أخبار عاجلة

مات رجلاً

إمام الليثي

إعلامي وسيناريست مصري.
عرض مقالات الكاتب

يا ليل السبعينات اقبل بالشهب تترى ، تقول أمي إنها عقوبة الجن المتلصص أخبار السماء
لم أخش الجن يومًا رغم الحكايا المرعبة.
كنت أتسلل ليلاً إلى الشجرة المهجورة حيث قتل أحد افراد الكرادسة،أقف تحتها أنادي عفريته الذي لم يظهر لي قط رغم تأكيد الرفاق واستشهادهم بعبد الناصر الحو ، صديقنا الذي صحينا ذات يوم عليه وهو يقلّد الراقصات في الشوارع ،رأيناه فجأة يسير وهو يحاكي الراقصات في مسكهن للصاجات ويصدر بفمه صوتًا قريبًا من رنتها (شيكي شيكي شيكي ..شيك ) .
عبد الناصر كان يكبرنا بعشر سنوات ،ووفقًا لرواية والدته فقد ظهر له إبراهيم الكرداسي (القتيل )في صورة راقصة جميلة وأخذت تراقصة حتى أسقطته في جدول الماء الذي يقطع حقل الكرداسي .
شبر أرض دافع عنه ابراهيم الكرداسي ضد اعتداء أولاد عمومته ،فقتلوه ودفنوه تحت التوتة التي تحولت مصدرًا لرعب الأطفال وخرافات العجائز ،كنت كلما ذهبت إلى الشجرة وناديت عفريته أقول له (لا تخف فقط أريد أن أعرف لماذا تسببت في قتل نفسك من أجل شبر من الأرض ).
في ظهيرة يوم صيفي جائني الرد ،لم يكن إبراهيم الكرداسي من أجابني ولكن أقراني في منشأة عاطف هم من اجابوا بجلابيبهم الملوثة بطين الحقول واقدامهم العارية ورنة صوتهم وهم يجرون خلف (سليمان بن بوخضير) ويقذفونة بالأحجار في زفة لم أشهدها من قبل منذ انتقلت لهذا الحي ، كانوا يرددون يومها مقطعًا من أوبريت (عواد باع أرضه )
عواد باع أرضه
ياولاد
شوفو طوله وعرضه
يا ولاد
يا ولاد غنوا له
يا ولاد على عرضه وطوله
كانوا قد استبدلوا اسم عواد باسم سليمان ..وكنت قد انفصلت عنهم مستغرقًا في تلك الليلة التي انتقلنا فيها من حي الدرب الأحمر لبيتنا الجديد وانا فوق الكارو الذي يحمل جزءًا من الأمتعة بينما (العربجي ) يدير زر المذياع المثبت فوق ظهر الحصان ليأتينا صوت عفاف راضي
وبس ده حرام والنبي
والنبي ده حرام تيسيبونا بالسنة ..دحرام
تفتونا لدمعنا ده حرام
سلامات وازي حالكم ..سلامات سلامات
وحشانا يا ناس عيونكم ..سلامات سلامات
صمت كل شيء وانتهى موكب التجريس ،بينما دمعة كانت تنحدر على خدي لا أعرف لها سببًا إلا أنني كلما جاء الليل ، اختلطت مواكب التجريس ،بصوت عفاف راضي ، وترحمت على إبراهيم الكرادسي الذي مات رجلا

شاهد أيضاً

عين إلى الفجر

إسماعيل الحمد شاعر وأديب سوري مازِلتُ أستَعجِلُ الآمالَ مُشْتاقا = أُمْضي الحَياةَ إلى …

2 تعليقان

  1. محمد فايد عثمان

    طريقة طرح العنوان غير موفقة بالمرَّةِ ، وتوحي بوفاة الكاتب ( إمام الليثي ) ، أطال الله تعالى ، عمره ، وكان ينبغي الإشارة إلى أن ( مات رجلًا ) ، إبداع أدبي ، كأن نقول : ( مات رجلًا ) للقاص ، أو المبدع ، أو الأستاذ ( إمام الليثي ) ، أو ( مات رجلًا ) قصة قصيرة .

  2. المقصود في ظني عواد باع أرضه
    المجرم الخائن السيسي باع ارضنا احنا مش أرضه هو هو منذ خان انسلخ من هذه الأرض وأصبح عميلا خائنا يدمر الأرض ويهتك العرض ويدمر مستقبل البلاد
    حسبنا الله ونعم الوكيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.