أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مجلس الأمن والإرهاب!

مجلس الأمن والإرهاب!

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

أضحى ما يطلق عليه اليوم ( الإرهاب ) موضة العصر ، ومعلوم أن القرآن الكريم استعمل هذه الكلمة ، في معرض إعداد المسلمين للقوة ، فقال تعالى : ( وأعد.وا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، ترهبون ، به عدو الله وعدوكم …)
وترهبون هنا بمعنى ( التخويف ) ويمكن إسقاطها على مصطلح ( قوة الردع) كما تستعمل اليوم في المصطلح الدولي ، فالدول الكبرى تكدس الاسلحة الفتاكة حتى لا تفكر دول من غزوها ، وهو ما ينطبق على ما يسمى الردع النووي .
وبالتالي فالاستعمال لمصطلح الإرهاب على استعمال القوه المسلحة لأعمال مخالفة للقانون
الدولي أو المحلي ، لا ينطبق على كلمة ( الإرهاب) بالمعنى الذي سلف ، والأصح لغة هو
استعمال كلمة ( الحرابة) .
إلا أنه ومن باب استعمال الخطأ الشائع ، ساستعمل في هذه الأسطر كلمة الإرهاب ، ولو عدنا
إلى المنظمة الدولية ، الأمم المتحده ، ومجلس الامن وهو الذراع التنفيذية لها ، والدول
المؤلفة له فماذا نجد في تاريخ هذه الدول ، ومدى احترامها للقانون الدولي ، ولميثاقها
الذي تأسست بموجبه ؟ لا بل للقيم التي اتخذتها شعارات لها ، من مثل احترام حقوق الانسان
والحرية ، والديموقراطية … وما إلى ذلك من شعارات فماذا نجد ؟
كانت القارة الأمريكية بشمالها وجنوبها ، تشغلها مجموعات بشرية تشكل قبائل متعددة
الأعراق ، وكان اكتشاف هذه القارة ، على يد مكتشفيها الغربيين وبالاً عليها ، إذ
زحفت إليها جموع بشرية من القارة الأوربية ، من ذوي البشرة البيضاء والعيون الزرق ، منهم من كان يبحث عن الثروة ومنهم من كان ملاحقًا بجرائم ارتكبها في بلده ،وقد استقبلهم السكان الأصليون برحابة صدر ، فما كان من هؤلاء بعد أن اشتد عودهم حتى بدأوا قتلا واغتصابا وتنكيلا بالسكان الأصليين ، وشيئًا فشيئًا ، استولى هؤلاء الغزاة على القارة الأمريكية بشطريها الشمالي والجنوبي ، بعد أن تم إبادة معظم السكان الأصليين والذين اصطلح على تسميتهم الهنود الحمر ، والاستيلاء على اراضيهم في عملية إبادة
جماعية وتطهير عرقي ، يقع تحت تصنيف ( جريمة ضد الانسانية) وهي لا تسقط بالتقادم .
في روسيا القيصرية ، حدثت الثورة الشيوعية ، وتم تصفية الدولة القيصرية ، بتصفية وقتل
نحوا من ثمانية عشر مليونا من البشر ، وعندما استقرت دولة الاتحاد السوفييتي ، التي ورثت
روسيا القيصرية ، اقدمت هذه الدوله على تهجير وطرد ملايين من المسلمين من جمهورياتهم
( الإسلاميه) نحو سيبيريا ، وسقط معظمهم صرعى الجوع والبرد على دروب الترحيل ، وطبعا أدخل ذلك القتل بالملايين الذي مارسته القيادة ( السوفييتيه) وبخاصة في زمن ( ستالين) زعيم الاجرام الترحيلي ، أدخل السرور إلى قلب القيادة ، ولم يكن لقتل الملايين ، اي اثر في تحريك العواطف للرأفة بهؤلاء الذين قضوا اثناء الترحيل القسري ، والذي يشكل ايضا جريمة ( ضد الانسانية) .
وطبعا لا ننسى هنا ما قامت به الولايات المتحدة الامريكيه ، بالقائها قنبلتين على (هيروشيما
وناغازاكي ) بعد استسلام اليابان ، وهو ما أدى لإبادة كاملة لسكان هاتين المدينتين ، وهم من المدنيين ، وهذه تشكل ايضا جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية ، ارتكبتها ، الدولة
الاعظم في العالم المتحضر .
منذ ايام كنت استمع إلى أحد المسؤولين الأمريكيين ، الذين دمرت دولتهم العراق وافغانستان ، مرتكبة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، استمع على اليوتيوب ، لهذا
( المسؤول ) الذي يتحدث عما سماه ( استبداد ) المسلمين السنة ، في حكمهم للعراق
أكثر من الف عام !! وكانت القيادة الامريكية بعهد الولد جورج دبليو بوش ، قد غزت العراق وافغانستان ، بذريعةأسلحة الدمار الشامل لدى العراق ، وتعاون الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مع القاعده وابن لادن .
وبغض النظر عن كذب ما تذرع به بوش ولد أبيه ، وشنه الحرب على العراق وافغانستان
تحت شعار ( الحرب الصليبية ) ، وبمساعدة من ملالي ماخور قم ، الحاقدين على العرب والمسلمين ، وبعض حكام العرب ، فإن ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية ، وأمريكا عضوفي مجلس الأمن ومن واجبها المحافظة على الأمن والسلم الدوليين ، وكذلك روسيا
إلا أن ما قامت به أمريكا وروسيا في المنطقة العربية ، مستعملتين سلطة دولية ، كونهماالعضوين الأساسيين في مجلس الأمن ، وكذلك منطق العصابات الدولية ، في تدمير العراق ومن بعده سورية ، وما زلنا ننتظر مزيدًا من الدمار في المنطقة العربية ، لحساب
الكيان الصهيوني ، وسرقة الموارد الطبيعية ، وعلى رأسها النفط والغاز ، وبعد ان تبين
الحجم الكبير الذي تختزنه ، الجغرافية السورية ، من الموارد الطبيعية .
ويشارك في هذا العدوان علينا وعلى امتنا ، ملالي طهران ، وميليشيات تنتمي إلى
المكون الكردي في المنطقه .
بعد هذا العرض المختصر هل ستستمر في النوم ، واللامبالاة ، بينما يعظنا المجرمون القتله؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

متى تتحرك الحكومة التونسية دبلوماسيًا تجاه التدخلات الإماراتية؟

أنور الغربي الأمين العام لمجلس جينيف للعلاقات الدولية والتنميةمستشار سابق في رئاسة الجمهورية …