أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / استراتيجية “تركيز القوة والنفوذ” للانتقال من حكم المجلس العسكري إلى حكم السيسي الفردي

استراتيجية “تركيز القوة والنفوذ” للانتقال من حكم المجلس العسكري إلى حكم السيسي الفردي

محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق
عرض مقالات الكاتب

في الوقت الذي يلملم فيه العام 2019، أوراقه مؤذنا بالرحيل، تبدو الأحاسيس متضاربة بين آلام عاشها الناس خلاله، وآمال تحدوهم مع بداية العام الجديد 2020، على العديد من المستويات “شخصية واجتماعية وسياسية” .

في ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ يتوقع الناس ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﺃﻓﻀﻞ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﺃﻗﻞ ﻗﺘﺎﻣﺔ، وأﻗﻞ ﺟﺮﻭﺣﺎ ﻭﻣﻌﺎﻧﺎﺓ، وأﻗﻞ ﻇﻠﻤﺎ ﻭﻗﻬﺮﺍ.

‏ نعم ..، يستعد الناس ﻟﻄﻲ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﻣﻦ ﻋﺎﻡ ﻳﻨﻘﻀﻲ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﻭﻫﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺁﻣﺎﻝ ﺗﻈﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺘﻬﺎ ﻣﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﺍﻟﻴﺄﺱ ﻭﺍﻟﺘﻄﻠﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻓﻀﻞ .

أيام قليلة ﻭﻧﻮﺩﻉ ﺳﻨﺔ 2019 ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻞ ﺃﻥ ﻧﻮﺩﻉ معها ﺟﺮﻭﺣﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻟﻢ ﺗﻨﺪﻣﻞ، ﻭﻫﻲ ﺟﺮﻭﺡ ﻏﺎﺋﺮﺓ ﺗﻌﻤﻘﺖ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺘﻌﻔﻦ ﻣﻊ ﺍﺳﺘﻔﺤﺎﻝ ﺍﻟﺪﺍﺀ ﻭﻋﺠﺰ ﻛﻞ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺑﻠﺴﻤﺘﻬﺎ ﻭﺑﺎﺕ ﻟﺰﺍﻣﺎ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻲ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺧﻄﺮ ﻭﺃﺳﻮﺃ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺒﺘﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﺌﺼﺎﻝ.

نودع عاما ونستقبل آخر ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻗﻌﺎ مصريا

ﺑﺎﺕ ﻋﻨﻮﺍﻧﻪ ﺍﻟﺮﻛﻮﺩ ﻭﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﻭﺍﻟﺴﻘﻮﻁ..، ﻭﻧﺘﻤﻨﻰ ﻟﻮ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﺗﺸﺮﻕ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻔﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻷﻋﺒﺎﺀ ﻭﺍلمأﺳﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺭﺛﺔ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻧﻘﻮﻝ ﻣﻨﺬ ﻋﻘﻮﺩ حكم العسكر، ونتمنى لو انتهت ﻣﺨﺎﻃﺮ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﻴﺒﺔ، ﻭﺍﻧﺤﺴﺎﺭ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﺋﻴﺔ ﻭﺿﻴﺎﻉ ﺑﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺗﻮﺷﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻨﻴﺔ ﻟﻸﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎن ﺍلذي تخلي ﻋﻦ دوره ﻭﺳﻘﻄ ﻓﻲ ﻓﺦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﻟﻌﺒﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﺍﻻﺑﺘﺰﺍﺯ ﻟﻤﺼﺎﻟﺢ الوطن ﻭﺍلشعب.

ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻈﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺭﻫﻴﻨﺔ ﺍﻟﻐﻼﺀ ﻭﻗﻠﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻴﺪ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ينهار ﻓﻴﻪ ﺍلجنيه، ﻭﺗﻠﺘﻬﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ.

وفيما يلي نستعرض سريعا لأهم ملامح “استراتيجية تركيز القوة والنفوذ” التي يتبعها السيسي منذ الانقلاب وحتى كتابة هذه السطور  لتكريس الحكم الفردي الديكتاتوري.

منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 حتى هذه اللحظة

عمد السيسي إلى تركيز السلطة في يديه وإحكام السيطرة على المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والسيادية و كل مؤسسات الدولة بمختلف قطاعاتها بشكل لم يسبق له مثيل.

وقد اعتمد السيسي في ذلك على نظرية (جيش تخدمه دولة، وليس دولة لها جيش ذو مهام محددة).

ولتكريس هذه النظرية وتكريس معها الحكم الفردي الاستبدادي وفرضه كأمر واقع، قام كوكتيل من أجهزة المخابرات الإقليمية والدولية بوضع استراتيجية “تركيز القوة والنفوذ” حددت فيها “بنك الأهداف” و الخطط التنفيذية”. ومن أهمها:

1- إجهاض كل المكتسبات الوليدة بعد ثورة يناير:

حيث شكلت “ثورة 25 يناير” فرصة حقيقية لميلاد حياة سياسية واجتماعية حقيقية، وإزاحة العوائق المكبلة للعمل السياسي والمدني، التي وضعها النظام العسكري على مدار عقود من الزمن.

هذه البيئة السياسية والاجتماعية الجديدة بعد ثورة  يناير  أوجدت مساحات للأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني، فظهرت الأحزاب الجديدة المتنوعة وتشكلت مؤسسات المجتمع المدني الناشئة وتواصلت مع الجماهير مباشرة، ودون أي قيود، وأفرزت تلك البيئة المستجدة دستورا جديدا وبرلمانا ورئيسا منتخبين.

هذه المكتسبات كانت أولى الأهداف في مرمى نيران العسكر، فتم إقصاء معظم القوى السياسية والمجتمعية التي شاركت بفاعلية في الثورة، ومورست انتهاكات وأعمال قمعية عنيفة على الحياة السياسية والمجتمع المدني، ونجحت خطة السيسي وماتت الحياة السياسية في مصر وغدت الصورة أكثر قتامة من ذي قبل.

2- إحكام السيطرة على الحياة السياسيةوالحزبية وتدجينها وترويضها:

“أنا مش سياسي” بهذا التصريح الذي تفوه به قائد الانقلاب السيسي، يمكن فهم كيف و لماذا عمد السيسي إلي القضاء علي الحياة السياسية والحزبية في مصر.

– وصلت نسب المشاركة الشعبية في انتخابات برلمان 2011 إلى نحو 60% من أصل مجموع عدد الناخبين، بينما تقلصت هذه النسبة إلى أن وصلت إلى 28% بحسب الرواية الرسمية للنظام.

– تشكل برلمان 2011 من 95% من الاحزاب السياسية و5% فقط من المستقلين دلالة على قوة الأحزاب، بينما تقلصت نسبة ممثلي الأحزاب في برلمان 2015 إلى أن وصلت إلى 43% وارتفعت نسبة المستقلين حتى وصلت إلى 57% في دلالة على سيطرة النظام بدفع المستقلين داخل البرلمان ممن توجههم الأجهزة الأمنية.

– نحو 50% من الاحزاب السياسية التي شاركت في انتخابات 2011 لم تشارك في انتخابات 2015 نتيجة الحظر والقمع والتضييق .

وفي إطار استكمال السيطرة على المشهد السياسي، حرص السيسي  على إبقاء الأحزاب المرودة المدجنة بأشكالها المختلفة تحت سيطرته وسيطرة جهاز المخابرات الحربية.

– الإجراءات والانتهاكات التي مارسها السيسي ونظامه قبل واثناء الانتخابات الرئاسية 2018 والتي كان أبرزها الممارسات التي تمت بحق جميع المرشحين الجادين في خوض الانتخابات والتي اتسمت بالتهديد والاستبعاد بل والحبس لمرشحين مثل أحمد شفيق وأحمد قنصوه وسامي عنان، أو هؤلاء الذين دفعوا للانسحاب يأساً من عملية انتخابية نزيهة مثل خالد علي ومحمد أنور السادات.

هكذا يسعي السيسي إلى قتل الحياة السياسة عمدا ومع سابق الإصرار والتوغل في سياسة الموت، إنه يتصرّف هو عصابته وكأنه لم يعد بحاجة إلى السياسة، وأنه دخل في حرب أزلية ضدّ الخصوم وحتى ضدّ أقرب المقربين منه.

حتى  “كلاوسفيتز”  المنظّر الشهير للإستراتجيات العسكرية عندما قال: ”الحرب هي مواصلةٌ للسياسة بوسائل أخرى”. فإنه جعل السياسة هي الأصل والحرب فرعا منها، وقدّم السياسة على الحرب.

والتاريخي يقول لنا إن ”سياسة” الموت لم تحفظ أي نظام عنيف من السقوط.

3 ـ تكريس “جمهورية الخوف” من خلالالسيطرة الأمنية والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان

فالسيطرة على المجتمع بالخوف والرعب، هي عملية ممنهجة اتبعها السيسي وعصابته منذ اليوم الأول للانقلاب العسكري. فالممارسات والانتهاكات والقمع ضد الحركات والمؤسسات والأفراد الفاعلة والمؤثرة داخل المجتمع الهدف من ورائها هو تكريس الخوف وإنهاء أي حالة من حالات الشعور بالكرامة والرغبة في العمل لخدمة الوطن وتحقيق الأهداف التي سعى إليها الشعب في  ثورة يناير 2011، بحيث يعيش المجتمع في حالة من الخوف والذعر من ملاحقة الأجهزة الأمنية.وإلباس هذه الممارسات الثوب القانوني من خلال استخدام مؤسسة القضاء واستقطاب بعض القضاة وإغرائهم بالمزايا المادية والمعنوية لاستمرار وتكريس وتقنين الانتهاكات.

والهدف الرئيسي من هذا المسار المنهجية بدقة وعناية

هو:

* تقزيم المجتمع وإنهاء فاعليته التي وصلت إلى أعلى درجاتها بعد ثورة يناير.

* تصفية القوى الحيَّة في الجمتع.

* إرسال رسالة تفيد بأن التغيير مستحيل، وأن أي شخص سيشارك في العمل المعارض أو المناهض للنظام أو يسعى للتغيير أو حتى يعبر عن رأيه بشكل عام، سيتعرض لتلك الممارسات والانتهاكات.

و الإحصائيات والأرقام التي تعبر عن حجم انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها السيسي وعصابته والتي بلغت حد القتل خارج إطار القانون لا يسع المجال لذكرها فالجميع يعلمها، فضلا عن سهولة الوصول إليها عبر محرك البحث ” جوجل”.

4 ـ (القمع الاقتصادي) احتكار الاقتصاد والتحكم في احتياجات الناس

وذلك من خلال بروز  المؤسسة العسكرية ليس قوة عسكرية فقط، ولكن كقوة اقتصادية مهيمنة على السوق المصرية وابتلاع الاقتصاد المصري في حويصلات السيسي وعصابته.

والهدف من هذا المسار ليس تحقيق ارباح ومكاسب مادية و شخصية كبيرة فحسب، ولكن أيضاً بهدف تحقيق سيطرة وهيمنة على الاقتصاد والسوق للتحكم في معاش الناس وإخضاعهم ، من خلال احتكار السلع الأساسية للمواطنين (القمح والسكر و الدواء وألبان الأطفال، ..الخ)، مما يتيح إجهاض أية تحركات احتجاجية بالتهديد بالأزمات المعيشية ومنع الاحتياجات الأساسية.

فهذا التدهور الكبير في الحالة الاقتصادية التي تمس غالبية الناس في البلاد. ليست نتيجة الفشل في إدارة الاقتصاد، أو حتى نتيجة للفساد المستشري، بل ثمة تعمد للوصول إلى هذه الحالة بهدف قمع الناس اقتصاديا بعد قمعهم أمنياً، بحيث يدورون ليلاً ونهاراً بحثاً عن معاشهم وحاجتهم الأساسية مما لا يترك وقتاً ولا طاقة لأي مطالب بديمقراطية أو حريات أو الحق في العيش الكريم…

5ـ تحويل الطبقة المتوسطة(المكون الرئيسي داخل المجتمع) إلى الطبقة الفقيرة، وتكوين طبقة متوسطة صغيرة موالية للنظام.

تُعد الطبقة المتوسطة هي دينامو المجتمع وطاقته، وهي الأحرص على الحقوق والحريات العامة، والمحرك الأساسي للثورات والاحتجاجات، والرافعة لأية معارضة حقيقية تطالب بالحريات أو تطالب بتغيير للنظام الحاكم.

يدرك السيسي وعصابته ذلك، فاتبع مسار الإفقار المتعمدة بهدف إضعاف هذه الطبقة المتوسطة تمهيداً للقضاء عليها، لتنتقل تلك الطبقة إلى الطبقة الفقيرة المنهكة والمنشغلة طوال الوقت في تحقيق الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية، ويختفي معها أية مساحة للمطالبة بالحقوق السياسية والديمقراطية والكرامة الإنسانية، وهو ما يفقد المجتمع أهم عناصر حيويته وفاعليته.

في المقابل عمد السيسي ونظامه على دعم جزء صغير فقط من الشعب لتكوين طبقة متوسطة مصطنعة من فئات إجتماعية محدودة موالية له من أفراد المؤسسة العسكرية والاجهزة السيادية والأمنية والقضاة، وحرص على تحقيق مزايا كبيرة لهم ليحافظ على دعم هذه الفئة له وارتباط مصالحهم والامتيازات التي يتحصلون عليها بوجوده واستمراره على رأس السلطة.

6ـ التحكم الكامل في قوى ومنظمات المجتمع المدني وإفقادها الفاعلية.

وذلك من خلال التضييق المستمر، واستحداث قوانين مكبلة للعمل المدني داخل المجتمع مثل قانون الجمعيات الأهلية، الذي تم إقراره في 2017، فضلا عن الاستهداف والقمع خارج إطار هذا القانون، بهدف إغلاق المجال العام والقضاء على الحالة المجتمعية النشطة التي أنتجتها ثورة 25 يناير

وفي المقابل السماح فقط لمنظمات المجتمع المدني الدائرة في فلك النظام بحرية العمل والحركة واحتكار العمل الخيري من خلال الجمعيات الموالية للنظام فقط،  وعلى سبيل المثال تعرضت كثير من المؤسسات الحقوقية للمنع والتضييق وكان ابرزها إغلاق السلطات المصرية لمركز “النديم لضحايا العنف والتعذيب” وقيام مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بإغلاق مكتبه في القاهرة بسبب تصاعد الضغوط الأمنية عليه.

7ـ عسكرة غير مباشرة للإعلام والصحافة

فلمزيد من السيطرة على الإعلام والصحافة

قام السيسي وعصابته بإنشاء ما يسمى “المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام” و “الهيئة الوطنية للصحافة” و”الهيئة الوطنية للإعلام”، بهدف فرض مزيد من الرقابة على الإعلام والصحافة، وبهدف تقويض دور نقابة الصحفيين في دعمها لحرية الرأي والتعبير.

كما سعى أيضاً إلى صياغة قوانين مكبلة للعمل الصحفي وحرية الرأي من خلال “مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام” الذي وافق عليه برلمان عبد العال في يونيو 2018، فضلا عن شراء القنوات التلفزيونية من قبل شركات تابعة بشكل مباشر للأجهزة المخابراتية، والتحكم الكامل في إدارتها.

8- التحكم والسيطرة على المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية

وذلك عن طريق تغيير تدريجي لجميع قيادات المجلس العسكري التي كانت موجودة داخل المجلس وشاركت في الانقلاب العسكري، حيث شرع السيسي في التخلص من أغلب قيادات المجلس العسكري منذ بداية الانقلاب، بهدف تركيز كل مصادر القوة والنفوذ تحت يديه كحاكم أوحد، والانتقال من حكم المجلس العسكري إلى حكم الفرد.

فتراجع نفوذ وسيطرة جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقاً) أهم وأبرز الأجهزة الأمنية أيام مبارك في مقابل ازدياد نفوذ المخابرات الحربية وسيطرتها على جهاز الأمن الومنى.

كما سيطر السيسي على جهاز المخابرات العامة، فقام باستبعاد الكثيرين من كبار العاملين بالجهاز حتى انتهى الأمر بإقالة اللواء خالد فوزي مدير المخابرات العامة وتعيين اللواء عباس كامل أحد ابرز العسكريين المقربين من السيسي ومدير مكتبه السابق بدلاً منه، مع تقليص نفوذ المخابرات العامة في إدارة الكثير من الملفات الهامة التي كانت تحت سيطرتها من قبل.

9- قيام السيسي وعصابتة بأدوار وظيفية هامة لصالح قوىإقليمية والدولية بهدف تأمين الدعم الخارجي

يحظى السيسي وعصابته بسند ودعم إقليمي ودولي كبير، وهو أحد مصادر القوة الرئيسية للنظام.

مقابل الادوار الوظيفية الهامة التي يقوم بها لصالح قوى إقليمية والدولية، يجعلها حريصة على بقائه من أجل استمرار تحقيق اهدافها ومصالحها، على حساب المصالح الوطنية والقومية.

فازدواجية المعايير التي تنتهجها القوى الدولية من أجل مصالحها تصب في خانة السيسي وتغطي علي الممارسات والانتهاكات التي يرتكبها بشكل فج ومستمر.

ومن أبرز الأدوار الوظيفية التي تتماشى مع مصالح قوى إقليمية ودولية والتي تحقق له الدعم الخارجي:

* الدعم السياسي والعسكري واللوجيستي للجنرال المتقاعد “خليفة حفتر” تماشيا مع رغبة فرنسا والإمارات.

* ودعم بشار الأسد بالذخيرة والسلاح..

* التنسيق الأمني والسياسي مع الكيان الصهيوني بشكل فج لم يسبق له مثيل.

* السير في اتجاه إتمام ما يسمى بصفقة القرن.

* المتناغم مع توجهات السعودية والإمارات في ملاحقة التيار الإسلامي وقمعه ومحاولة القضاء عليه.

وغير ذلك كثير مما هو معلوم، وما خفي كان أعظم.

في مقابل تلك الأدوار الوظيفية كان التواطؤ الواضح من القوى الدولية التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان بشأن الانتهاكات والممارسات التي يقوم بها السيسي تجاه المعارضة والناشطين السياسيين.

إن الثابت و ﺍﻷﻛﻴﺪ ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻤﻨﻴﺎﺕ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻟﻢ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻳﻮﻣﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﺭ ﻭﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺑﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺣﺪﻭﺙ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺧﺎﺭﻗﺔ ﺗﺒﻘﻰ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻫﺎﻡ.

ﻓﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺃﻛﺪﺕ ﺩﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺮﺧﺎﺀ ﻭﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺗﺄﻣﻴﻦ ﺳﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ﻻ ﺩﻭﺭ ﻟﻠﺼﺪﻓﺔ ﻓﻴﻪ ﻭﻛﻞ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﺃﺯﻣﺎﺗﻬﺎ ﻭﻧﻬﻀﺖ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻹﻓﻼﺱ ﻭﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﻭﺳﺠﻠﺖ ﻣﻮﻋﺪﺍ ﻟﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺻﻨﻌﺖ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﻮﺍﻋﺪﻫﺎ ﻭﻓﻜﺮﻫﺎ ﻭﺟﻬﻮﺩﻫﺎ ﻭﺇﺭﺍﺩﺗﻬﺎ ﻭﺇﺻﺮﺍﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ. وهو ما يدفعنا إلى أمل ورغبة في تغيير هذا النظام الفاشي المجرم، وتغيير هذا الواقع الأليم الذي لا يليق بمكانة وتاريخ مصر، ويدفعنا إلى الإيمان بأن العمل الجاد والمستمر هو السبيل لتحقيق هذه الرغبة، وهو ما ينبغي أن تدركه القوى الرافضة والمعارضة للسيسي بجميع توجهاتها وانتماءاتها، ويجب عليها وفق هذا الإدراك السعي في مسارات عدة، وعدم الاكتفاء بمسار واحد، لعمل الحاضر والبناء للمستقبل على حد سواء، وإلا سيتخطى الزمن تلك القوى وستسري عليها سنة الاستبدال.

شاهد أيضاً

هدف الحرب على العراق: دحْر الإرهاب أم التَّنصير؟ 2 من 5

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. صور جديدة للتَّنصير كما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.