أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العراق (بين الثغرات الدستورية والفراغ الدستوري)

العراق (بين الثغرات الدستورية والفراغ الدستوري)

المحامي محمد نادر العاني

باحث في مجال حقوق الإنسان
عرض مقالات الكاتب

ان التخبط قانوني الحادث داخل النظام السياسي في العراق اثناء الوقت الراهن موصولا الى فقرة خطيرة وهي فقرة (الفراغ الدستوري ) التي توظف تجميد السلطة التنفيذية من الصلاحيات المتاحة لتدريج الامور اليومية لشؤون البلد وفي وقت جدا حساس وضيق يؤثر من خلالها هذا الفراغ على اعداد الموازنة والحسابات الختامية اضافة الى تنفيذ قرارات وقوانين جدا مهمة تمس حقوق شرائح كبيرة من الشعب ان هذا الفراغ الذي اوصلته الكتل السياسية للبلد هو قائم على ثغرات دستورية لم تلقى المعالجة مما يؤكد دوما حاجة البلد الى اصلاحات دستورية قبل ان تكون قانونية وان ظروف والية كتابة الدستور في عام ٢٠٠٥ لم تكن سليمة مما اصبحت نتائجها السلبية تؤثر على الوضع السياسي والاقتصادي بمرور الزمن ان خطر وصول البلد الى الفراغ الدستوري قائم على عدة ثغرات دستوريةمنها :

١. بما ان المادة ٦٦ من دستور نصت : (تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ، تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور والقانون) اي ان على الرئيس التقيد باحكام الدستور حصرا في تنظيم فترة مابعد استقالة الحكومة .
فالثغرة الاولى ان الدستور لم يعالج الحالة السياسية في حالة تقديم الحكومة استقالتها ، مما تماشى في التوفيق على النصوص التي تعالج سحب البرلمان الثقة من الحكومة . وهذا غير ملائم حقيقة كون فقرة الاستقالة التضامنية شيء وفقرة اجراءات سحب الثقة شيء اخر.
٢. نصت مادة ٧٦ اولا: (يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا …) على رئيس الجمهورية تكليف الكتلة الاكثر عددا وهذا البند هو في هيكلته مرن وغير واضح فمن هي الكتلة النيابية الاكبر الكتلة التي تشكلت قبل الانتخابات ام الكتلة التي تكونت نتيجة تحالفات بعد الانتخابات وقبل تشكيل الحكومة ودائما ما يوجه الاستفسارات الى المحكمة الاتحادية وكانت اغلب الاجابات المحكمة ليس اجابة قانونية بل مرتبطة بضغوط سياسية كما حدث في استفسار ٢٠١٠ وكذلك في الاستفسار الذي قدمه رئيس الوزراء الاسبق المالكي في عام ٢٠١٤ حول الى من يكون التوجيه بتشكيل الحكومة الىرئيس الكتلة ام الى عضو مقبول من الكتل.

  • ثم ايضا لم يعالج الدستور او المحكمة الاتحادية مسألة تغيير حجم التحالفات بعد تشكيل الحكومة فبعض القوى بعد تشكيل حكومة عادل عبد المهدي انسحبت من الكتل المتحالفة بعد الانتخابات على سبيل المثال انسحاب تيار الحكمة من كتلة الاصلاح فهل يتغير حجم الموزانات لمعرفة الكتلة الاكبر فالبناء تدعي انها الكتلة الاكبر والاصلاح كذلك ولو لا توافقهم سابقا على عادل عبد المهدي لما عرفنا الكتلة الاكبر الى الان.
    ٣. نصت المادة ٧٦ التي تم القياس عليها استقالة الحكومة انه ( …. تشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية) .
    وهنا اعطى الدستور ١٥ عشر يوم لتوجيه تشكيل الحكومة وقد مضت هذه المدة ولم يقم رئيس الجمهورية بتوجيه شخصية بتشكيل الحكومة مما ادى الى حصول هذا الفراغ حيث ان هذا الفراغ نتيجة ثغرة دستورية اذ لم يعالج الدستور الاجراءات المتخذة في حالة انقضاء فترة ال١٥ عشر يوما مما ادى دخول البلد الى دوامة وهم دستوري بحكومة تصريف اعمال بلا صلاحيات حقيقية.

٤. مادة ٧٧ اولا : (يشترط في رئيس مجلس الوزراء ما يشترط في رئيس الجمهورية وان يكون حائزا الشهادة الجامعية أو ما يعادلها واتم الخامسة والثلاثين سنة من عمره ).
في هذه المادة نص الدستور على شروط رئيس الوزراء لم يتعمد الدستور الى شروط اكثر اهمية من حيث المقبولية الشعبية او النزاهة او النجاح الاداري ومعتدل فقط نص على شرطي العمر والشهادة وهذه غير ذات اهمية في مواصفات رئيس الوزراء مما يؤدي الى عدم تقييد الكتل بأتخاذ شخصية ذات بعد تكنو قراطي وذو اختصاص اداري ناجح ليستطيع خروج بالبلد الى بر الامان من هذه الظروف العصيبة.
٥. ماذا لو تمت ل٣٠ يوم ونحن قاب قوسين او ادنى منها ولم تشكل حكومة اذا كانت هذه الحكومة ناقصة الصلاحية وهي تصريف اعمال فما صلاحيات الحكومة بعد ٣٠ يوم هل سيشهد البلد غياب رئيس وزراء و وزراء والبلد مقبل على سنة جديدة كذلك هذه ثغرة لم يعالجها الدستور العراقي.

حيث سيضطر رئيس الجمهورية تفعيل المادة ٨١ من الدستور العراقي والذي ينص :
اولا: يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سبب كان .
ثانيا: عند تحقق الحالة المنصوص عليها في البند “اولا” من هذه المادة يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما ووفقا لاحكام المادة (76) من هذا الدستور .

فأن تفعيل هذه المادة يؤدي الى جمود اداري كبير في البلد فأحلال رئيس الجمهورية محل رئيس الوزراء سيقود الى دوامات سياسية اخرى لايحتملها البلد خصوصا ان فترة الفراغ الدستوري تحدث تغيرا جذريا في سياسة الصلاحيات المتاح اذ اثر هذا الفراغ:
أ. اذا استخدمت الحكومة صلاحية ابرام العقودالاتفاقيات اثناء الفراغ الدستوري يعد ذلك مخالفا للقانون.
ب. لا تستطيع معالجة وارسال المشاريع القانونية المهة.
ج. يستطيع اي احد مقاضاتها امام محكمة القضاء الاداري ولا يستطيع احد مسائلتها امام البرلمان كونها حالا منظمة ادارية وليست سلطة تنفيذية .
د. لا تستطيع البت بالحسابات الختامية للموازنة السابقة ولاتستطيع تبويب حسابات للموزانة القادمة مما يدخل البلد الى موازنة الطوارئ او موازنة المؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وموقف الدولة الفرنسية من ذلك

هيثم المالح وأنا أتصفح ما كتب على صفحات ( الفيس بوك) وقفت …