أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / وداعًا لينين

وداعًا لينين

حازم نهار

سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

يتناول فيلم (وداعًا لينين) قصة أسرة ألمانية تعيش في برلين في وقت سقوط جدارها الشهير وتوحد ألمانيا الشرقية والغربية عام 1989. يهرب الأب إلى ألمانيا الغربية، فتجد الأم نفسها مسؤولة عن تربية طفليها (أليكس وأريانا) ضمن نظام اشتراكي قوي ومسيطر، وتعيش مدافعة عن هذا النظام وحزبه الشيوعي، ومندمجة في أهدافه وآلياته وشخصياته.

في بداية الفيلم، تشاهد الأم صدفة لحظة القبض على ابنها الذي يشارك في تظاهرات ضد النظام، فتصاب بجلطة تؤدي إلى دخولها في غيبوبة لمدة ثمانية أشهر. وخلال الأشهر هذه تشهد بلادها تغييرات كبيرة تبدأ بسقوط جدار برلين، وتوحّد ألمانيا الشرقية والغربية، وبدء انتشار الرأسمالية.

تستيقظ الأم فجأة من غيبوبتها، لكن حالتها تكون غير مستقرة، حيث هناك احتمال لتكرار الجلطة، فيوصي الطبيب بعدم تعرضها لأي صدمات قد تؤدي إلى تدهور حالتها الصحية. وهنا يجد الابن أليكس نفسه مضطرًّا إلى إقامة نموذج مصغر من (جمهورية ألمانيا الشرقية) في شقتها الصغيرة حتى لا تصاب الأم بالدهشة من التغيرات الحاصلة، وهو الوضع الذي ينتج عنه العديد من المواقف الإنسانية في إطار كوميدي ساخر، فيقوم بالاتفاق مع جيرانه وأصدقاء الأسرة على إخفاء كل تلك التطورات والأخبار السياسية عنها، ويقوم كذلك برفقة صديقه بإعداد برامج تلفزيونية كاملة تتحدث عن ألمانيا الشرقية خلافًا للبرامج المعروضة في التلفزيون!

في نهاية الفيلم يجد أليكس نفسه مضطرًّا إلى تقديم حقيقة انهيار الجدار والوحدة الألمانية للأم في خطوات تدريجية ومتتابعة لتسهيل تلقيها حجم التغيير الحاصل، محاولًا ألا تصاب بصدمة أن لينين انتهى، وأن الزمن الجديد أطاح بتاريخها كله.

الفكرة هنا أن استعادة حوادث الماضي، بعد انتهائها، ستأخذ إطارًا كوميديًا ساخرًا بالضرورة من قبل الناس الذين سمحت لهم ظروفهم بالاطلاع على العالم ومعرفة الجديد، تمامًا كما يسخر السوريون اليوم ويضحكون عندما يستذكرون برامج وشعارات وطرق حياة اعتادوها في الماضي، وكانوا يومًا ما من المدافعين عنها أو من المندمجين فيها، مثل: برنامج الطلائع، مع الشبيبة والعمال والفلاحين، وخضرا يا بلادي خضرا، بونات السكر والشاي، “لا حياة في هذا البلد إلا للتقدم والاشتراكية”، “مكتب الإعداد العقائدي والتأطير الحزبي”، مكرمات الأب القائد، صخرة الصمود والتصدي، “القيادة الحكيمة”، “أنا سوري يا نيالي”… إلخ.

قسم كبير من السوريين تغيروا كثيرًا خلال السنوات الماضية.. وما عاد من السهل إقناعهم أو إيهامهم، وهذه فضيلة من فضائل الثورة السورية على الرغم من كوارث الواقع. لكن هذا لا يمنع استمرار وجود من يدافع عن الجمود والترهات والشعارات؛ فبعض البشر يموتون ولا يتغيرون، وبعضهم يستمرون سعداء في جهلهم وأوهامهم.

يعدّ فيلم (وداعًا لينين)، إنتاج عام 2003، من أشهر الأفلام الألمانية التي عبرت عن تلك المرحلة المهمة، وهو الفيلم الذي جرى ترشيحه لجائزة الجولدن جلوب لأفضل فيلم أجنبي.

الفيلم جدير بالمشاهدة أكثر من مرة!

المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك
https://www.facebook.com/100027857778244/posts/440137603591495/

شاهد أيضاً

الموريسكيون الجدد.. مسلمو فرنسا من شارل الخامس إلى جاك شيراك

د. هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن. قال جرير: ويقضى الأمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.