أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / تصعيد خارج السياق

تصعيد خارج السياق

هاني شيخ العيد

ناشط فلسطيني
عرض مقالات الكاتب

إقدام نتنياهو على اغتيال القائد بهاء أبو العطا ومحاولة اغتيال أكرم العجوري في دمشق، إنما جاء لمصلحته الشخصية في محاولة منه للحفاظ على مستقبله السياسي الهش، حيث إنه يعيش أيامه الأخيرة في ظل ملفات الفساد الوهمية والكاذبة التي تبتزه بها الدولة العميقة والحركة الصهيونية العالمية. أعتقد أن القائد الذي يعمل لحسابات شخصية ولا يعمل لمصالح شعبه فإنه لزوال، كحال الأنظمة المستبدة التي تعمل لمصالحها فقط فإنها ستسقط. بقي أيام معدودات لبيني غانتس لتشكيل حكومة أقلية مع العرب داخل الكيان، فجاءت عملية الاغتيال لإفشال بيني غانتس في تشكيل حكومة أقلية. جاءت عملية الاغتيال لتلميع صورة نتنياهو أمام الشعب الإسرائيلي أنه الأفضل لدولة إسرائيل من غيره، والدليل أنه أسند حقيبة الدفاع لبينت الذي ينادي بعودة الاغتيالات ضد المقاومة الفلسطينية، إلا أن نتنياهو سحب البساط من تحته وباشر بعملية الاغتيال ليقول للشعب الإسرائيلي أنه الأفضل لدولة إسرائيل. يحاول نتنياهو في عملية اغتيال العجوري في دمشق أن يرسل رسائل إلى كل من إيران وأمريكا بأن إسرائيل لديها أوراق تلعب بها في الإقليم، ويرسل رسائل للداخل الإسرائيلي أنه الأقوى لدولة إسرائيل في السياسة الخارجية. ويحاول نتنياهو أن يغير قواعد الاشتباك بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية من حالة الهدوء مقابل تخفيف الحصار إلى حالة الهدوء مقابل الهدوء ليرضي به اليمين واليمين المتطرف في دولة الكيان ليحصل على دعمهم وثقتهم إذا حصلت حكومة وحدة وطنية. عقد نتنياهو مؤتمره بمشاركة قائد الأركان أفيف كوخافي ورئيس الأمن العام نداف أرغمان من أجل إثبات أن عملية الاغتيال كان لها بعد أمني استخباراتي وليس لها علاقة بمصلحته الشخصية أو مستقبله السياسي. نجح نتنياهو في تطبيع العلاقات مع الدول العربية وخاصة الخليجية، وهو الآن يسوق ذلك في المجتمع الإسرائيلي على أنه إنجاز كبير، وأيضا انعكس التطبيع مع الأنظمة العربية العفنة على طعن المقاومة الفلسطينية في ظهرها، وحتى لم نسمع إدانة من الجامعة العربية، ولكن سمعنا إدانة عملية نبع السلام التركية. وتشير التقديرات الاقتصادية أن دولة الاحتلال خلال اليومين ستخسر350 مليون شيقل جراء صواريخ المقاومة، وبالتالي هذه التقديرات الاقتصادية ستضر بسمعة نتنياهو وسيفقد ثقة الشعب الإسرائيلي وخاصة العلمانيين.

وخلاصة القول: أن دولة الاحتلال ليس لها استراتيجية حقيقية لمواجهة التحديات من حولها، وأنها دولة هشة مادام هناك أشخاص لا يعملون لدولتهم بل لمصالحهم، وأن وجود هذا الكيان مرتبط بوعي الشعوب العربية بالإنتفاض ضد الأنظمة العربية العفنة التي تطبع مع الاحتلال وتحميه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

رسالة إلى الناعقين..

سوسن الزعبي باحثة إسلامية سورية. بين الحين والأخر، يخرج علينا بعض الرويبضات والناعقين …