أخبار عاجلة

إيران.. وإحياء الجاهلية

محمد علي صابوني

كاتب وباحث سياسي.
عرض مقالات الكاتب

منذ اكثر من مئة عام وضعت الصهيونية خططها الشيطانية ضمن “بروتوكولاتها” من أجل تمزيق الدول وتفتيت قدراتها عن طريق من اختارتهم من عملائها ليسهل عليهم أن يحكموا ويتحكموا بالعالم أجمع ، وليتمكنوا من السيطرة عليه ونهب واحتكار خيراته ، وذلك بعد أن هيمنوا على المال والإعلام ، و قد رُسمت لذلك مبادئ وخطط كبيرة

● لعبة “الإيديولوجيات” :
كان من مفكري وفلاسفة ومؤسسي هذه الدعوات الإيديولوجية المستحدثة أعضاء وعملاء تم إعدادهم إعداداً دقيقاً وممنهجاً من أجل التمهيد لمرحلة الهيمنة ، فقد عملت الصهيونية العالمية على تقسيم العالم بين شرقي وغربي واستمرت في التفتيت والتجزئة وهذا الأمر مثبت تاريخياً ، وظهر أمامهم الإسلام .. تلك “العقبة الكبيرة” في طريقهم والرابط الذي يؤلّف بين قلوب الملايين بغض النظر عن العرق أو اللون أو القومية فهو دين عابر للأعراق وللقوميات ، حيث بدأوا باللعب على وتر الفِرَق والمذاهب والملل والنِّحل وذلك لخلق وإستحداث الشروخ والخلافات والتناحر فيما بينها ، حيث لم يكتفوا بأغلبية سنية وأقلية شيعية . !

● تجزئة المجزأ :
ظهرت مسميات جديدة قسمت الفصيلين الرئيسيين إلى فصائل متعددة كالجعفرية والزيدية والاسماعيلية وغيرها من تشعبات وأحزاب عند الشيعة .. والصوفية والوهابية والسلفية وغيرها من فِرقٍ وأحزاب عند أهل السنة .
وقد جرى في الثمانينات توافق تم بين حركة الإخوان المسلمين المصرية والجماعة الإسلامية في باكستان بأن تمتنع كلا الحركتين من الدعوة والنشاط في مجال الأخرى ، وعليه أصبحت شبه القارة الهندية حكرا على الجماعة الإسلامية ومحرمة على الإخوان والعرب عموماً !
 وهو ما جعل “حركة الإخوان” عربية الهوية، مقابل الهوية الهندية المنغلقة للجماعة الإسلامية في باكستان .

● تطور الأدوات :
لم تهدأ حركاتهم وخططهم ومؤامراتهم التخريبية للإسلام ومنذ سنوات طويلة ، فبعد أن اكتشفوا بأنهم لم يصلوا إلى غايتهم من خلال تقسيم أهل السنة بطريقتهم “التقليدية” ، شجعوا على إعداد وإبراز الحركات القومية المعاصرة في المنطقة حيث عملت تلك الحركات على إحياء مااندثر في الجاهلية من تراث التعصب والاستعلاء العرقي ذلك الإحياء الذي مهد لتعزيز الاستعلاء القبلي والعشائري ، حيث لم تنجُ الحركات الإسلامية المعاصرة من تشرب بعض مكونات هذه الجاهلية القديمة-الحديثة ولينطلق أدباء وشعراء المرحلة في تزيين وتمجيد تلك العصبية وذاك الاستعلاء .

● إحياء الفتن :
لم يكتف أعداء الأمة بكل ما فعلوه بل قاموا فيما بعد بإنشاء مؤسسات كبرى وأحزاب موّلوها وأوكلوا إدارتها لإيران ولمن عينوهم على رأسها من الملالي والمعمّمين الذين عملوا على إدارة المشاكل وخلق الفتن وتجديد ونبش وإحياء ما اندثر من “ثارات” فأحلّوا دماء أهل السنة بحجة أنهم ينتقمون لمقتل الحسين بعد أكثر من أربعة عشر قرناً .! إلى أن أمسى دور ملالي إيران الثابت و الغير معلن هو تدمير الإسلام وتشويه صورته في العالم أجمع من خلال اختزاله زوراً بصراعٍ بين ((ميليشيات شيعية متطرفة .. مقابل ميليشيات سنية متطرفة)) وذلك خدمة لأسيادهم وعرفاناً بالجميل ، وهذا سر التغاضي العالمي عن تمدد الأذرع الأخطبوطية لإيران في معظم الدول والاكتفاء بشن حروب إعلامية و “تويترية” عليها طيلة تلك السنوات لذر الرماد في عيون أفراد “القطيع” الذين لم يستوعبوا حتى اليوم حقيقة العلاقة بين ملالي إيران وبين الغرب الذي صنَّعهم وهيّأهم في الخارج ومن ثم قام بنقلهم وإنزالهم في مطار “مهر آباد” بطهران ، عبر طائرة الخطوط الجوية الفرنسية “ايرفرانس” البوينغ 747 والتي كانت تتسع لأكثر من 400 راكب، إلا أنها لم تستقبل أكثر من 200 مسافر (150 صحافياً و50 شخصاً من المقربين للخميني)
وقد حدث ذلك في يوم الخميس الأول من فبراير/شباط 1979م الساعة الثالثة والنصف فجراً بتوقيت طهران
ذلك التوقيت الذي غير مجرى التاريخ في المنطقة العربية ، والذي لا يقل أهمية عن تاريخ 24 مايو/أيار 1948م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الشيخ محمود أفندي حجة على المتقاعدين

د. عز الدين الكومي كاتب مصري عندما قال الإمام أحمد كما نقل عنه …