أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / قسم الصدقات أو مصارف الزكاة (7)

قسم الصدقات أو مصارف الزكاة (7)

محمد عبد الحي عوينة

كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا.
عرض مقالات الكاتب

7- في سبيل الله
أقوال العلماء في المقصود بسهم (في سبيل الله):
فقالوا: هو كل غازٍ ذكرٍ متطوع بالجهاد والغزو في سبيل الله، فيعطى ولو غنياً إعانة له على الغزو. وهو قول الشافعية (المجموع6/213)، والمالكية (تفسير القرطبي8/186، الشرح الصغير1/663) وأبو يوسف من الحنفية (أحكام القرآن للجصاص3/127، رد المحتار2/61).
وقال محمد بن الحسن من الحنفية، وأحمد، وإسحق، والحسن هو الحج في سبيل الله (أحكام القرآن للجصاص3/127، تفسير القرطبي8/185، تفسير ابن كثير2/380)
وقيل طلبة العلم، وفسره بعضهم بجميع القربات، فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله، وسبل الخيرات (رد المحتار2/61)
شروط إعطاء سهم في سبيل الله:
اشترطوا أن يكون المجاهد حراً مسلماً، وألا يكون هاشمياً (الشرح الصغير1/663)
وهل يشترط أن يكون فقيراً؛ مذهب أبي حنيفة اشتراط ذلك (فتح القدير2/255، بدائع الصنائع2/46) وهو مروي أيضاً عن ابن القاسم من المالكية، وقال: إذا احتاج الغازي في غزوه وهو غنيٌ له مال غائب عنه لم يأخذ من الصدقة شيء ويستقرض (تفسير القرطبي8/186)
وَاستدلوا بقَوْلُ النَّبِيِّ: – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ» وَقَوْلُهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ» جَعَلَ النَّاسَ قِسْمَيْنِ قِسْمًا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَقِسْمًا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ فَلَوْ جَازَ صَرْفُ الصَّدَقَةِ إلَى الْغَنِيِّ لَبَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ.
وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْغَازِي فَمَحْمُولٌ عَلَى حَالِ حُدُوثِ الْحَاجَةِ وَسَمَّاهُ غَنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ حُدُوثِ الْحَاجَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا ثُمَّ تَحْدُثُ لَهُ الْحَاجَةُ (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 2/ 46)
قال راقمه أبو معاذ: أما حديث «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ» فالمراد من سهم الفقراء والمساكين، لكنه قد يأخذ من سهم العاملين عليها أو من سهم المؤلفة قلوبهم وإن كان غنياً بلا خلاف، فالحديث ليس على إطلاقه.
وأما حديث: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ»فلم يقل أحد من أهل العلم أن الحديث على ظاهره وإلا أسقطنا باقي الأصناف الثمانية، ولكن الحديث حجة فيمن قال بعدم جواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد. اهـ
وقيل يعطى الغزاة من الزكاة فقراءً كانوا أم أغنياء؛ وهو مرويٌ عن الإمام مالك (تفسير القرطبي 8/185، الشرح الصغير1/663) وصححه القرطبي (تفسير القرطبي 8/187) وهو مذهب الإمام الشافعي ( المجموع6/213، أحكام القرآن للجصاص3/127) وَاحْتُجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ابْنِ السَّبِيلِ أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهَا لَهُ» ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِخَمْسٍ الْعَامِلِ عَلَيْهَا، وَرَجُلٍ اشْتَرَاهَا، وَغَارِمٍ، وَغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا إلَى غَنِيٍّ» نَفَى حِلَّ الصَّدَقَةِ لِلْأَغْنِيَاءِ وَاسْتَثْنَى الْغَازِيَ مِنْهُمْ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَيَقْتَضِي حِلَّ الصَّدَقَةِ لِلْغَازِي الْغَنِيِّ.
وهو حديث حسن أو صحيح رواه أبو داود من طريقين (أحدهما) عن عطاء ابن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلي الله عليه وسلم (والثاني) عن عطاء عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسلا واسناده جيد في الطريقين وجمع البيهقى طرقه وفيها أن مالكا وابن عيينة أرسلاه وان معمرا والثوري وصلاه وهما من جملة الحفاظ المعتمدين وقد تقررت القاعدة المعروفة لاهل الحديث والاصول أن الحديث إذا روى متصلا ومرسلا كان الحكم للاتصال علي المذهب الصحيح (المجموع6/206)

متى يعطى:
يعطى الغازي من الزكاة وقت الخروج ليُهيِّء أسباب سفره، فإن أخذ ولم يخرج إلى الغزو استرجع منه (المجموع6/213)
مقدار ما يعطى:
يعطى النفقة والكسوة مدة الذهاب والرجوع، ومدة الإقامة في الثغر وإن طال.
ويعطى ما يشتري به السلاح، وألات الحرب والقتال، والفرس إن كان يقاتل فارساً، ويصير ذلك ملكاً له. (روضة الطالبين2/188/ المجموع6/213)

شاهد أيضاً

الأسباب التي اتخذها داود عليه السلام للتمكين لدين الله (6)

د. علي محمّد الصلابيّ قال تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.