أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسالة إلى الآباء

رسالة إلى الآباء

مصطفى نور الدين

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

لا شك من تفاوت الاهتمامات في الحياة، واختلافها من شخص لآخر نتيجة لاختلاف الظروف والعوامل المحيطة بكل شخص، ولكن هناك اهتمامات مشتركة بين بعض الأشخاص ومن أكثر هذه الاهتمامات التي يركز عليها هؤلاء الاشخاص بين جملة اهتماماتهم هي ” الأبناء ” وبالرغم من مدى أهمية الأبناء لدى الآباء إلا أننا نجد أن كثيراً ما يخفق بعض هؤلاء الآباء في طريقة تربيتهم لأبنائهم مع عدم إعدادهم جيدا للمستقبل، فلا يعد الاهتمام بشيء معين امر كاف لانجازه بالشكل الأمثل و للوصول به إلى النتائج المرغوب فيها ،بل إن لكل شيء أسسا واتباعا لهذه الأسس إضافة إلى التركيز و الاهتمام يضمن الوصول إلى تلك النتائج المرضية ، و إذا اردت أن أشير إلى البوابة التي يمكن من خلالها التعرف علة هذة الأسس فسأقول: إن عنوانها هو ” القراءة و التعلم ” وأعني بهذا أن يتعلم الآباء و بشكل مستمر طرق و كيفية التعامل مع أبنائهم في مختلف مراحلهم العمرية، ولا شك أن اتباع الطرق الصحيحة في كل مرحلة عمرية يضمن لنا تحقيق النتائج التي نحلم بها ، و لكن في بداية الأمر يجب ان يتعامل الآباء مع الأبناء أنهم كالمشروع ،فيتم التخطيط له ،ومتابعة تنفيذ هذة الخطة ، و كلما كان التخطيط جيد و التنفيذ جيد كلما اقتربنا من نجاح هذا المشروع , كذلك و من الأمور المهمةان يكون هناك محاولات لاكتشاف القدرات الخاصة بالأبناء و هناك الآن بعض الاختبارات التي تساعد في اكتشاف هذة القدرات الخاصة حتى يتم العمل علي تنميتها مما يكون له اثر ايجابي على مستقبلهم .
قد تختلف النقاط التي تستوجب التركيز عليها مع الأبناء باختلاف قدراتهم و أحوالهم ،ولكن هناك نقاط أساسية و مشتركة تحدث أثراً كبيراً في حياة الأبناء إن اهتم الآباء بها و من اهمها :
تعلم القراءة :
تعد القراءة من العادات التي يطلق عليها عادات حجر الزاوية و التي تساهم في إحداث تغييرات كبيرة في الحياة، فتشجيع الأبناء بشكل عام على القراءة للثقافة العامة، لاسيما فيما يتعلق بتنمية قدراتهم هو ما يساهم بشكل كبير في ارتقائهم و تقدمهم ،و من الكتب المهمة التي ينصح بها هي الكتب التي تنمي المهارات الشخصية ،كمهارات التواصل مع الآخريين و كذلك الكتب التي تتحدث عن كيفية بناء و اكتساب العادات الإيجابية الجديدة بالإضافة إلى الكتب العالمية المشهورة التي أثرت في حياة الكثيرين بالإيجاب ككتب الإدارة ،و تطوير الذات
ممارسة الرياضة :
كذلك تعد الرياضة من عادات حجر الزاوية التي تساهم أيضا في إحداث تغييرات كبيرة في حياة الأبناء ،فالأمر لا يقتصر فقط على صحة الأبناء و مظهرهم الجيد و لكنه يفوق هذا بكثير ،فممارسة الرياضة بشكل يومي يجعل الأبناء في حالة نشاط أكبر، و يكسبهم شعورا بالرضي مما يؤثر إيجابياً علي حالتهم النفسية , كما أن من مميزات ممارسة الرياضة أنها تنمي قدرات الأبناء العقلية و الجسمية و تقوي خاصية الاعتماد على الذات لديهم ،وأيضا فإنها تقوي مهارات التواصل و روح المنافسة لدى الأبناء ،و ذلك في الرياضات الجماعية بالإضافة إلى كونها من إحدى الدوافع التي تشجعهم على الذهاب إلى مدارسهم .

تعلم اللغات:
إن تعلم اللغات أثناء فترة العطلات الدراسية أمر هام لا بد من التخطيط له قي رحلة حياة الأبناء مما يكون له اثر على تميزهم بين أقرانهم و كذلك في زيادة فرصهم في العمل مستقبلاً
التعامل مع الحاسوب:
لا بد ان يتعلم الأبناء كيفية استخدام الحاسوب ،و كيفية الاستفادة من استخدام البرامج النافعة لهم من خلاله، وكذلك في تصفح المواقع المختلفة التي تزيد من ثقافتهم و التي تثقلهم بالمعارف المختلفة و بالأخص التي تنمي قدراتهم الخاصة ،و نقاط القوة لديهم , أيضاً فإن تعلم الحاسوب و تعلم البرامج التي يحتاجها سوق العمل سيكون إضافة لهم تفتح لهم أبواب الحصول على وظيفة جيدة في المستقبل.

تعلم العمل من أجل تحقيق الأهداف:
يعد تحقق الأهداف من أجمل و أروع لحظات الحياة و الهدف من النقاط السابقة و التالية هو وصول الأبناء إلى النجاح في الحياة من خلال العمل على نضوجهم الفكري و الثقافي و التعليمي و كذلك في كسبهم للمهارات المختلفة في إطار بناء شخصية اجتماعية متوازنة و مؤثرة في مجتمعها ترتقي في الحياة مع تمتعها بصحة جسدية و نفسية جيدة ،و من هنا يجب محاولة إيصال هذا المعنى إلى الأبناء بتوضيح الغاية و الهدف من قيامهم بهذه الأعمال ،وما النتائج التي قد يصلون إليها من خلال قيامهم بأي أمر تنصحونهم به، ما يزيد في تحفيزهم، و يرفع من تركيزهم و اهتمامهم بهذا الامر حتى نصل إلى هذه الشخصية المرغوب في الوصول إليها ،و من النقاط التي تساعد على قيامهم بأي أمر يساهم في نجاحهم وتقدمهم إلى الأفضل هو بأن يذكر الآباء للأبناء بعض الشخصيات الناجحة في الحياة، و ما تتمتع به من مميزات كالمكانة الاجتماعية و المستوى المادي ثم بإلصاق هذا النجاح بالنقاط المختلفة كالتي تم ذكرها من قبل مما يشجعهم على القيام بها حتى يكونوا كذلك ناجحين ويتمتعوا بالعديد من المميزات المختلفة التي يتمتع بها الناجحون .
كذلك فإن من النقاط التي تساهم في زياده رغبه الأبناء واقبالهم على القيام بالاعمال النافعة هو أن يذكر الآباء للأبناء أيضا ،ويكشفون لهم الستار عما لا يعرفونه عن المستقبل بأن الاشخاص الذين لا تكون لهم مهارات جيده قد يكونون عرضة لوظائف تتسم طبيعتها في أغلب الأحيان بالأعمال الشاقة ذات المستوى الاجتماعي المنخفض، والدخل الأقل مما يؤثر على تاخرهم في الحياه، و يوصلهم إلى الندم على عدم استغلالهم لأوقاتهم
استغلالا أفضل ،و كذلك على عدم استماعهم للنصائح و الإرشادات.
تعلم التخطيط:
 لا شك أن التخطيط أمر مهم في الحياه لإنجاز الأعمال المراد القيام بها، ويجب أن يتم التخطيط للأبناء منذ المراحل العمرية الأولى، ثم اشراكهم بعد ذلك في عمل هذه الخطة تدريجيا حتى يكونوا قادرين على عمل هذه الخطة، مع متابعة تنفيذها معهم من خلال عمل تقييم دوري لمعرفة قدر الأمور التي تم انجازها طبقا لما تم وضعه في الخطة مثل: كم عدد الكتب التي تم قراءتها من إجمالي الكتب التي كانت موجوده في الخطة؟ وهكذا مع كل النقاط التي تحتويها الخطة.
المكافأه والتحفيز:
تعتبر المكافأة والتحفيز من أهم العوامل التي تساهم في تشجيع الأبناء على القيام بالأشياء المفيدة التي يرغب فيها الآباء؛ كالذهاب إلى مدارسهم ،وعمل كل ما يساعد على نجاحهم وتفوقهم في مراحلهم الدراسية للوصول إلى مستقبل افضل , لذلك يجب على الآباء ان يكافئوا ابناءهم ويحفزوهم حتى يصلوا إلى النتائج التي يحلمون بها معهم.
طريقة التعامل و شكل العلاقة مع الأبناء:
تختلف طرق التعامل مع الأبناء من مرحلة إلى أخرى و من موقف إلى آخر ، فنجد أن هناك أوقاتاً و مواقف تحتاج أن يتعامل فيها الآباء بشخصية المربي ،ونجد أن هناك أوقات و مواقف أخري تحتاج أن يتعامل فيها الأباء بشخصية الصديق و في كل الأوقات و المواقف المختلفة يجب أن يحرص الآباء على بناء علاقة حب و ثقة واحترام متبادل مع الأبناء ،و من المهم كذلك هو أن يسمح الآباء للأبناء بقدر و مساحة من الحرية للتعبير عن آرائهم و أفكارهم مع ضرورة الإنصات الجيد لهم بكل إهتمام و تركيز لما يقولون،والأخذ بآرائهم في بعض الأحيان،و مناقشتهم في حال الخلاف بطريقة تسمح بتنمية علاقة الحب و الثقة معهم و على اساس من التوازن بين ما يريدونه و ما هو الأصلح لهم مع توضيح أسباب ميولكم إلى رأي آخر مخالف لرأيهم إن امكن ذلك إلى أن نصل إلى تكوين علاقة قوية معهم ؛تدفعهم إلى تقبل نصائحكم ،و ارشادتكم البناءة لهم في إطار أسلوبكم الرائع المتوازن مع ما يريدونه و المنطقي، لما هو في صالحهم
في حث الأبناء على مستقبل أفضل .
و تعد هذة النقطة من أهم النقاط و تنحصر فيما يتعلق بالعمل مستقبلاً، حيث إننا نجد أن الكثير من الشباب و الشابات ما يبدأون حياتهم العملية من خلال البحث عن وظيفة أثناء فترات العطلات الدراسية أو بعد تخرجهم من الجامعة، و بالطبع أن هذا الأمر شيء جيد و حيوي ، كذلك فهو الأمر الذي يتيح لهم خبرات و معارف ما يقوي شعورهم بتحمل المسؤولية لكنه ليس الطريق الأفضل أن يسلكوه طوال حياتهم ،بل يجب محاولة لفت انتباههم ،ورفع مستوي إدراكهم علي أن يكونوا يوماً ما أصحاب أعمال خاصة بهم مما يعطيهم حرية أكبر في الحياة، ويجعلهم أكثر تأثيراً في مجتمعهم الذي يعيشون فيه , و يمكن رفع مستوي إدراكهم من خلال توجيههم لقراءة بعض الكتب أو لحضورهم بعض الدورات التي تتحدث عن المال و عن المشاريع و كذلك بحثهم علي متابعة الصحف و المجلات التي تهتم بهذا الجانب بالإضافة لتعرفهم علي قصص نجاح رواد الأعمال ،و متابعة أخبارهم، و الأخذ بنصائحهم و إرشاداتهم حتي يصبحوا رواد أعمال ناجحين مثل هؤلاء في المستقبل للوصول إلى نتائج أفضل.
و في هذة النقطة سيتم تسليط الضوء على بعض الأمور التي تساعد على الوصول إلى نتائج أفضل ، أولها هو أهمية التوازن في حياة الأبناء ،فليس كل شيء هو المال، ولكن هناك أمور أخرى يجب الاهتمام بها والتي تعكس أثراً ايجابيا كبيراً على الأبناء بالإضافة إلى أنها تساعدهم أكثر على بناء شخصية اجتماعية جيدة و متوازنة ،ومن ثم الوصول إلى تحقيق نجاحات أكثر و من ضمن هذة الأمور التي تساعد في بناء هذة الشخصية المتوازنة هو” الاهتمام بالعلاقات” سواء الأسرية أو العائلية و كذلك على مستوى الصداقات، فعلي مستوي الأسرة يجب أن يهتم الأبناء بإخوتهم و على تعزيز و تقوية علاقة الحب معهم ،و الاهتمام بهم كأن يهتم الأخ الأكبر بمن هو أصغر منه ،و يشعر أنه مسؤول عنه ليس بالكلام فقط، و لكن بقيامه ببعض الأفعال كمساعدة أخيه أو أخته في أمر ما ، كذلك أن يهتم الأبناء بالسؤال عن أقاربهم و الاهتمام بهم و بزيارتهم بشكل مستمر ،و فيما يخص علاقة الأبناء مع الأصدقاء فيجب الاهتمام بتكوين الأبناء لصداقات جيدة تساعدهم على التقدم و الارتقاء كالمتفوقين دراسياً.
كذلك من النقاط المهمة أن إذا أردتم أن يعتاد الأبناء على أمر ما نافع لهم فيجب أن يروا فعلكم لهذا الأمر ،حتى يقوموا به بشكل أكثر سهولة و يسر كالقراءة و لعب الرياضة، و غير ذلك من الأشياء النافعة لهم ، أيضاً يجب علي الأباء الإستعداد لكل مرحلة من مراحل أبنائهم العمرية بالتحضير لما يحتاجونه في هذة المرحلة من معلومات، و التخطيط لبعض الأنشطة المختلفة مما يزيد من وعيهم و يؤثر إيجابياً على مستقبلهم و على بناء شخصيتهم لاسيما في فترة السبع سنوات الأولى، حيث تتكون فيها الشخصية مع الاهتمام كذلك بباقي المراحل و الفترات .
من المهم كذلك أن يفي الآباء بوعودهم مع الأبناء لأن ذلك يساعد علي بناء الثقة و علاقة الحب بينهم , أيضاً من النقاط المهمة التي يجب أن ينتبه لها الأباء هو ألا يساعدوا أبناءهم في كل شيء، بل يتركوا لهم بعض الأشياء التي يعتمدون فيها على أنفسهم كحمل حقيبة المدرسة و ربط حزائهم فإن بدت هذة الأمور بسيطة إلا أن التهاون فيها يعكس صورة ذهنية لدى الأبناء أن هناك من يساعدني دائما مما ينتج عن ذلك سلوك غير جيد لديهم فلا يعتمدون علي أنفسهم بعد ذلك و بالتالي يتأثر مستقبلهم و نجاحهم في الحياة و من الأشياء التي تساعدهم أكثر على النجاح و الإرتقاء هو أن تكون لهم رؤية واضحة مستقبلاً مع وجود ما يعرف بالموجه الحياتي لكي يتابع معهم تحقق الأهداف ، الذي بدوره يساعدهم أكثر على الوصول إلى تلك الأهداف و تحقيق النجاحات ،و من اقصر الطرق التي توصلهم إلى تلك النجاحات هو أن يستفيدوا من خبرات الآخرين، كخبرات من حولهم و خبرات الناجحين
و في نهاية هذا الموضوع أود أن أقول :إن كل هذة النقاط التي تم ذكرها ليست علي سبيل الحصر بل أنه بإمكانكم إضافة كل ما ترونه مفيد، لتكون الرسالة : ساهم في إيصال الأبناء إلى مستقبل أفضل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحكم الجبري: مقدمات ونتائج 2من 2

أكرم حجازي كاتب وباحث أكاديمي الشرط الثالث: إقامة النظام الدولي      مع اكتشاف …