أخبار عاجلة

الحلاج (3)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

البداية والنهاية ط إحياء التراث (11/ 152)
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ
وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَلَّاجِ، وَلِنَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ تَرْجَمَتِهِ وَسِيرَتِهِ، وَكَيْفِيَّةِ قَتْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَازِ وبيان المقصود بطريق الإنصاف والعدل، من غير تحمل ولا هوى ولا جور.
ترجمة الحلاج
ونحن نعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يكن قاله، أو نتحمل عليه في أقواله وأفعاله، فنقول: هو الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مَحْمِيٍّ الْحَلَّاجُ أَبُو مُغِيثٍ، وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ جَدُّهُ مجوسياً اسمه محميّ من أهل فارس من بلدة يقال لها البيضاء، ونشأ بِوَاسِطَ، وَيُقَالُ بِتُسْتَرَ، وَدَخَلَ بَغْدَادَ وَتَرَدَّدَ إِلَى مكة وجاور بها في وسط المسجد في البرد والحر، مكث على ذلك سنوات متفرقة، وكان يصابر نفسه ويجاهدها، ولا يَجْلِسُ إِلَّا تَحْتَ السَّمَاءِ فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ الحرام، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا بَعْضَ قُرْصٍ وَيَشْرَبُ قَلِيلًا من الماء معه وقت الفطور مدة سنة كاملة، وكان يجلس على صخرة في شدة الحر فِي جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَقَدْ صَحِبَ جَمَاعَةً من سادات المشايخ الصُّوفِيَّةِ، كَالْجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْمَكِّيِّ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ النُّورِيِّ.
قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: وَالصُّوفِيَّةُ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ، فَأَكْثَرَهُمْ نَفَى أَنْ يَكُونَ الْحَلَّاجُ مِنْهُمْ، وَأَبَى أَنْ يَعُدَّهُ فِيهِمْ، وَقَبِلَهُ مِنْ مُتَقَدِّمِيهِمْ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَطَاءٍ الْبَغْدَادِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ الشِّيرَازِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصْرَابَاذِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، وَصَحَّحُوا لَهُ حَالَهُ، وَدَوَّنُوا كَلَامَهُ، حَتَّى قَالَ ابْنُ خَفِيفٍ: الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ – وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ – سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ محمد النصراباذي وعوتب في شئ حكي عن الحلاج في الروح فقال للذي عَاتَبَهُ: إِنْ كَانَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ مُوَحِّدٌ فَهُوَ الْحَلَّاجُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَسَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ الشِّبْلِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَالْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ شَيْئًا وَاحِدًا، إِلَّا أَنَّهُ أَظْهَرَ وَكَتَمْتُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشِّبْلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ، وقد رأى الحلاج مصلوباً: ألم أنهك عَنِ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِينَ نَفَوْهُ مِنَ الصوفية نسبوه إلى الشعبذة في فعله، وإلى الزندقة في عقيدته وعقده.
وَلَهُ إِلَى الْآنِ أَصْحَابٌ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ ويغالون فيه ويغلون.
قُلْتُ (القائل ابن كثير): لَمْ يَزَلِ النَّاسُ مُنْذُ قُتِلَ الْحَلَّاجُ مُخْتَلِفِينَ فِي أَمْرِهِ.
فَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَحُكِيَ عَنْ غير واحد من العلماء والأئمة إجماعهم على قتله، وأنه قتل كافراً، وكان كافراً ممخرقاً مموهاً مشعبذاً، وبهذا قال أكثر الصوفية فيه.
وَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَجْمَلُوا الْقَوْلَ فِيهِ، وغرهم ظاهره ولم يطلعوا على باطنه ولا باطن قوله، فإنه كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ فِيهِ تَعْبُدٌ وَتَأَلُّهٌ وسلوك، ولكن لم يكن له علم ولا بنى أمره وحاله عَلَى تَقْوَى مِنَ الله ورضوان.
فلهذا كان ما يفسده أكثر مما يصلحه.
وقال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ فَسَدَ مِنْ عُلَمَائِنَا كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مَنَ الْيَهُودِ، وَمَنْ فَسَدَ مِنْ عُبَّادِنَا كَانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصَارَى، وَلِهَذَا دَخَلَ عَلَى الحلاج الحلول والاتحاد ، فصار من أهل الانحلال والانحراف.
وقد روي من وَجْهٍ أَنَّهُ تَقَلَّبَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ وَتَرَدَّدَ إِلَى الْبُلْدَانِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وصح أنه دخل إلى الهند وتعلم بها السحر وقال: أدعو به إلى الله، وكان أهل الهند يكاتبونه بالمغيث – أي أنه من رجال المغيث – ويكاتبه أهل سركسان بِالْمُقِيتِ.
وَيُكَاتِبُهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ بِالْمُمَيِّزِ، وَأَهْلُ فَارِسَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدِ.
وَأَهْلُ خُوزَسْتَانَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدِ حَلَّاجِ الْأَسْرَارِ.
وَكَانَ بَعْضُ الْبَغَادِدَةِ حِينَ كَانَ عِنْدَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ: الْمُصْطَلِمُ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ لَهُ: الْمُحَيِّرُ، وَيُقَالُ إِنَّمَا سَمَّاهُ الْحَلَّاجَ أَهْلُ الْأَهْوَازِ لِأَنَّهُ كَانَ يُكَاشِفُهُمْ عن ما في ضمائرهم، وقيل لأنه مرة قَالَ لِحَلَّاجٍ:
اذْهَبْ لِي فِي حَاجَةِ كَذَا وكذا، فقال: إني مشغول بالحلج، فقال: اذهب فأنا أحلج عَنْكَ، فَذَهَبَ وَرَجَعَ سَرِيعًا فَإِذَا جَمِيعُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَخْزَنِ قَدْ حَلَجَهُ، يُقَالُ إِنَّهُ أَشَارَ بِالْمِرْوَدِ فَامْتَازَ الْحَبُّ عَنِ الْقُطْنِ، وَفِي صحة هذا ونسبته إليه نظر، وإن كان قد جرى مثل هذا، فالشياطين تعين أصحابها ويستخد مونهم.
وَقِيلَ لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ حَلَّاجًا.
وممَّا يدلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَا حُلُولٍ فِي بَدْءِ أمره أشياء كثيرة، منها شعره في ذلك فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
جُبِلَتْ رُوحُكَ فِي رُوحِي كما * يجبل العنبر بالمسك الفنق
فإذا مسك شئ مسني * وإذا أنت أنا لا نفترق
وقوله:
مُزِجَتْ رُوحُكَ فِي رُوحِي كَمَا * تُمْزَجُ الْخَمْرَةُ بالماء الزلال
فإذا مسك شئ مَسَّنِي * فَإِذَا أَنْتَ أَنَا فِي كُلِّ حَالْ
البداية والنهاية ط إحياء التراث (11/ 155)
وَرَوَى الْخَطِيبُ بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ مَرْجِعُهُ إِلَى أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: حُبُّ الْجَلِيلِ وَبُغْضُ الْقَلِيلِ، وَاتِّبَاعُ التَّنْزِيلِ، وَخَوْفُ التَّحْوِيلِ.
قلت (يعني الحافظ ان كثير): وقد أخطأ الْحَلَّاجُ فِي الْمَقَامَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، فَلَمْ يَتَّبِعِ التَّنْزِيلَ ولم يبق على الاستقامة بل تحول عنها إلى الإعوجاج والبدعة والضلالة، نسأل الله العافية.
وقال أبو عبد الرَّحمن السلميّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْمَكِّيِّ: أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي الْحَلَّاجَ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ مَكَّةَ وَكُنْتُ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَسَمِعَ قِرَاءَتِي فَقَالَ: يُمْكِنُنِي أَنْ أَقُولَ مِثْلَ هَذَا، فَفَارَقَتْهُ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وحدثني مسعود بن ناصر أنبأنا ابن باكوا الشِّيرَازِيُّ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: النَّاسُ فيه – يعني حسين بن منصور الحلاج – بَيْنَ قَبُولٍ وَرَدٍّ وَلَكِنْ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ يَلْعَنُهُ وَيَقُولُ: لَوْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ لَقَتَلْتُهُ بِيَدِي.
فقلت له: أَيْشِ الَّذِي وَجَدَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ؟ قَالَ قَرَأْتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ: يُمْكِنُنِي أَنْ أُؤَلِّفَ مِثْلَهُ وَأَتَكَلَّمَ بِهِ.
وذكر أبو القاسم القشيري في رسالته فِي بَابِ حِفْظِ قُلُوبِ الْمَشَايِخِ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ دَخَلَ عَلَى الْحَلَّاجِ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْتُبُ شَيْئًا فِي أَوْرَاقٍ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هُوَ ذَا أُعَارِضُ الْقُرْآنَ.
وَقَدْ تهجم على القرآن العظيم، وقد أراد معارضته في البلد الحرام حيث نزل به جبريل، وقد قال تَعَالَى (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25] وَلَا إِلْحَادَ أَعْظَمُ من هذا.
وقد أشبه الحلاج كفار قريش في معاندتهم، كما قال تعالى عنهم (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أساطير الاولين) [الانفال: 31] .
تاريخ ابن خلدون (1/ 624)
ولهذا أفتى الفقهاء وأكابر المتصوّفة بقتل الحلّاج لأنّه تكلّم في حضور وهو مالك لحاله. والله أعلم. وسلف المتصوّفة من أهل الرّسالة أعلام الملّة الّذين أشرنا إليهم من قبل لم يكن لهم حرص على كشف الحجاب ولا هذا النّوع من الإدراك إنّما همّهم الاتّباع والاقتداء ما استطاعوا. ومن عرض له شيء من ذلك أعرض عنه ولم يحفل به بل يفرّون منه ويرون أنّه من العوائق والمحن وأنّه إدراك من إدراكات النّفس مخلوق حادث وأنّ الموجودات لا تنحصر في مدارك الإنسان. وعلم الله أوسع وخلقه أكبر وشريعته بالهداية أملك فلا ينطقون بشيء ممّا يدركون. بل حظروا الخوض في ذلك ومنعوا من يكشف له الحجاب من أصحابهم من الخوض فيه والوقوف عنده بل يلتزمون طريقتهم كما كانوا في عالم الحسّ قبل الكشف من الاتّباع والاقتداء ويأمرون أصحابهم بالتزامها. وهكذا ينبغي أن يكون حال المريد والله الموفّق للصّواب
تاريخ الخلفاء (ص: 276)
و أدخل الحسين الحلاج مشهورًا على جمل إلى بغداد، فصلب حيًّا، ونودي عليه هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه ثم حبس إلى أن قتل في سنة تسع، وأُشيعَ عنه أنه ادعى الإلهية، وأنه يقول بحلول اللاهوت في الأشراف، ويكتب إلى أصحابه من النور الشعشعاني، ونُوظِر فلم يوجد عنده شيء من القرآن، ولا الحديث، ولا الفقه.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/ 41)
وفيها قتل أبو عبد الله الحسين بن منصور بن محمّى الفارسي الحلّاج، وكان محمّى مجوسيا.
قال في «العبر»: تصوّف الحلّاج وصحب سهل بن عبد الله التّستري، ثم قدم بغداد، فصحب الجنيد، والنّوري، وتعبّد فبالغ في المجاهدة والتّرقب، ثم فتن ودخل عليه الداخل من الكبر والرئاسة، فسافر إلى الهند وتعلم السّحر، فحصل له به حال شيطاني، وهرب منه الحال الإيماني، ثم بدت منه كفريات أباحت دمه وكسّرت صنمه، واشتبه على النّاس السّحر بالكرامات، فضلّ به خلق كثير، كدأب من مضى ومن يكون، إلى مقتل الدجال الأكبر، والمعصوم من عصمه الله وقد جال هذا الرجل بخراسان، وما وراء النهر، والهند، وزرع في كل ناحية زندقة، فكانوا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/ 42)
ثم سكن بغداد في حدود الثلاثمائة وقبلها، واشترى أملاكاً وبنى دارا، وأخذ يدعو النّاس إلى أمور، فقامت عليه الكبار، ووقع بينه وبين الشّبلي، والفقيه محمد بن داود الظاهري، والوزير علي بن عيسى، الذي كان في وزارته، كابن هبيرة في وزارته، علما، ودينا، وعدلا، فقال ناس: ساحر فأصابوا، وقال ناس: به مسّ من الجن، فما أبعدوا، لأن الذي كان يصدر منه لا يصدر من عاقل، إذ ذلك موجب حتفه، أو هو كالمصروع أو المصاب، الذي يخبر بالمغيّبات، ولا يتعاطى بذلك حالا، ولا أنّ ذلك من قبيل الوحي ولا الكرامات. وقال ناس من الأغتام: بل هذا رجل عارف، وليّ لله، صاحب كرامات، فليقل ما شاء، فجهلوا من وجهين أحدهما أنه وليّ، والثاني أن الولي يقول ما شاء، فلن يقول إلا الحق، وهذه بليّة عظيمة، ومرضة مزمنة، أعيا الأطباء داؤها ، وراج بهرجها، وعزّ ناقدها، والله المستعان.
تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (8/ 112)
والصوفية مختلفون فيه، فأكثرهم نفى الحلاج أن يكون منهم، وأبَى أن يعده فيهم، وقبله من متقدميهم أَبُو الْعَبَّاس بن عطاء الْبَغْدَادِيّ، ومحمّد بن حنيف الشيرازي، وإبراهيم بن مُحَمَّد النصراباذي النَّيْسَابُورِيّ. وصححوا لَهُ حاله، ودونوا كلامه، حتى قَالَ ابن حفيف: الْحُسَيْن بن مَنْصُور عالم رباني. ومن نفاه عَنِ الصوفية نسبه إِلَى الشعبذة فِي فعله، وإلى الزندقة فِي عقده. وله إِلَى الآن (أي في زمن الخطيب البغدادي) أصحاب ينسبون إليه، ويغلون فيه. وكان للحلاج حُسن عبارة، وحلاوة منطق، وشعر عَلَى طريقة التصوف، وأنا أسوق أخباره عَلَى تفاوت اختلاف القول فيه…….
سير أعلام النبلاء ط الحديث (11/ 194)
وَكَانَ يصحِّح حَالَه أَبُو العَبَّاسِ بنُ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَفِيْف، وَإِبْرَاهِيْمُ أَبُو القَاسِمِ النَّصْر آباذِيّ.
وَتبرَّأَ مِنْهُ سَائِرُ الصُّوْفِيَّة وَالمَشَايِخ وَالعُلَمَاء لِمَا سترَى مِنْ سوء سِيرتِهِ وَمُروقه، وَمِنْهُم مِنْ نَسَبَهُ إِلَى الحُلول، وَمِنْهُم مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الزَّنْدَقَةِ، وَإِلَى الشَّعْبَذَةِ وَالزَّوكرَة، وَقَدْ تَسْتَّر بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ ذوِي الضَّلال وَالانحلاَل، وَانتحلُوهُ وَروَّجُوا بِهِ عَلَى الجُهَّال. نَسْأَلُ اللهَ العِصْمَة فِي الدِّين.
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ السَّرَّاج: صَحِبَ الحَلاَّجُ عَمْرو بنَ عُثْمَانَ، وَسرقَ مِنْهُ كتباً فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ علم التصوُّف، فَدَعَا عَلَيْهِ عَمْرو: اللَّهُمَّ اقطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الوَلِيْدِ: كَانَ المَشَايِخُ يَسْتَثقلُوْنَ كلامَه، وَينَالُوْنَ مِنْهُ لأَنَّه كَانَ يَأْخذ نَفْسَه بِأَشيَاء تُخَالف الشَّريعَة، وَطَرِيْقَة الزُّهَّاد، وَكَانَ يدَّعِي المحبَّة للهِ، وَيظهر مِنْهُ مَا يخَالف دعوَاهُ.
ميزان الاعتدال (1/ 548)
2059 – الحسين بن منصور الحلاج.
المقتول على الزندقة.
ما روى ولله الحمد شيئا من العلم، وكانت له بداية جيدة وتأله وتصوف، ثم انسلخ من الدين، وتعلم السحر، وأراهم المخاريق.
أباح العلماء دمه، فقتل سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.

ويعرف عبد القاهر البغدادي مذهب الحلول والإتحاد فيقول:
الفرق بين الفرق ص 198
الحلولية والاتحاد قالوا: من هذب نفسه في الطاعة، وصبر على اللذات والشهوات ارتقى إلى مقام المقربين، ثم لا يزال صفو ويرتقي في درجات المصافاة حتى يصفو عن البشرية، فإذا لم يبق فيه من البشرية حظ حل فيه روح الاله الذي حل في عيسى بن مريم، ولم يرد حينئذ إلا كان كما أراد، وكان جميع فعله فعل الله تعالى.
قال راقمه أبو معاذ: أما الكلام عن ابن عربي وكتابه الفصوص فيأتي إن شاء الله.

شاهد أيضاً

وَطَنُ الجِراح

إسماعيل الحمد شاعر وأديب سوري هذا الفراتُ وقَيحُه الدَّفَّاقُ = لفظت خفايا جرحِه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.