أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / ابن عربي وكتابه الفصوص (6)

ابن عربي وكتابه الفصوص (6)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

ابن عربي وكتابه في تفسير القرآن (2)
نماذج من تفسير ابن عربي
“أ” من الأحاديث التي لا أصل لها
قال عند شرحه للبسملة ما نصه:
“سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ألف الباء- من باسم الله الرحمن الرحيم- إلى أين ذهبت؟ قال: “سرقها الشيطان ” وأمر- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم – بتطويل باء “باسم الله” تعويضا عن ألفها، إشارة إلى احتجاب ألوهية الآلهية في صورة الرحمة الإنتشارية، وظهورها في الصورة الإنسانية، بحيث لا يعرفها إلا أهلها” اهـ. (تفسير ابن عربي1 / 9 من النسخة الحديثة). فهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصل لهذا القول في كتب المسلمين.
“ب” من التفسير الإشاري
1- عند تفسيره لقوله تعالى في سورة البقرة: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} الآية. يقول ما نصه: “ولا تأكلوا أموالكم” معارفكم ومعلوماتكم “بينكم ” بباطل شهوات النفس ولذاتها، بتحصيل مآربها، واكتساب مقاصدها الحسية والجمالية باستعمالها “وتدلوا بها إلى الحكام ” وترسلوا إلى حكام النفوس الأمارة بالسوء “لتأكلوا فريقا من أموال الناس” بالقوى الروحانية “بالإثم” أي بالظلم بصرفكم إياها في ملاذ القوى النفسانية “وأنتم تعلمون” أن ذلك إثم ووضع الشيء في غير موضعه أهـ. (تفسير ابن عربي2/117 من النسخة الحديثة)
2- عند تفسيره لقوله تعالى في سورة آل عمران: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ..} الآية- قال ما نصه:
“فلما أحس عيسى” القلب من القوى النفسانية “الكفر” الاحتجاب والإنكار والمخالفة “قال من أنصاري إلى الله ” أي اقتضى من القوى الروحانية نصرته عليهم في التوجه إلى الله “قال الحواريون ” أي صفوته وخالصته من الروحانيات المذكورة “نحن أنصار الله آمنا بالله ” أي بالاستدلال والتنور بنور الروح “واشهد بأنا مسلمون ” مذعنون منقادون “(تفسير ابن عربي3/189 من النسخة الحديثة)
3- وعند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين (19، 20) من سورة الرحمن: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ} يقول ما نصه:
“مرج البحرين ” بحر الهيولي الجسمانية الذي هو الملح الأجاج، وبحر الروح المجرد الذي هو العذب الفرات “يلتقيان” في الوجود الإنساني, “بينهما برزخ ” هو النفس الحيوانية التي ليست في صفاء الروح المجردة ولطافتها، ولا في كثرة الأجساد الهيولانية وكثافتها “لايبغيان” لا يتجاوز أحدهما حده فيغلب على الآخر بخاصيته، فلا الروح يجرد البدن ويخرج به ويجعله من جنسه، ولا البدن يجسد الروح ويجعله ماديا.. سبحان خالق الخلق القادر على ما يشاء”.(تفسير أبن عربي 1/380 من النسخة الأميرية)
وللرد على ابن عربي ننقل قول حجة الإسلام الغزالي في بعض كتبه:
ففي مشكاة الأنوارلحجة الإسلام أبو حامد الغزالي صـ 35 طبعة مكتبة الصدق بالجمالية بمصر عام 1322 هـ
(خاتمة واعتذار) لا تظن من هذا الأنموذج وطريق ضرب الأمثال رُخصة مني في رفع الظواهر، واعتقاداً في إبطالها، حتى أقول مثلاً لم يكن مع موسى نعلان، وأنه لم يسمع الخطاب اخلع نعليك، حاشا لله، فإن إبطال الظواهر رأي الباطنية الذين نظروا بالعين العوراء إلى أحد العالمين، وجهلوا جهلاً بالموازنة بينهما فلم يفهموا وجهه…….
ثم قال صـ36
وفرقٌ بين من يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب أو صورة” فيقتني الكلب في البيت، ويقول ليس الظاهر مراداً، بل المراد تخلية بيت القلب عن كلب الغضب لأنه يمنع المعرفة التي هي من أنوار الملائكة…………..
فهذه مغلطة منها ما وقع لبعض السالكين في إباحة طي الأحكام ظاهراً، حتى ربما ترك أحدهم الصلاة وزعم أنه دائما في صلاة بسره، وهذا أشد مغلطة الحمقاء من الإباحية الذين تأخذهم ترهات، كقول بعضهم إن الله غني عن عملنا، وقول بعضهم إن الباطن مشحون بالخبائث….
وفي صـ 37 قال:
فهذه حماقات، وأما ما ذكرناه فهو كبوة جواد، وهفوة سالك، صدّه الشيطان فدلاه بغرور
أما في كتابه إحياء علوم الدين دار المعرفة -بيروت (1/ 37) فقال:
وأما الطامات فيدخلها ما ذكرناه في الشطح، وأمر آخر يخصها وهو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام فائدة، كدأب الباطنية في التأويلات، فهذا أيضاً حرام وضرره عظيم، فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع، ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل؛ اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به منفعة كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به، والباطن لا ضبط له، بل تتعارض فيه الخواطر، ويمكن تنزيله على وجوه شتى، وهذا أيضاً من البدع الشائعة، العظيمة الضرر، وإنما قصد أصحابها الإغراب، لأن النفوس مائلة إلى الغريب، ومستلذة له، وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم كما حكيناه من مذاهبهم في كتاب المستظهر المصنف في الرد على الباطنية
ومثال تأويل أهل الطامات: قول بعضهم في تأويل قوله تعالى: {اذهب إلى فرعون إنه طغى} أنه إشارة إلى قلبه وقال هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل إنسان.
وفي قوله تعالى {وأن ألق عصاك}: أي ما يتوكأ عليه ويعتمده مما سوى الله عز وجل فينبغي أن يلقيه.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة أراد به الاستغفار في الأسحار.
وأمثال ذلك حتى يحرفون القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس وسائر العلماء، وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعاً كتنزيل فرعون على القلب فإن فرعون شخص محسوس تواتر إلينا النقل بوجوده ودعوة موسى له وكأبي جهل وأبي لهب وغيرهما من الكفار وليس من جنس الشياطين والملائكة مما لم يدرك بالحس حتى يتطرق التأويل إلى ألفاظه وكذا حمل السحور على الاستغفار فإنه كان صلى الله عليه وسلم يتناول الطعام ويقول تسحرو (فإن في السحور بركة متفق عليه من حديث أنس)، وهلموا إلى الغذاء المبارك (رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث العرباض بن سارية وضعفه ابن القطان) فهذه أمور يدرك بالتواتر والحس بطلانها نقلاً، وبعضها يعلم بغالب الظن، وذلك في أمور لا يتعلق بها الإحساس، فكل ذلك حرام وضلالة وإفساد للدين على الخلق ولم ينقل شيء من ذلك عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن الحسن البصري مع إكبابه على دعوة الخلق ووعظهم، فلا يظهر لقوله صلى الله عليه وسلم من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار (أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه وهو عند أبي داود من رواية ابن العبد وعند النسائي في الكبرى) ……….
ويقول أيضاً في نفس المرجع (إحياء علوم الدين دار المعرفة – بيروت 1/ 38)
ومن يستجيز من أهل الطامات مثل هذه التأويلات مع علمه بأنها غير مرادة بالألفاظ ويزعم أنه يقصد بها دعوة الخلق إلى الخالق يضاهي من يستجيز الاختراع والوضع عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما هو في نفسه حق ولكن لم ينطق به الشرع كمن يضع في كل مسألة يراها حقاً حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فذلك ظلم وضلال ودخول في الوعيد المفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار (حديث متواتر) بل الشر في تأويل هذه الألفاظ أطم وأعظم لأنها مبدلة للثقة بالألفاظ وقاطعة طريق الاستفادة والفهم من القرآن بالكلية فقد عرفت كيف صرف الشيطان دواعي الخلق عن العلوم المحمودة إلى المذمومة فكل ذلك من تلبيس علماء السوء بتبديل الأسامي فإن اتبعت هؤلاء اعتماداً على الاسم المشهور من غير التفات إلى ما عرف في العصر الأول كنت كمن طلب الشرف بالحكمة باتباع من يسمى حكيماً فإن اسم الحكيم صار يطلق على الطبيب والشاعر والمنجم في هذا العصر وذلك بالغفلة عن تبديل الألفاظ .
(ثم تكلم عن معنى الحكمة في القرآن والسنة ثم قال:)
واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء فإن شرهم على الدين أعظم من شر الشياطين إذ الشيطان بواسطتهم يتدرج إلى انتزاع الدين من قلوب الخلق ولهذا لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شر الخلق أبى وقال اللهم اغفر حتى كرروا عليه فقال هم علماء السوء (رواه الدارمي بنحوه) فقد عرفت العلم المحمود والمذموم ومثار الالتباس وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك، فتقتدي بالسلف أو تتدلى بحبل الغرور وتتشبه بالخلف فكل ما ارتضاه السلف من العلوم قد اندرس وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع ومحدث وقد صح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء …….
وقد صارت تلك العلوم غريبة بحيث يُمقَت ذاكرها ولذلك قال الثوري رحمه الله: إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه مخلط لأنه إن نطق بالحق أبغضوه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

السياسة الأميركية تجاه الثورة السورية 5 من 5

د. قصي غريب كاتب وأكاديمي سوري 6 – تجريم الإسلام والأكثرية واتهامهم بالإرهاب …