أخبار عاجلة

إدارة للكذب

حازم نهار

سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

هناك مصطلحات عديدة مستخدمة في علم السياسة تبدأ بكلمة (الإدارة)، منها “إدارة الأزمة”، “إدارة الخلافات”، “إدارة الاقتصاد”، “إدارة المؤتمرات”، “إدارة اللعبة السياسية”… إلخ.

لكن، قد يكون أفضل مصطلح متوافق مع ما جرى، ويجري في سورية، هو “إدارة الكذب”، لأن الأكاذيب تراكمت بكثافة مفرطة إلى أن أصبحت جبلًا، وتحتاج فعلًا إلى إدارة لوحدها، ويكفي أن نجمع تصريحات وبيانات ومقابلات الشخصيات الدولية والإقليمية والعربية والسورية (في السلطة والمعارضة)، طوال السنوات التسع الماضية، لنكتشف حجم جبل الأكاذيب هذا.

نحتاج إلى إدارة لجمع الأكاذيب وترتيبها وتصنيفها وأرشفتها، وإدارة للتنسيق بين أكاذيب الدول، وإدارة لإقناع السوريين بكذب ما يسمعون في معظمه.

كثير من الكذب الذي جرى تداوله مقصود ومدروس، وهذا النوع يخصّ السلطة وحلفاءها (روسيا وإيران والميليشيات الطائفية) ومجموعة “دول أصدقاء الشعب السوري”.

وبعضه كذب مقصود أو غير مقصود، لكنه في الحالتين كذبٌ مخلوط بالبلاهة، وهذا كان سمة مميزة وحصرية لـ “الفصائل العسكرية” و”القوى السياسية” و”الهيئات التمثيلية”، العربية والكردية والإسلامية التي تصنف نفسها في خانة هذه المعارضة أو تلك.

حتى نحن -أي الشعب- غير بريئين من الكذب هذا، وإن كنا في خانة الضحية بالعموم؛ فالضحية تكذب أحيانًا.

بعض الشعب كذب على نفسه عندما صدق أكاذيب النظام، أو أراد أن يظهر بمظهر المصدِّق مع أنه يعرف أكاذيبه حق المعرفة.

وبعضٌ آخر من الشعب كذب على نفسه أيضًا عندما صدق أكاذيب الدول وأكاذيب سياسيي الساحة و”قادة” المجموعات العسكرية من كل صنف ولون.

كذب بالجملة والمفرق، ولا يزال حبل الكذب طويلًا.

نحتاج إلى إدارة للكذب لعلنا نشفى منه.

المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك
https://www.facebook.com/100027857778244/posts/437076760564246/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

دينها الإسلام
“خطاب مفتوح إلى الرئيس التونسي قيس سعيد”

د. علي محمّد الصلابيّ بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث …