أخبار عاجلة

مصائب اللجنة الدستورية والدستور الجديد

الدكتور عزت السيد أحمد

كاتب ومفكر سوري
عرض مقالات الكاتب

لا بأس من تعديل الدستور…

الفكرة مقبولة وليست مشكلة، وإن كانت الدساتير لا تغير مثل  البنطلون كل بضعة شهور أو سنوات، فأهم ما يميز هذه النصوص التي تسمى دستوراً أنها تتمتع بصفات تجعلها قليلة التعرض للتغيير والتبديل، وإلا فهي ليست جديرة بأن تسمى دستوراً. وانظر على سبيل المثال إلى دساتير أوروبا وأمريكا وحتى أمريكا اللاتينية.

ولكن أن لا يوجد في اللجنة الدستورية كلها غير واحد يعرف بالقانون فتلك مصيبة المصائب.

وهل يوجد أكبر منها مصيبة؟

نعم.

المصيبة الأكبر منها أنهم كلهم نكرات لا قيمة دساورية لهم ولا فكرية ولا سياسية…

فهل من مصيبة أكبر من ذلك؟

نعم.

المصيبة الأكبر من ذلك كلها أن أكثر من يحملون شرف صوغ الدستور من زبالة الشوارع… فتخيل الآن مدى ما وصلنا إليه!!

وهل توجد مصيبة أكبر من ذلك؟

نعم

المصيبة الأكبر من ذلك ه أن هذه اللجنة من أجل أن تبصم على الدستور الذي أعدته روسيا وأعداء الأمة معها… يعني أعداؤنا من صاغوا لنا الدستور، فكيف سيكون الدستور؟

وهل توجد مصيبة أكبر من ذلك؟

نعم

المصيبة الأكبر من ذلك هي أن الدستور الذي سيضعه هؤلاء النكرات هو دستور تدمير سوريا وإنهائها وإدخالها في بوتقة من التشرذم والانحطاط على مختلف المستويات…

وهل بعد ذلك مصيبة؟!

بعد لن تكون هناك مصيبة لأن الصائب المحتملة كلها تكون قد نفدت. وتم تنفيذ الرغبات الصهيوأمريكية كلها، والمصيبة الأكبر في ذلك ليست في أن  النظام كان أداة لذلك، أبدا، المصيبة الأكبر في ذلك هي أن من أرادوا بناء مستقبل سوريا المشرق الحر النظيف هم  الذين كانوا المطية لذلك لأنهم تركوا الحثالات يقودون الثورة ولم يقبلوا النصيحة؟ الحثالات كانت مفضوحة منذ البداية ولكن أحد لم يقبل النصح فيهم، وآثروا أن يظلوا مخدوعين يسمعون كلام النكرات ويصدقون ولا يصدقون أهل أخل العلم الثقات.

سيوجد من يعترض ويجادل في أن اللجنة محصنة وعادلة والتصويت فيها ثلاثي وهلم جرًّا.

هذه الاعتراضات تدل على شيء واحد، هو أن العقل الغبي  الذي دافع عن اللصوص والخونة من قبل مستمر في أدائه بالطاقة القصوى ولم يستفد شيئاً من كل ما سبق من تجارب وخبرات ومآسٍ دمرت سوريا وشعبها وتراثها ومستقبلها. هذا العقل، على افتراض عدم مأجوريته، هو عقل مسطح ذو بعد واحد، وهو أكثر من ساهم في تدمير سوريا وثورة شعبها النظيفة الطاهرة؛ أعظم ثورات الشعوب على الإطلاق.

اللجنة الدستورية، على رغم كل ما بدا من خلافات واختلافات على مدار السنتين الماضيتين، لن تفعل سوى أن تصبم بالحذاء على الدستور الروسي. كل المطمطة السابقة والمشاحنات حول اللجنة الدستورية كان لشرعنتها وإعطائها بعدا من المقبولية لدى الجميع؛ الحميع من السوريين أولاً، والمجتمع الدولي الذي يريد أن يتخذ ذلك ذريعة وحجة لتقييد سوريا وتصفيدها بقرار أبنائها.

كيف استمرت النقاشات سنتين ولم تفرز النقاشات إلا عن حثالات السوريين ليكون صائغي دستورها الجديد؟ حتى من طرف  النظام فليس مندبوه أحسن حالاً من مندوبي (المعارضة).

هل عقمت سوريا من الكفاءات السياسية والفكري والحقوقية والدستورية والسوريون هم الذين يصوغون دساتير الدول، وهم أول المشرعين وأول الحقوقيين في تاريخ البشر؟

هذا ولا أريد أن أتابع في مناقشة مدى شرعية هذه اللجنة قتلك مسألة أخرى.

حسبنا الله ونعم الوكيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الكيانات المتساندة ووهم الصراع !

أحمد الهواس رئيس التحرير حتى آذار/ مارس 1924 كان ثمة وحدةٌ شعورية …