أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسالة إلى الشباب

رسالة إلى الشباب

الشيخ حسان لطفي الخطيب

باحث إسلامي – سورية
عرض مقالات الكاتب

الأنظمة الاستبدادية لا تخشى أحداً كما تخشى وعي الشعوب ويقظتها خشية الانقلاب عليها ولا يكرهوا أحداً كما يكرهوا الدعاة لوعي الشعوب ونهضتها وخصوصاً جيل الشباب والحق يقال أن معركتنا اليوم هي معركة الوعي في جيل الشباب الذين
لا يَخافون لَومةَ لائم ولا يَهابُون بطشة ظالم ولا يُبالون بغَضبَةِ حاكِم إذا تم توجيههم التوجيه الصحيح ..

فإذا أردت أن تعرف قيمة أمة انظر إلى اهتمامات شبابها ..

فالأمة تقاس بشبابها فإذا نظرت ورأيت أن اهتمامات الشباب بشرب النرجيلة والتسكع في الطرقات وأقصى اهتمامات الشاب أن يتعرف على فتاة فاعلم أن هذه الأمة في انحدار وأن مصيرها إلى الهاوية ..

مثال على ذلك ( الأندلس ) عاش المسلمون في الأندلس أكثر من ثمانمائة عام وأراد البرتغاليون أن يندسوا بين الشباب يريدون أن يخرجوا المسلمين منها فينظر هؤلاء ويسمعون عندما يتشاجر شابان فيقول أحدهما للآخر : ( انظروا إلى اهتمامات الشباب في ذلك الوقت ) يقول أحدهما للآخر عند الشجار : اسكت فأنا أحفظ البخاري ومسلم أكثر منك ويقول الآخر بل أنا أحفظ كتاب الله أفضل منك ويقول آخر تعال بارزني بالرماية لنرى من يجيد الرماية أكثر من الآخر فيقول أحد الجواسيس للآخر لن نستطيع أن نهزم هذه الأمة ..
لأن أولئك الشباب يحملون هم الأمة

وبعد حين يدخلون فيرى أحد الجواسيس شاباً يبكي !!!
لماذا تبكي ؟ يقول هجرتني صديقتي ! يقول لهم الآن فادخلوا ..

حين تتغير اهتمامات الشباب وتصبح اهتماماته منحطة حينئذ تأذن للعدو بأن يدخل وتأذن للعصابات المجرمة أن تحكم أزمنة طويلة وتأذن لها أن تستمر في طغيانها لأن شباب الأمة في غفلة ويغطون في سكرات المغريات والشهوات ..

ماذا يشاهد شباب الأمة الإسلامية اليوم على شاشات التلفاز وعلى قنوات اليوتيوب وغيره إلا الأفلام الهابطة والمسلسلات التافهة التي تفقد المسلم حوآسه حآسة حآسة فيصبح عبداً للشهوات والمغيرات
منقاداً وتابعاً لها ولايهمه أمر وحال الأمة البتة .. بل وأصبح بعض الشباب منسلخاً من عقيدته الإسلامية وأصبح بوقاً يردد ما يقوله أعداء الإسلام وأصبح يشكك في تاريخه الإسلامي ويحاول تزييف حقيقته ويصفه بالدموية ويدعو غيره للتحرر تحت شعار الحداثة ومواكبة العصر ..
وقد إنساق بعض الشباب المسلم اليوم إلى تصوير مشاهد بلا قيمة ولا هدف فضاع الكثير من شاب الأمة في مواقع التواصل بين الميوعة والتمثيل والكذب والانحلال الأخلاقي والذي زاد إغراء هؤلاء الشباب هي الأجور التي يصرفها اليوتيوب والفيسبوك لهم على كثرة اللايكات والتعليقات والمشاهدات فأصبح هم الكثير منهم فعل أي شيء مقابل المال ولحقت بهم فئة من الفتيات التي أصبحت تتعرى أمام البث المباشر من أجل كثرة المشاهدات والتعليقات وباعت شرفها وعرضها مقابل المال الذي يُعطى لها ولغيرها من قبل مواقع اليوتيوب بغية تغييب الجيل المسلم في متاهات الضلال والانحلال الأخلاقي .. كما أن الإدمان على
الإنترنت أصبح عائقا أمام تفوق طلابنا وأصبح الرسوب في الجامعات ظاهرة منتشرة بكثرة وخصوصاً في مجتمعنا العربي الذي اعتمد غالب الشباب على النسخ واللصق للمعلومة وهذا الأمر سبب الغباء عند الكثير من الطلاب لأنها تقلل التركيز و عدم القدرة على الإجابة من الذاكرة ..

أيها الشباب : لا تظنن الرجولة بسيجار ونرجيلة ولعب طاولة ونرد وشدة وببوبجي ، لا تظنن الرجولة بأن تتعرف على البنات و تتصل بهن وأن يكون أقصى اهتمامات البنات أن تلبس اللباس الضيق الذي يصف ويحكي حجم العورة المغلظة وأن تصفف شعرها وأن تصنع مكياجها !!! أبالله عليكم هذه أم ستصبح أمة ؟! هذه أمة في انحدار في انحدار في انحدار …

جرت إحصائية في عيد الحب
( عيد الزنا ) حول ما يستورد للوطن العربي من أزهار حمراء في ذلك اليوم ما يكفي لإعداد جيش يغزو العالم !! نعم ( لإعداد يغزو العالم ) ..

في عيد الميلاد وفي رأس السنة الميلادية ماذا يفعل الشباب المسلم ؟؟؟
هناك ملايين من شباب ومراهقي المسلمين يتجمعون لقضاء ليلة صخب ومجون وينفقوا الملايين ولئن سألتهم لماذا تحتفلون هكذا ربما لا تجد إجابات واضحة تنم عن إدراك حقيقي لديهم وإنما هو تقليد أعمى و ميوعة وهشاشة في الشخصية التي أصبح يملكها ذاك الشاب أو الفتاة للأسف..
في بعض الدول التي تدعي الإسلام والعروبة زوراً وبهتاناً تُنفق المليارات على الألعاب النارية فقط في ليلة رأس السنة وأطفال المسلمين يموتون جوعاً وبرداً في المخيمات التي لا تقي حراً ولا قراً ..

و هذا مصداقاً لقول النبي صلَّ الله عليه وسلم : (( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ” ، قلنا يا رسول الله : اليهود ، والنصارى قال : ” فمن )). يعني فمن غيرهم ..
[ رواه البخاري ] ..

لقد ضرب لنا القرآن الكريم أروع الأمثلة في قصة نبي الله يوسف عليه السلام ذلك الشاب الذي قُدمت له كل المغريات والمال والجمال وهو في ريعان شبابه وعنفوانه فقال :
( معاذ الله ) ورغم كل المحاولات والتهديد والوعيد لم يثنيه ذلك عن طهارته وعفته التي سطرها القرآن الكريم بأحرف من نور ليهتدي من خلالها شباب الإسلام ..

و ضرب لنا القرآن الكريم أيضا أروع الأمثلة في قصة أهل الكهف الفتية الصغار الذين كانوا سبباً في إيمان مدينتهم بعد بعثهم من نومهم وغير ذلك الكثير الكثير في قصص القرآن الكريم التي تحث الشباب على النهوض بالأمة ..

وكلنا يعلم كيف جهز رسول الله صلَّ الله عليه وسلم جيشا لغزو الروم يرأسه شاب و فيه كبار الصحابة مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وكان أسامة بن زيد قائدا لذلك الجيش بأكمله وكان لا يتجاوز السابعة عشر من عمره إذ كان أصغر قائد عسكري في التاريخ
وكان الأمر أشبه بالصدمة للمسلمين فقد استنكر البعض منهم أن يكون هذا الشاب الصغير قائدا على كبار الصحابة والمهاجرين الأوائل في الإسلام، وقد وصلت هذه الشكوى إلى النبي صلَّ الله عليه وسلم وكان قد اشتد عليه المرض قبل وفاته بأيام و خرج رسول الله صلَّ الله عليه وسلم وهو في مرضه الشديد إلى المنبر لتهدئة هذه الجموع الغاضبة ويذكرهم بأنهم اعترضوا على والده القائد الشاب من قبل، فيقول: إنْ تَطْعُنُوا في إمارَتِهِ، فقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ في إمارَةِ أبِيهِ مِن قَبْلُ، وايْمُ اللَّهِ إنْ كانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمارَةِ، وإنْ كانَ لَمِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ، وإنَّ هذا لَمِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ)). رواه البخاري

وانطلق أسامة في الجيش بعد وفاة رسول الله صلَّ الله عليه وسلم بأمر من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في المعركة التي عرفت بـ«سرية أسامة بن زيد» وهي المعركة التي عاد منها القائد الشاب منتصرا ومهدت للمسلمين فتح بلاد الشام فيما بعد ..

فما أحوجنا اليوم إلى تهيئة جيل من الشباب الواعي لنغرس في نفوسهم الأخلاق الفاضِلة و معاني الرجولة والفِداء والتضحية و الصبر والتحمُّل والبَذل والوفاء والعطاء والصِّدق والشجاعة والقوة والغيرة والنخوة وغيرها من المعاني التي مِن شأنها أن تَجعلهم أداةً صالِحة في خدمة المجتمع و الإسلام حتى يكون لهم دور فعال في نهضة الأمة من رقادها وغفلتها ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فلسفة الإسلام في العلم والتعلم للارتقاء بحياتنا

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم كثيرة …