أخبار عاجلة

وطنية بعين واحدة!

د. محمود سليمان

أكاديمي سوري، دكتوراة في القانون الدستوري.
عرض مقالات الكاتب

الوطنية ليست شعارًا نستخدمه عند الضرورة ، وليست عنوانًا لمتجر نبيع منه الوطنية بشكل مجزأ وحسب رغبة الزبون !
فالوطنية أولا أن يكون ثمة حكم شرعي يمثل الناس لا شريحة منهم ، وأن تكون أرضه كلها حرام وليس هناك محتل حلال وآخر حرام ، والوطنية ترفض المشاريع الانفصالية والعابرة للحدود وليست اختيارًا للقبول بفئة دون أخرى تضع يدها على الأرض وتصنع واقعًا يخالف مفهوم الوطنية ويضرب بالمواطنة !
يحاول بعض المحسوبين على الثورة إدانة عملية نبع السلام الموجهة ضد قوات قسد التابعة من خلال وحدات الحماية الكردية لحزب العمال الكردستاني التي نكلت وهجرت أصحاب الأرض الأصليين وإستولت على ثروات البلاد، وتتعاون مع عصابات الأسد وأجهزتها الأمنية المتواجدة بمناطق سيطرتها،هذا البعض يحاول تبرير الإدانة لعملية نبع السلام من خلال إدانته لكل عدوان خارجي ولكل قوى محتلة،،وهذا الكلام جيد بالعموم ولكن ماذا يمكن أن تحقق هذه الإدانة بظل وجود كل تلك الاحتلالات ؟ من المؤكد أن كل حر وثائر سوري يريد خروج كل القوى الخارجية المحتلة من سورية ومن ضمنها القوات التركية ،ولكن بعد أو بالتزامن مع خروج كل الميليشيات الطائفية والانفصالية وعلى رأسها ميليشيات حزب العمال الكردستاني القادمة من خارج الحدود.
أما أن نكتفي بالإدانة والبلد محتل من دول وميليشيات كثيرة، وعندما تقوم تركيا والتي تريد تحقيق مصالح أمنها القومي بعملية نبع السلام التي نستفيد من خلالها نحن كسوريين بشكل عام وأبناء منطقة شرقية بشكل خاص بالقضاء على المشروع الانفصالي والأمل بعودة الأهالي إلى بيوتهم الأصلية التي هجّروا منها، وإلى احتمال أن تكون هذه العملية وهذه المنطقة بداية لتحرير كامل المنطقة وسورية بشكل عام من كل العصابات الانفصالية والأسدية والداعشية، نجد الأصوات تتعالى ضد هذه العملية بذرائع واهية بحجة السيادة وكأن دولة شرعية تسيطر على المناطق القائمة فيها هذه العملية ، أو ذريعة رفض الاعتداء على أي مكون سوري، وكأن هذه العملية موجهة ضد مكون بعينه ،وليس ضد عصابات إرهابية مصنفة عالميًا وقادمة من خارج الحدود وإحتلت المنطقة وهجّرت كثيرًا من سكانها الأصليين.
هؤلاء الذين يحاولون إدانة العملية بذريعة إدانة أي تدخل أو عدوان بشكل عام؛ لايقدمون أي خطة أو بديل لإخراج تلك العصابات الانفصالية ولعودة أهالي المنطقة إلى بيوتهم التي هجروا منها قسراً.
نحن مع الدولة السورية المدنية، دولة المواطنة والمؤسسات القائمة على العدل والمساواة بين جميع أبنائها ومكوناتها على مختلف انتمائاتهم الفكرية والقومية والدينية، التي قامت الثورة المباركة على العصابة الأسدية من أجل تحقيق تلك الأهداف، وليس من أجل أن تقوم دول وميليشيات طائفية وانفصالية لتحقيق مشاريعهم غير الوطنية والمدمرة لسورية البلد والمجتمع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أزمة النخب الثورية في سوريا

سامي محمد عادل- كاتب سوري شهدت سوريا حرباً ضارية تعد من أكبر المآسي التي شهدتها …