أخبار عاجلة

الشدّة المستنصرية

أ.د. أحمد رشاد

أكاديمي مصري
عرض مقالات الكاتب

ذكرت المصادر التاريخية التالية ، ابن خلكان، ابن اياس ، المقريزي ، ابن الأثير:
مجاعة في مصر

فى عصر الخليفة الفاطمي الخامس المستنصر بالله حلت كارثة ومجاعة لمصر لمدة سبع سنوات عجاف (457هـ – 464هـ / 1065م – 1071م سُمّيت تاريخيًا باسم الشدة _المستنصرية.. جعلت الناس من شدة الجوع يأكلون بعضهم بعضًا وأكلوا الكلاب والقطط وكان ثمن الكلب الواحد خمسة دنانير والقط ثلاثة .. ومات فيها أكثر من مليون وستمائة الف إنسان؟
• اشتد الأمر حتى صار الرجل يأخذ ابن جاره ويذبحه ويأكله ولا ينكر ذلك عليه أحد من الناس، وصار الناس في الطرقات إذا قوى القوى على الضعيف يذبحه ويأكله.
• ذكر ابن إياس من العجائب التي لا يصدقها عقل فى زمن تلك المجاعة أن طائفة من الناس جلسوا فوق أسقف البيوت وصنعوا الخطاطيف والكلاليب لاصطياد المارة بالشوارع من فوق الأسطح، فإذا صار عندهم ذبحوه في الحال وأكلوه بعظامه.
• ذكر أن وزير البلاد لم يكن يمتلك سوى بغل واحد يركبه، فعهد بالبغل إلى غلام ليحرسه، إلا أن الغلام من شدة جوعه كان ضعيفًا فلم يستطع أن يواجه اللصوص الذين سرقوا البغل، وعندما علم الوزير بسرقة بغله غضب غضبا شديدا، وتمكن من القبض على اللصوص، وقام بشنقهم على شجرة، وعندما استيقظ فى الصباح وجد عظام اللصوص فقط؛ لأن الناس من شدة جوعهم أكلوا لحومهم.
• كان بمصر حارة تعرف بحارة الطبق، وهي معروفة بمدينة الفسطاط، كان فيها عشرون دارا، كل دار تساوي ألف دينار، فأبيعت كلها بطبق خبز، كل دار برغيف، فسميت من يومئذ بحارة الطبق.
• ذكر ابن الأثير أنه اشتد الغلاء، حتى حكي أن امرأة أكلت رغيفا بألف دينار، وباعت عروضا تساوي ألف دينار بثلاث مائة دينار، فاشترت بها شوالًا من القمح، فانتهبه الناس، فنهبت هي منه، فحصل لها ما خبز رغيفًا وكان أغلى رغيف خبز فى العالم
• ذكر المقريزي أن سيدة غنية من نساء القاهرة ألمها صياح أطفالها الصغار وهم يبكون من الجوع فلجأت إلى شكمجية حليها وأخذت تقلب ما فيها من مجوهرات ومصوغات ثم تتحسر لأنها تمتلك ثروة طائلة ولا تستطيع شراء رغيف واحد. فاختارت عقدًا ثمينًا من اللؤلؤ تزيد قيمته على ألف دينار، وخرجت تطوف أسواق القاهرة والفسطاط فلا تجد من يشتريه. حتى أقنعت أحد التجار بشرائه مقابل كيس من الدقيق, واستأجرت بعض الحمالين لنقل الكيس إلى بيتها، ولكن لم تكد تخطو بضع خطوات حتى هاجمتها جحافل الجياع ، فاغتصبوا الدقيق، وعندئذ لم تجد مفرًا من أن تزاحمهم حتى اختطفت لنفسها حفنة من الدقيق وعجنت حفنة الدقيق وصنعت منها أقراصاً صغيرة وخبزتها ثم أخفتها فى طيات ثوبها.
• قُبض على رجل كان يقتل النساء والصبيان ويبيع لحومهم ويدفن رءوسهم وأطرافهم، فقُتل. واشتد الغلاء والوباء حتى أن أهل البيت كانوا يموتون في ليلة واحدة، وكان يموت كل يوم على الأقل ألف نفس، ثم أرتفع العدد إلى عشرة آلاف وفي يوم مات ثماني عشرة ألفًا.
وكان المستنصر يتحمل نفقات تكفين عشرين ألفًا على حسابه، حتى فنى ثلث أهل مصر، وقيل إنه مات مليون وستمائة ألف نفس، ونزل الجند لزراعة الأرض بعد أن هلك الفلاحون.

وقد مرت الشدة المستنصرية بعدة مراحل طوال سنوات الجفاف بدأت بعد بيع المجوهرات والكنوز لشراء القمح بشراء واكل الكلاب والقطط ثم أكل الموتى من القبور ثم أكل لحوم الاحياء من الاطفال والغلمان والضعفاء من القوم.

المصدر: صفحة الكاتب على الفيس بوك
https://www.facebook.com/100002838603381/posts/2202731646498101/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الحياة البرّية في الهند

مصور الحياة البرية في الهند ” دريتمان موخيرجي ” يلتقط مجموعة من الصور لتمساح ينقل …