أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / حقيقة النصرانية (المجامع المسكونية السبعة) ونشوء الفرق المسيحية الحالية

حقيقة النصرانية (المجامع المسكونية السبعة) ونشوء الفرق المسيحية الحالية

عامر الحموي

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

الجزء الأول
المجامع الأربعة وإنشقاق الكنيسة الشرقية (القبطية السريانية الأرمنية) عن الغربية (الكاثوليكية الأرثوذوكسية)

لم تكن نظرية تأليه المسيح عليه السلام لتظهر إلا على يد شاوول اليهودي (بطرس) وكل حواري المسيح عليه السلام الإثني عشر لم يقروا بألوهيته حتى جاء بولس شاوول اليهودي المعاصر للسيد المسيح -والذي لم يجتمع به – وبولس هذا هو شاوول الطرسوسي وهو من طرسوس التابعة لإقليم إنطاكيا (كيليكيا)، وسكن دمشق وكان يضطهد اتباع المسيح ، وفي أحد الأيام مرض على ما يزعم، وادعى أن السيد المسيح جاءه في المنام وقال له لماذا تضطهدني يا بولس، ثم استيقظ من منامه وقد برئ بعدها وأدى ذلك لاعتناقه النصرانية ، وهو أول من نادى بالدعوة العالمية للديانة النصرانية خارج قوم بني إسرائيل لذلك لقب بالعالمي، وهو من أدخل في النصرانية فكرة الألوهية للمسيح، لذلك يعتبر بولس الشخصية الثانية بعد المسيح الذي أرسى قواعد النصرانية الحالية عند النصارى المثلثين.

قتل هو وبطرس وكثير من النصارى في حادثة حريق روما ٦٤م المفتعلة من قبل اليهود – والإمبراطور نيرون – الذين اتهموا المسيحيين بإحراقها لتبدأ ملحمة اضطهاد النصارى على يد الرومان للقضاء على مذهبهم المستشري داخل الإمبراطورية الرومانية ، وبذلك بدأ مسلسل اضطهاد المسيحيين حتى صدور مرسوم ميلان عام ٣١٢م من قبل الإمبراطور قسطنطين الكبير باني القسطنطينية ومنشئ كنيستها ونص المرسوم على العفو عن النصارى والسماح لديانتهم بالإنتشار داخل الإمبراطورية الرومانية، ومن ثم اعتناق الإمبراطور الروماني الديانة النصرانية عام ٣٢٤م .

ولكن كان هناك خلاف كبير استشرى بين المسيحين، وكان أبرزه ظهور فرقتان: فرقة من أتباع بولس يتزعمها بطريرك الاسكندرية السكندر الأول، وفرقة تقول بعبودية المسيح عليه السلام ويتزعم هذه الفرقة بطريرك أنطاكيا آريوس الليبي.
وعلى إثر ذلك عقد مجمع نيقية ( المجمع المسكوني الأول ) عام ٣٢٥م ، وضغط قسطنطين على المجتمعين لصالح أثنانيوس مبعوث بطريارك الإسكندرية ألسكندر الأول (المتبني لعقيدة بولس والقائل بألوهية المسيح بطبيعة واحدة لاهوتية) وتم نفي آريوس الليبي وسجنه حتى الموت ومحاربت مذهبه، فأثار أتباع آريوس: قضية فروغ العرش عند صلب المسيح وقيامه بعد سبعة آيام إلى السماء من مكانه -كنيسة القيامة- من أدار شؤون الأرض؟
هنا دعا القيصر مقدونيس المدعوم من الآريوسيين لاجتماع مسكوني ثاني ٣٧٩م عرف بمجمع القسطنطينية وكان الإمبراطور أحد اتباع آريوس وهم الأكثرية في الامبراطورية الرومانية، ولكن الإمبراطور مقدينيوس انشق عنهم بتبنيه لفكرة روح القدس المأخوذة من كتاب ” في الروح القدس” للقس باسيليوس ت ٣٧٥م التي سُميت بمذهب التروبيك (التأويل) وهنا اكتملت فكرة التثليث وأخذ بها مجمع القسطنطينية مع قوله بالطبيعة الواحدة ذات الثلاث أيقونات فاعترض على ذلك نسطوريوس الذي رشح لبطركية القسطنطينية ٤٢٨م وقال بالطبيعتين الإلهية والناسوتية وعقد المجمع المسكوني الثالث في مدينة إفسوس وأمام معارضه كنيسة الإسكندرية المدافعة عن فكر بولس والمنادية بالطبيعة الواحدة وتزعم بطريركها “كيرلس” لذلك ، وتأييد الأباطرة لهم ودعم بطركية روما لهم ، تم تجريد نسطوريوس من منصبه ونفيه حيث مات في منفاه وسادت الطبيعة الواحدة.
ولكن الأمور تبدلت في القسطنطينية بعد ذلك حيث أخذت الأسرة الإمبراطورية فيها بدعم من كنيسة روما تأيد مذهب الطبيعتين ، فاعترض على ذلك بطريرك الاسكندرية – كالعادة ( الكنيسة التي جسدت أفكار بولس وقالت بألوهية المسيح وأنه ذو طبيعة واحدة) – وتزعم ذلك بطريرك الاسكندرية ديوقورس وتمت الدعوة إلى المجمع المسكوني الرابع خلقيدوونية ٤٥١م وفيه تبنت الإمبراطورية الرومانية مذهب الطبيعتين ونفي ديوسقورس إلى إحدى الجزر وجُرد من منصبه، هنا حصل الإنشقاق الكبير بين الكنيستين: الشرقية ذات الطبيعة الواحدة ( الأقباط والسريان والأرمن) والغربية ذات الطبيعتين والمشيئتين ( بيزنطة وروما) وبقي أغلب نصارى الدولة الرومانية على المذهب الآريوسي ومضطهدين من الامبراطورية الرومانية وهم الذين اعتنقوا الإسلام فيما بعد وسنتكلم عن ذلك لاحقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

بين الثورة والانقلاب

نعيم مصطفى مدير التحرير بعد استقلال الدول العربية من نير الاستعمار الأجنبي الذي …