أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ما الرسائل التي تحملها عملية قتل قاسم سليماني؟

ما الرسائل التي تحملها عملية قتل قاسم سليماني؟

خالد الثامر

ناشط سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب
  • تذكير الإيرانيين بأن أمريكا هي من أطاحت بشاه إيران الذي كان بمقدوره سحق ثورة الملالي ، لكنها منعته وأخرجته من إيران ، ثم جاءت بالخميني .
  • تذكير القيادة الإيرانية بالهدف المشترك لأمريكا والمعممين الفرس ، وهو تدمير الحضارة الإسلامية عن طريق استهداف العرب السنة بتقتيلهم وإخراجهم من بلادهم وتدمير مدنهم وقراهم ومساجدهم ورموزهم . والذي أطلقوا عليه عملية حرث الأرض .
  • تذكيرهم بأن أمريكا هي التي احتلت العراق بمشاركة بريطانيا ، ثم سلمته لإيران على طبق من فضة ؛ لتقوم بذبح العرب السنة دون تمييز ، بعد أن حلت الجيش العراقي ، فمكنت إيران من قتل علماء العراق وضباطه وطياريه ، ثم أتت على البقية من شرائح العرب السنة فيه ذبحاً وتقتيلاً وتنكيلاً .
  • تذكير الإيرانيين بأنهم ماكانوا ليستطيعوا أبداً أن يفعلوا مافعلوه في العراق لولا الدعم الأمريكي المطلق سياسياً وإعلامياً وعسكرياً . فهي أولاً شريك أساسي في صناعة تنظيم داعش الإرهابي ، بالإضافة إلى روسيا وإسرائيل والنظام السوري وبعض الأنظمة العربية . صنعوه لتوفير الذريعة للتدخل في كل من العراق وسورية لإنقاذ نظام الأسد وتهجير العرب السنة من سورية والعراق ، وتشويه صورة الإسلام .
    ثانياً هي من كان يوفر لقاسم سليماني ومرتزقته الدعم والغطاء الجوي ، حيث يقوم طيرانها الحربي بقصف مدن السنة وتدميرها بعد أن تكون ربيبتهم داعش قد قضت على الشباب فيها بقتلهم وتهجيرهم خارج مدنهم وخارج العراق . وشكلت من أجل ذلك تحالفاً دولياً لإضفاء الشرعية على ماتفعله إيران بالعرب السنة بذريعة الحرب على الإرهاب الذي صنعوه سوية . ثم بعد القصف الجوي لمدن العرب السنة التي لم يبق فيها سوى الشيوخ والنساء والأطفال ، تنسحب داعش من هذه المدن ؛ لتفسح المجال لقاسم سليماني وزبانيته ومرتزقته الحاقدين على الإسلام وأهله لاقتحام هذه المدن وإعمال القتل والتنكيل والاعتقال والتعذيب في أهلها لإجبار مايتبقى منهم على الرحيل .
  • تذكير قادة إيران أن أمريكا لم تعترض على أي من جرائمهم في العراق أو سورية أو اليمن طالما أن الجرائم موجهة ضد العرب السنة ، وهو الهدف من تحالفهم معها ، والذي لأجله أطاحت أمريكا بالشاه ، واستبدلته بالخميني وولاية الفقيه .
  • والأهم من كل ذلك ، تذكير قادة إيران الفرس المعممين ، بأن أمريكا حين جاءت بهم إلى الحكم في إيران ، وأدخلتهم إلى العراق ليذبحوا أهله ، إنما فعلت ذلك باعتبارهم ( كلاب صيد ) ، وليس لتكون لهم الكلمة العليا في العراق . فالكلمة العليا يجب أن تبقى لأمريكا التي أدخلتهم إلى العراق لتحملهم وزر تدمير العراق ، وكل أوزار العراقيين ، والجرائم التي لم تشهد لها الإنسانية مثيلاً بحق العرب السنة .
  • تنبيه قادة إيران إلى أن سكوت أمريكا عن جرائمها كان مقصوداً ؛ لتتمادى في غيها ، ويكبر طموحها ، وتتنامى أطماعها فتعلن أنها سيطرت على أربع عواصم عربية ، وأن الامبراطورية الفارسية أصبحت واقعاً ملموساً ، وأنها تتحكم في نفط المنطقة ، وفي مضيق هرمز ، ومضيق باب المندب ، وقناة السويس ، وتطل على البحر المتوسط . وصدقت أن أمريكا ستسمح لها بذلك . وتخيلت أنها بانتصاراتها المزعومة على المدنيين العزل والتي كانت بغطاء أمريكي صهيوني ، أصبحت دولة عظمى بإمكانها فرض إرادتها على سيدتها أمريكا ، وما على أمريكا إلا الخروج ، والتسليم بأن العراق عاد إلى الحضن الفارسي ، وأنه أصبح ومعه سورية ولبنان واليمن جزءاً من الامبراطورية الفارسية . وهذا مالم ولن تقبل به أمريكا على الإطلاق ، فهدف أمريكا هو تفكيك الامبراطوريات وإضعاف الدول لتبقى هي المهيمنة على العالم ، وصاحبة الكلمة الوحيدة فيه .
  • إن صمت أمريكا على سلوك إيران ، وتهديداتها الجوفاء جعلها تشعر بنشوة النصر والعظمة والقدرة على فرض واقع جديد في المنطقة تكون إيران هي السيد المطلق ، وصاحب النفوذ فيها . الأمر الذي جعل قادتها وعلى رأسهم المجرم الحاقد قاسم سليماني يتصرفون كالطواويس ، ويخبطون في تصريحاتهم خبط عشواء ، فتارة يهددون بتدمير إسرائيل التي لم تطلق ولم يطلقوا عليها طلقة واحدة . وتارة يهددون بتدمير أمريكا ، وتارة أخرى بتنشيط خلاياهم النائمة في كل أرجاء العالم واستخدام أذرعهم في لبنان وسورية واليمن .
    وأزاء هذا الصمت الأمريكي على الاستعراضات والتهديدات الإيرانية المحمومة ، قامت أذرع إيران باستهداف الأمريكيين في العراق وقتلهم ومحاصرة السفارة الأمريكية . فكان الرد الأمريكي على كلاب الصيد التي ظنت أن بمقدورها الاستحواذ على الفريسة وأكلها أمام الصياد . فما كان من الصياد إلا أن يوجه ضربة مميتة إلى زعيم الكلاب ، لتصحو بقية الكلاب ، وتدرك أن ليس لها أي حق في الفريسة ، وأن الفريسة هي للصياد وحده .

أما مايقال عن أن قاسم سليماني كان كنز معلومات ، وأنه الصندوق الأسود لأمريكا وخامنئي ، وأنه قتل لتدفن معه أسرار كثيرة ، فهذا بعيد عن المنطق ؛ لأن الأحداث التي جرت في المنطقة ، لم تعد خافية على أحد ( وهل يحتاج النهار إلى دليل ) .
ثم إن الصناديق السود لاتعد ولاتحصى ، وهي معروفة للقاصي والداني . فهل ستقدم أمريكا على التخلص من كل الصناديق السود الذين لاحصر لهم ؟

ومَن يدري ؟ لعل ترامب ، وبمنطق التاجر الجشع ، يريد أن يستحوذ على نفط المنطقة وخيراتها بإشعال حرب مدمرة يقوم فيها باحتلال المنطقة – ألم يصرح ترامب علناً بأنه( سيأخذ نفط العراق ) ؟
وبناء عليه ..مالذي يمنعه من الاستحواذ على نفط المنطقة كله ؟

كما أن ثورة شيعة العرب في العراق ، بعد أن أدركوا أن المعممين الإيرانيين فرس مجوس ، وأنهم حاقدون على الإسلام وأهله ، وأنهم يريدون لشيعة العراق العرب أن يعيشوا عبيداً أذلاء تحت أقدامهم ، وأنهم حين يلطمون ، فإنهم يلطمون على كسرى يزدجرد ، وليس على الحسين ، هذه الثورة جعلت الأمريكان يدركون أن الشعب العراقي ، بسنته وشيعته أصبح يرفض إيران ويحقد عليها أشد الحقد . الأمر الذي قد يدفع الأمريكان إلى محاولة تبييض وجوههم السوداء القبيحة أمام الشعب العراقي بسنته وشيعته بعد أن تركته سنين طويلة مستباحاً من قبل الفرس المجوس .
ربما تقوم بمساعدة الشعب العراقي على طرد إيران من العراق ، بعد أن أنهت مهمتها فيه ككلب صيد ، فتقدم نفسها على أنها المنقذ الوحيد للشعب العراقي ، معتمدة في ذلك على أن العرب ينسون مآسي أمريكا ، وأنهم متسامحون ، فالرمد أفضل من العمى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ثلاثة أحداث سورية في يوم واحد!

معاذ عبدالرحمن الدرويش كاتب و مدون سوري بالأمس جرت ثلاثة أحداث سورية في …