أخبار عاجلة

ومات بن علي

بشير بن حسن

مفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

صدق الله : ( ثم ردّوا الى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين )
هل يعتبر من بقي بمن سبق ؟؟
هل يتذكر من يطغى اليوم بمن طغى بالأمس؟؟
هل يتّعظ من تأخّر بمن تقدّم ؟؟
يموت بن علي اليوم ، ويلقى ربّا لا يظلم مثقال ذرة !!
لا شماتة بالموت ! فهو كأس سنشرب منه جميعا ، ( كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) .
ولكن لا بد من الاتعاظ، فكفى بالموت واعظا ، فمهما مُكّن للعبد في هذه الدنيا ، وأوتي من جاه وسلطان، ومال وقوة وبنيان ، فهو ملاق يوما الواحد الديان !!
ويا ليت العبد يلقى ربه كِفافا لا له ولا عليه ، ولكن أن يلقاه بيدين ملطختين بدماء قد سفكها ، و أعراض قد هتكها، وأموال قد نهبها ، وحدود قد عطلها ، و شريعة قد حاربها، !! تذكروا كم ضيق على المتدينين والمصلين، تذكروا كم انتزع من حجاب قهرا وقسرا ، تذكروا من عُذّبوا حتى الشلل، و نُكّل بهم حتى الموت ، تذكروا المداهمات والاعتقالات، بلا ذنب ولا جريرة ، غير عبادة الله عز وجل ، أو من أجل رأي أو تعبير !!
مات بن علي الذي كان رمزا للفرعونية المعاصرة المتجددة، و هلك الذي ظن أن لن يقدر عليه أحد !!
ها هو الان ينتقل من ضياء المهود إلى ظلمة اللحود ، ومن سعة القصور الى ظلمة القبور ، ومن التنعم بالطعام والشراب الى التمرّغ في الوحل والتراب !!
مات بن علي، وترك خلفه تركة ثقيلة ، تلك هي أوضاع البلاد اليوم، التي كان سببا فيها دون شك !!
مات بن علي وترك خلفه في تونس، من عمل تحت لوائه، و ساعده وعاونه على الإثم والعدوان !!
مات بن علي، و خلّف ثكالى وايتاما طالما حنّوا في ما بعد الثورة إلى أيامه ونظامه ، قد تنهّدوا طويلا تنهد الحسرة والمرارة، بل بقوا يبكون على ما يسمونه ( الزمن الجميل ) !!
مات بن علي ، فانقطع منهم الأمل، وضاقت منهم السبل، و ضعفت عندهم الحيَل !!
ولكننا سندعوا الله تبارك وتعالى أن يلحقهم بك حيثما كنت ،وأن يجمعك بهم ويجمعهم بك ، لتكتمل فرحتهم وتتحقق أمنيتهم ، كما نسأل الله العلي الأعلى أن يرحم شهاداءنا، و أن يعيذنا من سوء المنقلب ، وأن ينتقم ممن ظلمنا وبغى علينا ، إنه عزيز ذو انتقام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ماذا ستجني السَّعوديَّة من التَّطبيع مع إسرائيل في عهد ابن سلمان؟

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. برغم النَّفي الرَّسمي المتكرِّر …