فِرْعَوْن أَولاً، ثمَّ شكّ فِي حَقه بقوله فِي الفتوحات: أمره إِلَى الله ، بل صرح فِي الْبَاب الثَّانِي وَالسِّتِّينَ من الفتوحات أَن أهل النَّار أَرْبَعَة طوائف من الْكفَّار: وهم المتكبرون على الله، كفرعون وَأَمْثَاله مِمَّن ادّعى الربوبية لنَفسِهِ، ونفاها عَن غَيره، فَقَالَ {مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي} وَقَالَ {أَنا ربكُم الْأَعْلَى} انْتهى. فَعُلِمَ أَنه (يعني ابن عربي) كَانَ من الْكَاذِبين، أَو من جملَة الْمُذَبْذَبِينَ.
وَمن أغرب مَا نَقَلَ المؤول عَنهُ أَنه قَالَ فِي الفتوحات: إِن فضل الله أوسع من أَن لَا يقبل الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ، وَأي اضطرار أقوى من اضطرار فِرْعَوْن، فَجعل إِيمَان الْيَأْس من الْكفَّار، كَحال الِاضْطِرَار للأبرار والفجار، وَأما تَأْوِيل المؤول كشيخه قَوْله تَعَالَى {فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا} بِأَن المُرَاد بِهِ عدم النَّفْع فِي الدُّنْيَا، لَا فِي دَار العقبى، فيبطله قَوْله سُبْحَانَهُ {وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت الْآن وَلَا الَّذين يموتون وهم كفار} هَذَا وَلَو كَانَ إِيمَان اليائس من الْكَافِر، وتوبة اليائس من الْفَاجِر نَافِعًا فِي الْآخِرَة لما دخل أحد فِي النَّار وَلما خلق دَار الْبَوَار كَمَا لَا يخفى على الْأَبْرَار على مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته}
ثم قال القاري في كتابه مرتبة الوجود ومنزلة الشهود (صـ 90)
قَوْله فِي الفتوحات: سُبْحَانَ من أوجد الْأَشْيَاء وَهُوَ عينهَا.
وَهُوَ كفر صَرِيح لَيْسَ لَهُ تَأْوِيل صَحِيح كَمَا قدمْنَاهُ.
وفي (صـ 92 وما بعدها)
والقائلون بوحدة الْوُجُود يَدَّعونَ أَنّ فِي جَمِيع الْمَرَاتِب الإلهية والكونية لَيْسَ إِلَّا وجود ظَاهر، مُتَصَوّر بالصور العملية، وَهَذَا المبحث فِي غَايَة من الْإِشْكَال والتخيل، والتعقل فِيهِ بالخوض مُوجب للزندقة والضلال، لما فِي إِفْرَاد الموجودات من الْكَلْب وَالْخِنْزِير، وأمثال ذَلِك من خسيس الْحَيَوَانَات، وأنواع النَّجَاسَات، وأصناف القاذورات، مِمَّا يلْزم من إِطْلَاق الْوُجُود عَلَيْهَا غَايَة القباحات، وَنِهَايَة الشناعات، واستثناؤها خرم للقاعدة، وَخلاف لاصطلاح هَذِه الطَّائِفَة.
ثم قال (صـ 125)
قَوْله فِي فص مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام (الفصوص صـ 209): إِنَّه لما جعل الله سُبْحَانَهُ عين الْعَالم، حِين أجَاب فِرْعَوْن حَال الْخطاب وَالْعِقَاب، فخاطبه فِرْعَوْن بذلك اللِّسَان، وَبنى عَلَيْهِ أساس الْبَيَان، فَقَالَ: {لَئِن اتَّخذت إِلَهًا غَيْرِي لأجعلنك من المسجونين} لِأَنَّك أجبْت بِجَوَاب يُوَافق أمثالي من المدعين…إِلَى آخر مَا ذكره من كَلَام المبطلين.
وَهَذِه مِنْهُ مَسْأَلَة جزئية مَبْنِيَّة على قَاعِدَة كلية، لَهُ فِي العينية الَّتِي هِيَ مَذْهَب الوجودية والدهرية والحلولية والاتحادية، الَّذين وَقع الْإِجْمَاع على كفرهم من الطوائف الإسلامية، كَمَا دلّ عَلَيْهِ الْآيَات القرآنية، وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة، وعقائد السَّادة الصُّوفِيَّة المرضية، من الْجَمَاعَة السّنيَّة البهية.
قَالَ المؤول: إِن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لما قَالَ: رب الْمشرق وَالْمغْرب، وَهُوَ بِلِسَان الْإِشَارَة أَنه سُبْحَانَهُ عين الْعَالم، لِأَن الرب عبارَة عَن المربي والموجد والمنشيء، وَهُوَ مبدأ الْآثَار وَالْأَحْكَام، والمبدأ الْمُقَارن عين كَمَا تقدم، فَقَالَ فِرْعَوْن إِنَّك جعلت الرب عين الْعَالم، وَأَنا من الْعَالم وَلَو كنت من بني آدم فَأَكُون فِي دَعْوَى الألوهية صَادِقاً، وَفِي ادِّعَاء الربوبية مَعَك مُوَافقاً، وَأَنت وَلَو كنت معي فِي هَذَا الْأَمر شَرِيكاً إِلَّا أَن مرتبتي مرتبَة التحكم بِحَسب الظَّاهِر، فعارضه بِأَن لي أَيْضا تحكم بِالْأَمر الباهر، كَمَا بَينه بقوله أَو لَو جئْتُك بِشَيْء مُبين، قَالَ فِرْعَوْن فأت بِهِ إِن كنت من الصَّادِقين، وَبِالْجُمْلَةِ هَذِه المكالمة بِلِسَان الْفطْرَة، لَا بِلِسَان الفكرة انْتهى.
وَلَا يخفى أَن هَذَا لَيْسَ جَوَابا عَن فَسَاد كَلَامه وَإِنَّمَا توضيح لتحقيق مرامه
ثم قال في (صـ 126وما بعدها)
قَوْله فِي هَذَا الفص (الفصوص صـ210،211): إِن فِرْعَوْن كَانَ فِي منصب التحكم وَصَاحب السَّيْف وَلذَا قَالَ {أَنا ربكُم الْأَعْلَى} يَعْنِي وَإِن كَانَ كلهم أَرْبَابًا بِنِسْبَة الْبَعْض إِلَى الْبَعْض، لَكِن أَنا الرب الْأَعْلَى لِأَنِّي صَاحب الحكم الباهر الظَّاهِر، وَلما عرف السَّحَرَة صدقه فِي تِلْكَ الدَّعْوَى، لم ينكروا عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنى، بل أقرُّوا حَيْثُ قَالُوا {إِنَّمَا تقضي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا} فصح قَوْله {أَنا ربكُم الْأَعْلَى} فَإِن غَيره وَإِن كَانَ عين الْحق فَأَما فِي الصُّورَة فَهُوَ عين الْحق مِمَّا بَين الْخلق، فَقطع أَيْديهم وأرجلهم فِي عين الْحق بِصُورَة الْبَاطِل.انتهى
فَانْظُر إِلَى هَذَا الْكَلَام العاطل، الَّذِي لَيْسَ تَحْتَهُ طائل، وَإِنَّمَا صَار سَبباً لضلالة الْجَاهِل والغافل، وَإِن كَانَ فِي صُورَة الْعَاقِل والفاضل الْكَامِل، فَإِن الْعبْرَة فِي الِاعْتِقَاد، فِيمَا بَين الْعباد، وَإِلَّا فقد سبق الْكَفَرَة من الْحُكَمَاء، مَن عَجَزَ عَن فهم كَلَامهم جملَة من ظهر بعدهمْ من الْفُضَلَاء، وَسَائِر الْعُقَلَاء، لتعلم أَن الله يضل من يَشَاء، وَيهْدِي من يَشَاء؛ والمؤول لما عجز عَن حل الْمُشكل انْتقل إِلَى توضيح كَلَامه، وَتَصْحِيح مرامه، بِحَيْثُ شَاركهُ فِي بطلَان مقَامه، وَاسْتحق مَا اسْتحق من كفره وملامه.

شاهد أيضاً

المأساة السورية.. البدايات وجذور البلاء 1 من 6

معاذ السرّاج باحث في تاريخ سورية المعاصر وشؤون الحركات الإسلامية فوضى الدولة والبدايات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.