أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / ابن عربي وكتابه الفصوص (4)

ابن عربي وكتابه الفصوص (4)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

كـــــــتـب ابـن عـــــــــربي
قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ط الرسالة (23/ 48)
وَمِنْ أَرْدَإِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ (الفُصُوْصِ) ، فَإِنْ كَانَ لاَ كُفْرَ فِيْهِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا كُفْرٌ، نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ وَالنَّجَاةَ، فَوَاغَوْثَاهُ بِاللهِ!
وَقَدْ عَظَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَكَلَّفُوا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ بِبَعيدِ الاحْتِمَالاَتِ، وَقَدْ حَكَى العَلاَّمَةُ ابْنُ دَقِيقِ العِيْدِ شَيْخُنَا، أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّيْنِ ابْنَ عَبْدِ السَّلاَمِ يَقُوْلُ عَنِ ابْنِ العَرَبِيِّ: شَيْخُ سُوءٍ، كَذَّابٌ، يَقُوْلُ بِقِدَمِ العَالِمِ، وَلاَ يُحَرِّمُ فَرْجاً.
وَلاَ رَيْبَ أَنَّ كَثِيْراً مِنْ عِبَارَاتِهِ لَهُ تَأْوِيْلٌ إِلاَّ كِتَابَ (الفُصُوْصِ) !
وقد ذكرنا ما جاء في المغني في الضعفاء (2/ 616) للذهبي أيضاً
5841 – مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الطَّائِي الْحَاتِمِي صاحب فصوص الحكم من طالع كِتَابه عرف إنحرافه وضلاله
وما قاله ابن الملقن صاحب طبقات الأولياء ترجمة رقم 153
وعلق شيئاً كثيراً في تصوف أهل الوحدة، ومن أفحشها ” الفصوص ” ، ومن تكلف فيه فهو من المتكلفين
فهذا ابن الملقن الصوفي الذي ذكره في كتابه طبقات الأولياء يقول: هذا فيمن يحاول تأويل كلام ابن عربي في الفصوص.
وفي موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (10/ 517)
وقد أشبع الرد: صالح بن مهدي المقبلي رحمه الله تعالى في كتابه ‘العلم الشامخ’ أشبع الرد على خرافة وعلى كفريات ابن عربي (محي الدين) في زعمهم وهو (مميت الدين) ابن عربي، فعنده من الكفر الصراح في ‘فصوصه’ وهكذا أيضا في سائر كتبه، وتجدونه معظما عند كثير من الصوفية، ولو تكلمت فيه وأنت بالشام ما سلمت من الضرب من الصوفية، وقد أوذي شيخ الإسلام ابن تيمية، وأوذي أيضا غيره من أجل ابن عربي الزنديق الذي يقول: إن فرعون موحد وإن موسى مشرك، وهكذا يقول في شأن العذاب: أنه ما سمي عذابا إلا من عذوبته، تعطيل للكتاب والسنة ولشرع الله، وزندقة ظاهرة، ثم نجد من يدافع عنه من المصلين.
وفي شرح الشفا (2/ 442) لملا علي القاري الحنفي:
كما يحرم مطالعة كتب ابن عربي بل ومطالعة الكشاف ونحوهما حذرا من دسهما في كلامهما ما يعد من سمهما في دسمهما .
وقال ملا علي القاري في شرح الشفا 5/407أيضاً
بعد أن ذكر الخطابية الذين يقولون بالتناسخ، قال:
قلت: ( القائل هو ملا علي القاري) وأنجس منهم وأنحس من النصارى أيضاً؛ طائفة ابن عربي، حيث يقولون في قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم} إنما كفرهم لحصرهم الألوهية في ابن مريم، بناء على أصلهم الفاسد أن الله عين الأشياء.
وضررهم (أي طائفة ابن عربي) على المسلمين أكثر من جميع الكفرة والمبتدعين، فإن كثيراً من الناس يعظمونهم، ويسمعون كلامهم، ويطالعون كتبهم، ويتبعون مرامهم، ويسمون رئيسهم بالشيخ الأكبر، الذي يدعي أنه خاتم الأولياء، وأنه يستفيض منه خاتم الأنبياء، وشبه نفسه بلبنة ذهب، وشبه سيد البشر بلبنة فضة، ونحو ذلك كما بينته في رسالة مستقلة.

وفي شرح الشفا (2/ 530) أيضاً
وقد قال ابن عربي بنفي بقاء الذوات أيضا وأن بقاءها في نظر الناظر إنما هو بتجدد أمثاله سريعا في ادبارها واقبالها حتى تختفي حقيقة حالها ومآلها .
وقد نقلنا قول ابن كثير في البداية والنهاية ط هجر (17/ 252)
وَلَهُ الْكِتَابُ الْمُسَمَّى بِ ” فُصُوصِ الْحِكَمِ ” فِيهِ أَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ ظَاهِرُهَا كُفْرٌ صَرِيحٌ،
وفي كتاب دولة الإسلام في الأندلس (4/ 679) محمد عبد الله عنان المؤرخ المصري (ت1406هـ) مكتبة الخانجي، القاهرةالطبعة الرابعة 1417 هـ – 1997 م
وكان ابن عربي يجاهر بكثير من الآراء الحرة التي تؤخذ عليه أحيانا، وتعتبر من ضروب الإلحاد، حتى أنه حينما كان بمصر، وصدرت عنه تلك الآراء أو الشطحات كما كان يصفها ابن عربي، اشتد العلماء المصريون في محاسبته، ورموه بالإلحاد والكفر، وطالبوا بإهدار دمه.
وقال السيوطي في تنبيه الغبي على تنزيه ابن عربي
والقول الفصل في ابن عربي اعتقاد ولايته، وتحريم النظر في كتبه.
فهذا قول السيوطي الذي ألف كتاباً للدفاع عن ابن عربي، ويعتقد أنه من أولياء الله، يُحَرِّم النظر في كتبه، لما فيها من كفر وزندقة.
وقال القاري في كتابه مرتبة الوجود ومنزلة الشهود (صـ 94)
فَبِهَذَا تبين أَن مطالعة كتبه حرَام على الْعَامَّة لِأَن دسائسه قد تخفى على الْخَاصَّة كَمَا اخْتَارَهُ شيخ مَشَايِخنَا الْجلَال السُّيُوطِيّ
ويقول الألوسي (نعمان بن محمود بن عبد الله، أبو البركات خير الدين، الآلوسي ت 1317هـ) في كتابه جلاء العينين في محاكمة الأحمدين طبعة المدني 1401هـ-1981م (ص84) ويقصد بالأحمدين ابن حجر الهيتمي وابن تيمية.
الفصل الثالث: [المعترضون على الصوفية كثيرون]
قوله (أي ابن حجر الهيتمي) فيما مر آنفاً: كما تتبع (يقصد ابن تيمية) ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين، تتبع أيضاً الحلاج الحسين بن منصور، ولا زال يتتبع الأكابر … إلى آخره
رد الألوسي على كلام الهيتمي السابق: هذا تهور بارد، وتشنيع كاسد، وقول عاطل، ينبغي أن لا يصدر عن مثل هذا الفاضل، لأن الشيخ ابن تيمية ليس أول معترض عليهم، وعلى أمثالهم من أرباب الوحدة، فكم له سلف في ذلك، وكم له محذر عن تلك المهالك، فليت شعري لم خَصَّه دون الناس القادحين، وجعله سبابة التندم من بين العالمين السالفين، وستقف إن شاء الله تعالى على تفصيل الأقوال بالبيان المبين، مع أنى (أي الألوسي) ممن يحسن الظن بالشيخ الأكبر محي الدين، ولا أعدَّ نفسي من المنكرين، غير أنى مع ممن يحرم مطالعة كتبه المخالف ظاهرها للشرع المبين
ثم ترجم الألوسي لابن عربي.
قال راقمه أبو معاذ محمد عبد الحي عوينة غفر الله له ولوالديه: انظر كيف دافع الألوسي عن ابن تيمية رغم أنه يخالفه، ورد على الهيتمي في تطاوله على ابن تيمية رغم أنه يوافقه في مشربه، ثم انظر كيف يحرم الألوسي مطالعة كتب ابن عربي رغم أنه من غير المنكرين عليه، بل هو يحسن الظن بابن عربي، ويصفه بالشيخ الأكبر، وهذا مثل السيوطي الذي يدافع عن ابن عربي، ويصنف كتاب في الدفاع عنه، وفي نفس الوقت يحرم مطالعة كتبه.
بل إن ابن حجر الهيتمي الذي يدافع عن ابن عربي، والذي هاجم ابن تيمية بما لا يليق لأنه ينكر على ابن عربي قال في فتاويه:
الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (صـ40) أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (ت974هـ)
ط. دار الفكر
وَالْقسم الثَّانِي: قوم قصدُوا بإنكارهم (أي على الصوفية) مَحْض النَّصِيحَة للْمُسلمين، وذبَّ هَؤُلَاءِ الجهلة المتصوّفة الَّذين يشتغلون بمطالعة كتب ابْن عَرَبِيّ وَأَتْبَاعه مَعَ خلوهم عَن الْعُلُوم الرسمية وَالْأَحْوَال الكشفية واتصافهم بِالْجَهْلِ الْمَحْض، ويتخذونها ديدناً حَتَّى يفهموا مِنْهَا غير المُرَاد، وَهَؤُلَاء الكُفْر أقرب إِلَيْهِم من الْإِسْلَام، وَلَقَد شاهدنا مِنْهُم جمَاعَة يَأْكُلُون فِي رَمَضَان ويختلون فِي نَهَاره بالمُرْدِ فِي الْحمام، ويفعلون مَا هُوَ أقبح من ذَلِك وَيَقُولُونَ: نَحن لَا نشْهد إِلَّا الله، وَهَذِه التحليلات والتحريمات إِنَّمَا يُخَاطب بهَا المحجوبون عَن الله، كهؤلاء الْفُقَهَاء المنكرين، وقوماً يستبيحون أكل أَمْوَال النَّاس وَيَقُولُونَ: الْأَشْيَاء كلهَا مَمْلُوكَة لله سُبْحَانَهُ وَنحن من عبيده، وقوماً تُلْهِيهِمْ مطالعة كتبه عَن الْجَمَاعَة وَأَدَاء الْفَرَائِض فِي أَوْقَاتهَا وَغير ذَلِك، فَهَؤُلَاءِ لَا يُمترى فِي سفههم وجهلهم وَيجب زجرهم عَن مطالعة كتب الشَّيْخ، لَا لنَقص فِيهَا بل لنَقص فِي هَؤُلَاءِ، وَلَقَد شافهني بَعضهم بِكَثِير مِمَّا قَدمته، وَبَعْضهمْ يَقُول: الْعَالم قديم وَالْكفَّار لَا يُعَذبُونَ فِي جَهَنَّم. قلت: من أَيْن لَك هَذَا؟ فَقَالَ: صرح بِهِ الشَّيْخ محيي الدّين بن عَرَبِيّ، فَانْظُر كَيفَ فهم عبارَة الشَّيْخ على ظَاهرهَا وأعتقد ذَلِك، وَمَا درى الْجَاهِل الْمَغْرُور أَن المُرَاد بهَا غير ذَلِك كَمَا صرّح بِهِ الشَّيْخ فِي بعض كتبه، وَلَقَد قَالَ قدّس الله سرّه ونوّر ضريحه: نَحن قوم تحرم المطالعة فِي كتبنَا إِلَّا لعارف باصطلاحنا، فَانْظُر كَيفَ هَذَا نصّ صَرِيح من الشَّيْخ بِتَحْرِيم المطالعة على هَؤُلَاءِ الجهلة المغرورين الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالدّينِ، فالمنكرون إنْ قصدُوا بالإنكار الْمُبَالغَة فِي زجر مثل هَؤُلَاءِ فَلَا حرج عَلَيْهِم، وهم فِي أَمن من الشَّيْخ وَأَتْبَاعه، لأَنهم ساعون فِي غَرَض الشَّيْخ من عدم مطالعة هَؤُلَاءِ كتبه، وَلَقَد بَلغنِي عَن بعض المنكرين أَنه قيل لَهُ: أترضى أَن يكون خصمك يَوْم الْقِيَامَة الشَّيْخ محيي الدّين بن عَرَبِيّ وَهُوَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى؟ فَقَالَ: نعم، لِأَن الشَّيْخ إِن كَانَ محقاً فَهُوَ ينْكَشف لَهُ أَن إنكاري إِنَّمَا كَانَ لله فيفرح بذلك وَإِن كَانَ مُبْطلًا فالغلبة لي فَأَنا آمن مِنْهُ على كل تَقْدِير، فَتَأمل كَيفَ أنصف هَذَا مَعَ أَنه منحط عَن دَرَجَة الْكَمَال.
وأيضاً في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (صـ 210)
وَأما مطالعة كتبه رَضِي الله عَنهُ فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يعرض عَنْهَا بِكُل وَجه أمكنه.
قال راقمه أبو معاذ محمد عبد الحي عوينة غفر الله له ولوالديه: وليس ابن حجر الهيتمي هو أول ولا آخر من يحرم مطالعة كتب ابن عربي ممن يدافعون عنه ويعتبرونه الشيخ الأكبر.
ويقول الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي (ت: 1398هـ) في كتابه “تفسير ابن عربي حقيقته وخطره” وهو يتكلم عن كتاب ابن عربي في التفسير
ولقد نتج عن تأثر المتصوفة بالفلاسفة، وبمن اندسوا بينهم من الباطنية، أن تنوع التصوف إلى نوعين:
تصوف نظري: وهو الذي يقوم على البحث والدراسة.
وتصوف علمي: وهو الذي يقوم على التقشف والزهد والتفاني في طاعة الله.
وكل من النوعين كان له أثر في تفسير القرآن الكريم، مما جعل التفسير الصوفي يتنوع- هو أيضا- إلى نوعين:
تفسير نظري أو فلسفي، وتفسير صوفي فيضي أو إشاري.
أما التفسير الصوفي النظري أو الفلسفي، فقوامه المباحث النظرية، والتعاليم الفلسفية، والصوفي إذا كان من أصحاب هذه النزعة الفلسفية، نظر إلى القرآن من خلال نزعته، وكله حرص على أن يجد في القرآن ما يشهد لنظرياته وفلسفاته، وليس من السهل أن يجد في القرآن ما يتفق صراحة مع تعاليمه، ولا ما يتمشى بوضوح مع نظرياته فإذا به يحاول أن يطوع القرآن قسراً إلى ما يقول به، وإذا به ينتهي بعد إلى تعسف في فهم النص القرآني، فهماً يخرجه عن ظاهره الذي يؤيده الشرع وتشهد له اللغة!!….
ثم قال تحت عنوان: كلمة الحق في التفسير النظري الفلسفي:
بعد هذه الأمثلة التي سقناها، نستطيع أن نقرر في صراحة واطمئنان. أن التفسير الصوفي النظري تفسير يخرج بالقرآن عن هدفه الذي يرمى إليه: يقصد القرآن هدفا معينا بنصوصه وآياته، ويقصد الصوفي هدفاً آخر معيناً بأبحاثه ونظرياته، وقد يكون بين الهدفين تنافر وتضاد، فيأبى الصوفي إلا أن يحول القرآن عن هدفه ومقصده إلى ما يقصده هو ويرمى إليه، وغرضه بهذا كله: أن يروج لتصوفه على حساب القرآن الكريم، وأن يقيم أبحاثه ونظرياته على أساس من كتاب الله، وبهذا الصنيع يكون الصوفي قد خدم فلسفته الصوفية ولم يعمل للقرآن شيئا، اللهم إلا هذا التأويل الذي كله شر على الدين، وإلحاد نص آيات الله!!.
وقال القاري في كتابه مرتبة الوجود ومنزلة الشهود (صـ 33)
وَقَالَ شيخ مَشَايِخنَا الْعَلامَة الْجَزرِي: يحرم مطالعة كتبه وَالنَّظَر فِيهَا والاشتغال بهَا وَلَا يلْتَفت إِلَى قَول من قَالَ إِن هَذَا الْكَلَام الْمُخَالف لظَاهِر المرام يَنْبَغِي أَن يؤول بِمَا يُوَافق أَحْكَام الْإِسْلَام، فَإِنَّهُ غلط من قَائِله، وَكَيف يؤول قَوْله: الرب حق وَالْعَبْد حق، وَقَوله: مَا عرف الله إِلَّا المعطلة والمجسمة.

شاهد أيضاً

استراتيجية “تركيز القوة والنفوذ” للانتقال من حكم المجلس العسكري إلى حكم السيسي الفردي

محمد عماد صابر برلماني مصري سابق في الوقت الذي يلملم فيه العام 2019، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.