أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / ابن عربي وكتابه الفصوص (17)

ابن عربي وكتابه الفصوص (17)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

الباب الثاني: مناقشة ابن عربي فيما قاله في فصوصه
(3)
تابع فـــص نوح
وفي مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (1/ 46)
تكفير ابن عربي لنوح عليه السلام:
لو أن نوحا جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه: فدعاهم جهاراً، ثم دعاهم إسراراً، ثم قال لهم: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح10] وقال: {إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائي إِلَّا فِرَارًا} [نوح5، 6] وذكر عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته، لعلمهم بما يجب عليهم من إجابة دعوته، …. ، فلو أن نوحاً أتى بمثل هذه الآية لفظا أجابوه، فإنه شبه ونزه في آية واحدة، بل في نصف آية. (الفصوص صـ70)
يبهت ابن عربي نوحاً عليه السلام بأنه جهل حقيقة الدعوة إلى الله سبحانه، أو بأنه مكر بقومه في دعوته، إذ دعاهم إلى الإيمان بالحق مجرداً عن الخلق، أي: بأن الحق غير الخلق، ففصل نوح -هكذا يفتري الزنديق- بجهله بين وجهي الحقيقة الواحدة، أوجعل -بمكره- الحقيقة الواحدة شيئا آخر غير نفسها، وفرق بين باطن الذات الإلهية -وهو الحق- وبين ظاهرها وهو الخلق، ولذا لم يستجب قومه لدعوته، إذ كانوا على بينة من الأمر، على علم صادق بالحقيقة، كانوا على يقين -ويقينهم هو الحق عند الصوفية- من أن الله سبحانه حق وخلق، مطلق ومقيد، رب وعبد. وأنه عين كل شيء، فعبدوه في بعض ما تعين فيه، وهي الأصنام. فدلوا بهذه العبادة على صدق الإيمان، وكمال التوحيد، لهذا يقول الزنديق: ما كان ينبغي لنوح، أن يمكر بقومه في دعوته، أو أن يضلهم عن السبيل السوي، فيدعوهم إلى الإيمان بأن الرب غير العبد وأن الحق غير الخلق, وأن المعبود غير العابد. وإنما كان واجباً على نوح أن يؤيد الحق الذي آمن به قومه، وهي أن هذه الأصنام ما هي إلا ذات الله سبحانه، وأن عبادتهم لها عبادة حقة لله سبحانه!!
فتأمل!! كيف يبهت رسولاً من أولي العزم بالمكر أو بالجهل، وكيف يفضل عليه أوباش الوثنية، وعبد الشيطان!! ورغم هذا يظل الشيوخ يدينون لابن عربي بالعبودية.
في كتاب الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة (صـ 72)
يقول ابن عربي(الفصوص صـ72):
{ومكروا مكرًا كبارًا} [نوح22] . لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو، {أدعو إلى الله} [يوسف108] فهذا عين المكر، فأجابوه مكرًا كما دعاهم.
فانظر كيف جعل الدعوة إلى الله مكرًاً بالمدعوين، بل عين المكر، ثم بين نوع المكر الذي قابل قوم نوحٍ نوحًا، فيقول: ” فقالوا في مكرهم: {لا تذرن آلهتكم، ولا تذرن ودًا ولا سواعًا، ولا يغوث ويعوق ونسرًا}، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه، ويجهله من يجهله. .، فما عبد غير الله في كل معبود ” (الفصوص صـ72) .
وبهذا يجعل ابن عربي تلك الآلهة الباطلة التي عبدها قوم نوح آلهة حقة، لأنها في زعمه وجه من وجوه الحق.
ثم يقول ابن عربي: {مما خطيئاتهم} [نوح25] . فهي التي خطت بهم، فغرقوا في بحار العلم بالله. {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارًا} [نوح25] . فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد ” (الفصوص صـ73) .
ثم يحرف قول الله تعالى: {إنك إن تذرهم يضلوا عبادك} [نوح27] قائلًا: “أي يحيروهم، فيخرجوهم من العبودية إلى ما هم فيه من أسرار الربوبية، فينظرون أنفسهم أربابًا بعدما كانوا عند أنفسهم عبيدًا، فهم العبيد الأرباب ” (الفصوص صـ74) .
فيجعل ضلال قوم نوح إنما هو حيرة، لأنهم عرفوا أسرار الربوبية، وأن كل موجود هو الله، فأصبحوا بذلك أربابًا عند أنفسهم. .
ثم يحرف كلمات الآية الباقية فيجعل {رب اغفر لي} [نوح28] وهو بقية كلام نوح أي استرني، {ولوالدي} [نوح28] يعني العقل والطبيعة و {لمن دخل بيتي} [نوح28] يعني قلبي، {وللمؤمنين} [نوح28] أي العقول. {والمؤمنات} [نوح28] أي النفوس {ولا تزد الظالمين} [نوح28] أي أهل الغيب {إلا تبارًا} [نوح28] . أي هلاكًا، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم.
فلم يكتف ابن عربي بتصحيح موقف قوم نوح الضالين المكذبين، بل عمد إلى جميع كفار الأرض فجعلهم مؤمنين موحدين عارفين واصلين، وعمد إلى المسلمين فجعلهم مؤمنين بجزء من الحق فقط، كافرين بأجزاء أخرى، ولم ينس ابن عربي فرعون اللعين الذي لم تعرف الأرض قبله أكفر منه ولا أظلم، فجعله من المؤمنين الموحدين الفائزين بالجنة حيث يقول:
” ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت، وأنه الخليفة بالسيف، وإن جار في العرف الناموسي، لذلك قال: {أنا ربكم الأعلى}. أي وإن كان الكل أربابًا بنسبةٍ ما، فأنا ربكم الأعلى منهم، بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم، ولمَّا علمتِ السحرةُ صدقَه في مقاله لم ينكروه، بل أقروا له بذلك، فقالوا: {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} [طه72] . {فاقض ما أنت قاض} [طه72] . فالدولة لك، فصح قوله: {أنا ربكم الأعلى}. (الفصوص صـ210، 211) .
وفي مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (1/ 46)
الدعوة إلى الله مكر عند طائفة ابن عربي
{وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} لأن الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو؛ لأنه ما عدم البداية، فيدعى إلى الغاية {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ} [يوسف108] فهذا عين المكر”.
ويشرح القاشاني هذا بقوله “معناه: أن الدعوة إلى الله دعوة منه إليه، لأن الله عين الداعي والمدعو، والبداية والغاية، لكونه عين كل شيء” (شرح القاشاني للفصوص ص58 ط 1309).
ويقول البقاعي: يدين ابن عربي أن الله سبحانه عين كل شيء، فإذا ما جاء الرسل، وأمروا بعبادة الله وحده، ونهوا عن عبادة غيره، عن عبادة العجل مثلاً، والأصنام والكواكب وغيرها. فإن الصوفية يرون هذه الدعوة في مظهريها الإيجابي والسلبي مكراً وخداعاً، إذ توحي إلى عبَّاد الأصنام والأوثان وغيرها أنهم يعبدون غير الله، والرسل يعلمون -هكذا يفتري الصوفية- أنه ما ثم غير, أو سوى، فكل ما عبد, أو سيعبد إنما هو الله. إذ كل معبود شيء، والله سبحانه عند الصوفية عين كل شيء.

وفي مرتبة الوجود ومنزلة الشهود (صـ 109)
وَلَا كفر أصرح من هَذَا ، وَلما عجز المؤول عَن تَأْوِيله انْتقل إِلَى توضيح كَلَامه، وَتَصْحِيح مرامه، بِمَا هُوَ أصرح فِي حَال كفره ومقامه، حَيْثُ قَالَ وَلما كَانَ الْمُرْسل والمرسل إِلَيْهِ وَالرَّسُول والرسالة والداعي والمدعو إِلَيْهِ والمدعو والدعوة تَقْتَضِي أَرْبَعَة أَشْيَاء، وَالْحَال أَنه بِحَسب التَّوْحِيد الذاتي كلهَا شَيْء وَاحِد، لَا جرم يكون مُخَالفاً للْوَاقِع، فَلَو فهم أحد من جَهله التَّعَدُّد الْحَقِيقِيّ، تكون الدعْوَة فِي حَقِيقَة الْمَكْر الْخَفي. ثمَّ قَالَ: وَلَو اعْتقد أَن شَيْئاً من الْأَشْيَاء خَالٍ مِنْهُ، وعارٍ عَنهُ، فتفوته الْمعرفَة بِالْحَقِّ على مِقْدَار مَا تصور فِيهِ الْخُلُو عَنهُ من الْخلق.
قَوْله فِي فص نوح عَلَيْهِ السَّلَام أَيْضا صـ73 أغرقوا فِي بحار الْعلم بِاللَّه فَلم يَجدوا لَهُم من دون الله أنصارا فَكَانَ الله أنصارهم فهلكوا فِيهِ (أَي فِي الله) إِلَى الْأَبَد انْتهى.
ورد عليه القاري وعلى شارح كلامه فقال في مرتبة الوجود ومنزلة الشهود (صـ 110)
وَلَا يخفى أَن الدُّنْيَا هِيَ دَار الْمعرفَة لقَوْله تَعَالَى {وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى} وَالْكفَّار من أجل خطئهم لما أغرقوا فِي المَاء وأحرقوا بالنَّار يحصل لَهُم الْإِيمَان فِي حَال الْبَأْس، والإيقان فِي وَقت الْيَأْس وَلَا يُسمى ذَلِك الْإِيمَان معرفَة وَلذَا قَالَ تَعَالَى {وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ}
عبارَة الشِّفَاء(1) فَفِيهَا أَن الْإِجْمَاع على تَكْفِير كل من دَافع نَص الْكتاب قَالَ شَارِحه الْعَلامَة الدلجي أَي حمله على خلاف مَا ورد بِهِ من الْمَعْنى الْمُحكم كحمل بعض المتصوفة قَوْله تَعَالَى فِي قوم نوح مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نَاراً على مَا حَاصله أغرقوا فِي الْمحبَّة فأدخلوا نارها مَعَ هذيانات كَثِيرَة صارفة عَن ذمهم إِلَى مدحهم. انْتهى
وفي مصرع التصوف = تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد (1/ 56)
تمجيد ابن عربي لعبادة الأصنام:
وقال في الفص النوحي أيضا: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} [نوح23] أي: حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب {وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ} لأنفسهم “المصطفين” الذين أورثوا الكتاب، فهم أول الثلاثة.
فقدمه على المقتصد والسابق
“إلا ضلالا” إلا حيرة المحمدي “زدني فيك تحيرا”.
يزعم أن الله سبحانه ما نفى وجود الأنصار للوثنيين، إلا لأن الله نفسه كان هو عين أنصار أولئك الوثنيين، فما ثم غيره حتى يمكن نفي وجوده. ولم لا يفجر الزنديق كل هذا الفجور، وهو يدين بأن هذه الأوثان هي الله سبحانه عما يأفك الزنادقة.
زدني فيك تحيرا: يستشهد ابن عربي بهذا على أنه حديث نبوي كما يأفك الصوفية. ولكن ابن تيمية يقول عنه: “لم يرو هذا الحديث أحد من أهل العلم بالحديث، ولا هو في شيء من كتب الحديث، ولا في شيء من كتب من يعلم الحديث، بل ولا من يعرف عن الله ورسوله”
مجموعة الرسائل والمسائل4/45.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم لأبي الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (المتوفى: 544هـ) ، وقد اهتم به أهل العلم فمنهم من شرحه كملا على القاري، ومنهم من خرج أحاديثه كالسيوطي وسماه مناهل الصفا تخريج أحاديث الشفا
والنص المنقول من الشفا مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء لأحمد بن محمد بن محمد الشمنى (المتوفى 873هـ) دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع 1409 هـ – 1988 م (2/ 286)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

عوامل سقوط الأرض المقدَّسة في أيدي الاحتلال: رؤية معاصرة 1 من 7

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. بسم الله الرَّحمن الَّرحيم …