أخبار عاجلة

الأكراد الانفصاليون ودورهم في مأساة الشعب السوري

الباحث المحامي ياسر العمر

محامٍ وباحث سوري
عرض مقالات الكاتب

عندما حدثت الخلافات بين الأكراد والأتراك في تركيا هاجر الآلاف من العشائر الكردية  إلى سورية والتي كانت تحت الانتداب الفرنسي . وتم ذلك بتشجيع من الفرنسيين الذين فتحوا لهم الحدود ، واستقبلتهم العشائر العربية في مناطق الجزيرة السورية  باعتبار ان غالبية من قدموا ينتمون إلى الديانة الإسلامية والمذهب السني الذي تدين به غالبية العشائر السورية  في تلك المناطق  ، ومنحوا كل الامتيازات التي يتمتع بها المواطن السوري ، ووزعت لهم الأراضي ، ونشأت القرى الكردية ، وعاش العربي والكردي بسلام يتقاسمان العيش المشترك ، إلى أن التحق بهم  زعماء الاكراد الانفصاليين أمثال حاجو آغا والذي قاد الحركات الانفصالية في أربعينيات القرن الماضي  ، وظهرت الأحزاب الكردية  و نشأ أول حزب عام 1957 سمي الحزب الديمقراطي الكردي ومن مؤسسين هذا الحزب  اوصمان صبري وعبد الحميد درويش  .

واستمرت المشاكل في تلك المناطق بين مدّ وجزر والتي كان يقودها دائما ذوو الميول الانفصاليه . إلى ان جاءت الثورة السورية عام 2011 ، وخرجت المظاهرات في غالبية المدن السورية ومنها مدينة الحسكة ولا سيما منطقة عامودا ، وظهر تياران في تلك المرحلة ، تيار ينادي بالاصطفاف مع الثورة السورية ويتزعم هذا التيار مشعل تمو ، وتيار ينادي باستغلال هذه الفرصة لانشاء الكيان الكردي في تلك المناطق والذي يطلقون عليه تسمية غرب كردستان (روج آفا ) ويتزعمه صالح مسلم ، وكانت السيطرة الأقوى للتيار الثاني، واغتيل مشعل تمو بظروف غامضه . وبدأت الملاحقات لبقية التيارات من قبل تيار صالح مسلم وكانت أشد الملاحقات للمجلس الوطني الكردي والذي كانت مرجعيته  مسعود البرزاني في العراق ، اما صالح مسلم فكانت مرجعتيه عبد الله اوجلان  ، وهذا الذي أعطاه القوة من خلال دخول عصابات جبال قنديل التابعين للحركة الاوجلانية  بعتادهم  في وقت لم يكن أي تيار كردي يحمل السلاح .

 وتواصلت هذه العصابة مع النظام الذي كان قد تهالك ولم يعد يستطيع تغطية كل مناطق سورية ، فقام بتزويد هذه العصابة بالسلاح الثقيل وظهر مايسمى (بالعهدة) أي ان النظام السوري اعطى تلك المناطق لتلك العصابة على سبيل العهدة ريثما تهدأ الأمور في بقية المناطق السورية ، واستغلت تلك العصابة هذه الحالة وسيطرت بشكل كامل على مناطق الحسكة وانشأت الإدارات الذاتية للمناطق وسيطرت على الثروات الاقتصادية من حقول النفط وغيرها ، إلا أن هذه العصابة وجدت أن الفرصة جاءتها على طبق من ذهب لإنشاء الكيان الكردي المزعوم ، واتجهت الى الحليف الروسي للنظام السوري ليتم دعمه في إقامة هذا الكيان بعد ان فقدت الأمل في الاعتراف بمطالبهم (في الوقت الحاضر) من قبل المجلس الوطني السوري والذي كان يتصدر الحراك الثوري في سورية في ذلك الوقت والمؤلف من كل المكونات الثورية ( التنسيقيات والأحزاب والتجمعات وغيرها ) .

إلا ان طموح هذه العصابة لم يتحقق مع الجانب الروسي ، وظهر في هذه الاثناء تنظيم مايعرف باسم الدولة الإسلامية والتي اختصر اسمها من قبل المجتمع الدولي والمحلي بتظيم (داعش) . وسيطر هذا التنظيم على مناطق واسعه من الجغرافيا السورية والعراقية والذي اعلن مايسمى بدولة الخلافة الإسلامية والذي قسّم المناطق الى ولايات ، إلا ان هذا التنظيم صنف من قبل المجتمع الدولي بالتنظيم الإرهابي وشُكل تحالف دولي لمحاربته . وتم دحره في العراق ، واتجهت الأنظار اليه في سورية ، وبحث المجتمع الدولي بقيادة أمريكا عن شريك لهم لمحاربة هذا التنظيم في سورية ، وكان الاختيار لهذه العصابة وتم تزويدها بالعتاد الحربي ، وطلب من زعامات هذه العصابة ان يشتروا ذمم بعض العرب ليكونوا معهم  وحتى لايوصم هذا التحالف بالتحالف الكردي الأمريكي وهذا يثير الحليف التركي المعادي لتلك العصابات .

واستطاعت تلك العصابات تنفيذ المهمة بجدارة من خلال شراء الذمم ،ونشأ مكون  سمي ( قسد ) يتألف من الاكراد والعرب وبعض المكونات الأخرى  ووضعت زعامة له عن الكرد وزعامة أخرى عن العرب واغُدقت الأموال للزعامة العربية الممثله بشخص من مدينة دير الزور . وبدأت الحرب على تنظيم داعش وسقطت المناطق الواحدة تلوى الأخرى  بعد ان قام التحالف بتمهيد الطريق لهذا المكون متبعا سياسة الأرض المحروقة . وازدادت الهجرة الداخلية السورية واكتض مخيم الهول بالبشر وفتح مخيم آخر بمنطقة مبروكة قرب رأس العين ، ومخيم آخر بمنطقة السد قرب منطقة العريشة بمدينة الحسكة وعُومل المهجرون في تلك المخيمات من عصابات حزب العمال الكردستاني ( البي كي كي ) معاملة لاتليق بالحيوانات وليس البشر تحت الحر والبرد الشديدين . في وقت تنعم تلك العصابات ومن يواليها بملايين الدولارات من عائدات النفط والغاز والزراعة .

وظهرت النزعة الانفصالية بشكل أكبر عند تلك العصابة وبدأت بالترويج وإشاعة الفبركات بأن مناطق الجزيرة السورية وشمال حلب هي مناطق كردية عبر التاريخ ، ومن هذه التسميات اطلاق تسمية ( مابوك ) على مدينة منبج بريف حلب ، و(سري كانيه ) على رأس العين  و ( كوباني ) على عين عرب  .

 وتم دحر تنظيم داعش من المناطق الممتده من شمال حلب وشرق نهر الفرات الى آخر منطقة في سورية على الحدود السورية العراقية وهي منطقة البوكمال واصبح هذا المكون (قسد) يسيطر على الجزيرة السورية بشكل كامل محافظة ( ديرالزور والحسكة والرقة ) وقسم من ريف حلب وبمساحة تعادل ثلث مساحة الأراضي السورية .

وأثار ذلك مخاوف الجار التركي والتهديد الذي يشكله على الامن القومي له نظرًا لأن هناك ملايين الأكراد ينتشرون على الجغرافية التركية والتي تحد الأراضي السورية . وقاد الاتراك بالاشتراك مع بعض فصائل الجيش الحر السوري معركة سميت (غصن الزيتون )  ، وهدد هذا التنظيم بتسليم بعض المناطق بشمال حلب الى النظام السوري إن دخل الأتراك ومن معهم من الفصائل ،  وتم ذلك في الشهر الثاني عشر من عام 2018 عندما انسحبت عصابات قسد من مناطق في منبج ورفع علم النظام عليها ، واجبرت تلك العصابات على الانسحاب من مناطق عفرين من خلال صفقه تم خلالها تسليم مدينة حلب للنظام مقابل انسحاب الروس والنظام وعصابات الاكراد من مناطق عفرين . ولا زالت الصفقات تتم على حساب الشعب السوري .  

من خلال ماسرد من وقائع عن هذه العصابات سنلمس وبشكل واضح انهم لم ينخرطوا مع الثورة السورية وإن انخراطهم الخجول في البدء ظنناً منهم ان المعارضة السورية سوف تعترف لهم بحقوق وهمية قبل تحقيق أي تقدم بالعملية السياسية إن حدثت ، ووقفوا عائقا بوجه نجاحها ، والضرر الواضح الذي سببته تلك العصابات  للشعب السوري  من خلال سيطرتهم على مناطق الجزيرة السورية ووقوفهم بالسلاح بوجه كل من يخرج بمظاهرات ضد النظام السوري ، وقتل الأبرياء في القرى العربية والمذابح التي ارتكبوها ،ونهب وحرق ماتبقى من ممتلكاتهم ،وتهجيرهم لما تبقى من السكان في تلك المناطق ،  وعدم سماحهم للمهجرين من المناطق الداخلية في سورية الالتجاء الى تلك المناطق ، ومن جاء اليها بكفيل عومل معاملة سيئة مثلما حدث بمخيمات اللجوء والاخبار التي انتشرت عنها  جعلت من الغير يتردد في  اللجوء الى الجزيرة السورية  والتفكير باللجوء الى دول الجوار ودول الاتحاد الأوربي .

 واذا افترضنا انهم قد التحقوا بالثورة السورية ،  لاصبحت تلك المناطق هي المأوى للشعب السوري لما تحمله من مقومات الحياة . فالنفط والغاز فيها يكفي لتغطية نفقات بناء المدن الجديدة وانشاء المصانع التي تخلق فرص العمل لجميع الشباب  ويكفي لدفع الحد الأدنى من نفقات العيش للعوائل ريثما يتحقق النصر على النظام ، ولدُعم الثوار في بقية المناطق ، ولما احتاج القسم الاكبر منهم لرهن بندقيته للدول التي تنظر لمصالحها أولا ، ولما  احتاج  الشعب السوري المهجر للاخ العربي الذي عاملهم بإهانـه ، مثلما حدث ولا زال يحدث لهم في لبنان ومخيمات اللجوء في الأردن ، وفي الجزائرالتي وضعتهم في صحاريهم ولم يقدم لهم ابسط وسائل الاستمرار بالحياة ، ولما احتاج للذهاب الى دول الاتحاد الأوربي والسلبيات التي ستحدث لهم ولأبنائهم على مر الزمن .

هذه الأفعال من تحالف (قسد)  قسمت الشعب السوري الى من يؤيد التدخل التركي مع عناصر الجيش الوطني الحر في تلك المناطق ، ومن يعارض هذا التدخل ويوصفه بالاحتلال .

ولو تمعنا النظر في الحالتين لوصلنا الى نتيجة ان الشعب السوري الثائر اصبح في حالة من التخبط  وعدم القدرة على اتخاذ القرار الصائب  . فـدخول قوات تركية الى الأراضي السورية  يجعلنا نفكر فيما لو رفض هذا التركي من الخروج من تلك المناطق مستقبلا واشترى البشر فيها من خلال تهيئة ظروف المعيشة الجيدة ومن ثم اجراءه الاستفتاء في تلك المناطق على البقاء في سورية الموحدة ام الانضمام الى تركيا مثلما فعل سابقا في لواء اسكندرون عام 1939 لفاز في هذا الاستفتاء واصبحنا امام حالة اقتطاع جزء كبير من سورية  ولا ننسى هواجس  تغير الظروف في تركيا وقد يتصدر المشهد التركي اشخاص لديهم الاطماع ولا سيما ان تلك المناطق غنية بالثروات الاقتصادية ( حقول نفط وغاز وزراعة ) .       واذا اخذنا برأي الطرف الاخر الذي يعارض التدخل فإننا سنكون امام حالة قد يقتطع فيها ثلث الأراضي السورية لمصلحة تلك التنظيمات الانفصاليه لإقامة كيانهم المنشود . وفي هذه الحالة  سيتم اختيار اخف الضررين وهو الدخول التركي  نظرا لان غالبية العناصر التي تشاركهم في القتال من تلك المناطق واعـدادهم ليست بالقليلة ،  وتجربة مناطق عفرين وجرابلس والباب وإدارة تلك المناطق من سكانها الأصليين وبرعاية تركية  تزيل عنا بعضاً من الهواجس من سلبيات التدخل التركي .

من خلال مابينا سابقا نصل في النتيجة الى ان الاكراد الانفصاليين يحتلون الدرجة الثانية بعد النظام بالمصائب التي حلت بالشعب السوري .

تعليق واحد

  1. مقال المحامي المتمرن ياسر العمر مليئ بالمغالطات التاريخية وينافي الحقيقة وهو يتقطر حقدا على مكون مهم من مكونات الشعب السوري ألا وهو الشعب الكردي الذي يجب أن يتمتع بحقوق متساوية مع العرب وغيرهم من السوريين. العنصرية تهدم الأوطان ولا تعمرها يا سيد ياسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

العاهل الأردني وإيزنهاور وملءفراغ القوة!

جهاد الأسمر كاتب ومحامٍ سوري. التاريخ السياسي للمنطقة العربية يعيد نفسه،وذلك من خلال …