أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المنتحرون والمرابطون

المنتحرون والمرابطون

د. ممدوح المنير

كاتب وسياسي مصري.
عرض مقالات الكاتب

رحم الله طالب الهندسة المنتحر وغفر له ذنبه..

بدايةً لست في معرض التحدث عن الواقعة، ولكني سأركز حديثي عن ما تم الكشف عنه، ورغم أنه معروف، لكننا أصبحنا في زمن تأكيد المؤكد، وتعريف المعرف!!

طالب الهندسة يكشف عن العالم الموازي الذي تحدثت عنه كثيرًا سابقًا، وهو عالم المظلومين والموجوعين في مصر، سواءً من ضحايا النظام من معارضيه السياسيين، أو حتى الناس العادية التي لا تهمها السياسة ولا أصحابها.

وأزعم أن الظلم نفسه ليس كافيًا ليكون سببًا للانتحار أو اليأس، ولكن الأسوأ منه، والذي يقتل كل بذور الأمل، هو غياب المقاومة والتصدي له؛ لأنه حينها سوف يترسخ في العقول أنه ممتد بلا نهاية، وأنه لا أمل في المنظور القريب، ولا حتى البعيد.

التعرض للظلم دون التفكير في مواجهته أو التصدي له، والانتقال من حالة السلبية إلى الإيجابية والفعل، يدمر النفوس؛ لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ يوميًّا صباح مساء من كل مثبطات الفعل والحركة، في أحاديث كثيرة، من مثل: (الهم والحَزَن، العجز والكسل، الجبن والبخل، حب الدنيا وكراهية الموت).

مع دخول الثورة في حالة موت سريري بفعل فاعل من جانبنا نحن، وليس النظام فقط، أصبح الجميع يتلقى الضربات من كل اتجاه، سواء اعتقال أو تعذيب أو تصفية أو تجويع أو تدهور خدمات أو انهيار اقتصادي، الكل يتلقى الضربات، والجميع يحاول أن يجعل الضربة أو الصفعة التي سيتلقاها أخف حدة، ولم يعد أحد يفكر في كيفية وقف الضرب نفسه.

هذه الحالة من اللافعل واللاحركة هي التي تدفع الناس لليأس، وتفقدهم الأمل في الحياة.

سيظل المنتحرون كثر، حتى تنبعث فينا عوامل الحركة والفعل، وحتى ينتهي من بيننا حب الدنيا وكراهية الموت.

سيتوقف الانتحار حين يرى كل محبَط ويائس أن هناك رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لا يزالون مرابطين، آخذين بعنان أفراسهم، لم يترجلوا بعد، ولم يغريهم بريق الذهب ولا صولجان الشهرة والسلطة.

عندها سيشعر الناس بالأمل، وتدب فيهم الحماسة من جديد، ويلقوا من على ظهورهم الهوان، وينطلقون من جديد، يقاومون ويناضلون ويثابرون خلف ومع هؤلاء المرابطين الجدد، وحتى تكون إحدى الحسنيين، نصر أو شهادة..
اللهم ارزقنا بأمثال هؤلاء.

شاهد أيضاً

لا للمزايدة والضحالة – ذكريات برلمانية

ممدوح إسماعيل محام وسياسي مصري. هذا مقال أرسله لنا ا. ممدوح إسماعيل، ردا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.