أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسالة إلى السيد مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا

رسالة إلى السيد مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا

مقام فخامة رئيس وزارء ماليزيا الموقر                                             18/12/2019                                                    

الدكتور مهاتير محمد المحترم

تحية طيبة وبعد،،،

يتشرف المحامي هيثم المالح بتقديم أسمى آيات الاحترام والتقدير للشعب الماليزي الشقيق ولقيادته وحكومته ولمقامكم الموقر، واضعاً بين أيديكم مُلخصاً عن الإجرام الإيراني ومليشياتها الطائفية بحق الشعب السوري فضلاً عن روسي، الداعمتين لنظام الإجرام الأسدي، بالإضافة إلى الواقع السياسي والعسكري.

على الصعيد العسكري ومنذ الأشهر الأولى لاندلاع الثورة السورية في عام 2011 ضد نظام الأسد؛ تدخلت المليشيات الطائفية المدعومة إيرانياً إلى جانبه، ثم تدخلت إيران رسمياً عن طريق الحرس الثوري منذ بداية عام 2012م، وقد كانت روسيا حينها (ومازالت) تؤمن الغطاء والحماية السياسية والدعم العسكري بالسلاح والذخيرة  للنظام ولميليشياته الداخلية والخارجية.

ومنذ عام انطلاق الثورة في عام  2011 م وإلى الآن استخدمت روسيا حق النقض الفيتو في مجلس الأمن لحماية نظام الأسد إحدى عشرة مرة، وكان أول استخدام لها لحق النفض (الفيتو) في شهر أكتوبر من عام 2011م، وكان آخرها في 17 نوفمبر من عام 2017م، من بينهم فيتو خاص ضد إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية (الفيتو الرابع في مارس 2014م)، وخمسة مرات لحماية النظام من استخدامه للكيماوي.

وعندما أوشك نظام الأسد على السقوط بالرغم من التدخل الإيراني عسكرياً بمليشياته العابرة للحدود للقتال إلى جانب النظام، ورغم توفير الغطاء والحماية الروسية له سياسياً على الصعيد الدولي وتزويده بالأسلحة والدعم اللوجستي، تدخلت روسيا عسكرياً وبكل ثقلها العسكري تدخلاً مباشراً إلى جانب النظام لقتل وسحق الشعب السوري، بتاريخ 30/9/2015م، حتى صرَّح وزير خارجية روسيا لافروف في 17 كانون الثاني/ يناير 2017م ما يفيد، بأن العاصمة دمشق “أي نظام الأسد” كانت على بعد أسبوعين من السقوط، لولا تدخلهم، وقد سبقه بذلك عدة تصريحات إيرانية وبذات المعنى، ومنهم تصريح القيادي في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بتاريخ 28 أيار/مايو 2016م.

جاء التدخل الروسي عسكرياً إلى جانب قوات الأسد لمنع انتصار ثورة السوريين وفي سبيل ذلك وارتكبوا مع إيران أبشع المجازر والجرائم بحق السوريين؛ فيما وصفت منظمة هيومن رايتش ووتش، ومنظمة العفو الدولية تلك الجرائم بأنها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، حيث تم استخدام الأسلحة المحرمة دولياً؛ من أسلحة عنقودية، وفوسفورية، وقنابل ارتجاجية بقصف جوي عشوائي، وبأسلحة جديدة تستخدمها روسيا لأول مرة في سورية، جاعلةً من سورية والمدنيين فيها حقلاً وأرضاً لتجربة أسلحتها الجديدة؛ كما صرح بذلك أكثر من مرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد بلغ عدد الشهداء نتيجة القصف الروسي وحده بحسب الشبكة السورية لحقوق الانسان قرابة (4970) شخص بينهم (1223) طفل وأكثر من (820) امرأة.

وقانوناً؛ يُعتبر كل من التواجد العسكري الإيراني والروسي في سورية، احتلالاً صريحاً ومباشراً لسورية، ولا يصبغ على تدخلهما الشرعية، طلب بشار الأسد بتدخلهما، لأن نظام الأسد فقد شرعيته القانونية مع انطلاق الثورة بتاريخ 15/3/2011م، فضلاً عن أنه لا يحق للدول التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وقد تدخلت روسيا وإيران في الشأن الداخلي السوري لقمع ثورة شعبية من داخل سورية لإسقاط نظام الأسد فيها.

أما على الصعيد السياسي حالياً، فقد أشرنا سابقاً إلى أن روسيا لعبت دوراً بارزاَ ورئيسياً في إعاقة كل الجهود الدولية، والاقليمية، والعربية، ومنعت التوصل الى حل سياسي يُلبي المطالب المشروعة التي ثار من أجلها الشعب السوري ولو بحدها الأدنى، فعملت وتعمل للقضاء على المسار السياسي الأممي الشرعي الوحيد، مسار جنيف، الذي تمسكنا به لأنه يحقق الحد الأدنى لمطالب الشعب السوري، في ظل التخاذل الدولي وعدم جديته في دعم الشعب السوري، بل وعدم دعمه لمسار جنيف ذاته، مما يعني ذلك دعم نظام الأسد ضمنياً من قِبل المجتمع الدولي.

لقد دأبت روسيا وإيران إلى نفي وجود لمطالب لشعب يباد إنكاراً للثورة وتأكيداً منهم لسياسة غير أخلاقية ومفضوحة كذباً: “بأن في سورية حرباً أهلية فقط وإرهاب، وبأن الأسد هو الضامن للسلم الاجتماعي مع وجود الحرب الأهلية فيها، وبأن نظام الأسد شريك معهم في محاربة الإرهاب”!!!. وللأسف أحبَّ المجتمع الدولي من غير إعلان تبنيه لهذه الدعية!!!.

وقد كان نتيجة هذه الحرب المفتوحة من قِبل نظام الأسد والملشيات والقوات الإيرانية على الأرض وبدعم روسي جوي أن استشهد حوالي مليون سوري فعلياً، كما تعرضت أكثر من/10,000/ امرأة للاغتصاب في معتقلات وسجون النظام وهذا ما هو موثق ومعلن، لأن العدد يفوق ذلك بعشرات الأضعاف، إضافةً لاعتقال من هم أصحاب الرأي، واللذين لا يُعلم عن مصيرهم شيء؛ سواءً من فئة النساء أو الرجال، حيث يقدر عدد المعتقلين بما يزيد عن/250000/ ألف معتقل، بينهم قرابة (8500) امرأة وما لا يقل عن (12000) طفل” وفقاً للشبكة السورية لحقوق الانسان”  علاوة على أعداد الجرحى الذين طالتهم آلة حرب النظام الإجرامية، والذين يزيد عددهم عن مليوني شخص بعضهم مصاب بإعاقات دائمة بعدد (85,000) شخص معاق إعاقة دائمة، كما خلَّف هذا الإجرام على الشعب السوري نزوح ولجوء 11 مليون سوري. ولا شك بأن جميع تلك الجرائم هي جرائم دولية عبرت بأحداثها وآثارها الحدود وأصابت السلم والأمن الدوليين وهددت النظام العالمي.

هذه الحرب التي يمارسها نظام الأسد المجرم والميليشيات الطائفية الإيرانية مع الدعم الروسي قد دمرت الحجر والبشر؛ فقد دُمر أكثر من مليوني منزل بالكامل وأكثر من ذلك تدمير جزئي، حتى أن دور العبادة والمدارس والمراكز الصحية لم تسلم هي أيضاً، حيث دمرت تلك القوات أكثر/2500/ مسجد في مختلف المحافظات بشكل كامل أو جزئي، كما دمرت أكثر من /45/ كنيسة.

وبلغ عدد المدارس المدمرة والتي أصبحت خارج نطاق العمل حوالي /4400/ مدرسة. واستهداف أكثر من (420) مستشفى ونقطة طبية،  وتم تدمير ما يزيد عن /515/ سيارة إسعاف، وقد بلغ عدد الشهداء من الكوادر الطبية /700/ شهيد منهم/ 300/ طبيب. وقد بلغ عدد الشهداء من المحامين ما يزيد عن (135) شهيداً، وكل ذلك تسبب في ضياع جيل كامل من السوريين، حيث بلغ عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس حوالي (4) مليون طفل، وعدد الأطفال غير المسجلين لدى دوائر النفوس ولا يحملون الجنسية السورية أكثر من 260 ألف طفل.

مقام رئيس الوزراء الموقر

نتيجة هيمنة إيران وروسيا على نظام الأسد  هيمنةً كاملة ومُطلقة، فإن أجهزة الدولة ومؤسساتها أصبحت تسير وتؤتمر بأوامر إيرانية مما يرسخ احتلالاً إيرانياً وروسياً كاملاً لسورية، وقد كان نتيجة ذلك أن أبرمت إيران لنفسها عن طريق ألعوبتها بشار الأسد مقابل عقود هبة وبيع ورهن لمباني وأراضي حكومية ومدنية لها ولبعض المقاتلين الأجانب المدعومين من قِبل إيران، حتى أن بشار الأسد جنسَّ أكثر من مليون مرتزق لا علاقة لهم بسورية، تابعين لإيران إيديوبوجياً وتنظيمياً لمليشياتها الإرهابية، لإحكام السيطرة على سورية عاجلاً أو آجلاً في سياق سياسة التغيير الديمغرافي التي تنتهجها إيران برعاية روسية.

كما عمل النظام وحليفته إيران على جلب القوى المتطرفة الأخرى، وخاصة ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) فسمحوا لها بالاستيلاء على الأسلحة الحكومية في الفرقة 17 ومطار الطبقة، وفي مدينة تدمر التاريخية، وغيرها من الثكنات العسكرية الكبيرة، ومكنوها من السيطرة على العديد من حقول النفط والغاز، علماً أن هذين الطرفين (إيران ونظام الأسد من جهة؛ وداعش من جهة أخرى) المتناقضين شكلاً والمتفقين في المضمون؛ لم يُسجل بينهما إلى الآن أية معركة اقتتال حقيقية في سورية، بل على العكس من ذلك فإن تنظيم الدولة كان يقوم ببيع المشتقات النفطية للنظام، مع أن كل منهما يدعي أنه يحارب الطرف الآخر، كما أنهما يعملان في تناغم وتنسيق تام بهدف القضاء على الثورة السورية ومحاولة تشويه صورتها بما يخدم بقاء هذا النظام المجرم.  علماً بأن قادة التنظيم الإرهابي داعش قد كانوا بعضهم في سجون مخابرات الأسد والعراق بعهد نوري المالكي؛ حيث قام الأسد بإصدار عفو عنهم؛ بينما تمّ الترويج بالعراق المسيطر عليه إيرانياً على أنهم هربوا من السجن!!!، فقد كان قصد النظام من وراء ذلك وضع العالم بين خيارين؛ إما هو أو التطرف، لينهي ويقضي على مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والعدالة.

مقام رئيس الوزراء الموقر

إن قرار جنيف 1 وقرار مجل الأمن 2254 يُفيدان من حيث الترتيب والمنطق القانوني والواقعي، البدء بعملية الانتقال السياسي بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، ومن ثم تتولى هذه الأخيرة الإشراف على انتخاب جمعية أو لجنة وطنية مُنتخبة لكتابة دستور لسورية، ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، مما يعني ذلك صراحة رحيل بشار الأسد ونظامه بمجرد تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، مما يعني هذا أن رحيل بشار الأسد ونظامه ليس شرطاً مسبقاً في مفاوضات جنيف، ولكن للأسف أن المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا قال في إحاطته الذي قدمها في مجلس الأمن بتاريخ 19/12/2017م، بأنه (نصحنا المعارضة ألا تشدد على شرط رحيل الرئيس السوري ​بشار الأسد​( وذهب إلى المطالبة بالدستور عوضاً عن البدء بتنفيذ عملية الانتقال السياسي ببدء تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، كمن يضع العربة أمام الحصان.

جميعنا يعلم الحقيقة، وأنتم مُتيقنون أيضاً، أن روسيا لا ترنو إلى إحداث انتقال سياسي حقيقي في سورية وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، وهذا فضلاً عن إيران وتدخلها بأيديولوجيتها الارهابية وتواجدها العسكري المباشر على الأراضي السورية، بالإضافة إلى عدم إرادة النظام في الإقدام على أي عملية انتقال سياسي ولا قيد أُنملة، فضلاً إلى إصرارهم على الحسم العسكري، وارتكاب جميع أنواع المجازر بحق الشعب السوري والإنسانية جمعاء.

ولا نريد أن نُثبت المُثبت بأن النظام هو من أفشل مفاوضات جنيف جميعها، وبأن روسيا طرفاً في النزاع إلى جانب نظام الأسد، الذي هو أداتها وألعوبتها المُطلقة، ولا شك وبكل صراحة أن من يساعد روسيا وعميلها نظام الأسد، هو غياب الدعم الحقيقي من قبِل المجتمع الدولي للثورة السورية عسكرياً وإنسانياً، فضلاً عن عدم دعم الهيئة العليا للمفاوضات سياسياً ودبلوماسياً كما يجب، بالإضافة إلى الاستهانة والتراخي وعدم الجدية في مواجهة روسيا سياسياً ودبلوماسياً في تحكمها بالأرض والملف السوري، وعدم الوضوح الصريح في موقف المجتمع الدولي، في رفض المسارات الروسية الهادفة إلى القضاء على مسار جنيف.

من جهتنا، الثورة ماضية في تحقيق أهدافها بإسقاط هذا النظام، فالشعب الذي قدَّم مليون شهيد في سبيل حريته، لن يتنازل عن مطالبه وفي مقدمتها رحيل نظام الأسد بأي طريقة كانت، ومحاكمة كل من ارتكب الجرائم بحقه. هذا النظام الذي صنع الإرهاب وداعش في سورية وصدَّرهُ للعالم بعد أن جعل سورية محجاً للإرهابيين، بل وللأسف تفاعل العالم مع المعادلة التي وضعها أمامه نظام الأسد وحلفائه (إما هو “أي النظام” أو داعش والإهاب)؟! وإذا كان يظن البعض، الذي استثمر في نظام الأسد على مدى عقود، أن هذا النظام ما زال صالحاً للاستثمار فيه، فإنما يستثمر في كرتٍ محروق، وسوف يخسر معه كل شيء، لأن الطواغيت المجرمين والمستثمرين فيهم، هم الطرف الخاسر أما إرادة الشعوب في النهاية، فهذه هي حقيقة التاريخ والتجربة البشرية على هذه الأرض.

والتاريخ الآن يكتب وسيقول بالمستقبل، بأن الشعب السوري دافع عن نفسه وعن الإنسانية جمعاء بمفرده، رغم كل التخاذل الدولي، فمن يُريد أن يكون تاريخهُ مُشرقاً فاليُحسن كتابتهُ من الآن، فشعبنا يصنعُ تاريخ الإنسانية الآن، وهو الوحيد الشاهد عليهِ ولا أحدٍ سواه.

إن الموقف الدولي المتراخي؛ اتجاه إجرام نظام الأسد, يجعل من التسوية السياسية مع هذا النظام في مهب الريح, ويضع حقوق الإنسان العالمية التي ينادي بها المجتمع الدولي على حافة هاوية عدم المصداقية, بل ويضع كل القيم الإنسانية للعالم المتمدن محلاً للتساؤل عن مدى مصداقيته بالمطالبة بها في أعين الشعب السوري الذي يُباد أمام أعيُن العالم أجمع, وقد علمنا التاريخ بأن الشعوب لا تُسحق وستظل الأساس الباقي للحياة وللأبد, وبأن المجرمين والدكتاتوريين سيرحلون إلى مزبلة التاريخ, وهنا يتساءل شعبنا بحق هل هذا العالم بمجتمعه قرر الذهاب مع المجرم؛ أم قرر الوقوف والذهاب مع الحق المتمثل بقضية شعبنا العظيم؟!

بالرغم من صدور عدة قرارات دولية لم يحترمها النظام ولا داعميه إيران وروسيا، إلا أن المجتمع الدولي لم يحرك ساكناً، ومنها على سبيل المثال ما قد نصت عليه المادة /21/ من قرار مجلس الأمن رقم 2118 لعام 2013م على أنه في حال عدم امتثال النظام للقرار المذكور؛ بما يشمل نقل الأسلحة الكيميائية أو استخدامها؛ فإنه سيتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ثم صدر قرار مجلس الأمن رقم 2209 بتاريخ 6/3/2015م الخاص بالاستخدام الواسع لغاز الكلور ضد المدنيين في سورية، وصدر بعده القرار رقم 2235 بتاريخ 7/8/2015م الذي طالبَ الأمين العام للأمم المتحدة باقتراح آلية للتحقيق في الهجمات الكيماوية، وقد تم تشكيل لجنة مشتركة لهذا الغرض من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية؛ وقد أصدرت هذه اللجنة أكثر من تقرير كان آخرها في شهر آب من عام 2016م؛ والتي أكدت وحددت مسؤولية نظام الأسد عن الهجمات الكيماوية، ومع كل ذلك لم يتحرك المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن.

وهنا حقَّ التساؤل من قِبل شعبنا؛ ما قيمة تلك القرارات والمواقف الدولية إذا لم يكن هناك آلية صارمة وصادقة لتطبيقها؟!, وأنتم تعلمون كما يعلم كل القادة في العالم أن هذا النظام لن يرحل ويتوقف عن قتل الشعب السوري إلا بالقوة, لأنه لا يفهم إلا لغة القوة؛ وبالتالي لا يُذعن إلا لها.

كما يتساءل شعبنا؛ إلى متى سيبقى المجتمع الدولي بازدواجيته بين الموقف الظاهر الذي لا يفيدنا؛ والموقف الباطن الذي يقتلنا ويبيدنا؟!

مقام رئيس الوزراء الموقر

أن قوات النظام والميلشيات الإيرانية واللبنانية )حزب الله وحركة أمل) وغيرهم من الميليشيات الشيعية الأخرى، البالغ عددها أكثر من  60 فصيلاً مسلحاً، وقد قدر تعداد مقاتليها تسعون ألف مقاتل، وبدلاً أن يساوي الحلف الدولًي بين الإرهابيين (أي بين تلك المليشيات الارهابية الطائفية وبين داعش)؛ فقد أعطى  للنظام فرصة أن تكون هذه الميليشيات شريكة له دون أن يشملها التصنٌيف بأنها تنظٌيمات إرهابية، ولم توضع على قوائم الإرهاب الدولٌية، بالرغم من ارتكابها أبشع المجازر وجرائم ضد الإنسانٌة  بل وحتى وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب بحق السوريين.

إن الشعب السوري ينتظر من المجتمع الدولي والأمم المتحدة، مواقفاً، ومقررات، ونتائج تنهي عذاباته وتضمد جراحه النازفة، وتحقق تطلعاته بالحرية والعدالة … فلا سلام بدون عدالة؛ وهذه العدالة لا تتحقق إلا بمحاكمة المجرمين، وإن قوى المعارضة السورية إذ نؤكد تجاوبها مع كافة الجهود الصادقة التي تبذل لإيجاد حل سياسي يقبله كل السوريين، وكنا ولا نزال متجاوبين مع أية مبادرة تتوافق مع مخرجات مرجعية جنيف /1/ حول المرحلة الانتقالية، وما صدر من قرارات عن جامعة الدول العربية ومجلس الأمن والأمم المتحدة، آملين أن يأخذ مجلس الأمن دوره الحقيقي في المنطقة؛ ولجم إيران عن تهديد الأمن والسلم الدوليين بسبب تدخلها في سورية إلى جانب نظام الأسد؛ فضلاً عن التدخل الروسي؛ وذلك كله بسبب تراجع دوره في المنطقة خاصةً في عهد الرئيس السابق براك أوباما لحساب إيران وروسيا، علماً بأنه لا يمكن القضاء على الإرهاب إلا بالقضاء على مسببه وصانعه نظام الأسد الذي لا يفهم إلا لغة القوة، فضلاً عن أن القضاء على الإرهاب لا يتم فقط بالعمل العسكري وحسب؛ بل بدعم المؤسسات المدنية ومنهجها والفصائل العسكرية الثورية العاملة تحت مظلته وفي مقدمتهم الجيش الحر؛ بالمال والسلاح النوعي. ومع ذلك نحن ندعم العملية السياسية وفقاً لبيان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254 والذي نص على ترتيب منطقي للعملية السياسية فبدأ بمطالبة التشكيل لهيئة حكم انتقالي، بما يؤدي إلى إحداث انتقال سياسي حقيقي ينشده السوريين، إلا أنه والتفافاً على مطالب شعبنا تمَّ الذهاب إلى تشكيل اللجنة الدستورية أولاً، مما يعني عرقلة وانعدام أي عملية سياسية حيقيقية للشعب السوري، تنتهي بإزالة نظام الأجرام الأسدي، كمن يضع العربة أمام الحصان.

فنحن كممثلين للشعب السوري وثورته؛ هدفنا واضح ومحدد، وهو إسقاط نظام الأسد؛ نظام الإجرام وحكم الفساد والاستبداد؛ بكافة رموزهو أركانه؛ والعمل على حقن الدم السوري؛ والمحافظة على مؤسسات الدولة؛ وبناء الدولة المدنية السورية الحديثة؛ دولة الحرية والعدالة؛ ودولة ديمقراطية المواطنة والتعددية السياسية، فإن ثورتنا هي ثورة عز وإباء؛ ثورة لكل السوريين على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم وأعراقهم.

وعليه لا بد لنا من الإشارة إلى أن إشراك إيران في الاجتماع الخماسي المنعقد اليوم والذي هو تحت رعياتكم وبناء على دعوتكم، يعني كتابة الفشل لهذا الحلف، حيث ستكون إيران الخنجر المسموم بظهره، والتي ستحول من تحقيق أي هدف للحلف المنشود.

ولا شك أن لذلك الحلف أهمية كبرى بالنسبة للسوريين الذين يتطلعون إلى تجمع دولي قوي داعم لهم على جميع الصعد، بعدما تخلى عنهم العالم وتركهم فريسةً لإيران ومليشياتها الطائفية وللاتحاد الروسي المتوحش، والداعمين لنظام الإجرام الأسدي.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

الأربعاء 18/12/2019

المحامي هيثم المالح

شيخ الحقوقيين السوريين                                      

شاهد أيضاً

يبقى الماء ويذهب الزبد

د. عطية عدلان كاتب وأكاديمي مصري هذه الأمة كالماء؛ يبقى عذبا ما جرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.