أخبار عاجلة

الذباب الإلكتروني السلطوي يزيد من طنينه

خالد محفوظ

كاتب وإعلامي عراقي
عرض مقالات الكاتب

ليس هناك أدنى شك في أن إيران ستقاوم وتتصدى بكل قوة للثورة العارمة التي تجتاح العراق والتي شكلت انتفاضة الكرامة نواتها الأولى ، لأن طهران تدرك أنه مهما كانت الشعارات والمطالب المرفوعة في هذه الأحتجاجات فأن المُستهدف في النهاية هو نفوذها ووجودها وهيمنتها السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية على مفاصل الحياة في بلاد الرافدين ، ومما لاشك فيه ايضاً ان إيران لديها أدواتها لمواجهة مثل هذه الظروف ، التي تبدأ بالجيوش الألكترونية ولا تنتهي بالميلشيات والفصائل المسلحة التي تنتشر في مختلف أنحاء العراق وترتبط مباشرة بالحرس الثوري الأيراني .
وهذا ما يفسر سرعة دوران عجلة الذباب الألكتروني السلطوي على مواقع التواصل الأجتماعي عبر بث الإشاعات مثل ان هذه المظاهرات أمريكية لأن عادل عبد المهدي زار الصين فقررت واشنطن معاقبته او انها سعودية فقط لأن بعض الشعارات استهدفت الوجود الإيراني في العراق متناسين أن آخر زيارة خارجية قام بها رئيس الوزراء كانت قبل أيام للرياض وليس لطهران ، او ان هذه الأحتجاجات ينظمها حزب البعث قافزين على حقيقة ان الثوار خرجوا من أحياء شعبية فقيرة معروفة الولاءات والانتماءات حالياً وأنها عفوية بالمطلق والدليل عدم وجود قيادات او حتى تنسيقيات او ناطقين بأسم المنتفضين .
عندما لم يستطع الذباب الألكتروني ان يحصد شيئاً في اليوم الأول من هجومه قرر الرمي بورقة جديدة في اليوم الثاني ، طالما كانت جوكر اللعب والضامنة للربح الأكيد الذي تحققه السلطة على حساب شعبها وهي ورقة الطائفية ، حيث صار بعض المقربين من إيران والمحسوبين على فلكها يمرر من خلال مواقع التواصل او الظهور الإعلامي في هذه القناة او تلك تساؤل عن اين هم أبناء الموصل والرمادي وتكريت وكركوك وبعقوبة لماذا لايشاركون في هذه المظاهرات ويكتفون بالتفرج عليها ، مع الأسف ورغم أن الموضوع واضح جداً وهو دس السُم بالعسل فأن البعض تفاعل بحسن نية ودون الانتباه للهدف الحقيقي من هذا الطرح وأصبح ينشر في صفحته بنفس المعنى ويبدو أن تقدير الأمور على حقيقتها وقراءة مابين السطور قد خانه هذه المرة .
ان السببين الرئيسيين لطروحات ذباب جيش السلطة الألكتروني هذه هو أولاً إيقاع الفتنة الطائفية وإعادة إحيائها والأعتماد عليها في تفتيت المظاهرات ذاتياً وهذا واضح ولا يحتاج لذكاء شديد اما السبب الثاني والاشد خطورة من الأول فهو الضغط على أبناء المحافظات المدمرة للتحرك من أجل أن تتاح الفرصة للميلشيات والفصائل الموالية لأيران للأنقضاض على الأحتجاجات بقوة السلاح وقمعها بحجة ان الدواعش وحواضنهم عادوا للظهور من جديد مستغلين أجواء الأحتجاجات وانه يجب القضاء عليهم حفظاً لأمن العراق وهو ما يعطي الفرصة لهذه الميلشيات بأستخدام اقصى درجات القوة النارية المفرطة حتى في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب بحجة ملاحقة ومطاردة الدواعش الهاربين من مدن الشمال والغرب وبالتالي تضرب الفصائل الإيرانية عدة عصافير بحجر من إخماد الانتفاضة إلى السيطرة على الأرض إلى تدمير كل مالم يدمر في المدن التي تسمى محررة إلى قتل واعتقال وخطف وتغييب الألاف في كل أنحاء العراق تحت شعار محاربة الأرهاب .
كل ما تريده إيران الان هو خروج بضعة مئات فقط من أبناء الموصل او الرمادي أو تكريت او كركوك او ديالى الى الشوارع لمساندة إخوانهم في بقية مدن العراق لتطلق العنان لميلشياتها من أجل خلط الأوراق والعزف على وتر الأرهاب والبعث والنظام السابق وغيرها من قوالب اتهامية جاهزة لتكون مفتاح وأد الأحتجاجات واخمادها في كل أنحاء البلاد ، لذلك فأن الفطنة وحسن القراءة والتعامل الصحيح مع المعطيات يجب أن تكون حاضرة الان أكثر من أي وقت مضى وحسناً فعل أبناء تلك المحافظات المنكوبة بملازمة بيوتهم وتفويت الفرصة على طهران وأدواتها وإحباط مخططاتهم اللئيمة التي نفذوها في سوريا وكانت حلب وريفها مثالاً صارخاً وقريباً وهو على ما يبدو أن قاسم سليماني يحاول تكراره في العراق من أجل مواجهة ثورة الكرامة بقوة السلاح .
نحن نعول على تطور الوعي الذاتي لشباب الثورة وقدرتهم على التعامل السليم والتمييز بين من هو معهم ومن هو ضدهم ومن يريد اللعب بأوراق باتت محروقة حسب اعتقادنا لكثرة ما استخدمتها السلطة وذيولها سابقاً ، كما اننا نعقد الأمل على أصحاب الرأي والرجاحة من داعمي ثورة الكرامة ان يتم إسقاط ألاعيب الذباب الألكتروني وتحييدها وعدم التطبيل او الترويج لها بقصد او من غير قصد لكي تفقد قيمتها وتتلاشى دون اي أثر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

العاهل الأردني وإيزنهاور وملءفراغ القوة!

جهاد الأسمر كاتب ومحامٍ سوري. التاريخ السياسي للمنطقة العربية يعيد نفسه،وذلك من خلال …