أخبار عاجلة

لماذا قتل حافظ أسد صلاح البيطار؟

حارث السيد

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب

لماذا قتل حافظ أسد أحد مؤسسي الحزب الذي حكم ويحكم باسمه حافظ وابنه وأفراد دينه ؟
سؤال أود الإجابة عليه من خلال تجربتي الشخصية ، وكذلك بحكم انتمائي لأسرة لعبت دورًا مهما في الحياة السياسية السورية قبيل الاستقلال حتى نهاية العهد الوطني ، وبرز منها قادة ومفكرون وأحد أفرادها من مؤسسي حزب البعث .
في يناير 1978 استدعى حافظ الأسد صلاح البيطارالذي كان يأمل في أن يستقر في دمشق كثقل مضاد لعفلق المؤسس الأول لحزب البعث والذي استقر في بغداد، لكن خمس ساعات من المحادثات فشلت في رأب الصدع بينهما، فعاد البيطار إلى باريس وأنشأ مجلة دورية أطلق عليها اسم (الإحياء العربي)، وهو الاسم القديم الذي بدأ به، شن في أعمدتها حملات للمطالبة بالحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية.
هذا ما هو مذكور على النت ، وهذا صحيح ،لكنني كنت شاهداً على الآتي:
في جلسة ضمّت صلاح البيطار وأحد مؤسسي حزب البعث في منزل هذا المؤسس وكنت رابعهم .
قال البيطار إن حافظ أسد أرسل إليه أكثر من مرة رسائل يطلب فيها منه الحضور لدمشق لبحث بعض الأمور التي تتعلق بمصلحة البلد ، وكان البيطار تارة لا يرد وأخرى يرفض حتى جاءته الرسالة الأخير ، تأتي أم نأخذك ؟!
حضر البيطار إلى دمشق بكل سرية ونزل ضيفاً على القصر الجمهوري في فندق المريديان ، ثم انتقل إلى القصر الجمهوري واجتمع مع حافظ أسد لمدة غير قصيرة بحث معه الكثير من الأمور ، لكنه كان يصطدم معه في كل مرة يطلب فيها من حافظ الأسد أن يعود الجيش إلى الثكنات ويتفرغ لحماية الحدود ، وأن يستلم المدنيون الحكم وتقام انتخابات يشترك فيها كل المجتمع بكل توجهاته وتلغى مادة زعامة الحزب من الدستور من خلال إعادة النظر في الدستور ككل ، وتلغى سيطرة الجهات الأمنية على الحياة اليومية ويكون القضاء مستقلاً وغيرها
تحول حافظ من محاور يطلب من صلاح البيطار تشكيل حكومة جديدة ، إلى تهديدات مبطنة .
يقول البيطار: لم نصل إلى حل أو أدنى توافق وشعرت أنه يريدني واجهة يقابل بها حكم العراق الذي يحتضن ميشيل عفلق ، وعند باب القصر سألته عن المدنيين المسلحين المتواجدين على الرصيف المقابل للقصر بأعداد كبيرة فقال بكل استهزاء هؤلاء شرطة سير .
علق أحد الحضور ، والله يا صلاح أعتقد أن هذه آخر مرة نلتقي بك ، إنه قاتلك قاتلك ، فاترك بيروت .
وفعلاً كانت هذه آخر زيارة للبيطار لدمشق فغادر إلى بيروت ومنها إلى باريس وأصدر جريدة ” الإحياء العربي ” التي ينتقد بها حكم الحزب الواحد من خلال نقده للحكم في سورية ، بعدها صدر أكثر من عدد من جريدة الإحياء لم يتحمل حافظ ما يرد فيها من نقد.
أنا شخصياً اطلعت على العدد صفر ” تجريبي ” وأيقنت أن ما قاله صديق البيطار ” إنه قاتلك ” لكن لم يكن أحد يتصور أن حافظ يقتله في باريس وليس في بيروت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مابين 30 يونية و 3 يوليو مغفلون ومنقلبون!

د. عز الدين الكومي كاتب مصري قد يظن ظانُّ أن هناك فرق بين …